المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(الشاهد الواحد بعد الخمسمائة) - خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب للبغدادي - جـ ٧

[عبد القادر البغدادي]

فهرس الكتاب

- ‌(الشَّاهِد الْوَاحِد بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الرَّابِع بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الْخَامِس بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد السَّادِس بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد السَّابِع بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الثَّامِن بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد التَّاسِع بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الْعَاشِر بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الْحَادِي عشر بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الثَّانِي عشر بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الثَّالِث عشر بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الرَّابِع عشر بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الْخَامِس عشر بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد السَّادِس عشر بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد السَّابِع عشر بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الثَّامِن عشر بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الثَّانِي وَالْعشْرُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الثَّالِث وَالْعشْرُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(النكرَة والمعرفة)

- ‌(الشَّاهِد الرَّابِع وَالْعشْرُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الْخَامِس وَالْعشْرُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد السَّابِع وَالْعشْرُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(بَاب الْعلم)

- ‌(الشَّاهِد الثَّامِن وَالْعشْرُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد التَّاسِع وَالْعشْرُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الثَّلَاثُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد التَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(أَسمَاء الْعدَد)

- ‌(الشَّاهِد الْأَرْبَعُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الثَّالِث وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الرَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الْخَامِس وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد السَّادِس وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد السَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الثَّامِن وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد التَّاسِع وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الْمُذكر والمؤنث)

- ‌(الشَّاهِد الْخَمْسُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الثَّالِث وَالْخَمْسُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الرَّابِع وَالْخَمْسُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الْخَامِس وَالْخَمْسُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد السَّابِع وَالْخَمْسُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(بَاب الْمثنى)

- ‌(الشَّاهِد الثَّامِن وَالْخَمْسُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد التَّاسِع وَالْخَمْسُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد السِّتُّونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الْحَادِي وَالسِّتُّونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الثَّالِث وَالسِّتُّونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الرَّابِع وَالسِّتُّونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الْخَامِس وَالسِّتُّونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد السَّادِس وَالسِّتُّونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد السَّابِع وَالسِّتُّونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الثَّامِن وَالسِّتُّونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد التَّاسِع وَالسِّتُّونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد السبعون بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الْحَادِي وَالسَّبْعُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الثَّانِي وَالسَّبْعُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الثَّالِث وَالسَّبْعُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الرَّابِع وَالسَّبْعُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الْخَامِس وَالسَّبْعُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد السَّادِس وَالسَّبْعُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد السَّابِع وَالسَّبْعُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

الفصل: ‌(الشاهد الواحد بعد الخمسمائة)

وَأنْشد بعده

3 -

(الشَّاهِد الْوَاحِد بعد الْخَمْسمِائَةِ)

الرجز أما ترى حَيْثُ سهيلٍ طالعا وَبعده: نجماً يضيء كالشهاب ساطعا على أَن حَيْثُ مضافةٌ إِلَى مُفْرد بندرة وَسُهيْل مجرور بِإِضَافَة حَيْثُ إِلَيْهِ. وَفِي هَذِه الصُّورَة يجوز بِنَاء حَيْثُ وإعرابها.

وَرُوِيَ: بِرَفْع سُهَيْل على أَنه مُبْتَدأ مَحْذُوف الْخَبَر أَي: مَوْجُود فَتكون حَيْثُ مَبْنِيَّة مُضَافَة إِلَى الْجُمْلَة وَهِي هُنَا على كل تَقْدِير وَقعت مَفْعُولا لترى لَا ظرفا لَهُ. هَذَا مُحَصل كَلَام الشَّارِح الْمُحَقق.

قَالَ أَبُو عَليّ فِي إِيضَاح الشّعْر: هَذَا الْبَيْت أنْشدهُ الْكسَائي وَجعل حَيْثُ اسْما وَلم يعربه لِأَن كَونه اسْما لَا يُخرجهُ عَن الْبناء كَقَوْلِه تَعَالَى: من لدن حكيمٍ خَبِير. يُرِيد أَن مَوضِع حَيْثُ

ص: 3

النصب بترى فَإِن قلت: إِن حَيْثُ إِنَّمَا جَاءَ

اسْما فِي الشّعْر وَقد يجوز أَن تجْعَل الظروف أَسمَاء فِي الشّعْر. فَالْجَوَاب أَن ذَلِك قد جَاءَ اسْما فِي غير الشّعْر.)

وَقد حكى أَحْمد بن يحيى عَن بعض أَصْحَابه أَنهم قَالُوا: هِيَ أحسن النَّاس حَيْثُ نظر ناظرٌ يَعْنِي الْوَجْه. فَهَذَا قد جَاءَ فِي الْكَلَام. وَمِمَّا جَاءَ مَفْعُولا بِهِ قَوْله تَعَالَى: الله أعلم حَيْثُ يَجْعَل رسالاته كَمَا تقدم. اه.

وَقَالَ أَبُو حَيَّان فِي الارتشاف: مَذْهَب الْبَصرِيين أَنه لَا يجوز إضافتها إِلَى الْمُفْرد وَمَا سمع من ذَلِك نَحْو: الطَّوِيل حَيْثُ لي العمائم نَادِر. وَأَجَازَ الْكسَائي الْإِضَافَة إِلَى الْمُفْرد قِيَاسا على مَا سمع من إضافتها إِلَى الْمُفْرد. اه.

