الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الآداب والنظم التي يجب أن يلتزم بها الرهبان في الديانة البوذية
وأنتقل إلى الكلام عن الآداب والنظم التي يجب أن يلتزم بها الرهبان في الديانة البوذية:
للرهبنة البوذية آداب ونظم يلتزم بها الرهبان في حياتهم ويعرف مدى زهدهم وتنسكهم بقدر ما يحافظون عليها ويتبعونها وقد نسب بعضها إلى بوذا نفسه وبعضها إلى أتباعه من بعده الذين أدخلوا عليه إضافات وتعديلات كثيرة حتى بلغت مجموعة هذه الآداب، والنظم مائتين وسبع وعشرين فقرة، وفيما يلي عرض لأهم النظم، والآداب في الرهبنة وفقًا لما ورد في كتابهم "تريبيتاكا".
1 -
المحافظة بدقة على الوصايا البوذية العشر، وخلاصتها الكف عن القتل والكف عن الزنا، والكف عن السرقة، والكف عن الكذب، والكف عن شرب الخمر، والكف عن الطعام في الليل، والكف عن الغناء والرقص، والكف عن الزينة بجميع أنواعها، والكف عن اتخاذ الفراش، والمقعد المرتفعين والمحشوين بالقطن، أو نحوه، والكف عن قبول الهدايا من الذهب والفضة.
2 -
على الرهبان أن يلتزموا بالنظام والآداب الأخرى للرهبنة، وأهمها عدم الزواج، والابتعاد عن الخلوة بالراهبات، وكذلك الابتعاد عن التوسط بين الرجال والنساء وبين الزوج والزوجة، ومن آداب الرهبان المبتدئين:
أ- ألا يخطر ببالهم خواطر النساء والشهوة، وإذا توالت عليهم هذه الخواطر فعليهم اللجوء إلى إكثار الخلوة، وعدم مخالطة الناس مع دوام المراقبة.
ب- التجرد التام عن الملكية، أو عن تخزين الأشياء، والتجرد عن الاحتراف بأي حرفة كانت.
ج- الانفراد والعزلة والسكون والصمت وعفة اللسان وعدم المزاح والهزل او ما شابه ذلك من أمور أخرى.
د- إظهار الفقر والتواضع، وعدم الافتخار والتكبر، والابتعاد عن المنصب والجاه والثناء، وعن حب الرئاسة، أو حب الظهور.
هـ- إظهار التسامح، ومسالمة الجميع، ومحبة الغرباء، والكف عن القذف والنميمة، وعن السعي في سبيل التفرقة بين الرهبان.
وتعليم الناس السلام والمحبة وإنشاء المشافي، والملاجئ للفقراء والمساكين، والجد في منع الحروب، والتسامح تجاه جميع الأديان في العالم باعتبارها أوجه ناقصة لحقيقة واحدة متمثلًا قول بوذا لتلاميذه الرهبان: نَزِّهُوا قلوبكم من كل خصام في الأديان والمذاهب، ولا تتركوا المحبة، بل أحبوا الخلق كلهم، وليكن قصدكم الوحيد هو دعوة الناس إلى النيرفانا أي السعادة.
ذ- الابتعاد عن الأماكن التي فيها مظنة لتهمة الناس، وهذه الأماكن هي بيت البغايا، وبيت الأرامل والثيبات، ودير الراهبات، ومحلات الخمر، وأماكن القمار، وأماكن الرقص، والغناء.
ح- السياحة مرة على الأقل خلال فترة الترهب، وهي عبارة عن الخروج إلى البراري، أو الأرياف، أو الغابات البعيدة عن مجتمع الناس، ولا يصطحبون معهم في هذه الحالة زادًا، ولا طعامًا، ولا ماء؛ ومن هنا يدعون كثير من الخوارق، وللسياحة عندهم حالتان حالة عامة، وحالة خاصة فالسياحة العامة هي آنفة الذكر.
