الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ماذا تممت به فجئت بحجّة
…
قطعت بكل مجادل ومجالد
أن يفترق نسب يؤلّف بيننا
…
أدب أقمناه مقام الوالد
وأما الثانية فيكفي من البرق شعاعه، وحسبك من شرّ سماعه. ويسير التنبيه كاف للنّبيه؛ فقال: لست إلى قراي بذي حاجة، وإذا عزمت فأصالحك على دجاجة؛ فقلت: ضريبة غريبة، ومؤنة قريبة؛ عجّل ولا تؤجّل، وإن انصرم أمد النهار فأسجل؛ فلم يكن إلّا كلّا ولا، وأعوانه من القلعة تنحدر، والبشر منهم بقدومها يبتدر، يزفّونها كالعروس فوق الرّءوس، فمن قائل يقول: أمّها يمانيّة، وآخر يقول: أخوها الخصيّ الموجّه إلى الحضرة العليّة، وأدنوا مرابطها من المضرب، بعد صلاة المغرب، وألحفوا في السؤال، وتشطّطوا في طلب النّوال؛ فقلت: يا بني اللّكيعة جئتم ببازي، بماذا كنت أجازي، فانصرفوا وما كادوا يفعلون، وأقبل بعضهم على بعض يتلاومون؛ حتى إذا سلّت لذبحها المدى، وبلغت من طول أعمارها المدى، قلت: يا قوم، ظفرتم بقرّة العين، وأبشروا باقتراب اللقاء فقد ذبحت لكم غراب البين» .
ولقد بلغني أنه لهذا العهد بعد أن طال المدى، يتظلّم من ذلك، وينطوي من أجله على الوجدة؛ فكتبت إليه: وصل الله عزّة الفقيه النّبيه، العديم النظير والتّشبيه؛ وارث العدالة عن عمّه وابن أبيه، في عزّة تظلّله، وولاية تتوّج جاهه وتكلّله.
داود بن سليمان بن داود بن عبد الرحمن بن سليمان ابن عمر بن حوط الله الأنصاري الحارثي الأندي
«1»
يكنى أبا سليمان.
أوّليّته: قال الأستاذ أبو جعفر بن الزبير: من بيت علم وعفاف، أصله من أندة «2» ، حصن بشرقي الأندلس، وانتقل أبو سليمان هذا مع أخيه أبي محمد إلى حيث يذكر بعد.
حاله: قال ابن عبد الملك: كان حافظا للقراءة، عارفا بإقراء القرآن بها، أتقن ذلك عن أبيه، ثم أخيه كبيره أبي محمد، محدّثا متّسع الرواية، شديد العناية بها، كثير
السّماع، مكثرا، عدلا، ضابطا لما ينقله، عارفا بطرق الحديث. أطال الرّحلة في بلاد الأندلس، شرقها وغربها، طالبا العلم بها، ورحل إلى سبتة وغيرها من بلاد الأندلس العدوية «1» . وعني بلقاء الشيوخ كبارا وصغارا والأخذ منهم أتمّ عناية، وحصل له بذلك ما لم يحصل لغيره. وكان فهيما بصيرا بعقد الشروط، حاذقا في استخراج نكتها، تلبّس بكتبها زمانا طويلا بمسجد الوحيد من مالقة، وكان محبّا في العلم وأهله، حريصا على إفادته إيّاهم، صبورا على سماع الحديث، حسن الخلق، طيّب النفس، متواضعا، ورعا، منقبضا، ليّن الجانب، مخفوض الجناح، حسن الهدى، نزيه النفس، كثير الحياء، رقيق القلب، تعدّد الثّناء عليه من الجلّة.
قال ابن الزّبير: كان من أهل العدالة والفضل، وحسن الخلق، وطيب النفس والتّواضع، وكثرة الحياء. وقال ابن عبد المجيد: كان ممّن فضّله الله بحسن الخلق والحياء على كثير من العلماء. وقال أبو عبد الله بن سلمة مثل ذلك. وقال ابن «2»
…
بمثله.
مشيخته: قال الأستاذ: أقرأ «3» بمرسية، وأخذ بها، وبقرطبة، ومالقة، وإشبيلية، وغرناطة وسبتة، وغيرها من بلاد الأندلس، وغرب العدوة، واعتناؤه يعينه وأخاه بباب الرّواة، والأخذ عن الشيوخ، حتى اجتمع لهما ما لم يجتمع لأحد من أهل عصرهما؛ فمن ذلك أبوهما أبو داود، وأبو الحسن صالح بن يحيى بن صالح الأنصاري، وأبو القاسم بن حسن، وأبو عبد الله بن حميد، وأبو زيد السّهيلي، وأبو عبد الله محمد بن محمد بن عراق الغافقي، وأبو العباس يحيى بن عبد الرحمن المجريطي، وعن ابن بشكوال. وأخذ عن أبي بكر بن الجد، وأبي عبد الله بن زرقون، وأبي محمد بن عبد الله، وأبي عبد الله بن الفخّار الحافظ، وأبي العباس بن مضاء، وأبي محمد بن بونة، وأبي محمد بن عبد الصمد بن يعيش الغسّاني، وأبي بكر بن أبي حمزة، وأبي جعفر بن حكم الزاهد، وأبي خالد بن يزيد بن رفاعة، وأبي محمد عبد المنعم بن الفرس، وأبي الحسن بن كوثر، وأبي عبد الله بن عروس، وأبي بكر بن أبي زمنين، وأبي محمد بن جمهور، وأبي بكر بن النّيار، وأبي الحسن بن محمد بن عبد العزيز الغافقي الشّقوري، وأبي القاسم الحوفي القاضي، وأبي بكر بن بيبش بن محمد بن بيبش العبدري، وأبي الوليد بن جابر بن هشام الحضرمي، وأبي