وَلَا يخفى أَن إِعْرَاب هَذَا الشّعْر مُشكل. وَالَّذِي أرَاهُ أَن الرُّؤْيَة بصرية وَأَن حَيْثُ: مفعول بِهِ لترى وَسُهيْل: مجرور بِإِضَافَة حَيْثُ إِلَيْهِ وطالعاً: حَال من سُهَيْل. ومجيء الْحَال من الْمُضَاف إِلَيْهِ وَإِن كَانَ قَلِيلا فقد ورد مِنْهُ كثيرٌ فِي الشّعْر.

قَالَ تأبط شرا: الطَّوِيل

فبائساً: حالٌ من الْيَاء.

قَالَ أَبُو عَليّ فِي الْمسَائِل الشيرازيات: قد جَاءَ الْحَال

ص: 4

من الْمُضَاف إِلَيْهِ فِي نَحْو مَا أنْشدهُ أَبُو زيد: الْكَامِل

(عوذٌ وبهثةٌ حاشدون عَلَيْهِم

حلق الْحَدِيد مضاعفاً يتلهب)

ومضاعفاً: حَال من الْحَدِيد. اه.

وَقَالَ الشاطبي فِي شرح الألفية: مثل هَذَا إِنَّمَا يكون على توهم إِسْقَاط الْمُضَاف اعْتِبَارا بِصِحَّة الْكَلَام دونه. وَمن هُنَا أجَاز الْفَارِسِي فِي قَول الشَّاعِر: الطَّوِيل

(أرى رجلا مِنْهُم أسيفاً كَأَنَّمَا

يضم إِلَى كشحيه كفا مخضبا)

أَن يكون مخضباً حَالا من الْهَاء فِي كشحيه وَهُوَ مُضَاف وَلكنه فِي تَقْدِير: يضم إِلَيْهِ لِأَنَّهُ إِذا ضمه إِلَى كشحيه فقد ضمه إِلَيْهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: يضم إِلَيْهِ فَهُوَ فِي التَّقْدِير حَال من الْمَجْرُور بحرفٍ وَهُوَ جائزٌ كَمَا تقدم. وَكَذَلِكَ جعل مضاعفاً من قَوْله: حلق الْحَدِيد مضاعفاً يتلهب حَالا من الْحَدِيد. اه.

وَكَذَلِكَ الْمَعْنى هُنَا فجَاء طالعاً حَالا من سُهَيْل على توهم أَنه مفعول وَسُقُوط حَيْثُ فَيكون نجماً على هَذَا بَيَانا لسهيل أَو بَدَلا مِنْهُ. وَيجوز أَن يكون مَنْصُوبًا على الْمَدْح.)

وَنقل الدماميني فِي الْحَاشِيَة الْهِنْدِيَّة عَن شَارِح اللّبَاب أَن طالعاً: مفعول بِهِ ثَان لترى أَو حَال من سُهَيْل إِن جعلت حَيْثُ صلَة بِمَنْزِلَة مقَام فِي قَوْله:

ص: 5

الوافر

نفيت عَنهُ مقَام الذِّئْب وَإِن لم يَجْعَل صلَة يكون حَالا وَالْعَامِل معنى الْإِضَافَة أَي: مَكَانا مُخْتَصًّا بسهيل حَال كَونه طالعاً. وَيجوز أَن يكون حَيْثُ فِي الْبَيْت بَاقِيا على الظَّرْفِيَّة وَحذف مفعول ترى نسياً كَأَنَّهُ قيل: أما تحدث الرُّؤْيَة فِي مَكَان سُهَيْل طالعاً اه.

قلت: جعل الْعَامِل معنى الْإِضَافَة غير مرضِي عِنْدهم وَكَذَا القَوْل بِزِيَادَة حَيْثُ وَالْأولَى أَن تجْعَل الْحَال من ضميرٍ يعود إِلَى سُهَيْل حذف هُوَ وعامله للدلالة عَلَيْهِ أَي: ترَاهُ طالعاً. هَذَا كَلَام الدماميني.

وَقَالَ اللبلي فِي شرح أدب الْكَاتِب: من جر سُهَيْل نصب طالعاً حَالا من حَيْثُ لِأَن الْحَال من الْمُضَاف إِلَيْهِ ضَعِيفَة.

وَالتَّقْدِير: حَيْثُ سُهَيْل طالعاً فِيهِ وَحَيْثُ مفعول ترى. وَإِن جعلت ترى بِمَعْنى تعلم كَانَ طَالبا مَفْعُولا ثَانِيًا. وَلَا يجوز أَن يكون حَيْثُ ظرفا لفساد الْمَعْنى. اه.

ص: 6

وَقَالَ الْعَيْنِيّ: حَيْثُ مُعرب إِمَّا منصوبٌ على الظَّرْفِيَّة أَو على المفعولية وَيكون ترى علمية مَفْعُوله الأول حَيْثُ ومفعوله الثَّانِي طالعاً أَو تكون ترى بصرية

فَتكون حَيْثُ: مَفْعُولا بِهِ وطالعاً: حَالا من حَيْثُ لَا من سُهَيْل لِأَن الْحَال من الْمُضَاف إِلَيْهِ ضَعِيفَة. هَذَا كَلَامه.

وَأما إِن رفع سُهَيْل فطالعاً حالٌ من ضمير خبر سُهَيْل ونجماً مَنْصُوب على الْمَدْح. وسهيلٌ: نجمٌ عِنْد طلوعه تنضج الْفَوَاكِه وينقضي القيظ. والشهاب: شعلة من نَار ساطعة أَي: مُرْتَفعَة فَيكون ساطعاً: حَالا مُؤَكدَة. والهمزة فِي أما للاستفهام. وَهَذَا الشّعْر لم أعرف قَائِله وَالله سبحانه وتعالى أعلم.

