المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌(بَاب الْعلم) أنْشد فِيهِ: الْبَسِيط (سُبْحَانَهُ ثمَّ سبحاناً نَعُوذ بِهِ … وَقَبلنَا - خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب للبغدادي - جـ ٧

[عبد القادر البغدادي]

فهرس الكتاب

- ‌(الشَّاهِد الْوَاحِد بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الرَّابِع بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الْخَامِس بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد السَّادِس بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد السَّابِع بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الثَّامِن بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد التَّاسِع بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الْعَاشِر بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الْحَادِي عشر بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الثَّانِي عشر بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الثَّالِث عشر بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الرَّابِع عشر بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الْخَامِس عشر بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد السَّادِس عشر بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد السَّابِع عشر بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الثَّامِن عشر بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الثَّانِي وَالْعشْرُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الثَّالِث وَالْعشْرُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(النكرَة والمعرفة)

- ‌(الشَّاهِد الرَّابِع وَالْعشْرُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الْخَامِس وَالْعشْرُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد السَّابِع وَالْعشْرُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(بَاب الْعلم)

- ‌(الشَّاهِد الثَّامِن وَالْعشْرُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد التَّاسِع وَالْعشْرُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الثَّلَاثُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد التَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(أَسمَاء الْعدَد)

- ‌(الشَّاهِد الْأَرْبَعُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الثَّالِث وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الرَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الْخَامِس وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد السَّادِس وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد السَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الثَّامِن وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد التَّاسِع وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الْمُذكر والمؤنث)

- ‌(الشَّاهِد الْخَمْسُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الثَّالِث وَالْخَمْسُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الرَّابِع وَالْخَمْسُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الْخَامِس وَالْخَمْسُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد السَّابِع وَالْخَمْسُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(بَاب الْمثنى)

- ‌(الشَّاهِد الثَّامِن وَالْخَمْسُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد التَّاسِع وَالْخَمْسُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد السِّتُّونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الْحَادِي وَالسِّتُّونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الثَّالِث وَالسِّتُّونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الرَّابِع وَالسِّتُّونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الْخَامِس وَالسِّتُّونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد السَّادِس وَالسِّتُّونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد السَّابِع وَالسِّتُّونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الثَّامِن وَالسِّتُّونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد التَّاسِع وَالسِّتُّونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد السبعون بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الْحَادِي وَالسَّبْعُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الثَّانِي وَالسَّبْعُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الثَّالِث وَالسَّبْعُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الرَّابِع وَالسَّبْعُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الْخَامِس وَالسَّبْعُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد السَّادِس وَالسَّبْعُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد السَّابِع وَالسَّبْعُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

الفصل: ‌ ‌(بَاب الْعلم) أنْشد فِيهِ: الْبَسِيط (سُبْحَانَهُ ثمَّ سبحاناً نَعُوذ بِهِ … وَقَبلنَا

(بَاب الْعلم)

أنْشد فِيهِ: الْبَسِيط

(سُبْحَانَهُ ثمَّ سبحاناً نَعُوذ بِهِ

وَقَبلنَا سبح الجودي والجمد)

على أَن سُبْحَانَ أَكثر مَا يسْتَعْمل مُضَافا وَإِذا قطع فقد جَاءَ منوناً فِي الشّعْر كَمَا فِي الْبَيْت فَلَا يكون سُبْحَانَ علما مُعَرفا بالعلمية بل تَعْرِيفه إِمَّا بِالْإِضَافَة لفظا كسبحان الله أَو تَقْديرا كَمَا فِي قَوْله: السَّرِيع سُبْحَانَ من عَلْقَمَة الفاخر أَي: سُبْحَانَ الله.

