الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بمالقة ما أحوج ما كان إليه، وقد استقبل الكبرة «1» ، ونازعه سوء الحظّ. قال الشيخ أبو الحسن الرّعيني: إنه كتب إليه يعلمه بهذه الحادثة عليه، وأن المنهوب من ماله يعدل أربعة آلاف دينار عشرية، وكان ورقا وعينا وحليّا وذلك أنه لمّا قتل المعتضد، اغتنم الفطرة، وفصل عن مكناسة، قاصدا سبته، فلقي الرفقة التي كان فيها جمع من بني مرين، سلبوه وكلّ من كان معه.
مولده: بجزيرة شقر «2» ، وقيل ببلنسية، في رمضان اثنتين وثمانين وخمسمائة.
وفاته: توفي بتونس ليلة الجمعة الموفية عشرين ذي الحجة عام ستة وخمسين وستمائة «3» . قال ابن عبد الملك «4» : ووهم ابن الزبير في وفاته، إذ جعلها في حدود الخمسين وستمائة أو بعدها.
أحمد بن عبد الحق بن محمد بن يحيى ابن عبد الحق الجدلي
«5»
من أهل مالقة، يكنى أبا جعفر، ويعرف بابن عبد الحق.
حاله: من «6» صدور أهل العلم والتفنّن في هذا الصّقع الأندلسي، نسيج وحده في الوقار والحصافة، والتزام مثلى الطريقة، جمّ التّحصيل، سديد النظر، كثير التخصّص، محافظ على الرسم، مقبوض العنان في التّطفيف في إيجاب الحقوق لأهلها، قريب من الاعتدال في معاملة أبناء جنسه، مقتصد مع ثروته، مؤثر للترتيب في كافّة أمره، متوقّد الفكرة مع سكون، ليّن العريكة مع مضاء؛ مجموع خصال حميدة مما يفيد التجريب والحنكة؛ مضطلع بصناعة العربية، حائز قصب السّبق فيها، عارف بالفروع والأحكام، مشارك في فنون من أصول، وطبّ، وأدب، قائم على
القراءة «1» ، إمام في الوثيقة، حسن الخطّ، مليح السّمة والشيبة، عذب الفكاهة، حسن العهد، تامّ الرجولية.
نباهته: تصدّر «2» للإقراء ببلده على وفور أهل العلم، فكان سابق الحلبة، ومناخ الطيّة، إمتاعا، وتفنّنا، وحسن إلقاء. وتصرّف في القضاء ببلّش وغيرها من غربي بلده، فحسنت سيرته، واشتهرت طريقته، وحمدت نزاهته. ثم ولّي خطّة القضاء بمالقة، والنظر في الأحباس «3» بها، على سبيل من الحظوة والنّباهة، مرجوعا إليه في كثير من مهمّات بلده، سائمة وجوه السعادة، ناطقة ألسن الخاصّة والعامّة بفضله، جمّاعة نزاهته، آويا إلى فضل بيته. واتّصلت ولايته إيّاها إلى هذا العهد، وهي أحد محامد الوالي، طول مدة الولاية، لا سيما القاضي، ممّا يدلّ على الصبر، وقلّة القدح، وسدّ أبواب التّهم، والله يعينه، ويمتّع به بمنّه.
مشيخته: قرأ على الأستاذ أبي عبد الله بن بكر، وهو نجيب حلبته، والسّهم المصيب من كنانته، لازمه، وبه تفقّه وانتفع، وتلا القرآن عليه وعلى محمد «4» بن أيوب، وعلى أبي القاسم بن درهم علمي وقتهما في ذلك، وعلى غيرهما، وتعلّم الوثيقة على العاقد القاضي أبي القاسم بن العريف. وروى عن الخطيبين المحدّثين أبي عثمان بن عيسى وأبي عبد الله الطّنجالي، وغيرهما.
دخوله غرناطة: تردّد إليها غير ما مرّة، منها في أمور عرضت في شؤونه الخاصّة به، ومنها مع الوفود الجلّة، من أهل بلده، تابعا قبل الولاية، متبوعا بعدها.
ومن شعره قوله في جدول «5» : [الكامل]
ومقارب الشّطّين أحكم صقله «6»
…
كالمشرفيّ إذا اكتسى بفرنده
فحمائل «7» الدّيباج منه خمائل
…
ومعانق «8» فيها البهار بورده
وقد اختفى طرف «9» له في دوحة
…
كالسّيف ردّ ذبابه في غمده