وَقَالَ التبريزي فِي شرح الكافية الحاجبية: وَأما قَوْله: الْبَسِيط

(وأنني حَيْثُ مَا يدني الْهوى بَصرِي

من حَيْثُ مَا سلكوا أدنو فأنظور)

فَمن جوز إِضَافَته إِلَى الْمُفْرد فَمَا: مَصْدَرِيَّة أَي: من حَيْثُ السلوك. وَمن لَا يجوز يَجعله فِي مَحل الْمُبْتَدَأ وَخَبره مَحْذُوف فَيكون مُضَافا إِلَى الْجُمْلَة أَو مَا زَائِدَة. اه.

وَقَالَ أَبُو حَيَّان فِي الارتشاف: وَالْجُمْلَة الَّتِي تُضَاف إِلَيْهَا حَيْثُ شَرطهَا أَن تكون خبرية اسمية)

أَو فعلية مثبتة مصدرة بماض أَو مضارع مثبتين أَو منفيين بلم أَو لَا. فَأَما قَوْله من حَيْثُ مَا سلكوا فَمَا زَائِدَة.

ص: 7

وَأنْشد بعده الطَّوِيل

لَدَى حَيْثُ أَلْقَت رَحلهَا أم قشعم هَذَا صدر وعجزه: فَشد وَلم تفرغ بيوتٌ كثيرةٌ على أَن حَيْثُ المضافة إِلَى الْجُمْلَة والمفرد قد تفارق الظَّرْفِيَّة فتجر كَمَا فِي الْبَيْت فَإِنَّهَا فِي مَوضِع جر بِإِضَافَة لَدَى إِلَيْهَا وَقد تنصب على المفعولية كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: الله أعلم حَيْثُ يَجْعَل رسالاته. وَقد تنصب على التَّمْيِيز كَمَا فِي: هِيَ أحسن النَّاس حَيْثُ نظر ناظرٌ يَعْنِي وَجها.

قَالَ ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي: وَالْغَالِب كَونهَا فِي مَحل نصب على الظَّرْفِيَّة أَو خفض بِمن وَقد تخْفض بغَيْرهَا كَقَوْلِه: لَدَى حَيْثُ أَلْقَت رَحلهَا أم قشعم وَقد تقع مَفْعُولا بِهِ وفَاقا للفارسي وَحمل عَلَيْهِ: الله أعلم حَيْثُ يَجْعَل رسالاته إِذْ الْمَعْنى أَنه تَعَالَى يعلم نفس الْمَكَان الْمُسْتَحق لوضع الرسَالَة فِيهِ لَا شَيْئا فِي الْمَكَان. وناصبها يعلم محذوفاً مدلولاً عَلَيْهِ بِأَعْلَم لَا بِأَعْلَم نَفسه لِأَن أفعل التَّفْضِيل لَا ينصب الْمَفْعُول بِهِ. فَإِن أولته بعالم جَازَ

(إِن حَيْثُ اسْتَقر من أَنْت راعي

هـ حمى فِيهِ عزةٌ وأمان)

ص: 8

لجَوَاز تَقْدِير حَيْثُ خَبرا وَحمى اسْما. فَإِن قيل: يُؤَدِّي إِلَى جعل الْمَكَان حَالا فِي

الْمَكَان. قُلْنَا: هُوَ نَظِير قَوْلك: إِن فِي مَكَّة دَار زيد. وَنَظِيره فِي الزَّمَان: إِن فِي يَوْم الْجُمُعَة سَاعَة الْإِجَابَة. اه.

وَقَوله: وَالْغَالِب كَونهَا فِي مَحل نصب على الظَّرْفِيَّة أَو خفض بِمن بَقِي عَلَيْهِ خفضها بِالْبَاء وبغيرها. قَالَ أَبُو حَيَّان فِي الارتشاف: إِنَّهَا جرت بِمن كثيرا وبفي شاذاً نَحْو: الطَّوِيل فَأصْبح فِي حَيْثُ الْتَقَيْنَا شريدهم وب على. قَالَ: الطَّوِيل سلامٌ بني عمرٍ وعلى حَيْثُ هامكم)

وب الْبَاء نَحْو: الْخَفِيف كَانَ منا بِحَيْثُ يعكى الْإِزَار وب إِلَى نَحْو: إِلَى حَيْثُ أَلْقَت رَحلهَا أم قشعم وأضيفت لَدَى إِلَيْهَا فِي قَوْله: لَدَى حَيْثُ أَلْقَت رَحلهَا. وَتَمام الدَّلِيل فِي الْآيَة أَن يُقَال: لَا يجوز أَن تكون حَيْثُ ظرفا لِأَن علم الله لَا يخْتَص بمَكَان دون مَكَان. وَلَا يجوز أَن تكون مجرورة بِإِضَافَة أعلم إِلَيْهَا لِأَنَّهَا لَيست بِصفة وَهِي شرطٌ فِي إِضَافَة أفعل التَّفْضِيل. وَلَا يجوز أَن تكون مَنْصُوبَة بِهِ لِأَن أفعل التَّفْضِيل لَا يعْمل النصب فِي الظَّاهِر.

ص: 9

وَإِذا بَطل ذَلِك تعين أَن يكون مَنْصُوبًا على الْمَفْعُول بِهِ بِفعل مُقَدّر دلّ عَلَيْهِ أعلم أَي: الله أعلم يعلم حَيْثُ يَجْعَل كَقَوْلِه: الطَّوِيل

وأضرب منا بِالسُّيُوفِ القوانسا أَي: أضْرب منا يضْرب القوانس بِالسُّيُوفِ.

وَجوز السفاقسي أَن تكون بَاقِيَة على الظَّرْفِيَّة قَالَ: فَإِنَّهُ لَا مَانع من عمل أعلم فِي الظّرْف.

