الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَأنْشد بعده
3 -
(الشَّاهِد التَّاسِع وَالْعشْرُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)
الْكَامِل
(سكنوا شبيثاً والأحص وأصبحت
…
نزلت مَنَازِلهمْ بَنو ذبيان)
(وَإِذا فلانٌ مَاتَ عَن أكرومةٍ
…
رقعوا معاوز فَقده بفلان)
على أَن فلَانا يجوز أَن يَأْتِي فِي غير الْحِكَايَة خلافًا للْمُصَنف وَابْن السراج كَمَا فِي الْبَيْت الثَّانِي فَإِن فلَانا الأول وَقع فَاعِلا لفعل يفسره مَا بعده وفلَانا الثَّانِي جر بِالْيَاءِ وهما وَقعا فِي غير حِكَايَة.
وَالْمُصَنّف ذهب إِلَى هَذَا فِي شرح الْمفصل قَالَ فِي آخر شرح الْعلم: وَلم يثبت اسْتِعْمَال فلَان إِلَّا حِكَايَة لِأَنَّهُ اسْم اللَّفْظ الَّذِي هُوَ علم لَا اسْم مَدْلُول الْعلم فَلذَلِك لَا يُقَال: جَاءَنِي فلَان وَلَكِن يُقَال: قَالَ زيد: جَاءَنِي فلَان.
قَالَ الله تَعَالَى: يَقُول يَا لَيْتَني اتَّخذت مَعَ الرَّسُول سَبِيلا يَا ويلتى لَيْتَني لم أَتَّخِذ فلَانا خَلِيلًا فَهُوَ إِذن اسْم الِاسْم. انْتهى.
والبيتان للمرار الفقعسي قد سقط من بَينهمَا بَيت.
وروى القالي فِي أَمَالِيهِ عَن ابْن دُرَيْد عَن عبد الرَّحْمَن عَن عَمه الْأَصْمَعِي قَالَ: بَينا أَنا بحمى ضرية إِذْ وقف عَليّ غلامٌ من بني أَسد فِي أطمارٍ مَا ظننته يجمع بَين كَلِمَتَيْنِ فَقلت: مَا اسْمك فَقَالَ: حريقيص. فَقلت: أما كفى أهلك أَن سموك حرقوصاً حَتَّى حقروا اسْمك فَقَالَ: إِن السقط يحرق الحرجة فعجبت من جَوَابه واتصل الْكَلَام بَيْننَا فَقلت: أنشدنا شَيْئا من أشعار قَوْمك. قَالَ: نعم أنشدنك لمرارنا قلت: افْعَل. فَقَالَ:
…
(سكنوا شبيثاً والأحص وأصبحت
…
نزلت مَنَازِلهمْ بَنو ذبيان)
(وَإِذا يُقَال أتيتم لم يبرحوا
…
حَتَّى تقيم الْحَرْب سوق طعان)
(وَإِذا فلانٌ مَاتَ عَن أكرومةٍ
…
رقعوا معاوز فَقده بفلان)
قَالَ: فَكَادَتْ الأَرْض أَن تَسُوخ بِي لحسن إنشاده وجودة الشّعْر. فأنشدت الرشيد هَذِه الأبيات
وحمى ضرية بِفَتْح الضَّاد الْمُعْجَمَة وَكسر الرَّاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الْمُثَنَّاة التَّحْتِيَّة: نسب هَذَا الْحمى إِلَى ضرية بنت ربيعَة بن نزار بن معد بن عدنان وَهُوَ أكبر الأحماء من ضرية إِلَى الْمَدِينَة وَهِي أَرض كَثِيرَة العشب.)
وَأول من حماه فِي الْإِسْلَام عمر بن الْخطاب لإبل الصَّدَقَة وَظهر الْغُزَاة وَكَانَ حماه سِتَّة أميالٍ من كل نَاحيَة من نواحي ضرية وضرية فِي أَوسط الْحمى. والحرقوص بِالْقَافِ وبالمهملات كعصفور: دويبةٌ كالبرغوث رُبمَا نبت لَهُ جَنَاحَانِ فطار. والسقط قَالَ القالي: هُوَ مَا يسْقط من الزند إِذا قدح.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: فِي سقط النَّار وَسقط الْوَلَد وَسقط الرمل ثَلَاث لُغَات: الضَّم وَالْفَتْح وَالْكَسْر.
وزناد الْعَرَب من خشب وَأكْثر مَا يكون من المرخ والعفار وَلذَلِك قَالَ الْأَعْشَى:
المتقارب
(زنادك خير زناد الملو
…
ك صَادف مِنْهُنَّ مرخٌ عفارا)
وَإِنَّمَا يُؤْخَذ عود قدر شبر فيثقب فِي وَسطه ثقب لَا ينفذ وَيُؤْخَذ عود آخر قدر ذِرَاع فيحدد طرفه فَيجْعَل ذَلِك المحدد فِي ذَلِك الثقب وَقد وَضعه بَين رجلَيْهِ فيديره ويفتله فيوري نَارا.
فالأعلى زند والأسفل زندة. والحرجة بِفَتْح الْحَاء وَالرَّاء الْمُهْمَلَتَيْنِ بعدهمَا جِيم قَالَ القالي: هُوَ الشّجر الْكثير الملتف قَالَ العجاج: الرجز
(عاين حَيا كالحراج نعمه
…
يكون أقْصَى شله محرنجمه)
يَقُول: عاين هَذَا الْجَيْش الَّذِي أَتَانَا حَيا. وَيَعْنِي بالحي قومه بني سعد. والنعم: الْإِبِل. وأقْصَى: أبعد. وشله: طرده. ومحرنجمه: مبركه حَيْثُ يجْتَمع بعضه إِلَى بعض.
