الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بسم الله الرحمن الرحيم
الدرس الرابع
(الديانة الهندوسية (2))
التعريف بالهندوسية، وفكرة تأسيسها
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه، الطيبين الطاهرين الغر الميامين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين؛ أما بعد:
فنتحدث عن الهندوسية أكبر أديان الهند؛ من حيث التأسيس والتطور:
الهندوسية ديانة الجمهرة العظمى في الهند الآن، قامت على أنقاض الويبية، وتشربت أفكارها وتسلمت عن طريقها، الملامح الهندية القديمة والأساطير الروحانية المختلفة، التي نمت في شبه الجزيرة قبل دخول الآريين، ومن أجل هذا عدها الباحثون امتدادا للويبية وتطورًا لها.
وتسمى الهندوسية أو الهندوكية، إذ تمثلت فيها تقاليد الهند، وعاداتهم وأخلاقهم وصور حياتهم، وأطلق عليها البرهمية، ابتداء من القرن الثامن قبل الميلاد نسبة إلى براهمة، وهو القوة العظيمة السحرية الكامنة، التي تطلب كثيرا من العبادات، كقراءة الأدعية وإنشاد الأناشيد وتقديم القرابين، ومن براهمة اشتقت الكلمة البراهمة، لتكون علمًا على رجال الدين، الذين كان يعتقد أنهم يتصلون في طبائعهم بالعنصر الإلهي، وهم لهذا كانوا كهنة الأمة، لا تجوز الذبائح إلا في حضرتهم وعلى أيديهم.
الهندوسية من حيث فكرة التأسيس:
من مؤسس الهندوسية؟ من الذي وضع الهندوسية؟ من الذي وضع كتابها المقدس "الويدا"؟
في الإجابة على هذين السؤالين، نقرر أنه ليس هناك مؤسس للهندوسية، يمكن الرجوع إليه كمصدر لتعاليمها أحكامها، فالهندوسية دين متطور ومجموعة من التقاليد والأوضاع، تولدت من تنظيم الآريين لحياتهم جيلًا بعد جيل، بعدما وفدوا على الهند، وتغلبوا على سكانها الأصليين، واستأثروا دونهم بتنظيم المجتمع، وقد تولد من استعلاء الآريين
الفاتحين، على سكان الهند الأصليين ومن احتكاكهم بهم، تلك التقاليد الهندوسية التي اعتبرت على مر التاريخ دينًا، يدين به الهنود ويلتزمون بآدابه.
ويمكن القول: أن أساس الهندوسية، هو عقائد الآريين بعد أن تطورت، بسبب اختلاط الآريين، وهم في طريقهم البطيء إلى الهند، بشعوب كثيرة وبخاصة بالإيرانيين، ثم تأثرت هذه العقائد بعد احتلال الآريين للهند، بسبب الاتصال بأفكار السكان الأصليين، وبفلسفات وأفكار نشأت في الهند، في مراحل متباعدة من التاريخ، حتى أصبحت الهندوسية بعيدة عن العقائد الآرية الأصيلة.
والهندوسية أسلوب في الحياة، أكثر مما هي مجموعة من العقائد والمعتقدات، تاريخها يوضح استيعابها لشتى المعتقدات والفرائض والسنن، وليست لها صيغ محدودة المعالم، ولذا تشمل من العقائد ما يهبط لعبادة الأحجار والأشجار، وما يرتفع إلى التجريدات الفلسفية الدقيقة.
وإذا كانت الهندوسية ليس لها مؤسس معين؛ فإن "الويدا" كذلك، وهي الكتاب المقدس الذي جمع العقائد والعادات والقوانين بين دفتين، ليس له كذلك واضع معين، ويعتقد الهندوس أنه أزلي لا بداية له، وملهم به قديم قدم الملهم، ويرى الباحثون من الغربيين والمحققون من الهندوس، أنه قد نشأ في قرون عديدة متوالية لا تقل عن عشرين قرنًا، بدأت قبل الميلاد بزمن طويل، وقد أنشأته أجيال من الشعراء والزعماء الدينيين والحكماء الصوفيين عقبًا بعد عقب، وفق تطورات الظروف وتقلبات الشئون، وينسب بيري كتابة "الويدا" إلى الآريين، سنعطي فيما بعد إن شاء الله معلومات كافية عن هذا الكتاب المقدس.