المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ثانيا: ومن الأسباب التي تؤدى إلى الاختلافات:بعض الأسباب التي تؤدي إلى وقوع الإدراج - روايات الجامع الصحيح ونسخه «دراسة نظرية تطبيقية» - جـ ٢

[جمعة فتحي عبد الحليم]

فهرس الكتاب

- ‌الفصل الثاني:أسباب الاختلافات

- ‌المجموعة الأولى: أسباب تفاوت الرواة في الروايات وترجيح بعضهم على بعض

- ‌النوع الأول: ما يرجع إلى ذات الراوي:

- ‌1 - الحفظ:

- ‌2 - الفقه:

- ‌3 - العلم بالعربية:

- ‌النوع الثاني: ما يرجع إلى أحوال الراوي مع شيخه:

- ‌1 - البلديَّة:

- ‌2 - القرابة:

- ‌3 - تقديم الشيخ للطالب وإيثاره بالرواية:

- ‌النوع الثالث: ما يرجع إلى أحوال التحمل:

- ‌1 - السن في حال التحمل:

- ‌2 - وجه التحمل:

- ‌3 - حال الشيخ عن التحمل:

- ‌4 - الصحبة والملازمة:

- ‌5 - عناية المحدث بكتابه:

- ‌المجموعة الثانية: أسباب الاختلافات التي تتعلق بالمروي وهو «الصحيح»:

- ‌1 - الاختلاف في النقل عن أصل البخاري نفسه:

- ‌2 - كثرة الرواة عن البخاري:

- ‌3 - ومن الأسباب التي تعود إلى العوامل البشرية:

- ‌أولًا: التصحيف والتحريف

- ‌ثانيًا: ومن الأسباب التي تؤدى إلى الاختلافات:بعض الأسباب التي تؤدي إلى وقوع الإدراج

- ‌ثالثًا: ومن أسباب الاختلافات:اختلاف العلماء في حكم تغيير جمل الثناء على الله عز وجل أو الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم أو الترضي والترحم على العلماء

- ‌رابعًا: اختلاف العلماء في حكم جواز إصلاح الخطأ وتقويم اللحن

- ‌خامسًا: ومن هذه الأسباب - أيضًا - الاختلاف بين العلماء في التعبير في صيغ الأداء عن طريقة التحمل

- ‌سادسًا: ومن الأسباب التي أدت إلى كثير من الاختلافات أيضًا:اختلاف العلماء في حكم جواز الرِّواية بالمعنى

- ‌سابعًا: ومن الأسباب التي أدت إلى كثير من الاختلافات:إهمال البُخارِيّ نسبة بعض الراوة:

- ‌ثامنًا: ومن هذه الأسباب:أن يروى الحديث من طريقين ويكون في أحد الطريقين زيادة ليست في الرِّواية الأخرى فيروى الحديث مرة بدون الزيادة ومرة بها

- ‌تاسعًا: ومن أسباب الاختلاف بين الرُّواة:أن يكون الحديث محفوظًا عن أحد الرُّواة من وجهين

- ‌عاشرًا: ومن هذه الأسباب:اختلاف العلماء في جواز اختصار الحديث أو الاقتصار على بعضه دون الباقي

- ‌حادي عشر: ومن هذه الأسباب: اختلاف قراءات القرآن الكريم

- ‌ثاني عشر: ومن أسباب وقوع كثير من الاختلاف في ضبط الكلمات وإعرابها، وجودُ بعض الكلمات في العربية تحتمل أكثر من ضبط لغوي أو أكثر من وجه إعرابي

- ‌ثالث عشر: ومن أسباب وقوع كثير من الاختلافات في تقسيم الكتب والأبواب

- ‌رابع عشر: الاختلافات اللغوية الناشئة عن الاختلاف بين لغات العرب وأوجه الإعراب

- ‌الأمر الأول: الاختلافات الناشئة لاختلاف لغات العرب:

