الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وشنّوا على آذاننا «1» كلّ غارة
…
وقلّت حماتي عند ذاك وأنصاري
رميتهم «2» من مقلتيك وأدمعي
…
ومن نفسي بالسّيف والسّيل والنار
وقال أبو الحسن بن سعيد في حمدة وأختها زينب «3» : شاعرتان، أديبتان، من أهل الجمال، والمال، والمعارف والصّون، إلّا أن حبّ الأدب كان يحملهما على مخالطة أهله، مع صيانة مشهورة، ونزاهة موثّق بها.
حفصة بنت الحاج الرّكوني
«4»
من أهل غرناطة، فريدة الزمان في الحسن، والظّرف، والأدب، واللّوذعيّة؛ قال أبو القاسم: كانت أديبة، نبيلة، جيّدة البديهة، سريعة الشعر.
بعض أخبارها: قال الوزير أبو بكر بن يحيى بن محمد بن عمر الهمداني:
رغبت أختي إلى حفصة أن تكتب شيئا بخطها فكتبت «5» : [البسيط]
يا ربّة الحسن، بل يا ربّة الكرم
…
غضّي جفونك عمّا خطّه قلمي «6»
تصفّحيه بلحظ الودّ منعمة
…
لا تحفلي بقبيح «7» الخطّ والكلم
قال أبو الحسن بن سعيد، وقد ذكر أنهما باتا بحوز مؤمّل «8» في جنّة له هنالك على ما يبيت عليه أهل الظّرف والأدب، قال «9» :[الطويل]
رعى الله ليلا لم يرع بمذمّم
…
رعانا ووارانا بحوز مؤمّل «1»
وقد نفحت «2» من نحو نجد أريجة «3»
…
إذا نفحت هبّت بريح «4» القرنفل
وغرّد قمريّ على الدّوح وانثنى
…
قضيب من الرّيحان «5» من فوق جدول
يرى «6» الرّوض مسرورا بما قد بدا له:
…
عناق وضمّ وارتشاف مقبّل
فقالت: [الطويل]
لعمرك ما سرّ الرياض وصالنا «7»
…
ولكنه أبدى لنا الغلّ والحسد
ولا صفّق النّهر ارتياحا لقربنا
…
ولا صدح «8» القمريّ إلّا لما وجد «9»
فلا تحسن «10» الظّنّ الذي أنت أهله
…
فما هو في كل المواطن بالرّشد
فما خلت هذا الأفق أبدى نجومه
…
لأمر سوى كي ما تكون «11» لنا رصد
قال أبو الحسن بن سعيد: وبالله ما أبدع ما كتبت به إليه وقد بلغها أنه علق بجارية سوداء أسعت له من بعض القصور، فاعتكف معها أياما وليالي، بظاهر غرناطة، في ظلّ ممدود، وطيب هوى مقصور وممدود «12» :[مخلع البسيط]
يا أظرف الناس قبل حال
…
أوقعه نحوه «13» القدر
عشقت سوداء مثل ليل
…
بدائع الحسن قد ستر
لا يظهر البشر في دجاها
…
كلّا ولا يبصر الخفر
بالله قل لي وأنت أدرى
…
بكلّ من هام في الصّور
من الذي هام في جنان «1»
…
لا نور «2» فيه ولا زهر؟
فكتب إليها بأظرف اعتذار، وألطف أنوار:[مخلع البسيط]
لا حكم إلّا لأمر ناه
…
له من الذنب يعتذر «3»
له محيّا به حياتي
…
أعيذ مجلاه «4» بالسّور
كضحوة «5» العيد في ابتهاج
…
وطلعة الشّمس والقمر
بسعده «6» لم أمل إليه إلّا
…
اطّرافا «7» له خبر
عدمت صبحي فاسودّ عشقي «8»
…
وانعكس الفكر والنّظر
إن لم تلح يا نعيم روحي
…
فكيف لا تفسد الفكر؟
قال: وبلغنا أنه خلا مع حاتم وغيره من أقاربهم، لهم طرب ولهو، فمرّت على الباب مستترة، وأعطت البوّاب بطاقة فيها مكتوب «9» :[الخفيف]
زائر قد أتى بجيد غزال
…
طامع من محبّه بالوصال «10»
أتراكم بإذنكم مسعفيه
…
أم لكم شاغل من الأشغال؟ «11»
فلمّا وصلت الرّقعة إليه، قال: وربّ الكعبة، ما صاحب هذه الرّقعة إلّا الرّقيعة حفصة؛ ثم طلبت فلم توجد، فكتب إليها راغبا في الوصال والأنس
الموصول «1» : [الخفيف]
أيّ شغل عن الحبيب «2» يعوق
…
يا صباحا «3» قد آن منه الشّروق
صل وواصل فأنت أشهى إلينا
…
من جميع «4» المنى فكم ذا نشوق
بحياة الرّضى يطيب صبوح
…
عرفا إن جفوتنا أو غبوق «5»
لا وذلّ الهوى «6» وعزّ التلاقي
…
واجتماع إليه عزّ الطريق
وذكرها الأستاذ في «صلته» ، فقال: وكانت أستاذة وقتها، وانتهت إلى أن علّمت النساء في دار المنصور؛ وسألها يوما أن تنشده ارتجالا فقالت «7» :
[المجتث]
امنن عليّ بصكّ «8»
…
يكون للدّهر «9» عدّه
تخطّ يمناك فيه:
…
الحمد لله وحده «10»
قال: فمنّ عليها، وحرّز لها ما كان لها من ملك.
وفاتها: قالوا: توفيت بحضرة مرّاكش في آخر سنة ثمانين أو إحدى وثمانين وخمسمائة «11» .