الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
اللَّيْل.
ثمَّ قَامَ كل وَاحِد مِنْهُم إِلَى بَيته ورمقه رجلٌ من الْقَوْم وأوجس مِنْهُ خيفة حَتَّى إِذا هدأ أهل الدَّار فَلم يسمع ركز أحدٍ وَلَا حسه لم ير إِلَّا إِيَّاه قد انْسَلَّ من تَحت لِحَاف أَصْحَابه. فحذر بني قرد لذَلِك فَقعدَ كل رجل مِنْهُم فِي جَوف بَيته آخِذا بقائم سَيْفه أَو عجس قوسه وَمَعَهُ نبله.
وَحدث دبية أَصْحَابه بمَكَان الدَّاريْنِ فقدموا مائَة نَحْو الدَّار الْعليا وتواعدوا طُلُوع الْقَمَر وَهِي لَيْلَة خمسةٍ وَعشْرين من الشَّهْر وَالدَّار فِي سفح الْجَبَل فَبَدَا الْقَمَر للأسفلين قبل الأعلين فَأَغَارَ الَّذين بدا لَهُم الْقَمَر فَقتلُوا رجلا من بني قرد فَخَرجُوا من بُيُوتهم فشدوا عَلَيْهِم فهزموهم)
فَلم يرع الأعلين إِلَّا بَنو قرد يطردون أَصْحَابهم بِالسُّيُوفِ فزعموا أَنهم لم ينج مِنْهُم ليلتئذٍ إِلَّا سِتُّونَ رجلا من الْمِائَتَيْنِ
وَقتل دبية وَأدْركَ الْمُعْتَرض فَقتل أَيْضا.
وَقَالَ عبد منَاف بن ربع هَذِه القصيدة وَذكر فِيهَا هَذَا الْيَوْم.
وَقد أطلت الْكَلَام هُنَا لِأَنِّي لم أر من شرح الْبَيْت الشَّاهِد كَمَا يَنْبَغِي وَلم يذكر أحدٌ القصيدة وَلَا الْيَوْم كَانَ سَببا لَهَا.
وَأنْشد بعده
3 -
(الشَّاهِد السَّابِع بعد الْخَمْسمِائَةِ)
الطَّوِيل
(فأضحى وَلَو كَانَت خُرَاسَان دونه
…
رَآهَا مَكَان السُّوق أَو هِيَ أقربا)
لما ذكره قَالَ أَبُو عَليّ فِي التَّذْكِرَة القصرية: هِيَ لَا تدخل فصلا فِي قَول أَصْحَابنَا قبل نكرَة فَإِذا كَانَت أقرب بِمَنْزِلَة قريب لم تكن هِيَ فصلا وَإِذا لم تكن فصلا كَانَ أَو عطفا على عاملين.
انْتهى.
وَفِيه مُسَامَحَة إِذْ مُرَاده على معمولي عاملين فَهِيَ مَعْطُوف على مفعول ترى وَأقرب مَعْطُوف على مَكَان.
وَقَالَ فِي إِيضَاح الشّعْر: لَا تَخْلُو هِيَ من أَن تكون مُبْتَدأ أَو وَصفا أَو فصلا. فَلَا تكون مُبْتَدأ لانتصاب مَا بعده فَبَقيَ أَن تكون وَصفا أَو فصلا. وَذَلِكَ أَن قَوْله: رَآهَا مَكَان السُّوق دَال على: أَو رَآهَا فحذفها من اللَّفْظ لدلَالَة مَا تقدم عَلَيْهَا فَصَارَ التَّقْدِير: أَو رَآهَا أقرب أَي: أَو رَآهَا أقرب من السُّوق فَصَارَت هِيَ فصلا بَين الْهَاء وَالْخَبَر المنتصب.
وَقد يجوز أَن تجْعَل هِيَ وَصفا للهاء الَّتِي هِيَ الْمَفْعُول الأول كَمَا جَازَ ذَلِك فِي: تَجِدُوهُ عِنْد الله هُوَ خيرا. وَالْأول أوجه لِأَن الْمَحْذُوف لحذفه يَسْتَغْنِي عَن وَصفه.
