المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(الشاهد الخامس والستون بعد الخمسمائة) - خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب للبغدادي - جـ ٧

[عبد القادر البغدادي]

فهرس الكتاب

- ‌(الشَّاهِد الْوَاحِد بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الرَّابِع بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الْخَامِس بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد السَّادِس بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد السَّابِع بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الثَّامِن بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد التَّاسِع بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الْعَاشِر بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الْحَادِي عشر بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الثَّانِي عشر بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الثَّالِث عشر بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الرَّابِع عشر بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الْخَامِس عشر بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد السَّادِس عشر بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد السَّابِع عشر بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الثَّامِن عشر بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الثَّانِي وَالْعشْرُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الثَّالِث وَالْعشْرُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(النكرَة والمعرفة)

- ‌(الشَّاهِد الرَّابِع وَالْعشْرُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الْخَامِس وَالْعشْرُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد السَّابِع وَالْعشْرُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(بَاب الْعلم)

- ‌(الشَّاهِد الثَّامِن وَالْعشْرُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد التَّاسِع وَالْعشْرُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الثَّلَاثُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد التَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(أَسمَاء الْعدَد)

- ‌(الشَّاهِد الْأَرْبَعُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الثَّالِث وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الرَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الْخَامِس وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد السَّادِس وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد السَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الثَّامِن وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد التَّاسِع وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الْمُذكر والمؤنث)

- ‌(الشَّاهِد الْخَمْسُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الثَّالِث وَالْخَمْسُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الرَّابِع وَالْخَمْسُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الْخَامِس وَالْخَمْسُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد السَّابِع وَالْخَمْسُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(بَاب الْمثنى)

- ‌(الشَّاهِد الثَّامِن وَالْخَمْسُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد التَّاسِع وَالْخَمْسُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد السِّتُّونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الْحَادِي وَالسِّتُّونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الثَّالِث وَالسِّتُّونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الرَّابِع وَالسِّتُّونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الْخَامِس وَالسِّتُّونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد السَّادِس وَالسِّتُّونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد السَّابِع وَالسِّتُّونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الثَّامِن وَالسِّتُّونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد التَّاسِع وَالسِّتُّونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد السبعون بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الْحَادِي وَالسَّبْعُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الثَّانِي وَالسَّبْعُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الثَّالِث وَالسَّبْعُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الرَّابِع وَالسَّبْعُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد الْخَامِس وَالسَّبْعُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد السَّادِس وَالسَّبْعُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

- ‌(الشَّاهِد السَّابِع وَالسَّبْعُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

الفصل: ‌(الشاهد الخامس والستون بعد الخمسمائة)

وَرَوَاهُ الْجَوْهَرِي:

(يديان بيضاوان عِنْد محرق

قد تمنعانك مِنْهُمَا أَن تهضما)

ومحرق بِكَسْر الرَّاء الْمُشَدّدَة قَالَ صَاحب الْعباب: كَانَ عَمْرو بن هِنْد ملك الْحيرَة يلقب بالمحرق لِأَنَّهُ حرق مائَة من بني تَمِيم. ومحرق أَيْضا: لقب الْحَارِث ابْن عَمْرو ملك الشَّام من آل

وروى ابْن الشجري:

(

. . عِنْد محلم

قد تمنعانك أَن تذل وتقهرا)

وأنشده ابْن الْأَعرَابِي وَأَبُو عمر الزَّاهِد:

(

... عِنْد محلم

قد تمنعانك بَينهم أَن تهضما)

وَرُوِيَ أَيْضا على غير مَا ذكر.

وَمَعَ كَثْرَة تداوله فِي كتب اللُّغَة والنحو لم ينْسبهُ أحدٌ إِلَى قَائِله وَلَا ذكر تَتِمَّة لَهُ. وَالله أعلم.

