الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وإنما ائتلفا من بعد ما اختلفا
…
معنى بشين ومن نزر ومن بلد
ثم يتصل بالحسن العادي البديع، وهو على قسمين، خمس من محكم الكدان في نهاية الإبداع والإحكام، يتّصل به بناء قديم محكم، ويستقبل الملعب، العيدي، ما بين ذنابي الجسر إلى جدار الرابطة، وملعب بديع الشكل، عن يمينه جناح بديع، عن ميدانه عدوات النهر، وعن يساره الجنّات، ويفضي بعد انتهائه إلى الرّابطة، إلى باب القصر المنسوب إلى السّيد «1» ، وسيأتي ذكره؛ ويرتفع من هذا النهر الزّلال جداول، تدور بها أعداد من الأرحيّ لا نظير لها استعدادا وإفادة.
فصل
وتركب ما ارتفع من هذه المدينة من جهاتها الثلاث، الكروم البديعة، طوقا مرقوما، يتصل بما وراءها من الجبال، فتعمّ الرّبى والوهاد، وتشمل الغور والنّجد، إلّا ما اختصّ منها بالسّهل الأفيح، متّصلا بشرقي باب إلبيرة، إلى الخندق العميق، وهو المسمّى «بالمشايخ» ، بسيط جليل، وجوّ عريض، تغمى على العدّ أمراجه ومصانيعه، تلوح مبانيها، ناجمة بين الثّمار والزيتون، وسائر ذوات الفواكه، من اللّوز والإجاص والكمثرى، محدقة من الكروم المسحّة، والرياحين الملتفّة، ببحور طامية تأتي البقعة الماء؛ ففيها كثير من البساتين والرّياض، والحصون، والأملاك المتّصلة السكنى، على الفصول؛ وإلى هذه الجهة يشير الفقيه القاضي، أبو القاسم بن أبي العافية، رحمه الله، في قصيدة، يجيب بها عروس الشعراء، الأديب الرّحّال أبا إسحاق السّاحلي، وكان ممّن نيطت عليه بهذا العهد، التّمائم:[الكامل]
يا نازحا لعب المطيّ بكوره
…
لعب الرّياح الهوج بالأملود
ورمت به للطّية القصوى التي
…
ما وردها لسواه بالمورود
هلّا حننت إلى معاهدنا التي
…
كنت الحليّ لنحرها والجيد؟
ورياض أنس بالمشايخ «2» طارحت
…
فيه الحمائم صوت سجع العود
ومبيتنا فيها وصفو مدامنا
…
صفو المودّة لابنة العنقود
والعيش أخضر والهوى يدني جنى
…
زهرات ثغر أو ثمار نهود
والقضب رافلة يعانق بعضها
…
بعضا إذا اعتنقت غصون قدود
لهفي على ذاك الزمان وطيبه
…
وعلى مناه وعيشه المحسود
تلك الليالي لا ليالي بعدها
…
عطّلن إلّا من جوى وسهود
كانت قصارا ثم طلن ففيها «1»
…
تأتي على المقصور والممدود
وأما ما استند إلى الجبل، فيتصل به البيازين في سفح الجبل، المتصل بالكدية ابن سعد، متّصلا بالكدية المبصلة، المنسوبة لعين الدّمع «2» ، منعطفة على عين القبلة، متصلة بجبل الفخّار «3» ، ناهلة في غمر الماء المجلوب على ذلك السّمت؛ أوضاع بديعة، وبساتين رائقة، وجنّات لا نظير لها، في اعتدال الهواء، وعذوبة الماء، والإشراف على الأرجاء، ففيها القصور المحروسة، والمنارة المعمورة، والدّور العالية، والمباني القصبيّة «4» ، والرياحين النّضيرة، قد فضّ فيها أهل البطالة، من أولي الحبرة، الأكياس، وأرخصوا على النفقة عليها، غالي النّشب «5» ، تتنازع في ذلك غير الخادمين، من خدّام الدولة على مرّ الأيام، حتى أصبحت نادرة الأرض، والمثل في الحسن. ولهذه البقعة ذكر يجري في المنظومات على ألسنة البلغاء من ساكنيها وزوّارها؛ فمن أحسن ما مرّ من ذلك قول شيخنا أبي البركات «6» :[الطويل]
ألا قل لعين الدمع يهمي بمقلتي
…
لفرقة عين الدمع وقفا على الدّم
وذكرته في قصيدة فقلت: [الكامل]
يا عهد عين الدمع، كم من لؤلؤ
…
للدمع جاد به عساك تعود!
تسري نواسمك اللّدان بليلة
…
فيهزّني شوق إليك شديد
وقلت من أبيات تكتب في قبّة بقصري الذي اخترعته بها: [الطويل]
إذا كان عين الدمع عينا حقيقة
…
فإنسانها ما نحن فيه ولادع
فدام لخيل الأنس واللهو ملعبا
…
ولا زال مثواه المنعّم مرتع
تودّ الثّريّا أن تكون له ثرى
…
وتمدحه الشّعرى وتحرسه ألمع
وقال صاحبنا الفقيه أبو القاسم بن قطبة «1» من قصيدة: [الطويل]
أجل إنّ عين الدمع قيد النّواظر
…
فسرّح عيونا في اجتلاء النّواظر
وعرّج على الأوزان إن كنت ذا هوى
…
فإنّ رباه مرتع للجآذر
وصافح بها كفّ البهار مسلّما
…
وقبّل عذار الأنس بين الأزاهر
وخذها على تلك الأباطح والرّبى
…
معتّقة تجلو الصّدا للخواطر
مدامة حان أنسى للدهر «2» عمرها
…
فلم تخش أحداث الدّهور الدّوائر
تحدّث عن كسرى وساسان قبله
…
وتخبر عن كرم يخلّد داثر
وهي طويلة. وقال أيضا من قصيدة طويلة: [الطويل]
وليلا بعين الدمع وصلا قطعته
…
وأنجمه بين النّجوم سعود
ترى الحسن منشور اللواء بسرّه
…
وظلّ الأماني في رباه مديد
فبتنا ومن روض الخدود أزاهر
…
لدينا ومن ورد الرّياض خدود
وتفّاحنا وسط الرّياض مورّد
…
ورمّاننا وسط الصّدور نهود
وقد عرفت نصّ الهوى وذميله
…
تهائم من أكبادنا ونجود
وقال من قصيدة: [البسيط]
ومل بنا نحو عين الدمع نشربها
…
حيث السّرور بكأس الأنس يسقيني
حيث المنى وفنون اللهو راتعة
…
والطّير من طرب فيها تناجيني
وجدول الماء يحكي في أجنّته
…
صوارما جرّدت في يوم صفّين
وأعين الزهر في الأغصان جاحظة
…
كأنها بهوى الغزلان تغريني