وَإِمَّا بِاللَّامِ وَهُوَ قَلِيل كَقَوْلِه: الرجز سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ ذَا السبحان وَإِذا قطع عَن الْإِضَافَة فِي الشّعْر نون وَنصب على المفعولية الْمُطلقَة كَسَائِر المصادر. فسبحان عِنْده إِمَّا معرف بِالْإِضَافَة أَو بِاللَّامِ وَإِمَّا مُنكر فِي الشّعْر وَلَا علمية.

وقريبٌ مِنْهُ قَول الطَّيِّبِيّ فِي حَاشِيَة الْكَشَّاف: لَا يسْتَعْمل

ص: 234

سُبْحَانَ علما إِلَّا شاذاً وَأكْثر وَقد رد ابْن هِشَام فِي الْجَامِع الصَّغِير بِعَين مَا رد بِهِ الشَّارِح الْمُحَقق إِلَّا أَنه قَالَ: لملازمته)

للإضافة.

هَذَا محصله وَهُوَ مخالفٌ لكَلَام سِيبَوَيْهٍ فَمن بعده. والباعث لَهُ على الْمُخَالفَة مَا ذكره. قَالَ س فِي بَاب مَا ينْتَصب من المصادر على إِضْمَار الْفِعْل الْمَتْرُوك إِظْهَاره: زعم أَبُو الْخطاب أَن سُبْحَانَ الله كَقَوْلِك: بَرَاءَة الله من السوء كَأَنَّهُ يَقُول: أَبْرَأ بَرَاءَة الله من السوء.

وَزعم أَن مثله قَول الْأَعْشَى:

(أَقُول لما جَاءَنِي فخره

سُبْحَانَ من عَلْقَمَة الفاخر)

أَي: بَرَاءَة مِنْهُ. وَأما التَّنْوِين فِي سُبْحَانَ فَإِنَّمَا ترك صرفه لِأَنَّهُ صَار عِنْدهم معرفَة وانتصابه كانتصاب الْحَمد لله.

وَزعم أَن قَول الشَّاعِر: الوافر

(سلامك رَبنَا فِي كل فجرٍ

بَرِيئًا مَا تغنثك الذموم)

على قَوْله برأتك رَبنَا من كل سوء. فَكل هَذَا ينْتَصب انتصاب حمداً وشكراً إِلَّا أَن هَذَا ينْصَرف وَذَلِكَ لَا ينْصَرف. وَنَظِير سُبْحَانَ الله فِي الْبناء من المصادر والمجرى لَا فِي الْمَعْنى:

ص: 235

وَقد جَاءَ سُبْحَانَ منوناً مُفردا فِي الشّعْر قَالَ الشَّاعِر: سُبْحَانَهُ ثمَّ سبحاناً نَعُوذ بِهِ شبهوه بقَوْلهمْ: حجرا وَسلَامًا. انْتهى كَلَام سِيبَوَيْهٍ.

وَقَوله: سُبْحَانَ من عَلْقَمَة الفاخر قَالَ الأعلم: الشَّاهِد فِيهِ نصب سُبْحَانَ على الْمصدر ولزومها النصب من أجل قلَّة التَّمَكُّن.

وَحذف التَّنْوِين مِنْهَا لِأَنَّهَا وضعت علما للكلمة فجرت فِي الْمَنْع من الصّرْف مجْرى عُثْمَان وَنَحْوه وَمَعْنَاهَا الْبَرَاءَة والتنزيه.

وَقَوله: سلامك رَبنَا إِلَخ قَالَ الأعلم: الشَّاهِد فِي نصب سلامك على الْمصدر الْمَوْضُوع بَدَلا من اللَّفْظ بِالْفِعْلِ وَمَعْنَاهُ الْبَرَاءَة والتنزيه وَهُوَ بِمَنْزِلَة سُبْحَانَكَ فِي الْمَعْنى وَقلة التَّمَكُّن.