وَالَّذِي يظْهر لي أَنه بَاقٍ على ظرفيته والإشكال إِنَّمَا يرد من حَيْثُ مَفْهُوم الظّرْف وَكم مَوضِع ترك فِيهِ الْمَفْهُوم لقِيَام الدَّلِيل على تَركه. وَقد قدم الدَّلِيل الْقَاطِع فِي هَذَا الْموضع. اه.

وَقَوله: لَا دَلِيل لَهُ فِي قَوْله إِن حَيْثُ اسْتَقر إِلَخ يُرِيد أَن حَيْثُ فِيهِ: ظرف وَهُوَ خبر مقدم وَحمى: اسْم إِن مُؤخر كَقَوْلِهِم: إِن عنْدك زيدا. وَيرد عَلَيْهِ أَن هَذَا الْحمل غير مُرَاد وَإِنَّمَا الْمَعْنى: إِن مَكَانا اسْتَقر فِيهِ جماعةٌ أَنْت راعيهم وحافظهم هُوَ حمى فِيهِ الْعِزَّة والأمان. فَتَأمل.

والحمى: الْمَكَان المحمي من الْمَكْرُوه.

وَقد ذكر أَبُو حَيَّان فِي تَذكرته أَن حَيْثُ: تقع اسْما لكأن وَتَقَع مُبْتَدأ وَأورد مسَائِل تمرين لحيث فَلَا بَأْس بإيرادها هُنَا قَالَ: إِذا قيل: حَيْثُ نَلْتَقِي طيبٌ حكم على حَيْثُ بِالرَّفْع لِأَنَّهُ اسْم الْمَكَان الَّذِي خَبره طيب وَهُوَ نَائِب عَن موضِعين أسبقهما مَحْدُود خَبره طيب وآخرهما مَجْهُول ناصبه نَلْتَقِي تلخيصه: الْموضع الَّذِي نَلْتَقِي فِيهِ طيب. وَقَالَ الشَّاعِر:

ص: 10

الرجز

(كَأَن حَيْثُ نَلْتَقِي مِنْهُ الْمحل

من جانبيه وعلان ووعل)

ثَلَاثَة أشرفن فِي طودٍ عتل)

أنْشد هَذَا الشّعْر هِشَام وَقَالَ: ثَلَاثَة خبر كَأَن.

وَإِذا قيل: إِن حَيْثُ زيد ضربت عمرا فَفِيهَا وَجْهَان: رفع زيد وَنصب عَمْرو وَنصب زيد وَعَمْرو. فعلى الأول أبطل إِن فِي ظَاهر الْكَلَام وَنصب عمرا بضربت وَرفع زيدا بِحَيْثُ لنيابة زيد عَن محلين أسبقهما يَطْلُبهُ الضَّرْب وآخرهما يرفع زيدا وتقديرها: إِن فِي الْمَكَان الَّذِي فِيهِ زيد ضربت زيدا.

وَالْكسَائِيّ يَقُول: لَيْسَ لإن اسْم وَلَا خبر. لِأَنَّهَا مبطلة عَن ضربت إِذْ لم تكن من عوامل الْأَفْعَال. والبصريون يضمرون الْهَاء مَعَ إِن ويجعلون الْجُمْلَة الْخَبَر. وَالْفراء يَقُول: ضربت سد مسد ضَارِبًا أَنا.

وَقَالَ هِشَام: يُقَال: حَيْثُ زيدٌ عمروٌ بِفَتْح الثَّاء وَرفع زيد وَعَمْرو وَحَيْثُ زيدٍ عَمْرو بِفَتْح الثَّاء وخفض زيد. وَأما الْفَتْح مَعَ رفع زيد فمفارقٌ للْقِيَاس يجْرِي مجْرى قَول من يَقُول: حَيْثُ زيدٍ عَمْرو فيضم الثَّاء ويخفض بهَا زيدا قَالَ: أما ترى حَيْثُ سهيلٍ طالعاً وَقد حكوا عَن الْعَرَب حَيْثُ سهيلٍ بِضَم الثَّاء وخفض سُهَيْل وَهُوَ فَاسد الْعلَّة لِأَن ضم الثَّاء يُوجب رفع سُهَيْل كَمَا أَن فتح الثَّاء يُوجب بِهِ خفض سُهَيْل. وَلَا يَنْبَغِي أَن يبْنى إِلَّا على الْأَكْثَر والأعرف وَالأَصَح عِلّة.

وَإِذا قيل: إِن حَيْثُ أَبوك كَانَ أَخُوك رفع الْأَخ بكان وَحَيْثُ

ص: 11

خبر كَانَ وَالْأَب رفع بِحَيْثُ لنيابتها عَن محلين أَحدهمَا خبر كَانَ وَالْآخر رَافع الْأَب وَإِن مبطلة عَن كَانَ وَالتَّقْدِير: إِن فِي الْمَكَان الَّذِي فِيهِ أَبوك كَانَ أَخُوك.

وَيجوز إِن حَيْثُ أَبوك كَانَ أَخَاك فأخاك اسْم إِن وَحَيْثُ خبر إِن وَأَبُوك رفع بالراجع من كَانَ وَحَيْثُ خبر كَانَ وَالتَّقْدِير: إِن أَخَاك فِي الْمَكَان الَّذِي كَانَ فِيهِ أَبوك.

وَإِذا قيل: إِن حَيْثُ أَبوك قَائِم أَخَاك جَالس نصب الْأَخ بإن وجالس خبر إِن وَرفع قَائِم بِالْأَبِ وَحَيْثُ نائبة عَن محلين: أَحدهمَا: صلَة الْجَالِس وَهُوَ الأسبق وَآخِرهَا صلَة قَائِم.