وَيجوز أَن يكون أقرب ظرفا. فَإِذا جعلته ظرفا وَلم تَجْعَلهُ وَصفا كَانَ مُبْتَدأ وَأقرب الْخَبَر وَالتَّقْدِير: أَو هِيَ أقرب من السُّوق. وَمثله: والركب أَسْفَل مِنْكُم. انْتهى.
وَهَذَا الْأَخير هُوَ مُرَاد الشَّارِح الْمُحَقق. وَأَرَادَ بِالْوَصْفِ التوكيد وَهُوَ تَعْبِير سِيبَوَيْهٍ.
وَقَالَ أَبُو حَيَّان فِي تَذكرته: قَالَ الْفراء: إِذا قيل مَنْزِلك بِالْحيرَةِ أَو أقرب مِنْهَا فَفِي أقرب الرّفْع وَالنّصب أَي: أَو مَنْزِلك أقرب من الْحيرَة أَو مَكَانا أقرب مِنْهَا أَو يكون مَوضِع أقرب خفضاً)
بالنسق على الْحيرَة مَعْنَاهُ أَو بأقرب مِنْهَا. وَأنْشد الْفراء: فنصب الْأَقْرَب على الْمحل وتأويله: أَو هِيَ مَكَانا أقرب من خُرَاسَان. على أَن قد جوز مجوزٌ نصب أقرب فِي الْبَيْت على خبر رأى المضمرة وَقدره: أَو رَآهَا هِيَ أقرب. انْتهى.
وَقَوله: أقرب من خُرَاسَان سهوٌ وَصَوَابه أقرب من السُّوق.
ثمَّ قَالَ أَبُو حبَان: وَقد قَالَ الْفراء: الْعَرَب تُؤثر الرّفْع مَعَ أَو. وَاحْتج بقول الله تَعَالَى: فَهِيَ كالحجارة أَو أَشد قسوة. رفعت الْقُرَّاء أَشد وَلم تحمله على الْعَطف وبنته على: أَو هِيَ أَشد قسوة.
على أَنه يجوز فِي النَّحْو أَو أَشد قسوة بِنصب أَشد وموضعه خفض بالنسق على الْحِجَارَة أَي: كالحجارة أَو كأشد قسوة.
فَإِنَّمَا أوثر الرّفْع مَعَ أَو لِأَنَّهَا تَأتي بِمَعْنى الْإِبَاحَة: إِن شبهتم قُلُوب هَؤُلَاءِ بِالْحِجَارَةِ أصبْتُم أَو بِمَا هُوَ أَشد قسوة من الْحِجَارَة أصبْتُم وَإِن شبهتم قُلُوبهم بِالْحِجَارَةِ وَمَا هُوَ أَشد قسوة مِنْهَا لم تخطئوا كَمَا يُقَال: جَالس الْحسن أَو ابْن سِيرِين.
يَعْنِي قد أبحت إِفْرَاد أَحدهمَا
بالمجالسة وَالْجمع بَينهمَا فِي ذَلِك. فَلَمَّا أَتَت أَو بِهَذَا الْمَعْنى اخْتَارُوا أَن لَا يعربوا مَا بعْدهَا بإعراب الَّذِي قبلهَا إِذا أمكن الِاسْتِئْنَاف ليدل بذلك على اسْتِوَاء الجملتين اللَّتَيْنِ إِحْدَاهمَا قبلهَا وَالْأُخْرَى بعْدهَا. وَلَو لم يكن استئنافٌ اخْتَلَط الَّذِي بعْدهَا وَهَذَا يُؤَيّد كَون أقرب ظرفا خَبرا لهي.