وَنصب بَرِيئًا على الْحَال الْمُؤَكّدَة وَالتَّقْدِير: أبرئك بَرِيئًا لِأَن معنى سلامك كمعنى أبرئك وَمعنى تغنثك: تعلق بك وَهِي بالثاء الْمُثَلَّثَة. والذموم: جمع ذمّ. أَي: لَا تلحقك صفة ذمّ.)

وَالْبَيْت لأمية بن أبي الصَّلْت.

وَقَوله: سُبْحَانَهُ ثمَّ سبحانا إِلَخ قَالَ الأعلم: الشَّاهِد قَوْله سبحاناً وتنكيره

وتنوينه ضَرُورَة وَالْمَعْرُوف فِيهِ أَنه يُضَاف إِلَى مَا بعده أَو يَجْعَل مُفردا معرفَة كَمَا تقدم فِي بَيت الْأَعْشَى. وَوجه تنكيره وتنوينه

ص: 236

أَن يشبه بِبَرَاءَة لِأَنَّهُ فِي مَعْنَاهَا. والجودي والجمد بِضَمَّتَيْنِ: جبلان. انْتهى.

وَقَالَ ابْن خلف: قَوْله: سبحاناً فِيهِ وَجْهَان: يجوز أَن يكون نكرَة فَصَرفهُ وَيجوز أَن يكون صرفه للضَّرُورَة. انْتهى.

وَهَذَا من كَلَام أبي عَليّ فِي التَّذْكِرَة القصرية قَالَ: سبحاناً يحْتَمل وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن يكون هُوَ الَّذِي كَانَ يضيفه فِي سُبْحَانَهُ. وَيجوز أَن يكون معرفَة فِي الأَصْل ثمَّ نكر كزيد من الزيدين. وَجَاز إِفْرَاد سُبْحَانَ وَإِن لم يسْتَعْمل ذَلِك فِي الْكَلَام فجَاء فِي الشّعْر كَمَا اسْتعْمل الْعلم فِي قَوْله: سُبْحَانَ من عَلْقَمَة الفاخر انْتهى.

وَيكون تنوينه على الأول ضَرُورَة. وَإِلَى الثَّانِي ذهب ابْن الشجري فِي أَمَالِيهِ قَالَ: سُبْحَانَ فِي قَول الْأَعْشَى: سُبْحَانَ من عَلْقَمَة الفاخر لم يصرفهُ لِأَن فِيهِ الْألف وَالنُّون زائدين وَأَنه علمٌ للتسبيح. فَإِن نكرته صرفته كَمَا قَالَ أُميَّة.

اه.

وَقد تقدم فِي الشَّاهِد الرَّابِع وَالسِّتِّينَ بعد الأربعمائة النَّقْل عَن تذكرة أبي عَليّ مَا يتَعَلَّق بتنوين سُبْحَانَ بأبسط من هَذَا فَارْجِع إِلَيْهِ.

ص: 237

وَقَالَ ابْن يعِيش فِي شرح الْمفصل: سُبْحَانَ علمٌ عندنَا وَاقع على التَّسْبِيح وَهُوَ مصدر مَعْنَاهُ الْبَرَاءَة والتنزيه وَلَيْسَ مِنْهُ فعل وَإِنَّمَا هُوَ واقعٌ موقع التَّسْبِيح الَّذِي هُوَ الْمصدر فِي الْحَقِيقَة جعل علما على هَذَا الْموضع فَهُوَ معرفَة لذَلِك وَلَا ينْصَرف للتعريف وَزِيَادَة الْألف وَالنُّون.

قَالَ الْأَعْشَى: سُبْحَانَ من عَلْقَمَة الفاخر فَلم ينونه لما ذكرنَا من أَنه لَا ينْصَرف. فَإِن أضفته قلت: سُبْحَانَ الله فَيصير معرفَة بِالْإِضَافَة)

وابتز مِنْهُ تَعْرِيف العلمية كَمَا قُلْنَا فِي الْإِضَافَة نَحْو: زيدكم وعمركم يكون بعد يلب العلمية.