- ‌الأمر الثاني: الاختلافات الناشئة عن اختلاف العلماء في المذاهب أو المدارس النحوية:

- ‌الأمر الثالث: الاختلافات الناشئة لوجود أكثر من وجه إعرابي

- ‌الفصل الثالث:نتائج الوقوف على الاختلافات

- ‌أولًا: إزالة إشكالات وعلل في الإسناد

- ‌ثانيًا: ومن هذه النتائج الإسنادية:جعل بعض الرُّواة على شرط البُخارِيّ وهم ليسوا كذلك

- ‌ثالثًا: الوقوف على أسماء الرُّواة المهملين في الإسناد وخاصة شيوخ البُخارِيّ

- ‌رابعًا: ومن هذه النتائج إزالة التصحيف الواقع في الأسانيد

- ‌خامسًا: اختلاف العلماء في عدد كتب الجامع الصحيح وأبوابه وأحاديثه بناء على اختلاف النسخ

- ‌سادسًا: الوقوف على بعض الزيادات من الرواة

- ‌سابعًا: إزالة سوء الفهم في الترتيب والحذف والإثبات في الأبواب والأحاديث

- ‌ثامنًا: إزالة نسبة الوهم إلى بعض الشراح في عزو الأحاديث

- ‌تاسعًا: إيضاح فهم مراد البُخارِيّ وعلاقة الحديث بالترجمة التي سبقت له

- ‌عاشرًا: إزالة إشكالات في فقه متن الحديث

- ‌حادي عشر: إزالة تكرار حديث أو أثر أو باب في الصحيح

- ‌ثاني عشر: ثبوت أحاديث ومعلقات أو سقوطها من الصحيح

- ‌الفصل الرابع:وسائل توجيه الاختلافات

- ‌مراعاة صحة بعض الروايات، وشهرتها بين العلماء:

- ‌بعض الوسائل التي تساعد في الوصول إلى توجيه الاختلافات:

- ‌1 - النسخ من «الصحيح» التي قارنت بين هذه الروايات:

- ‌2 - الرجوع للكتب المتعلقة بـ «الصحيح»:

- ‌أ - شروح «الصحيح»:

- ‌ب - الكتب التي اهتمت بتقييد هذه الاختلافات وتوجيهها:

- ‌ج - كتب الأطراف:

- ‌د - الكتب المتعلقة بتمييز رجال الصحيح:

- ‌هـ - الكتب المؤلفة في العلل:

- ‌و- الكتب المؤلفة في المستخرجات:

- ‌ز - كتب السنة المسندة:

- ‌ي - الكتب التي اهتمت بضبط غريب الحديث:

- ‌خاتمة الباب الثاني

- ‌الباب الثالث«عناية الأمة بضبط الاختلافات»

- ‌الفَصْل الأول:عناية المشارقة بالصحيح

- ‌التمهيد

- ‌المبحث الأول: ترجمة اليُونِينِيّ

- ‌المبحث الثاني:نسخة اليُونِينِيّ (701) ه

- ‌المبحث الثالث:الطبعة السطانية

- ‌الفَصْل الثاني:عناية المغاربة بالصحيح

- ‌المبحث الأول:عناية المغاربة بصحيح البُخارِيّ

- ‌المبحث الثاني:نسخة أبي علي الصَّدفي (454 - 514) ه

- ‌المبحث الثالث:نسخة أبي عمران موسى ابن سعادة (522) ه

- ‌الفَصْل الثالث:أهم المصنفات التي تعتني بضبط الاختلافات

- ‌المبحث الأول:ضبط الاختلافات من خلال كتب الشروح

- ‌1 - كتاب «فتح الباري» بشرح صحيح البُخارِيّ لابن حجر العسقلاني (852) ه

- ‌الروايات التى روى الصحيح من خلالها:

- ‌منهج المؤلف في كتابه:

- ‌نماذج الكتاب:

- ‌طبعات الكتاب:

- ‌2 - كتاب «إرشاد الساري إلى صحيح البُخارِيّ»