وَأنْشد بعده

3 -

(الشَّاهِد الْخَامِس وَالسِّتُّونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)

الوافر

(فَلَو أَنا على جحرٍ ذبحنا

جرى الدميان بالْخبر الْيَقِين)

على أَنه جَاءَ دميان فِي تَثْنِيَة دم.

ص: 482

وَهُوَ شاذٌّ عِنْد الْجَوْهَرِي لِأَنَّهُ واوي. وَمَا أوردهُ الشَّارِح الْمُحَقق هُوَ كَلَام صَاحب الصِّحَاح إِلَى قَوْله: فَإِن قيل إِلَخ.

وَصدر كَلَامه: الدَّم أَصله دموٌ بِالتَّحْرِيكِ وَإِنَّمَا قَالُوا: دمي يدمى لحَال الكسرة

الَّتِي قبل الْيَاء كَمَا قَالُوا: رَضِي يرضى وَهُوَ من الرضْوَان. وَأنْشد الْبَيْت.

وَقَالَ ابْن السراج فِي الصول: وَأما دمٌ فَهُوَ فعل بِالتَّحْرِيكِ لِأَنَّك تَقول: دمي يدمى دَمًا فَهُوَ دم.

فَهَذَا مثل فرق يفرق فرقا فَهُوَ فرق. فدمٌ مصدر مثل بطر وحذر. وَهَذَا قَول أبي الْعَبَّاس الْمبرد.

وَلَيْسَ عِنْدِي فِي قَوْلهم: دمي يدمى حجَّة لمن ادّعى أَن دَمًا فعل لِأَن قَوْلهم: دمي يدمى دَمًا إِنَّمَا هُوَ فعلٌ ومصدرٌ اشتقا من الدَّم كَمَا اشتق ترب يترب ترباً من التُّرَاب.

فَقَوْلهم: دَمًا اسمٌ للْحَدَث وَالدَّم: الشَّيْء الَّذِي هُوَ جسم. وَلَكِن قَوْلهم: دميان دلّ على أَنه فعل.

قَالَ الشَّاعِر لما اضْطر: فَلَو أَنا على جحرٍ ذبحنا

...

... . . الْبَيْت ثمَّ قَالَ: وَأما دم فقد استبان أَنه من الْيَاء لقَوْل بعض الْعَرَب دميان. وَقَالَ بَعضهم: دموان.

فمما دلّ على أَنه من الْوَاو أَكثر لأَنهم قد قَالُوا هنوان وَأَخَوَانِ وأبوان. انْتهى كَلَامه. وَهَذَا مَأْخَذ كَلَام الصِّحَاح.

وَقد رد ابْن جني بعض هَذَا فِي شرح تصريف الْمَازِني وأيد مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ قَالَ: وزن شَاة فعلة سَاكِنة الْعين. هَذَا هُوَ الصَّوَاب.

وَكلمت بعض

ص: 483

الشُّيُوخ من أَصْحَابنَا بِمَدِينَة السَّلَام فِي الْعين مِنْهَا هَل هِيَ سَاكِنة أم متحركة فَادّعى أَنَّهَا متحركة فَسَأَلته عَن الدّلَالَة على ذَلِك فَقَالَ: انقلابها ألفا يدل على أَنَّهَا متحركة لِأَنَّهَا لَو كَانَت سَاكِنة لوَجَبَ إِثْبَاتهَا كَمَا ثبتَتْ فِي حَوْض وثوب. فَقلت لَهُ: أَنا وَأَنت مجمعان على)

أَن سُكُون الْعين هُوَ الأَصْل وَأَن الْحَرَكَة زَائِدَة وَحكم الزِّيَادَة أَن لَا تثبت إِلَّا بِدَلِيل.

فَأَما قَوْلك انقلابها دليلٌ على الْحَرَكَة فَغير لَازم لِأَن الْحَرَكَة الَّتِي فِيهَا إِنَّمَا دَخَلتهَا لمجاورتها تَاء التَّأْنِيث وَقد أجمعنا على أَن تَاء التَّأْنِيث يفتح مَا قبلهَا وَإِن سُكُون الْعين هُوَ الأَصْل حَتَّى تقوم دلالةٌ على الْحَرَكَة.