وَيجوز: إِن حَيْثُ أَبوك قَائِما أَخَاك جَالس الْأَخ وجالس على مَا كَانَا عَلَيْهِ وَالْجَوَاب الأول وَقَائِمًا نصبٌ على الْحَال من أَبِيك وَحَيْثُ متضمنة لمحلين أَولهمَا صلَة الْجَالِس وآخرهما رفع للْأَب.)

وَيجوز: إِن حَيْثُ أَبوك قَائِما أَخَاك جَالِسا أَخَاك: اسْم إِن وَحَيْثُ خبر إِن وَهِي رَافع الْأَب.

وَقَائِمًا: حَال الْأَب وجالساً: حَال الْأَخ.

وَيجوز: إِن حَيْثُ أَبوك قَائِم أَخَاك جَالِسا أَخَاك: اسْم إِن وَحَيْثُ مُتَضَمّن محلين أَولهمَا خبر إِن وآخرهما صلَة قَائِم وقائم رفع بأبيك وجالساً نصب على الْحَال من أَخِيك. وَإِن فتحت ثاء حَيْثُ وأضيفت قيل: إِن حَيْثُ أَبِيك قَائِما أَخَاك جالسٌ وجالساً على التَّفْسِير الْمُتَقَدّم. انْتهى مَا أوردهُ أَبُو حَيَّان.

وَقَالَ فِي الارتشاف: لم يجىء فَاعِلا وَلَا مَفْعُولا بِهِ وَلَا مُبْتَدأ. وَقد فرع الْكُوفِيُّونَ صوراً على حَيْثُ مِنْهَا: حَيْثُ نَلْتَقِي طيب.

ص: 12

ثمَّ ذكر بعض مَا أوردهُ فِي التَّذْكِرَة.

وَالْبَيْت من معلقَة زُهَيْر بن أبي سلمى وَلَا بُد من إِيرَاد شَيْء مِمَّا قبله ليتضح مَعْنَاهُ وَهَذِه أَبْيَات مِمَّا قبله وَمِمَّا بعده:

(لعمري لنعم الْحَيّ جر عَلَيْهِم

بِمَا لَا يُؤْتِيهم حُصَيْن بن ضَمْضَم)

(وَقَالَ: سأقضي حَاجَتي ثمَّ أتقي

عدوي بألفٍ من ورائي ملجم)

(فَشد وَلم تفزع بيوتٌ كثيرةٌ

لَدَى حَيْثُ أَلْقَت رَحلهَا أم قشعم)

(لَدَى أسدٍ شاكي السِّلَاح مقذفٍ

لَهُ لبدٌ أَظْفَاره لم تقلم)

(جريءٍ مَتى يظلم يُعَاقب بظلمه

سَرِيعا وَإِلَّا يبد بالظلم يظلم)

أَرَادَ بالحي حَيّ مرّة من بني ذبيان. وجر: فعل مَاض من الجريرة وَهِي الْجِنَايَة. ويواتيهم: يوافقهم. وحصين بن ضَمْضَم: هُوَ ابْن عَم النَّابِغَة الذبياني وَكَانَت جِنَايَته أَنه لما اصطلحت قَبيلَة ذبيان مَعَ قَبيلَة عبس امْتنع حصينٌ هَذَا من الصُّلْح واستتر من القبيلتين لِأَن ورد بن حَابِس الْعَبْسِي كَانَ قتل هرم بن ضَمْضَم وَهُوَ أَخُو حُصَيْن فَحلف حصينٌ لَا يغسل رَأسه حَتَّى يقتل وردا أَو رجلا مِنْهُم.

ثمَّ أقبل رجلٌ من بني عبس فَنزل بحصين بن ضَمْضَم فَلَمَّا علم أَنه عبسي قَتله فكاد الصُّلْح ينْتَقض فسعى بِالصُّلْحِ وَتحمل الدِّيَة الْحَارِث بن عَوْف وهرم بن سِنَان المريين. وَلِهَذَا مدحهم زُهَيْر بقوله: لنعم الْحَيّ.

وَقد تقدم الْكَلَام على هَذِه القصيدة وعَلى سَببهَا مفصلا فِي

ص: 13

الشَّاهِد السَّادِس وَالْخمسين بعد)

الْمِائَة.

وَقَوله: وَكَانَ طوى كشحاً إِلَخ اسْم كَانَ ضمير حُصَيْن. والكشح: الخاصرة يُقَال: طوى كشحه على كَذَا أَي: أضمره فِي نَفسه. والمستكنة: المستترة. أَي: أضمر على غدرةٍ مستترة.

وَقَوله: فَلَا هُوَ أبداها أَي: مَا أظهر الغدرة المستكنة وَلَا تقدم فِيهَا قبل الصُّلْح.

وروى: وَلم يتجمجم: بجيمين أَي: لم يتنهنه عَمَّا أَرَادَ مِمَّا كتم. وَقَالَ الأعلم: أَي: لم يدع التَّقَدُّم فِيمَا أضمر وَلم يتَرَدَّد فِي إِنْفَاذه.

وَشرح هذَيْن الْبَيْتَيْنِ تقدم فِي الشَّاهِد السَّادِس وَالْأَرْبَعِينَ بعد الْمِائَتَيْنِ.

وَقَوله: وَقَالَ سأقضي حَاجَتي إِلَخ فَاعل قَالَ: ضمير حُصَيْن. وَحَاجته:

مَا كَانَ أضمره فِي نَفسه من قتل عبسي وورائي أَي: أَمَامِي كَقَوْلِه تَعَالَى: وَكَانَ وَرَاءَهُمْ ملكٌ وَقَوله: وَمن وَرَائه عذابٌ. وملجم: يرْوى بِكَسْر الْجِيم أَي: بِأَلف فَارس ملجم فرسه. ويروى بِفَتْح الْجِيم أَي: بِأَلف فرس ملجم وَأَرَادَ بهَا فرسانها.