أما السياحة الخاصة: فهي سياحة بعض الرهبان الذين يختارون التجول في الأرض طوال مدة رهبانيتهم؛ فيسيحون من قرية لإلى قرية ومن مدينة إلى مدينة معتمدين على كرم الناس من أهلها، ولا يتوقفون عن سياحتهم إلا في فصل الأمطار.
ط- الكف عن الخروج، والتجول في فصل الأمطار، هو ثلاثة أشهر معروفة عندهم، فلا يخرجون من الأديرة، والمعابد إلا في حالة الاضطرار.
ي- الخروج للتسول كل صباح؛ لأن فيه إظهار المحبة، والرحمة لسائر الحيوانات على حدِّ زعمِهِم، وللتسول عندهم آداب كثيرة منها ألا يأخذ المتسول إلا ما يعطى له، وألا يطمع في استكثار، وألا يتكلم عن التسول وألا ينظر إلى المعطي، ولكن ينظر إلى كشكولته عند قبول الطعام، وألا يتسول بطلب، أو إلحاح، أو إغراء، وألا يتكبرَ في رهبانيتِهِ بأن يظهر للناس أنه متزمت متشدد في الرهبنة ليخصوه بالعطاء.
ك- ومن آدابهم في الطعام ألا يأكلوا أكثر من مرةٍ واحدةٍ في اليوم؛ امتثالًا لقول بوذا المشهور: "اجلسوا للطعام جلسة واحدة، وألا يقصدوا من الطعام التلذذ، أو تقوية الجسد، أو تجميله، أو ما شابه ذلك لما في ذلك من إثارة للشهوات، وألا يأكلوا الطعام من لحم الإنسان، أو الفيل، أو الحية أو الكلب، أو الأسد، أو الدب، أو النمر، ويأكل غير ذلك من اللحوم الأسماك.
ل- الالتزام بمبدأ آنسه، أي: عدم الإساءة والإيذاء لأي كائن، احترام كل شيء حي، وذلك بإظهار المحبة، والشفقة للناس، والحيوان جميعًا.
م- ومن آداب الرهبان الهامة أيضًا أنهم لا يحيون المدنيين بأيِّ تحيةٍ مهما كانت مرتبتهم، ولو كانوا من الأقرباء بل على المدنيين أن يحيوهم تحية تقديسية،
وصفتها ضم الأصابع على الصدر، أو الوجه مع انحناء الرأس، أو السجود، وهي تحية معروفة لدى البوذيين يقدمونها لرهبانهم كلما قابلوهم، ولو كانوا صغارًا أو أبناء لهم.
ن- التوبة الرهبانية: وهي عبارة عن اعتراف الراهب، وإقراره علنًا أمام شيخ المعبد، أو أعضائه من الرهبان بما ارتكبه من مخالفة للنظام، وشيخ المعبد هو الذي يتولى تطبيق العقاب عليه، ويتمثل في الرئيس العام للرهبان.
كنا قد ذكرنا في العنوان العريض النظم والآداب في الرهبنة:
فذكرنا منها الرقم الأول المحافظة بدقة على الوصايا البوذية العشر.
والثاني: الالتزام بالآداب والنظام والرهبنة، والتي تجولنا فيها هذه الجولة.
ونذكر الثالث المتمثل في الرياضة الروحية، وهي جزء في العمل الرهباني، وبها تتم الغاية المنشودة على حسب زعمهم، وتتمثل في التأمل الذاتي الذي يصل بالإنسان إلى الفناء أو الفراغ، وهو نهاية مطاف البوذيين.
الرابع: الاجتماع لذكر التراتيل الدينية يوميًّا حيث يجلسون على هيئة صفوف بأن يقابل كل صف الصف الذي يقابله من الجهات الأربع، ويذكرون التراتيل على صوت واحد بأن يبدأ بها رئيسهم، ثم ينطقون بها وراءه، ويرفعون أصواتهم، ويتمايلون يمينًا وشمالًا، هذا يذكرني بحضرات الصوفية.