- ‌روايات الكتاب:

- ‌قيمة الكتاب في الوقوف على الروايات:

- ‌ طبعات الكتاب:

- ‌«شرح صحيح البخاري»لابن بطال (449) ه

- ‌«التلخيص شرح الجامع الصحيح»للإمام النووي (676) ه

- ‌«الكواكب الدراري شرح صحيح البخاري» للكرماني (786) ه

- ‌«فتح الباري شرح صحيح البخاري» لابن رجب الحنبلي (795) ه

- ‌«التوضيح لشرح الجامع الصحيح» لابن الملقن (804) ه

- ‌«عمدة القاري شرح صحيح البخاري» لبدر الدين العيني (855) ه

- ‌المبحث الثاني: كتب تقييد الألفاظ واختلاف الروايات والنسخ

- ‌كتاب «تقييد المهمل وتمييز المشكل» لأبي علي الجَيّانيّ

- ‌كتاب «مشارق الأنوار على صحاح الآثار» للقاضي عِياض

- ‌كتاب «مَطالِعُ الْأَنْوارِ عَلَى صِحاحِ الْآثارِ» لابن قُرْقُول 505 - 569 ه

- ‌خاتمة الباب الثالث

- ‌النتائج العامة للبحث

- ‌كيفية الوصول إلى نص «صحيح البخاري»

- ‌منهج الجمع بين أكثر من رواية من روايات «الصحيح»

- ‌قائمة المصادر والمراجع

الفصل: ‌ثانيا: ومن الأسباب التي تؤدى إلى الاختلافات:بعض الأسباب التي تؤدي إلى وقوع الإدراج

الأثر من رواية عمرو بن دينار عن عطاء .. ينقل من الفتح حتى قوله: (أي القول المذكور)(1).

‌ثانيًا: ومن الأسباب التي تؤدى إلى الاختلافات:

بعض الأسباب التي تؤدي إلى وقوع الإدراج

المُدْرَجُ لغة - بضم الميم وفتح الراء -: اسم مفعول من (أدرج)، تقول: أدرجت الكتاب إذا طويته، وتقول: أدرجت الميت في القبر إذا أدخلته فِيْهِ، وتقول: أدرجت الشيء في الشيء إذا أدخلته فِيْهِ وضمنته إيّاه (2).

قال ابن فارس: الدال والراء والجيم أصل واحد يدل عَلَى مُضِيِ الشيء والمُضِيِّ في الشيء (3).

وأدَرَجَ الكتيب في الكِتاب: جعله في درجه - أي - في طيه وثنيه، ومنه: الدَّرَجة وَهِيَ المرقاة؛ لأنها توصل إلى الدخول في الشيء حسيًا أو معنويًا، فهي من باب تسمية السبب بنتيجته.

وفي اصطلاح الْمُحَدِّثِيْنَ: هُوَ ما كانت فِيْهِ زيادة ليست مِنْهُ.

أو هُوَ الْحَدِيْث الَّذِيْ يعرف أن في سنده أو متنه زيادة ليست مِنْهُ، وإنما من أحد الرُّواة من غَيْر توضيح لهذه الزيادة (4).

(1)«فتح الباري» 5/ 186.

(2)

ينظر: «الصحاح» 1/ 313، و «أساس البلاغة»: 185، و «تاج العروس» 5/ 555 (درج).

(3)

ينظر: «مقاييس اللغة» 2/ 275.

(4)

وينظر: في المدرج: «مَعْرِفَة علوم الْحَدِيْث» ص: 199 - 201، و «نزهة النظر» ص: 66 - 67، «والتبصرة والتذكرة» 1/ 246 - 260، و «فتح الباقي» 207 - 214، «الباعث الحثيث» ص: 61 - 64 وغير ذلك.

ص: 484

العلاقة بَيْنَ المعنى اللغوي والاصطلاحي:

معنى الفعل الثلاثي المجرد (دَرَجَ) يدور عَلَى أمرين:

- طيّ الشيء.