قَالَ الأعلم: أَي سأدرك ثَأْرِي ثمَّ ألْقى عدوي بِأَلف فَارس أَي: أجعلهم بيني وَبَين عدوي.

يُقَال: اتَّقَاهُ بِحقِّهِ أَي جعله بَينه وَبَينه. وَجعل مُلجمًا على لفظ ألف فَذكره وَلَو كَانَ فِي غير الشّعْر لجَاز تأنيثه على الْمَعْنى. اه. وَذَلِكَ لِأَن فرسا مِمَّا يذكر وَيُؤَنث.

ص: 14

وَقَوله: فَشد إِلَخ أَي: حمل حصينٌ على ذَلِك الرجل الْعَبْسِي فَقتله وَلم تفزع بيُوت كَثِيرَة أَي: لم يعلم أَكثر قومه بِفِعْلِهِ وَأَرَادَ بِالْبُيُوتِ أَحيَاء وقبائل. يَقُول: لَو علمُوا بِفِعْلِهِ لفزعوا أَي: لأغاثوا الرجل الْعَبْسِي وَلم يدعوا حصيناً يقْتله. وَإِنَّمَا أَرَادَ زُهَيْر بقوله هَذَا أَن لَا يفسدوا صلحهم بِفِعْلِهِ.

وَقَوله: حَيْثُ أَلْقَت رَحلهَا أَي: حَيْثُ كَانَ شدَّة الْأَمر يَعْنِي مَوضِع الْحَرْب. وَأم قشعم: كنية الْحَرْب وَيُقَال: كنية الْمنية.

وَالْمعْنَى: أَن حصيناً شدّ على الرجل الْعَبْسِي فَقتله بعد الصُّلْح وَحين حطمت رَحلهَا الرحب وَوضعت أَوزَارهَا وسكنت. وَيُقَال: هُوَ دُعَاء على حُصَيْن أَي: عدا على الرجل الْعَبْسِي بعد الصُّلْح وَخَالف الْجَمَاعَة فصيره الله إِلَى هَذِه الشدَّة وَيكون معنى أَلْقَت رَحلهَا على هَذَا: ثبتَتْ وتمكنت.

هَذَا كَلَام الأعلم فِي شرح الْأَشْعَار السِّتَّة. وتفزع على رِوَايَته بِالْبِنَاءِ للْفَاعِل.

وَقَالَ التبريزي فِي شرح الْمُعَلقَة: مَعْنَاهُ شدّ على عدوه وَحده فَقتله وَلم تفزع الْعَامَّة بِطَلَب وَاحِد)

وَإِنَّمَا قصد الثأر أَي: لم يستعن على قَتله بِأحد.

وَنقل صعوداء فِي شرح ديوَان زُهَيْر عَن قوم: أَن أم قشعم على هَذِه الرِّوَايَة هِيَ أم حُصَيْن أَي: فَلم تفزع الْبيُوت الَّتِي بِحَضْرَة بَيت أمه لِأَنَّهُ أَخذ ثَأْره. ف لَدَى على قَول الأعلم ظرف مُتَعَلق بشد وعَلى

ص: 15

قَول صعوداء يكون لَدَى مُتَعَلقا بِمَحْذُوف على أَنه صفة ثَانِيَة لبيوت أَو حالٌ مِنْهُ.

وروى الزوزني: وَلم يفزع بُيُوتًا على أَن فَاعله ضمير حُصَيْن وَقَالَ: أَي: لم يتَعَرَّض لغيره عِنْد ملقى رَحل الْمنية. وملقى الرّحال: الْمنزل لِأَن الْمُسَافِر يلقِي بِهِ رَحْله أَي أثاثه ومتاعه. أَرَادَ: عِنْد منزل الْمنية. وَجعله منزل الْمنية لحلولها فِيهِ. فعلى هَذَا يكون لَدَى مُتَعَلقا ب تفزع مضارع أفزعه أَي: أخافه بِخِلَاف الأول فَإِنَّهُ مضارع بِمَعْنى أغاث أَو علم.

وَالْمَشْهُور رِوَايَة فَشد وَلم ينظر بُيُوتًا كَثِيرَة فَيكون فَاعل ينظر أَيْضا ضمير حُصَيْن ثمَّ اخْتلفُوا فَرَوَاهُ صعوداء بِفَتْح أَوله وَقَالَ: لم ينظر أَي: لم ينْتَظر يُقَال: نظرت الرجل أَي: انتظرته. وعَلى هَذَا يكون الْمَعْنى: لم ينْتَظر حُصَيْن أَن ينصره قومه على أَخذ ثَأْره.

وروى أَبُو جَعْفَر: وَلم ينظر بِضَم أَوله وَكسر ثالثه وَقَالَ: مَعْنَاهُ: لم يُؤَخر حصينٌ أهل بَيت قَاتل أَخِيه فِي قَتله لكنه عجل فَقتله. فَيكون ينظر مضارع أنظرهُ بِمَعْنى أمهله وأخره.

وعَلى هذَيْن الْوَجْهَيْنِ يكون لَدَى مُتَعَلقا بشد وَكَذَلِكَ على قَول من فسر أم قشعم بالعنكبوت وَهُوَ أَبُو عُبَيْدَة أَو بالضبع كَمَا نَقله صعوداء.