وهناك اجتماع ديني أسبوعي في المعبد حيث يجتمع فيه المدنيون رجالا ونساءً ويقدمون فيه الأطعمة والحاجات اللازمة للرهبان، ثم يشتركون معهم في طقوس الصلوات، والتراتيل، ويستمعون أحيانًا إلى الخطب والمواعظ من بعض مشايخ الرهبان.
ومن أوجه التشابه والتأثير والتأثر في النظام الرهباني البوذية والنصرانية هو ما يلاحظه الناظر في خصائص وآداب الرهبان في المسيحية، وأهمه:
1 -
أن يختبر الراهب لمدة ثلاث سنوات.
2 -
أن يحلق شعر رأسه.
3 -
أن يصلى عليه صلاة الجنازة؛ لأنه فقد الدنيا، وودعها، فكأنه مات؛ ولذلك يصلى عليه.
4 -
الطاعة المطلقة للآباء، والرؤساء.
5 -
تلاوة المزامير كلها يوميا بتأمل وتسبيح.
6 -
تقديم ذبيحة التذلل.
7 -
تلاوة أربعين إصحاحًا من الكتاب المقدس يوميًّا.
8 -
تلاوة صلاة التسبيحة اليومية.
9 -
الإكثار من الصوم.
10 -
حضور صلوات مجمع الرهبان.
11 -
قراءة أقوال أباء الرهبنة ومعلميها.
12 -
الليل بالنسبة للراهب فكر وتجريب للقلب.
13 -
النهار للصلوات، وإعداد الطعام.
زِيُّ الرهبان:
كما لا حظنا أن للرهبان في البوذية زيًّا خاصًّا، كذلك الحال في المسيحية رغم اختلاف اللون إلا أن القاسم المشترك في الهدف منه؛ حيث إنه فيهما أي: في البوذية والمسيحية
يكون شعارًا للراهب يذكره بما عقد عليه النية، وما عاش من أجله، فهو أيقونة، والأيقونة مصطلح يوناني معناه صورة مدشنة بالمايرون؛ فهو أيقونة صامتة للرهباينة حقًّا، فقد كان أنطونيوس مؤسس الرهبنة يلبس قميصًا من جلد الغنم، فوقه مسح من الكتان، وكان يلبس قلنسوة، أي: لغطاء رأسه من الوبر، وكان يمسك بيديه عكازًا، وظل هذا تقليدًا يورث من السابق للاحق، ويشترط في الزي أن يتفق مع الهدف منه؛ بحيث يكون خشنًا، لا تنعم فيه ويتكون من:
1 -
ثوب: ويفضل أن يكون من الكتان؛ ليذكرهم بالكفن، والموت، أو من شعر الماعز.
2 -
الزنار أو الإسكين، وعليه ثلاثة صلبان، وهو رمز لموت أعضاء الراهب وعفته.
3 -
القلنسوة: وهي تصنع من شريط قماش أسود عليه صليبان باللون الأبيض، يضعها الراهب ابتداء من هامة رأسه؛ ليحفظ الصليب أفكاره من الشر.
4 -
هو غطاء للرأس، وهو يذكر الراهب بالطفولة، وبساطتها.
5 -
الشال، أو الشملة لتغطية الرقبة.
6 -
القاصرية، ويلبسها الراهب أثناء عمله اليدوي.
7 -
المراقعة، أي: الثوب المرقع، والرهبان الأتقياء يلبسونه على الدوام.
8 -
قميص الجلد: وهو من جلد الماعز يوضع على رقبة الراهب؛ للوقاية من صقيع الشتاء.
9 -
الحذاء: ولا يلبس إلا عند الخروج من القلابة أثناء السفر، أو الانتقال من مكان إلى آخر، والقلابة عبارة مكان تعبد الراهب في صومعته، وهي حجرتان