وَأما انقلاب الْعين فَإِنَّمَا هُوَ لما حدث فِيهَا من الْفَتْح عِنْد مجاورتها تَاء التَّأْنِيث فَوقف الْكَلَام هُنَاكَ. وَكَأَنَّهَا كَانَت شوهة فَلَمَّا حذفت الْهَاء بقيت شوةٌ ففتحوا الْوَاو لتاء التَّأْنِيث فَصَارَ شوة فَانْقَلَبت الْوَاو ألفا لتحركها وانفتاح مَا قبلهَا.

فَإِن قيل: مَا تنكر أَن تكون فعلة لِأَن اللَّام لما ردَّتْ وأبدلت فِي شَاءَ همزَة بقيت الْألف بِحَالِهَا.

وَلَو كَانَت إِنَّمَا انفتحت الْعين لمجاورتها التَّاء لوَجَبَ إِذا رجعت اللَّام وزالت التَّاء أَن تعود إِلَى سكونها فَيُقَال: شوةٌ أَو شوءٌ إِذا أبدلت الْهمزَة قيل: هَذَا لَا يلْزم لِأَن الْعين لما تحركت لمجاورتها التَّاء ثمَّ

ص: 484

ردَّتْ اللَّام بعد ذَلِك تركت الفتحة فِي الْعين بِحَالِهَا قبل الرَّد. وَهَذَا مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ.

أَلا ترى أَنه لم يكن عِنْده فِي قَول الشَّاعِر: جرى الدميان بالْخبر الْيَقِين دلالةٌ على تحرّك الْعين من دم لِأَنَّهَا لما أجري عَلَيْهَا الْإِعْرَاب فِي قَوْلهم: دمٌ ودماً ودمٍ ثمَّ رد اللَّام فِي التَّثْنِيَة بقى الْحَرَكَة فِي الْعين على مَا كَانَت عَلَيْهِ قبل الرَّد كَمَا قَالَ الآخر: يديان بيضاوان عِنْد محلم وَقد أَجمعُوا على سُكُون الْعين من يَد. وَقد ترَاهُ قَالَ: يديان فحركها عِنْد الرَّد لِأَنَّهَا قد جرت محركة قبل الرَّد.

وَالْقَوْل فِيهِ مثله فِي الدميان. وَغَيره من أَصْحَابنَا وَهُوَ أَبُو الْعَبَّاس يذهب إِلَى ترك الْعين من دم لِأَنَّهُ مصدر دميت دَمًا مثل: هويت هوى. قَالَ أَبُو بكر بن السراج: وَلَيْسَ ذَلِك بِشَيْء.

ثمَّ أورد مَا نَقَلْنَاهُ من كَلَام ابْن السراج. وَحَاصِل كَلَامه أَن دَمًا أَصله سُكُون الْعين وَأَن لامه يَاء قَالَ: إِن الْأَخْفَش يخْتَار أَن يكون الْمَحْذُوف من ابْن الْوَاو لِأَن أَكثر مَا يحذف الْوَاو لثقلها وَالْيَاء تحذف أَيْضا لِأَنَّهَا تثقل. وَالدَّلِيل على هَذَا أَن يدا قد أَجمعُوا أَن الْمَحْذُوف مِنْهُ الْيَاء وَلَهُم

ص: 485

دَلِيل)

قَاطع من الْإِجْمَاع. يُقَال: يديت إِلَيْهِ يدا. وَدم مَحْذُوف مِنْهُ الْيَاء يُقَال: دمٌ ودميان.

قَالَ الشَّاعِر: جرى الدميان بالْخبر الْيَقِين والبنوة لَيْسَ بشاهدٍ قاطعٍ فِي الْوَاو لأَنهم يَقُولُونَ: الفتوة والتثنية فتيَان فابنٌ يجوز أَن يكون الْمَحْذُوف مِنْهُ الْوَاو وَالْيَاء وهما عِنْدِي متساويان. اه.