وَيكون الْمَعْنى: فَشد على صَاحب ثَأْره بمضيعةٍ من الأَرْض. قَالَ صعوداء: أم قشعم عِنْد الْأَصْمَعِي: الْحَرْب الشَّدِيدَة. وَمن جعلهَا العنكبوت أَو الضبع فَمَعْنَاه وجده بمضيعةٍ فَقتله.

وَقَالَ ابْن الْأَثِير فِي المرصع: أم قشعم هِيَ الْمنية والداهية وَالْحَرب والنسر

ص: 16

وَالْعَنْكَبُوت لَدَى حَيْثُ أَلْقَت رَحلهَا أم قشعم هَذَا كَلَامه.

وقشعم: فعلمٌ من قشعت الرّيح التُّرَاب فانقشع وأقشع الْقَوْم عَن الشَّيْء وتقشعوا إِذا تفَرقُوا عَنهُ وتركوه.

وَقَوله: لَدَى أسدٍ شاكي السِّلَاح إِلَخ هَذَا الْبَيْت فِي الظَّاهِر غير مُرْتَبِط بِمَا قبله وَلَا يعرف مُتَعَلق لَدَى أسدٍ. وَقد فحصت عَنهُ فَلم أجد من ربطه بِمَا قبله مَعَ أَنه من أَبْيَات علم الْمعَانِي أورد شَاهدا لجَوَاز الْجمع بَين التَّجْرِيد والترشيح.)

وَقد رجعت إِلَى معاهد التَّنْصِيص للعباسي فَلم أر فِيهِ غير هَذِه الأبيات وَلم يتَكَلَّم عَلَيْهَا بشيءٍ فَفَزِعت إِلَى قريحتي وأعملت الفكرة فأرشدني الله إِلَى وَجهه وَهُوَ أَن لَدَى أَسد مُتَعَلق بألقت رَحلهَا أم قشعم على تَفْسِير أم قشعم بِالْحَرْبِ وَمعنى أَلْقَت رَحلهَا: حطت رَحلهَا الْحَرْب وَوضعت أَوزَارهَا وسكنت فَيكون الْإِلْقَاء عبارَة عَن السّكُون والهدوء كَمَا قَالَ الشَّاعِر: الطَّوِيل

(فَأَلْقَت عصاها وَاسْتقر بهَا النَّوَى

كَمَا قر عينا بالإياب الْمُسَافِر)

وَيكون المُرَاد من الْأسد الْحَارِث بن عوفٍ المري فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي أطفأ نَار الْحَرْب بَين عبس وذبيان بعد مَا جرى بَينهمَا فِي يَوْم

ص: 17

داحس وسعى فِي الصُّلْح بَينهمَا بتحمل الدِّيات مَعَ ابْن عَمه هرم بن سِنَان المري. وعَلى هَذَا يَتَّضِح الارتباط ويضمحل مَا فسر بِهِ أم قشعم من سَائِر الْمعَانِي وَللَّه الْحَمد والْمنَّة.

وَقَالَ الزوزني: الْبَيْت كُله من صفة حُصَيْن بن ضَمْضَم.

وَقَالَ الأعلم والتبريزي أَرَادَ بقوله: لَدَى أَسد: الْجَيْش. وَحمل لفظ الْبَيْت على الْأسد.

وَلَا يخفى أَنه لَا يَصح الارتباط بِكُل من هذَيْن الْقَوْلَيْنِ.

وَقَوله: شاكي السِّلَاح وَهُوَ مقلوب شائك كَمَا بَين فِي الصّرْف أَي: سلاحه شائكة حَدِيدَة ذَات شَوْكَة.

والمقذف بِصِيغَة اسْم الْمَفْعُول قَالَ الأعلم وَأَبُو جَعْفَر: هُوَ الغليظ الْكثير اللَّحْم فَيكون ترشيحاً. كَقَوْلِه: لَهُ لبدٌ إِلَخ.

وَقَالَ الزوزني: أَي: يقذف بِهِ كثيرا إِلَى الوقائع والحروب فعلى هَذَا يكون تجريداً كشاكي السِّلَاح. وروى صعوداء والتبريزي: مقاذف بِكَسْر الذَّال وفسراه: بمرامٍ أَي: يرامى بِنَفسِهِ فِي الحروب. وَهَذَا تَجْرِيد أَيْضا.

وَقَوله: لَهُ لبد هُوَ بِكَسْر اللَّام وَفتح الْمُوَحدَة جمع لبدة. قَالَ الأعلم: اللبدة: زبرة الْأسد.

والزبرة: شعر متلبد متراكب بَين كَتِفي الْأسد إِذا أسن. وَأَرَادَ بالأظفار السِّلَاح. يَقُول: سلاحه تَامّ حَدِيد. وَأول من كنى بالأظفار عَن السِّلَاح أَوْس بن حجر فِي قَوْله: الطَّوِيل

(لعمرك إِنَّا والأحاليف هؤلا

لفي حقبةٍ أظفارها لم تقلم)

ثمَّ تبعه زهيرٌ والنابغة فِي قَوْله:

ص: 18

الْكَامِل)

آتوك غير مقلمي الْأَظْفَار اه.

وَقَوله: جريء هُوَ وصف أَسد وَيظْلم الأول ويبد كِلَاهُمَا بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول ويعاقب وَيظْلم الثَّانِي بِالْبِنَاءِ للْفَاعِل.

قَالَ الأعلم: قَوْله وَإِلَّا يبد بالظلم إِلَخ. يَقُول: إِن لم يظلم بدأهم بالظلم لعزة نَفسه وجراءته.

وَمَتى جازم لفعلين. وسريعاً إِمَّا حَال من ضمير يُعَاقب وَإِمَّا مفعول مُطلق أَي: عقَابا سَرِيعا.

ويبد أَصله يبْدَأ بِالْهَمْزَةِ فأبدلها ألفا ثمَّ حذفت الْألف للجازم.