فَأَما قَوْله: سُبْحَانَهُ ثمَّ سبحاناً نَعُوذ بِهِ فَفِي تَنْوِين سبحاناً هُنَا وَجْهَان: أَحدهمَا: أَن يكون ضَرُورَة كَمَا يصرف مَا لَا ينْصَرف فِي الشّعْر من نَحْو أَحْمد وَعمر.

وَقد حمل صَاحب الْكَشْف قَول الزَّمَخْشَرِيّ: سُبْحَانَ على للتسبيح على أَنه علم مُطلقًا سَوَاء أضيف أَو لم ينضف. وَكَذَا قَالَ الفناري فِي حَاشِيَة ديباجة المطول: إِنَّه علمٌ أضيف أَو لم يضف وَهُوَ غير منصرف للألف وَالنُّون مَعَ العلمية.

وَهَذِه طَريقَة ابْن مَالك وَتَبعهُ الشَّارِح الْمُحَقق وَهِي أَن الْعلم يجوز أَن يُضَاف مَعَ بَقَائِهِ على علميته من غير قصد تنكير. وَلَا يرد بِهَذَا على الشَّارِح الْمُحَقق هُنَا كَمَا زَعمه بعض مَشَايِخنَا لِأَنَّهُ قد نقل أَنه يعرف بِاللَّامِ تَارَة وينكر تَارَة.

ص: 238

وَأما قَوْله: إِنَّه ممنوعٌ من الصّرْف مَعَ الْإِضَافَة أَيْضا فَلَعَلَّهُ مُفَرع على القَوْل بِأَنَّهُ إِذا لم تزل إِحْدَى العلتين فَهُوَ غير منصرف وَإِن كَانَ مُضَافا.

وَهَذِه عبارَة صَاحب الْكَشْف: قَوْله: سُبْحَانَ علم للتسبيح الظَّاهِر من إِطْلَاقه هَا هُنَا وَفِي الْمفصل أَنه علم للتسبيح أَي: التَّنْزِيه البليغ لَا التَّسْبِيح بِمَعْنى قَول سُبْحَانَ الله مُطلقًا مُضَافا كَانَ أم لَا خلاف مَا نَص عَلَيْهِ الشَّيْخ ابْن الْحَاجِب أَن ذَلِك فِي غير حَال الْإِضَافَة.

وَالْوَجْه مَا ذهب إِلَيْهِ الْعَلامَة لِأَنَّهُ إِذا ثبتَتْ الْعلَّة بدليلها فالإضافة لَا تنافيها وَلَيْسَت من بَاب زيد المعارك لتَكون شَاذَّة بل من بَاب حَاتِم طَيئ وعنترة عبس وَلِهَذَا لم يضف إِلَّا إِلَى اسْم من أَسْمَائِهِ تَعَالَى.

وَأما دلَالَته على التَّنْزِيه البليغ فَمن الِاشْتِقَاق أَعنِي من التَّسْبِيح وَهُوَ الإبعاد فِي الأَرْض. ثمَّ مَا يُعْطِيهِ نَقله إِلَى التفعيل ثمَّ الْعُدُول من الْمصدر إِلَى الِاسْم الْمَوْضُوع لَهُ خَاصَّة لَا سِيمَا وَهُوَ علم يشار بِهِ إِلَى الْحَقِيقَة الْحَاضِرَة فِي الذِّهْن وَمَا فِيهِ من قِيَامه مقَام الْمصدر مَعَ الْفِعْل.

