الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مناقبه: وأعظم مناقبه المسجد «1» الجامع بالحمراء، على ما هو عليه، من الظرف والتنجيد، والتّرقيش، وفخامة العمد، وإحكام أتوار «2» الفضة، وإبداع ثراها «3» ، ووقف عليه الحمّام بإزائه، وأنفق فيه مال الجزية «4» ، وأغرمها لمن يليه من الكفّار، فدوا به «5» زرعا، نهد «6» إليه صائفته لانتسافه، وقد أهمّتهم فتنة، فظهر بها منقبة يتيمة، ومعلوّة فذّة، فاق بها من تقدّمه، ومن تأخّره من قومه.
جهاده: أغزى الجيش لأول أمره مدينة المنظر، فاستولى عليها عنوة، وملك «7» من احتوت عليه المدينة، ومن جملتهم الزّعيمة «8» صاحبة المدينة، من أفراد عقائل الروم، فقدمت الحضرة في جملة السّبي «9» ، نبيهة المركب، ظاهرة الملبس، رائقة «10» الجمال، خصّ بها ملك المغرب، فاتّخذها لنفسه، وكان هذا الفتح عظيما، والصّيت «11» بمزايه عظيما بعيدا. أنشدني.
ما نقل عنه من الفظاظة والقسوة
«12» :
هجم لأول أمره على طائفة من مماليك أبيه، وكان سيّىء الرأي فيهم، فسجنهم في مطبق الأريّ من حمرائه، وأمسك مفتاح قفله عنده، وتوعّد من يرمقهم بقوت بالقتل، فمكثوا أياما، وصارت أصواتهم تعلو بشكوى الجوع، حتى خفتت ضعفا بعد أن اقتات آخرهم موتا من لحم من سبقه؛ وحملت الشفقة حارسا كان برأس المطبق، على أن طرح لهم خبزا يسيرا، تنقص أكله، مع مباشرة بلواهم، ونمي إليه ذلك، فأمر بذبحه على حافة الجبّ، فسالت عليهم دماؤه؛ وقانا الله مصارع السّوء، وما زالت المقالة عنها شنيعة، والله أعلم بجريرتهم لديه.
وزراؤه: بقي «13» على خطة الوزارة وزير أبيه أبو «14» سلطان عزيز بن علي بن عبد المنعم الداني، الجاري ذكره بحول الله في محلّه، متبرّما، بحياته [إلى أن توفي،
فأنشد عند موته: [السريع]
مات أبو زيد فواحسرتا
…
إن لم يكن قد «1» مات من جمعه
مصيبة لا غفر الله لي
…
أن كنت أجريت لها دمعه] «2»
وتمادى «3» بها أمره، [يقوم بها حاشيته، وقد ارتاح إليها متولّيها بعده، المترفّع بدولته، القائد الشهير، البهمة أبو بكر بن المول. حدّث قارىء العشر من القرآن بين يدي السلطان، ويعرف بابن بكرون، وكان شيخا متصاونا ظريفا، قال: عزم السلطان على تقديم هذا الرجل وزيرا، وكان السلطان يؤثر الفأل، وله في هذا المعنى وساوس ملازمة، فوجّه إليّ الفقيه الكاتب صاحب القلم الأعلى يومئذ، أبو عبد الله بن الحكيم المستأثر بها دونه، والمتلقّف لكرتها قبله، وخرج لي عن الأمر، وطلب مني أن أقرأ آيا يخرج فألها عن الغرض؛ قال: فلمّا غدوت لشأني تلوت بعد التعوّذ قوله، عز وجل: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا وَدُّوا ما عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ
إلى قوله: بَيَّنَّا
«4» ، فلما فرغت الآية، سمعته حاد عن رأيه الذي كان أزمعه] «5» ، وقدّم «6» للوزارة كاتبه أبا عبد الله بن الحكيم في ذي قعدة من عام ثلاثة وسبعمائة، وصرف إليه تدبير «7» ملكه، فلم يلبث أن تغلّب على أمره، وتقلّد جميع «8» شؤونه، حسبما يأتي في موضعه إن شاء الله.
كتّابه: استقلّ برئاسته «9» وزيره المذكور، وكان ببابه من كتّابه جملة تباهى بهم دسوت «10» الملوك، أدبا وتفنّنا وفضلا وظرفا، كشيخنا تلوه وولي «11» الرّتبة الكتابية من «12» بعده، وفاصل الخطبة على أثره، وغيره ممّن يشار إليه في تضاعيف الأسماء، كالشيخ الفقيه القاضي أبي بكر بن شبرين، والوزير الكاتب أبي عبد الله بن عاصم، والفقيه الأديب أبي إسحاق بن جابر، والوزير الشاعر المفلق أبي عبد الله اللّوشي «13» ،