وَقد حكى الْخلاف ابْن الشجري فِي أَمَالِيهِ فِي كَون الْعين محركة أَو سَاكِنة وَفِي كَون اللَّام يَاء أَو واواً وَرجح كَونهَا يَاء قَالَ: وَدم عِنْد بعض التصريفيين دميٌ سَاكن الْعين قَالُوا: لِأَن الأَصْل فِي هَذِه المنقوصات أَن تكون أعينها سواكن حَتَّى يقوم دليلٌ على الْحَرَكَة من حَيْثُ كَانَ السّكُون هُوَ الأَصْل وَالْحَرَكَة طارئة.

قَالُوا: وَلَيْسَ ظُهُور الْحَرَكَة فِي دميان دَلِيلا على أَن الْعين متحركة فِي الأَصْل لِأَن الِاسْم إِذا حذفت لامه واستمرت حركات الْإِعْرَاب على عينه ثمَّ أُعِيدَت اللَّام فِي بعض تصاريف الْكَلِمَة ألزموا الْعين الْحَرَكَة.

وَقَالَ من خَالف أَصْحَاب هَذَا القَوْل: أصل دمٍ دميٌ بِفَتْح الْعين لِأَن بعض الْعَرَب قلبوا لامه ألفا فألحقوه بِبَاب رَحا فَقَالُوا: هَذَا دمٌ ودماً كرحاً.

وَقَالَ بعض الْعَرَب فِي تثنيته دمان فَلم يردوا اللَّام كَمَا قَالُوا فِي تَثْنِيَة يدٍ يدان. وَالْوَجْه أَن يكون الْعَمَل على الْأَكْثَر. وَكَذَلِكَ حكى قومٌ دموان. والأعرف فِيهِ الْيَاء.

وَعَلِيهِ أنشدوا: جرى الدميان بالْخبر الْيَقِين

ص: 486

قَالَ بعض أهل اللُّغَة: من الْعَرَب من يَقُول: الدَّم بِالتَّشْدِيدِ كَمَا تلفظ الْعَامَّة وَهِي لُغَة ردية.

وأنشدوا لتأبط شرا: الرجز

(حَيْثُ الْتَقت بكرٌ وفهمٌ كلهَا

وَالدَّم يجْرِي بَينهم كالجدول)

والعامة تفعل مثل هَذَا فِي الْفَم. وَمن الْعَرَب من يشدد الْفَم أَيْضا. وَإِنَّمَا يكون ذَلِك فِي الشّعْر قَالَ: يَا ليتها قد خرجت من فَمه انْتهى.)

والجحر بِضَم الْجِيم وَسُكُون الْحَاء الْمُهْملَة: الشق فِي الأَرْض.

وَقَوله: جرى الدميان إِلَخ أَرَادَ بالْخبر الْيَقِين مَا اشْتهر عِنْد الْعَرَب من أَنه لَا يمتزج دم المتباغضين. وَهَذَا تلميحٌ فِي غَايَة الْحسن أَي: لما امتزجا وَعرف مَا بَيْننَا من الْعَدَاوَة.

قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: مَعْنَاهُ لم يخْتَلط دمي وَدَمه من بغضي لَهُ وبغضه لي بل يجْرِي دمي يمنةً وَدَمه يسرة. ويوضحه قَول المتلمس من قصيدة: الطَّوِيل

(أحارث إِنَّا لَو تساط دماؤنا

تزايلن حَتَّى لَا يمس دمٌ دَمًا)

وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة فِي تَرْجَمَة المتلمس من كتاب الشُّعَرَاء: هَذَا الْبَيْت من إفراطه. يَقُول: إِن دِمَاءَهُمْ تنماز من دِمَاء غَيرهم. وَهَذَا محالٌ لَا يكون أبدا.