وَلِهَذَا لم يجز اسْتِعْمَاله إِلَيْهِ فِيهِ تعالت أسماؤه وَعظم كبرياؤه. وَكَأَنَّهُ قيل: مَا أبعد الَّذِي لَهُ هَذِه الْقُدْرَة عَن جَمِيع النقائض فَلَا يكون اصطفاؤه لعَبْدِهِ الخصيص بِهِ إِلَّا حِكْمَة وصواباً. فالتنزيه لَا يُنَافِي التَّعَجُّب كَمَا توهم وَاعْترض وَجعله مداراً. والتعجب هَا هُنَا هُوَ الْوَجْه بِخِلَافِهِ فِي قَوْله:)

وَقد تضمن كَلَامه جَوَاب من اسْتشْكل العلمية بأمرين:

ص: 239

أَحدهمَا: أَن مَدْلُول التَّسْبِيح لفظ لِأَنَّهُ مصدر سبح إِذا قَالَ سُبْحَانَ الله ومدلول سُبْحَانَهُ التَّنْزِيه لَا اللَّفْظ فَلَا يصلح جعل سُبْحَانَ الَّذِي مَدْلُوله معنى على مَا مَدْلُوله لفظ.

وَثَانِيهمَا: مَا ذكره البهلوان فِي حَاشِيَة الْكَشَّاف من أَنه قد تقرر أَن الْعلم لَا تجوز إِضَافَته إِلَّا بعد تنكيره وَطَرِيق تنكير الْعلم أَن يؤول بِوَاحِد من الْأمة الْمُسَمَّاة بِهِ.

وَعلم الْجِنْس مُسَمَّاهُ شيءٌ وَاحِد لَا مُتَعَدد فَلَا يصلح تنكيره.

وَقَول صَاحب الْكَشْف: وَلَيْسَت من بَاب زيد المعارك أَي: من إِضَافَة الْعلم إِلَى مَا هُوَ وَأَشَارَ أَبُو السُّعُود فِي تَفْسِيره لردهما بقوله: وَحَيْثُ كَانَ الْمُسَمّى معنى لَا عينا وجنساً لَا شخصا لم تكن إِضَافَته من قبيل مَا فِي زيد المعارك أَو حَاتِم طَيئ. وَإِنَّمَا فعل هَذَا لِأَن نَحْو: زيد المعارك لَا يكون إِلَّا فِي علم الشَّخْص دون علم الْجِنْس.

قَالَ صَاحب اللّبَاب: طَرِيق تنكير الْعلم أَن يتَأَوَّل بواحدٍ من الْأمة الْمُسَمَّاة بِهِ نَحْو: هَذَا زيد وَرَأَيْت زيدا آخر.

أَو يكون صَاحبه قد اشْتهر بِمَعْنى من الْمعَانِي فَيجْعَل بِمَنْزِلَة الْجِنْس الدَّال على ذَلِك الْمَعْنى نَحْو قَوْلهم: لكل فرعونٍ مُوسَى.

قَالَ شَارِحه: قَوْله وَطَرِيق تنكير الْعلم أَي: من أَعْلَام الْأَشْخَاص لَا من أَعْلَام الْأَجْنَاس فَإِنَّهُ لَا يُنكر بِالطَّرِيقِ الأول لِأَن من شَرطه أَن يُوجد الِاشْتِرَاك فِي التَّسْمِيَة والمسمى بِعلم الْجِنْس واحدٌ لَا تعدد فِيهِ اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يُوجد اسمٌ مُشْتَرك أطلق بِحَسب الِاشْتِرَاك على نَوْعَيْنِ مُخْتَلفين ثمَّ ورد

ص: 240

الِاسْتِعْمَال فِيهِ مرَادا بِهِ واحدٌ من الْمُسَمّى بِهِ.

وَأما بِالطَّرِيقِ الثَّانِي فَلَا شُبْهَة فِي إِمْكَان تنكيرها مثل أَن يُقَال: فرست كل أسامةٍ أَي: بَالغ فِي الشجَاعَة.

وَقَوله: وزيداً آخر تَأْوِيله الْمُسَمّى بزيد وَحِينَئِذٍ يصير اسْم جنس متواطئاً يدْخل فِيهِ كل من وَقَوله: لكل فرعونٍ مُوسَى أَي: لكل ظَالِم مبطلٍ عَادل محقٌّ. وَيجوز أَن يبْقى الْعلم فِي هَذَا على حَاله وَيكون الْمُضَاف محذوفاً أَي: لمثل كل فرعونٍ مثل مُوسَى. وَلَيْسَ المُرَاد هُنَا مسمًّى بمُوسَى وَلَا مسمًّى بفرعون. انْتهى.)

