الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ذكر الترتيب:
ترتب الحيوانات السلام له
…
والنبت حتى جماد الصخر في الأكم1
هذا النوع، أعني الترتيب، من استخراجات التيفاشي، ذكره في كتابه وسماه بهذا الاسم، وقال: هو أن يجنح الشاعر إلى أوصاف شتى في موضوع واحد، أو في بيت وما بعده على الترتيب، ويكون ترتيبها في الخلقة الطبيعية، ولا يدخل الناظم فيها وصفًا زائدًا عما يوجد علمه في الذهن أو في العيان، كقول مسلم بن الوليد:
هيفاء في فرعها ليل على قمر
…
على قضيب على حقف النقا الدهس2
فإن الأوصاف الأربعة على ترتيب خلقة الإنسان، من الأعلى إلى الأسفل.
وبيت صفي الدين الحلي:
كالنار منه رياح الموت إن عصفت
…
روى صرى مائه أرض الوغى بدم3
ترتيب بيت صفي الدين على العناصر الأربعة، وهي الماء والنار والهواء والتراب.
والعميان ما نظموا هذا النوع في بديعيتهم. وبيت الشيخ عز الدين:
له الملائك والإنسان أجمعهم
…
والجن والوحش في الترتيب كالخدم
1 الأكم: التلال والأمكنة المتكاتفة الأشجار.
2 حقف النقا: كثيب الرمل. الدهس: غير الصافي. أي الممزوج بالتراب وغيره.
3 الصرى: المحبوس والمجتمع في مكان ما. الوغى: الحرب.
هذا البيت، ذكر الشيخ عز الدين في شرحه أنه على ترتيب المخلوقات: الملائك والإنس والجن والوحش، ولكن وضع هذا الترتيب غير منتظم على ما قرره التيفاشي.
وبيت بديعيتي أقول فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم:
ترتب الحيوانات السلام له
…
والنبت حتى جماد الصخر في الأكم
معلوم أن الموجودات ثلاثة، وهي حيوان ونبات وجماد، والثلاثة على ترتيب خلقة الإنسان من الأعلى إلى الأسفل، فإذا قلنا: جسم نام، خرج الجماد لأنه لا ينمو، وإذا قلنا: جسم نام متحرك بإرادته، خرج النبات، وإذا قلنا: جسم نام متحرك بإرادته ناطق، خرج باقي الحيوان وبقي الإنسان، وهذا حده. والله أعلم بالصواب.