الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مرَارًا فَلم أَجِدهُ فِيهَا. وتجنحون: تميلون. وَالسّلم بِكَسْر السِّين وَفتحهَا: الصُّلْح.
وثئرت بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول. وَقَتلَاكُمْ: نَائِب الْفَاعِل من ثأرت الْقَتِيل: طلبت دَمه وَقتلت قَاتله.
والثأر مَهْمُوز. والهيجاء: الْحَرْب. وتضطرم: تلتهب. والجملتان حالان من الْوَاو فِي تجنحون.
وأتعجب من الْعَيْنِيّ فِي قَوْله: الشَّاهِد فِي كي فَإِنَّهُ بِمَعْنى كَيفَ وَهُوَ اسمٌ لَا شكّ فِيهِ ككيف لدُخُول حرف الْجَار عَلَيْهِ. انْتهى.
وَأنْشد بعده
3 -
(الشَّاهِد السَّادِس عشر بعد الْخَمْسمِائَةِ)
الرمل
(يَا أَبَا الْأسود لم أسلمتني
…
لهموم طارقات وَذكر)
على أَن لم مركبة من اللَّام ومَا الاستفهامية فَلَمَّا جرت بِاللَّامِ حذفت الْألف وسكنت الْمِيم كَمَا أَن كم مركبة من الْكَاف ومَا الاستفهامية.
وَهَذَا قَول الْفراء فِي تَفْسِيره أوردهُ فِي شرح لَكِن من قَوْله تَعَالَى: وَلَكِن النَّاس أنفسهم يظْلمُونَ من سُورَة يُونُس قَالَ: ونرى أَن قَول الْعَرَب: كم مَالك أَنَّهَا مَا وصلت من أَولهَا بِالْكَاف ثمَّ إِن الْكَلَام كثر بكم حَتَّى حذفت الْألف من آخرهَا وسكنت ميمها كَمَا قَالُوا: لم قلت ذَاك وَمَعْنَاهُ: لم قلت ذَاك وَلما قلت ذَاك كَمَا قَالَ الشَّاعِر:
يَا أَبَا الْأسود لم أسلمتني
…
...
…
... . . الْبَيْت وَقَالَ بعض الْعَرَب فِي كَلَامه وَقيل: مذ كم قعد فلَان فَقَالَ: كمذ أخذت فِي حَدِيثك. فَرده الْكَاف فِي مذ يدل على أَن الْكَاف فِي كم زَائِدَة. وَإِنَّهُم ليقولون: كَيفَ أَصبَحت فَيَقُول: كالخير وكخير. وَقيل لبَعْضهِم: كَيفَ تَصْنَعُونَ الأقط فَقَالَ: كهينٍ. انْتهى.
وَقَوله: لم قلت بِسُكُون الْمِيم ظَاهره أَنه جَائِز فِي الْكَلَام ير مَخْصُوص بالشعر وَيُؤَيِّدهُ قَول ابْن الشجري فِي أَمَالِيهِ: وَمن الْعَرَب من يَقُول: لم فعلت بِإِسْكَان الْمِيم.)
قَالَ ابْن مقبل: الوافر
(أأخطل لم ذكرت نسَاء قيسٍ
…
فَمَا روعن عَنْك وَلَا سبينَا)
وَقَالَ آخر:
(يَا أَبَا الْأسود لم خليتني
…
لهمومٍ طارقاتٍ وَذكر)
انْتهى.
وَكَذَا فِي شرح الشافية للشَّارِح الْمُحَقق قَالَ: وَأما على مَه وَإِلَى مَه وَحَتَّى مَه ف مَا فِيهَا جُزْء مِمَّا قبلهَا لكَون مَا قبلهَا حروفاً فَلَا تستقل فَيجوز لَك الْوَقْف بِالْهَاءِ كَمَا ذكر وبسكون الْمِيم أَيْضا لكَون علام مثلا كغلام. قَالَ: يَا أَبَا الْأسود لم خليتني
…
...
…
... . . الْبَيْت انْتهى.