وَيُمكن تَصْوِير تنكير الْعلم الجنسي بطريقٍ آخر وَهُوَ أَن يجرد عَن مُلَاحظَة التَّعْيِين وَيُرَاد بِهِ مُطلق الْمَاهِيّة فِي ضمن أَي فردٍ من أَفْرَاده.

وَالْحَاصِل أَن القَوْل بالعلمية مُطلقًا أضيف أَو لم يضف صَعب.

وَللَّه در الشَّارِح الْمُحَقق تفصى عَن الْأُمُور بسلوكه طَريقَة وسطى لَا يرد عَلَيْهَا مَا ذكر وَإِن كَانَت مُخَالفَة لِلْجُمْهُورِ.

بَقِي بحثٌ فِي عَامل سُبْحَانَ هَل يجوز أَن يقدر فعل أَمر فِيهِ نزاعٌ.

ذكر السَّيِّد فِي شرح الْمِفْتَاح فِي قَوْله تَعَالَى: فَلَمَّا جاءها نوجي أَن بورك من فِي النَّار وَمن حولهَا وَسُبْحَان الله رب الْعَالمين أَن قَوْله وَسُبْحَان بِتَقْدِير الْأَمر تَنْزِيها لَهُ تَعَالَى فِي مقَام المكالمة عَن الْمَكَان والجهد أَي: وسبحه تسبيحاً. انْتهى.

ص: 241

وَقَالَ القَاضِي فِي فسبحان الله حِين تمسون: إخبارٌ فِي معنى الْأَمر بتنزيه الله تَعَالَى وَالثنَاء عَلَيْهِ فِي هَذِه الْأَوْقَات.

وَقَالَ بعض من كتب عَلَيْهِ: لم يَجعله أمرا ابْتِدَاء لِأَن سُبْحَانَ الله على مَا بَين فِي النَّحْو لزم طَريقَة وَاحِدَة لَا ينصبه فعل أَمر.

وَجوز الْأَمريْنِ أَبُو شامة فِي: سُبْحَانَ الَّذِي أسرى قَالَ: إِن فعله الْمَحْذُوف إِمَّا فعل أَمر أَو خبر أَي: سبحوا أَو سبح الَّذِي أسرى بِعَبْدِهِ على أَن يكون ابْتِدَاء ثَنَاء من الله على نَفسه كَقَوْلِه: الْحَمد لله رب الْعَالمين.

وَالْبَيْت من أَبْيَات لورقة بن نَوْفَل الصَّحَابِيّ قَالَهَا لكفار مَكَّة حِين رَآهُمْ يُعَذبُونَ بِلَالًا على إِسْلَامه تقدم شرحها مَعَ تَرْجَمته فِي الشَّاهِد الرَّابِع وَالثَّلَاثِينَ بعد الْمِائَتَيْنِ.

وَقَبله:

(سُبْحَانَ ذِي الْعَرْش لَا شيءٌ يعادله

رب الْبَريَّة فردٌ واحدٌ صَمد)

وَقَوله: نَعُوذ بِهِ يُرِيد كلما رَأينَا أحدا يعبد غير الله عدنا بعظمته وسبحنا حَتَّى يعصمنا من الضلال.

وروى الرياشي: نَعُوذ لَهُ بِالدَّال الْمُهْملَة وَاللَّام أَي: نعاوده مرّة بعد مرّة. والجودي: جبل بالموصل وَقيل: بالجزيرة. والجمد بِضَم الْجِيم وَالْمِيم: جبلٌ أَيْضا بَين مَكَّة وَالْبَصْرَة. ومفعول سبح مَحْذُوف أَي: سبحه الجودي.)

ص: 242