الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يَقُول: هِيَ محنية فَفِيهَا ميلٌ عَن وترها. وَكلما مَالَتْ عَنهُ وبعدت كَانَ أمضى لسهمها وأنفذ.
وَقَوله: ومطرد الكعوب يَعْنِي رمحاً طَويلا. وكعوبه: رُؤُوس أنابيبه. واطرادها: تتابعها واستقامتها. والأحص بمهملتين: الأملس الَّذِي لَا لحاء عَلَيْهِ وَلَا عقدَة.
والصدْق بِفَتْح الصَّاد وَهُوَ الصلب الْمُسْتَقيم. وَشبه سنانه بالنَّار لصفائه وحدته. يَقُول: إِذا نظرت إِلَيْهِ لَيْلًا أَضَاء لَك الظلام فَكَأَنَّهُ نَار.)
وَقد تقدّمت تَرْجَمَة عنترة فِي الشَّاهِد الثَّانِي عشر من أَوَائِل الْكتاب.
وَأنْشد بعده
3 -
(الشَّاهِد السبعون بعد الْخَمْسمِائَةِ)
(بلَى أير الْحمار وخصيتاه
…
أحب إِلَى فَزَارَة من فزار)
لما تقدم قبله وَسَيَأْتِي مَا يتَعَلَّق بِهِ قَرِيبا.
وَالْبَيْت من أبياتٍ ثَلَاثَة للكميت بن ثَعْلَبَة وَهِي:
(نشدتك يَا فزار وَأَنت شيخٌ
…
إِذا خيرت تخطئ فِي الْخِيَار)
(أصيحانيةٌ أدمت بسمنٍ
…
أحب إِلَيْك أم أدير الْحمار)
(بلَى أير الْحمار وخصيتاه
…
أحب إِلَى فَزَارَة من فزار)
وَقَوله: نشدتك أَرَادَ: نشدتك بِاللَّه أَي: ذكرتك بِهِ
واستعطفتك بِهِ لتخبرني عَمَّا أَسأَلك.
وَيُقَال أَيْضا: نشدتك الله من بَاب نصر. وَجُمْلَة: تخطئ فِي مَحل رفعٍ صفة لشيخ من الْخَطَأ ضد الصَّوَاب. وإِذا: ظرف لَهُ. وَالْخيَار: هُوَ الِاخْتِيَار.
وَقَوله: أصيحانية أدمت إِلَخ الْهمزَة للاستفهام وصيحانية: صفة لموصوف مَحْذُوف أَي: أتمرة صيحانية. والصيحاني: تمرٌ مَعْرُوف بِالْمَدِينَةِ. وَيُقَال: كَانَ كبشٌ اسْمه صيحان بمهملتين شدّ بنخلةٍ فنسبت إِلَيْهِ وَقيل: صيحانية.
وأدمت: بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول من الإدام يُقَال: أدمت الْخبز إِذا أصلحت إساغته بالإدام وَهُوَ مَا يؤتدم بِهِ مَائِعا كَانَ أَو جَامِدا.
وَهَذَا يشكل على اتِّفَاقهم بِأَنَّهَا لَا يُجَاب بهَا الْإِيجَاب. وَقد وَقع مثله فِي أَحَادِيث من صحيحي البُخَارِيّ وَمُسلم نقلهَا ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي. وَبَنُو فَزَارَة يرْمونَ بِأَكْل أير الْحمار.
وَقد بَين مثله الجاحظ فِي مساوي الْبُخْل من كتاب المحاسن والمساوي قَالَ: الْمثل السائر: هُوَ أبخل من مادرٍ وَهُوَ رجلٌ من بني هِلَال. وَبلغ من بخله أَنه كَانَ يسْقِي أبله فَبَقيَ فِي أَسْفَل الْحَوْض ماءٌ قَلِيل فسلح فِيهِ ومدر الْحَوْض بِهِ فَسُمي مادراً.
وَذكروا أَن بني فَزَارَة وَبني هِلَال تنافروا إِلَى أنس بن مدرك وتراضوا بِهِ فَقَالَت بَنو هِلَال: يَا بني فَزَارَة أكلْتُم أير الْحمار. فَقَالَ بَنو فَزَارَة: لم نعرفه.
وَكَانَ سَبَب ذَلِك أَن ثَلَاثَة اصطحبوا: فزاريٌّ وتغلبيٌّ وكلابيٌّ فصادفوا حمَار وَحش وَمضى)
الْفَزارِيّ فِي بعض حَوَائِجه فطبخا وأكلا وخبئا للفزاري أير الْحمار فَلَمَّا رَجَعَ قَالَا لَهُ: قد خبأنا لَك حصتك فَكل.
وَأَقْبل يَأْكُل وَلَا يسيغه فَجعلَا يضحكان فَفطن وَأخذ السَّيْف وَقَامَ إِلَيْهِمَا وَقَالَ: لتأكلان مِنْهُ وَإِلَّا قتلتكما فامتنعا فَضرب أَحدهمَا فَقتله وتناوله الآخر فَأكل مِنْهُ فَقَالَت بَنو فَزَارَة: مِنْكُم يَا بني هِلَال من سقى إبِله فَلَمَّا رويت سلح فِي الْحَوْض ومدره بخلا.
فنفرهم أنس بن مدرك على الهلاليين فَأخذ الفزاريون مِنْهُم مائَة بعير وَكَانُوا تراهنوا عَلَيْهَا.
(لقد جللت خزياً هِلَال بن عَامر
…
بني عامرٍ طراً لسلحة مادر)
(فأفٍّ لكم لَا تَذكرُوا الْفَخر بعْدهَا
…
بني عَامر أَنْتُم شرار العشائر)
هَذَا مَا أوردهُ الجاحظ وَنَقله حَمْزَة الْأَصْفَهَانِي والميداني والزمخشري فِي أمثالهم. والْكُمَيْت بن ثَعْلَبَة: شَاعِر إسلاميٌّ فقعسي أسدي. وَيُقَال لَهُ: الْكُمَيْت الْأَكْبَر. وَهُوَ ابْن ثَعْلَبَة بن نَوْفَل بن نَضْلَة بن الأشتر بن حجوان بن فقعس الْأَسدي. وه جد الْكُمَيْت بن مَعْرُوف بن الْكُمَيْت الْأَكْبَر.
وَهُوَ الْقَائِل فِي قصَّة ابْن دارة وَقَتله:
الطَّوِيل
(فَلَا تكثروا فِيهَا الضجاج فَإِنَّهُ
…
محا السَّيْف مَا قَالَ ابْن دارة أجمعا)
وَمن شعر الْكُمَيْت ابْن ابْنه وَله ديوَان مُفْرد وَلم يذكر الجُمَحِي فِي طَبَقَات الشُّعَرَاء غَيره مِمَّن اسْمه كميت: الطَّوِيل
(فَقلت لَهُ تالله يدْرِي مسافرٌ
…
إِذا أضمرته الأَرْض مَا الله صانع)
أسلم فِي زمن النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ وَلم يجْتَمع مَعَه وَقد أوردهُ ابْن حجر فِي قسم المخضرمين من الْإِصَابَة عَن أبي عُبَيْدَة والمرزباني.
وَأما الْكُمَيْت بن زيد مادح آل الْبَيْت فقد تقدّمت تَرْجَمته فِي الشَّاهِد السَّادِس عشر من أَوَائِل وَأما أنس بن مدركة الْخَثْعَمِي فَهُوَ من الصَّحَابَة رضي الله عنهم.