وَقد أوردهُ الشَّارِح الْمُحَقق فِي أول شرح الشافية لما ذكرنَا.

وترجمة زُهَيْر بن أبي سلمى تقدّمت فِي الشَّاهِد الثَّامِن وَالثَّلَاثِينَ بعد الْمِائَة.

وَأنْشد بعده المديد

(للفتى عقلٌ يعِيش بِهِ

حَيْثُ تهدي سَاقه قدمه)

على أَن الْأَخْفَش قَالَ: إِن حَيْثُ قد تَأتي بِمَعْنى الْحِين أَي: ظرف زمَان كَمَا فِي هَذَا الْبَيْت.

قَالَ أَبُو عَليّ فِي إِيضَاح الشّعْر: زعم أَبُو الْحسن أَن حَيْثُ قد يكون اسْما للزمان وَأنْشد: للفتى عقلٌ يعِيش بِهِ

...

... الْبَيْت

ص: 19

فَجعل حَيْثُ فِيهِ حينا.

فَإِن قلت: فَهَل يجوز على هَذَا أَن يكون مَوضِع الْجُمْلَة بعد حَيْثُ جراً لإضافة حَيْثُ إِلَيْهِ كَمَا تُضَاف أَسمَاء الزَّمَان إِلَى الْجمل فَالْجَوَاب: أَن ذَلِك لَا يمْتَنع فِيهِ إِذا كَانَ زَمَانا. اه.

-

وَقَالَ ابْن مَالك: لَا حجَّة للأخفش فِيهِ لجَوَاز إِرَادَة الْمَكَان على مَا هُوَ أَصله.

وَيدل لما قَالَه أَن الْمَعْنى على الظَّرْفِيَّة المكانية إِذْ الْمَعْنى: أَيْن مَشى لَا حِين مَشى.

وَقَالَ ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي: وَإِذا اتَّصل بِحَيْثُ مَا الكافة ضمنت معنى الشَّرْط وجزمت الْفِعْلَيْنِ كَقَوْلِه: الْخَفِيف

(حَيْثُمَا تستقم يقدر لَك الل

هـ نجاحاً فِي غابر الْأَزْمَان)

وَهَذَا الْبَيْت دليلٌ عِنْدِي على مجيئها للزمان. قَالَ الدماميني فِي الْحَاشِيَة الْهِنْدِيَّة: كَأَن ذَلِك جَاءَ من قبل قَوْله: فِي غابر الْأَزْمَان فَصرحَ بِالزَّمَانِ. وَلَيْسَ بقاطع فَإِن الظّرْف الْمَذْكُور إِمَّا لَغْو)

مُتَعَلق بيقدر وَإِمَّا مُسْتَقر صفة لنجاحاً.

وَذَلِكَ لَا يُوجب أَن يكون المُرَاد بِحَيْثُ الزَّمَان لاحْتِمَال أَن يكون المُرَاد: أَيْنَمَا تستقم يقدر لَك النجاح فِي الزَّمَان الْمُسْتَقْبل.

وَقَوله: حَيْثُ تهدي قَالَ فِي الصِّحَاح: وهداه أَي: تقدمه. وَأنْشد الْبَيْت. وَسَاقه: مفعول مقدم وَقدمه: فَاعل مُؤخر.

وَالْبَيْت آخر قصيدة عدتهَا ثلاثةٌ وَعِشْرُونَ بَيْتا لطرفة بن العَبْد.

ص: 20

وَأورد أَبُو عبيدٍ فِي الْغَرِيب المُصَنّف الْبَيْت الَّذِي قبل هَذَا فلنقتصر عَلَيْهِ وَهُوَ:

(الهبيت لَا فؤاد لَهُ

والثبيت ثبته فهمه)

قَالَ أَبُو عبيد: الهبيت: الذَّاهِب الْعقل. وَقَالَ شَارِح أبياته ابْن السيرافي: الْمَعْنى أَن الجبان يذهب عقله ويطير قلبه من الْفَزع فَلَا يَهْتَدِي للصَّوَاب وَالثَّابِت الْقلب يعرف وَجه الرَّأْي فيأتيه.

وَقَوله: للفتى عقل أَي: للفتى الْعَاقِل عقلٌ يعِيش بِهِ أَيْن توجه انْتفع بِهِ. اه.

وَقَالَ ابْن السّكيت فِي شرح ديوانه: الهبيت: الَّذِي فِيهِ هَيْبَة أَي: ضربةٌ بالعصا. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الهبيت المبهوت جبنا. ويروى: والثبيت قلبه قيمه أَي: قوامه. وَقَوله: حَيْثُ تهدي وَقَالَ الأعلم فِي شرحٍ الْأَشْعَار السِّتَّة: الهبيت: المبهوت يُقَال: رجل هبيت ومهبوت ومبهوت بِمَعْنى وَهُوَ الجبان المخلوع الْفُؤَاد. وَقَوله: والثبيت ثبته فهمه أَي: من كَانَ ثَابت الْقلب ففهمه يثبت عقله. وَهَذَا مثلٌ ضربه لشدَّة الْحَرْب. وَقَوله: للفتى عقل يَقُول من كَانَ عَاقِلا وفتًى متصرفاً عَاشَ حَيْثُمَا نقلته قدمه وَذَهَبت بِهِ من أَرض غربَة وَغَيرهَا. اه.

وَكلهمْ حملُوا حَيْثُ على أَصْلهَا كَمَا هُوَ ظَاهر من كَلَامهم.

وترجمة طرفَة تقدّمت فِي الشَّاهِد الثَّانِي وَالْخمسين بعد الْمِائَة.

ص: 21