فَقَوْل ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي إِن تسكين الْمِيم بعد حذف الْألف
مَخْصُوص بالشعر غير صَحِيح.
وَقد تقدم فِي الشَّاهِد السَّادِس وَالثَّلَاثِينَ بعد الأربعمائة مَا يتَعَلَّق بِحَذْف ألف مَا الاستفهامية.
وَقَوله: أسلمتني هُوَ من أسلم أمره لله وَسلم بِمَعْنى فوض أَو من أسلم الْأَجِير نَفسه للْمُسْتَأْجر: مكنه من نَفسه وَكَذَلِكَ سلم بِالتَّشْدِيدِ. وَيجوز أَن يكون من أسلمه بِمَعْنى خذله.
وروى بدله: خليتني بِمَعْنى تَرَكتنِي. وروى أَيْضا: خلفتني قَالَ الدماميني: مَعْنَاهُ أخرتني. والهموم: الأحزان. والطروق: الْمَجِيء لَيْلًا.
وَإِنَّمَا جعل الهموم طارقاتٍ لِأَن أَكثر مَا يعترى الْإِنْسَان فِي اللَّيْل حَيْثُ يجمع فكره ويخلو باله فيتذكر مَا هُوَ فِيهِ من الْأَحْوَال الموجعة والمصائب المؤلمة. وذكر بِكَسْر فَفتح قَالَ الشاطبي فِي شرح الألفية: هُوَ جمع ذكرى على خلاف الْقيَاس لِأَن وَقَالَ الدماميني: هُوَ جمع ذكرى وَهُوَ نقيض النسْيَان. أَو جمع ذكرة بِمَعْنى ذكرى. وَهُوَ على الأول مَحْفُوظ وعَلى الثَّانِي مقيس. انْتهى.
قَالَ صَاحب الْمِصْبَاح: ذكرته بلساني وبقلبي ذكرى بالتأنيث وَكسر الذَّال وَالِاسْم ذكر بِالضَّمِّ وَالْكَسْر نَص عَلَيْهِ جماعةٌ مِنْهُم أَبُو عُبَيْدَة وَابْن قُتَيْبَة. وَأنكر الْفراء الْكسر فِي الْقلب وَقَالَ: اجْعَلنِي على ذكرٍ مِنْك بِالضَّمِّ لَا غير. وَلِهَذَا اقْتصر جمَاعَة عَلَيْهِ. وَيَتَعَدَّى بِالْألف والتضعيف فَيُقَال: أذكرته وذكرته مَا كَانَ فَتذكر. انْتهى.)
وَالْبَيْت مَعَ كَثْرَة تداوله فِي كتب النَّحْو لَا يعرف قَائِله. وَالله أعلم.
وأنشده بعده: الطَّوِيل
(صريع غوانٍ راقهن ورقنه
…
لدن شب حَتَّى شَاب سود الذوائب)
على أَن لدن إِذا أضيفت إِلَى الْجُمْلَة تمحضت للزمان.
هَذَا هُوَ التَّحْقِيق لبَقَاء حكم الْمُضَاف إِلَى الْجمل على وتيرة وَاحِدَة.
وَقَالَ أَبُو حَيَّان فِي الارتشاف: وَلَا يُضَاف إِلَى الْجمل من ظروف الْمَكَان إِلَّا لدن وَحَيْثُ فتضاف إِلَى جملَة الِابْتِدَاء نَحْو: الطَّوِيل وتذكر نعماه لدن أَنْت يافعٌ لزمنا لدن ساءلتمونا وفاقكم وَجَاءَت أَن زَائِدَة بعْدهَا فِي قَوْله: الطَّوِيل وليت فَلم تقطع لدن أَن وليتنا قَالَ ابْن الدهان: وَلَا يُضَاف إِلَى الْجمل من ظروف الْمَكَان إِلَّا حَيْثُ وَحدهَا. ولدن شب على إِضْمَار أَن كَمَا صرح بِأَن فِي قَوْله: الطَّوِيل أَرَانِي لدن أَن غَابَ رهطي انْتهى.
وَتقدم الْكَلَام على الْبَيْت قَرِيبا.