وَكَذَا قَالَ ابْن عبد ربه فِي العقد الفريد. وتساط بِالسِّين الْمُهْملَة يَعْنِي: تخلط. وَمِنْه قَول الْعَامَّة: لَو خلط دمي بدمه لما اخْتَلَط أَي: لباينه من شدَّة الْعَدَاوَة وَلم يمازجه.

ص: 487

وَقَالَ الأندلسي: مَعْنَاهُ لَو ذبحنا على جحرٍ وَاحِد لامتزجت دماؤنا بدمائكم. يصف مَا بَينهمَا من الْعَدَاوَة. وَهَذَا خلاف الْمَعْنى وَالصَّوَاب: لما امتزجت دماؤنا.

وَنقل بعض فضلاء الْعَجم فِي شرح أَبْيَات الْمفصل أَن معنى الْبَيْت: لَو ذبحنا على جحرٍ لعلم من الشجاع منا من الجبان بجري دَمه وجموده لِأَن من زعمهم أَن دم الشجاع يجْرِي وَدم الجبان وَلَا يخفى أَن هَذَا الْمَعْنى غير صَحِيح هُنَا بِدَلِيل مَا قبله وَهُوَ: الوافر

(لعمرك إِنَّنِي وَأَبا رياحٍ

على حَال التكاشر مُنْذُ حِين)

(ليبغضني وأبغضه وَأَيْضًا

يراني دونه واراه دوني)

فَلَو أَنا على جحرٍ ذبحنا

...

... . الْبَيْت هَكَذَا روى الأبيات الثَّلَاثَة ابْن دُرَيْد فِي كِتَابه الْمُجْتَبى عَن عبد الرَّحْمَن عَن عَمه الْأَصْمَعِي ونسبها لعَلي بن بدال بن سليم. والتكاشر: المباسطة من الكشر وَهُوَ التبسم. وروى ابْن دُرَيْد بدله فِي الجمهرة: على طول التجاور. وعَلى بِمَعْنى مَعَ.

وَقد أَدخل هَذِه الأبيات الثَّلَاثَة صَاحب الحماسة البصرية فِي قصيدة المثقب الْعَبْدي.

وَأنْشد بعْدهَا:

ص: 488

الوافر)

(فإمَّا أَن تكون أخي بصدقٍ

فأعرف مِنْك غثي من سميني)

(وَإِلَّا فاطر حني واتخذني

عدوا أتقيك وتتقيني)

وَتَبعهُ ابْن هِشَام فِي شرح شواهده والعيني أَيْضا فِي شرح شَوَاهِد شُرُوح الألفية وَلم يوردها أحد فِي هَذِه القصيدة.

وَقد رجعت إِلَى ديوانه فَلم أَجدهَا فِي هَذِه القصيدة. وَرَوَاهَا الْمفضل فِي المفضليات عَارِية عَنْهَا وَلم يُنَبه عَلَيْهَا أحد من شراحهم كَابْن الْأَنْبَارِي وَغَيره.

وَقَالَ ابْن المستوفي: رَأَيْت هَذِه الأبيات فِي كتاب نحوٍ قديم منسوبةً للفرزدق. ووجدتها أَيْضا فِي نُسْخَة قديمَة ذكر كاتبها أَنَّهَا زيادات الحماسة كتبهَا مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْحسن فِي ربيع الآخر سنة ثَمَان وَتِسْعين وثلثمائة ونسبها لمرداس بن عمرٍ و. وَقَالَ: وتروى للأخطل.

ووجدتها فِي نَوَادِر اللحياني أبي الْحسن عَليّ بن حَازِم قد أنشدها لأوس. انْتهى كَلَام ابْن المستوفي.

وَابْن دُرَيْد هُوَ الْمرجع فِي هَذَا الْأَمر فَيَنْبَغِي أَن يُؤْخَذ بقوله. وَالله أعلم. وعَليّ بن بدال بِفَتْح الْمُوَحدَة وَتَشْديد الدَّال وَآخره لَام.

ص: 489