وَالْمعْنَى أَن النَّاس إِذا فوجئوا بالغارة طردوا إبلهم وَقَامُوا هم يُقَاتلُون فَإِن انْهَزمُوا كَانُوا قد نَجوا بهَا. يَقُول: فَهَؤُلَاءِ من عزهم ومنعتهم لَا يطردونها وَلَكِن يكون أقْصَى طردهم أَن ينيخوها فِي مبركها ثمَّ يقاتلوا عَنْهَا. انْتهى.
وَقَوله: سكنوا شبيثاً وَهُوَ بِضَم الشين الْمُعْجَمَة وَفتح الْمُوَحدَة وَآخره ثاء مُثَلّثَة: اسْم ماءٍ لبني تغلب.
قَالَ الْجَعْدِي وَذكر كليباً لما طعنه جساس: الطَّوِيل
(فَقَالَ لجساس أَغِثْنِي بشربةٍ
…
من المَاء وامننها عَليّ وأنعم)
(فَقَالَ: تجاوزت الأحص وماءه
…
وبطن شبيثٍ وَهُوَ ذُو مترسم)
مترسم أَي: مَوضِع المَاء لمن طلبه. وَقَالَ عَمْرو بن الْأَهْتَم: الطَّوِيل
(فَقَالَ لجساس أَغِثْنِي بشربةٍ
…
وَإِلَّا فنبئ من لقِيت مَكَاني))
كَذَا فِي المعجم للبكري. قَالَ السكرِي: يُقَال مَاء دفن ومياهٌ دفان أَي: مندفة قد درس موَاضعهَا. والأحص بمهملتين قَالَ الْبكْرِيّ فِي مُعْجَمه: هُوَ على وزن أفعل وادٍ لبني تغلب كَانَت فِيهِ وقائعهم مَعَ إِخْوَتهم بكر.
قَالَ مهلهل: الْكَامِل
(وَادي الأحص لقد سقاك من العدى
…
فيض الدُّمُوع بأَهْله الدعس)
والدعس: من منَازِل بكر.
وَقَالَ جرير: الْكَامِل
(سادت همومي بالأحص وِسَادِي
…
هَيْهَات من بلد الأحص بلادي)
وبالأحص قتل جساس بن مرّة كُلَيْب بن ربيعَة. انْتهى.
وَقَوله: تجاوزت الأحص وشبيثاً صَار مثلا يضْرب لطَالب الشَّيْء بعد فَوته أوردهُ الزَّمَخْشَرِيّ فِي أَمْثَاله قَالَ: هما ماءان.
وَأَصله أَن جساس بن مرّة لما ركب ليلحق كليباً أرْدف خَلفه عَمْرو بن الْحَارِث ابْن ذهل بن شَيبَان فَلَمَّا طعنه وَبِه رمقٌ قَالَ لَهُ: الطَّوِيل
(أَغِثْنِي يَا جساس مِنْك بشربةٍ
…
تعودها فضلا عَليّ وأنعم)
فَقَالَ لَهُ جساس: تجاوزت الأحص وشبيثاً. أَرَادَ: إِنَّك تَبَاعَدت عَن مَوضِع سقياك ثمَّ نزل عمرٌ وفَحسب أَنه يسْقِيه فَلَمَّا علم أَن نُزُوله للإجهاز عَلَيْهِ قَالَ: الْبَسِيط
(المستجير بعمرٍ وعِنْد كربته
…
كالمستجير من الرمضاء بالنَّار)
اه.
وأَصبَحت نزلت إِلَخ بَنو ذبيان اسْم أَصبَحت وَجُمْلَة نزلت: خَبَرهَا
وَتقدم من الشَّارِح أَنه يجوز وُقُوع الْمَاضِي خَبرا للأفعال النَّاقِصَة.
وَقَوله: وَإِذا يُقَال أتيتم إِلَخ هَذَا الْبَيْت هُوَ الَّذِي أعجب الْأَصْمَعِي والرشيد لدلالته على كَمَال الشجَاعَة. وأتيتم: بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول يسْتَعْمل فِي الْمَكْرُوه أَي: دهيتم بمجيء الْعَدو. وبرح الشَّيْء من بَاب تَعب براحاً: زَالَ من مَكَانَهُ.
وروى: الْخَيل بدل الْحَرْب. والطعان: المطاعنة بِالرُّمْحِ.
وَقَوله: عَن أكرومة عَن مُتَعَلقَة بِحَال محذوفة أَي: منصرفاً عَن أكرومة بِضَم الْهمزَة أَي: عَن)
ذكرٍ جميل ومنقبةٍ كَرِيمَة. والأكرومة من الْكَرم كالأعجوبة من الْعجب.
وَقَوله: رقعوا معاوز إِلَخ رقعوا بِالْقَافِ من رقعت الثَّوْب رقعاً من بَاب نفع إِذا جعلت مَكَان الْقطع خرقَة وَاسْمهَا رقْعَة والمعاوز قَالَ القالي: هِيَ الثِّيَاب الخلقان.
وَفِي الصِّحَاح: المعوزة والمعوز بِكَسْر أَولهمَا: الثَّوْب الْخلق الَّذِي يبتذل وَالْجمع معاوز. والْفَقْد: مصدر فقدته فقداً من بَاب ضرب إِذا عدمته. يَقُول: إِذا مَاتَ مِنْهُم سيد أَقَامُوا مَوْضِعه سيداً آخر. والمرار الفقعسي الْأَسدي هُوَ شَاعِر إسلامي من شعراء الدولة الأموية بِفَتْح الْمِيم وَتَشْديد الرَّاء الأولى. وينسب تَارَة إِلَى فقعس وَهُوَ أحد آبَائِهِ