وَالْبَيْت آخر أَبْيَات خَمْسَة لعبد الله بن الزبير الْأَسدي رَوَاهَا الْمبرد فِي الْكَامِل وَغَيره وَهِي: الطَّوِيل
(أَقُول لعبد الله يَوْم لَقيته
…
أرى الْأَمر أَمْسَى منصباً متشعبا)
(تجهز فإمَّا أَن تزور ابْن ضابئ
…
عُمَيْرًا وَإِمَّا أَن تزور المهلبا)
(هما خطتا خسفٍ نجاؤك مِنْهُمَا
…
ركوبك حولياً من الثَّلج أشهبا)
(فَمَا إِن أرى الْحجَّاج يغمد سَيْفه
…
يَد الدَّهْر حَتَّى يتْرك الطِّفْل أشيبا)
(فأضحى وَلَو كَانَت خُرَاسَان دونه
…
رَآهَا مَكَان السُّوق أوهي أقربا)
قَوْله: أَقُول لعبد الله روى صَاحب الأغاني أَقُول لإِبْرَاهِيم. وَأورد منشأ هَذِه الأبيات مُخْتَصرا فَقَالَ:)
لما قدم الْحجَّاج الْكُوفَة والياً صعد الْمِنْبَر وأوعد أَهلهَا وهددهم ثمَّ حثهم على اللحاق بالمهلب بن أبي صفرَة وَأقسم إِن وجد مِنْهُم أحدا
اسْمه فِي جَرِيدَة الْمُهلب بعد ثَالِثَة بِالْكُوفَةِ قَتله.
فَجَاءَهُ عُمَيْر بن ضابئ البرجمي فَقَالَ: أَيهَا الْأَمِير: إِنِّي شيخٌ لَا فضل فِي ولي
ابنٌ شَاب جلد فاقبله بَدَلا مني. فَقَالَ عَنْبَسَة بن سعيد بن الْعَاصِ: أَيهَا الْأَمِير هَذَا جَاءَ إِلَى عُثْمَان وَهُوَ مقتولٌ فرفسه وَكسر ضلعين من أضلاعه فَقَالَ لَهُ الْحجَّاج: فَهَلا يَوْمئِذٍ بعثت بَدَلا يَا حرسي اضْرِب عُنُقه فَسمع الْحجَّاج ضوضاةً فَقَالَ: مَا هَذَا فَقيل: هَذِه البراجم جَاءَت لتنصر عُمَيْرًا.
فَقَالَ: أتحفوهم بِرَأْسِهِ فَوَلوا هاربين فازدحم النَّاس على الجسر للعبور للمهلب حَتَّى غرق بَعضهم فَقَالَ عبد الله بن الزبير الْأَسدي: أَقُول لإِبْرَاهِيم لما لَقيته
…
... . الأبيات الْمَذْكُورَة والمنصب: اسْم فَاعل من أنصبه أَي: أتعبه. والمتشعب أَيْضا: اسْم فَاعل من تشعب أَي: تفرق.
وَقَوله: تجهز فإمَّا إِلَخ أَي: تهَيَّأ لأحد هذَيْن الْأَمريْنِ: إِمَّا يقتلك الْحجَّاج كَمَا قتل عُمَيْرًا وَإِمَّا تلْحق الْمُهلب.
وَقَوله: هما خطتا خسفٍ إِلَخ الخطة بِالضَّمِّ: الْحَالة. والخسف بِفَتْح الْمُعْجَمَة: الذل. ونجاؤك أَي: خلاصك. والحولي هُوَ من كل ذِي حافر مَا اسْتكْمل سنة وَدخل فِي الثَّانِيَة. وَالْأُنْثَى حولية وَأَرَادَ بِهِ هُنَا الْمهْر. والأشهب من الْخَيل وَغَيره: مَا غلب بياضه على سوَاده.
وَمن الثَّلج صفة أولى لحولي وَهُوَ بِالضَّمِّ جمع أثلج وَهُوَ الفرحان
النشيط. وَمرَاده بِهَذَا
(أقاتلي الْحجَّاج إِن لم أزر لَهُ
…
دراب وأترك عِنْد هندٍ فؤاديا)
(فَإِن كَانَ لَا يرضيك حَتَّى تردني
…
إِلَى قطري مَا إخالك رَاضِيا)
(إِذا جَاوَزت درب المجيرين نَاقَتي
…
فباست أبي الْحجَّاج لما ثنانيا)
(أيرجو بَنو مَرْوَان سَمْعِي وطاعتي
…
وقومي تميمٌ والفلاة ورائيا)
وَمِمَّنْ هرب مِنْهُ: مَالك بن الريب الْمَازِني وَقَالَ: الطَّوِيل
(فَإِن تنصفونا يال مَرْوَان نقترب
…
إِلَيْكُم وَإِلَّا فأدنوا ببعاد)
(فَفِي الأَرْض عَن دَار المذلة مذهبٌ
…
وكل بلادٍ أوطنت كبلاد))
(فَمَاذَا ترى الْحجَّاج يبلغ جهده
…
إِذا نَحن جاوزنا خفير زِيَاد)
(فلولا بَنو مَرْوَان كَانَ ابْن يوسفٍ
…
كَمَا كَانَ عبدا من عبيد إياد)
وَقَوله: فَمَا إِن أرى إِلَخ إِن زَائِدَة وَالْحجاج مفعول أول لأرى وَجُمْلَة: يغمد سَيْفه فِي مَوضِع الْمَفْعُول الثَّانِي. وأغمد سَيْفه: أدخلهُ فِي
غمده بِالْكَسْرِ أَي: قرَابه. وَيَد الدَّهْر بِفَتْح الْمُثَنَّاة التَّحْتِيَّة بِمَعْنى مدى الدَّهْر بِالْمِيم بدلهَا. وَقَوله: حَتَّى يتْرك حَتَّى: بِمَعْنى إِلَّا.
وَقَوله: فأضحى وَلَو كَانَت خُرَاسَان الْفَاء سَبَبِيَّة تسبب مَا بعْدهَا عَن قَوْله: تجهز فإمَّا أَن تزور
…
الْبَيْت. وأضحى من الْأَفْعَال النَّاقِصَة
وَاسْمهَا ضمير عبد الله وَإِبْرَاهِيم وَجُمْلَة رَآهَا وَكَانَ طوى كشحاً على مستكنة على وُقُوع الْمَاضِي خَبرا للأفعال النَّاقِصَة وعَلى هَذَا تكون لَو وصليةً لَا جَوَاب لَهَا وَعَلِيهِ الْمَعْنى فَإِنَّهُ يُرِيد أَن عبد الله صَار كَأَنَّهُ رأى خُرَاسَان مَكَان السُّوق قريبَة مِنْهُ أَو هِيَ أقرب من السُّوق فَذهب إِلَيْهَا من غير تأهب واستعداد لشدَّة خَوفه من الْحجَّاج وَإِن كَانَت خُرَاسَان فِي نفس الْأَمر دونه بمراحل.
وَزعم أَبُو عَليّ فِي إِيضَاح الشّعْر أَن خبر أضحى مَحْذُوف فَتكون لَو شَرْطِيَّة ورَآهَا جوابها.
وَلَا يخفى ركاكة الشّرطِيَّة. وَهَذِه عِبَارَته: فَأَما خبر أضحى فمحذوف تَقْدِيره: فأضحى مشمراً أَو مجداً أَو نَحْو ذَلِك مِمَّا يدل عَلَيْهِ مَا تقدم. انْتهى.
وخراسان: ولايةٌ وَاسِعَة تشْتَمل على أمهاتٍ من الْبِلَاد مِنْهَا نيسابور وهراة ومرو وبلخ وَاخْتلف فِي تَسْمِيَتهَا بذلك فَقَالَ دَغْفَل النسابة: خرج خُرَاسَان وهيطل ابْنا عَابِر بن سَام بن نوح عليه السلام لما تبلبلت الألسن بِبَابِل
فَنزل كل وَاحِد مِنْهُم فِي الْبَلَد الْمَنْسُوب إِلَيْهِ.
يُرِيد أَن هيطل نزل فِي الْبَلَد الْمَعْرُوف بالهياطلة وَهُوَ مَا وَرَاء نهر جيحون وَنزل
خُرَاسَان فِي الْبِلَاد الْمَذْكُورَة فَسُمي كل بقْعَة بِالَّذِي نزل بهَا.
وَنقل أَبُو عبيد الْبكْرِيّ فِي المعجم عَن الْجِرْجَانِيّ أَنه قَالَ: معنى خر: كل وآسان مَعْنَاهُ: سهل أَي: كل بِلَا تَعب. وَقَالَ غَيره: معنى خُرَاسَان بِالْفَارِسِيَّةِ مطلع الشَّمْس. انْتهى.
وَقَوله: دونه أَي: دون عبد الله. وَدون بِمَعْنى أَمَام. وَزعم الْمبرد فِي الْكَامِل أَن الضَّمِير للسَّفر الْمَفْهُوم من الْمقَام. وَقَالَ: يَعْنِي دون السّفر. رَآهَا مَكَان السُّوق للخوف وَالطَّاعَة. وَهَذَا كَلَامه)
وَلم يُفَسر من هَذَا الشّعْر غير هَذَا.
وَمَكَان: ظرف والسوق مؤنث سَمَاعي وتذكر وَهُوَ مَحل البيع وَالشِّرَاء وَهِي ضمير خُرَاسَان وَأقرب أفعل تَفْضِيل منصوبٌ على الظَّرْفِيَّة وَهُوَ وعامله خبر هِيَ وَالْألف للإطلاق.
روى صَاحب الأغاني أَن ناظم هَذِه الأبيات لما قفل من حَرْب الْأزَارِقَة جَاءَ يَوْمًا إِلَى الْحجَّاج هُوَ بقنطرة الْكُوفَة يعرض عَلَيْهِ الْجَيْش وَجعل يسْأَل عَن رجلٍ رجل فَمر بِهِ ابْن الزبير فَسَأَلَهُ من هُوَ فَأخْبرهُ فَقَالَ: أَأَنْت الَّذِي تَقول:
(تخير فإمَّا تزور ابْن ضابئ
…
عُمَيْرًا وَإِمَّا أَن تزور المهلبا)
قَالَ: بلَى. فَقَالَ الْحجَّاج: فَامْضِ إِلَى بَعثك. فَمضى فَمَاتَ بِالريِّ.
وَتَقَدَّمت تَرْجَمته فِي الشَّاهِد الرَّابِع وَالْعِشْرين بعد الْمِائَة.
وَهَذِه الْوَقْعَة وقْعَة الْخَوَارِج وَكَانَ أَمِيرهمْ قطري بن الْفُجَاءَة وَكَانَ تغلب على شيراز وكازرون وَمَا يَليهَا فِي زمن عبد الْملك بن مَرْوَان وَكَانَ عبد الْملك أَمر
أَمِير الْكُوفَة أَخَاهُ وَهُوَ بشر بن مَرْوَان أَن يولي الْمُهلب بن أبي صفرَة لقِتَال الْخَوَارِج فولاه وأمده بجيشٍ من الْكُوفَة كَبِيرهمْ عبد الرَّحْمَن بن مخنف وَكَانُوا ثَمَانِيَة آلَاف رجل وَلَحِقُوا بالمهلب. وَبعد شهر مَاتَ بشر فَلَمَّا تسامعوا بِمَوْتِهِ تسللوا من عِنْد الْمُهلب وجاؤوا إِلَى الْكُوفَة.
ثمَّ إِن عبد الْملك بن مَرْوَان ولى الْحجَّاج مَوضِع أَخِيه وَأمره أَن يمد الْمُهلب فَلَمَّا جَاءَ الْحجَّاج إِلَى الْكُوفَة صعد الْمِنْبَر وحث أهل الْكُوفَة باللحاق إِلَى الْمُهلب وهددهم وَأَعْطَاهُمْ أَرْزَاقهم وَحلف إِن وجد أحدا مِنْهُم بعد ثَلَاثَة أَيَّام ليضربن عُنُقه. فهابه النَّاس وتسارعوا فِي السّفر.
وَقد فصل الْمبرد فِي الْكَامِل هَذِه الْأَخْبَار والحروب وَمَا قيل فِيهَا من الْأَشْعَار وَشَرحهَا.
وللحجاج خطبةٌ بليغة قَالَهَا على الْمِنْبَر حِين دُخُوله الْكُوفَة أَمِيرا عَلَيْهَا ستأتي إِن شَاءَ الله مشروحة فِي أَفعَال المقاربة عِنْد شعر عُمَيْر بن ضابئ.