- إدخال الشيء في الشيء.

وكأنَّ المُدْرِج طوى البيان، فَلَمْ يوضّح تفصيل الأمر في الْحَدِيْث. أو كأنه أدخل الْحَدِيْث في الْحَدِيْث، فالاستعمال الاصطلاحي باقٍ عَلَى الوضع اللغوي الأول، وَلَمْ يخرج إلى المجاز.

والمدرج نوعان:

النوع الأول: الإدراج في الْمَتْن.

النوع الثاني: الإدراج في السند.

أسباب وقوع الإدراج:

إن الباعث للراوي عَلَى الإدراج يختلف من شخص لآخر، ومن حَدِيْث إلى حَدِيْث، ما بَيْنَ بيان لتفسير كلمة، أَوْ استنباط لحكم، أَوْ قلة ضبط.

ومن أهم هذه الأسباب:

1 -

أن يريد الرّاوِي تفسير بعض الألفاظ الغريبة الواردة في متن الْحَدِيْث، فيحملها عَنْهُ بعض الرُّواة من غَيْر تفصيل لتفسير تِلْكَ الألفاظ.

2 -

اختصار الْحَدِيْث والرِّواية بالمعنى.

3 -

الخطأ الناشئ عن عدم ضبط الرّاوِي لمروياته.

قلت (الباحث): كذا ذكر العلماء تعريف الإدراج وأنواعه وأسبابه وكل

ص: 485

ما سبق يمكن ذكره في النسخ ورِواية المصنفات.

فالإدراج في المتن أن يدرج الرواي في نسخته ما في الحاشية ظنًا منه أنه من الأصل وقد يكون زيادة بيان.

ويكون الإدراج في السند كما يكون في المتن فيترتب عليه اختلاف الراوي أو المعني، ومنه ما يكون زيادة توضيحية، كتميز مهمل أو نسبة أحد الرُّواة.

مثال على الإدراج في المتن: ما جاء في كتاب: الصلاة، باب إِثْمِ الْمارِّ بَيْنَ يَدَىِ الْمُصَلِّي. (1)

حَدَّثَنا عبد اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قال: أَخْبَرَنا مالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ - مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عبيداللَّهِ - عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ خالِدٍ أَرْسَلَهُ إِلَى أَبِي جُهَيْمٍ يَسْأَلُهُ ماذا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْمارِّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي؟ فَقال أَبُو جُهَيْمٍ: قال رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لَوْ يَعْلَمُ الْمارُّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي ماذا عَلَيْهِ لَكانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ، خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ» . قال أَبُو النَّضْرِ: لَا أَدْرِي أَقال: أَرْبَعِينَ يَوْمًا، أَوْ شَهْرًا، أَوْ سَنَةً؟

كذا جاء الحديث عند اليُونِينِيّ: (لَوْ يَعْلَمُ الْمارُّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي ماذا عَلَيْهِ) وذكر في الحاشية على كلمة (عليه) ما نصه: (من الإثم) ثم وضع عليها اليُونِينِيّ علامة (لا خـ) ومعناها: عدم ثبوتها في أي نسخة.

قال القَسْطَلّانِيّ في «الإرشاد» (2): هي ثابتة في «اليُونِينيّة» من غير عزو. اهـ

ورجح ابن رجب الحنبلي في «فتح الباري» أنها مدرجة من بعض

(1) 1/ 108 (510).

(2)

1/ 266.

ص: 486

الرُّواة (1).

وقال ابن الملقن - بعد أن ساق الحديث بدون هذه الزيادة في روايته - في «شرحه» : وقوله: (ماذا عليه من الإثم) هو هكذا ثابت في بعض روايات أبي ذر عن أبي الهيثم، وعليه مشى شيخنا علاء الدين في «شرحه» ، وأما شيخنا قطب الدين فقال في «شرحه»: قوله: (ماذا عليه) يعني: من الإثم. (2) اهـ.

أما ابن حجر في «الفتح» (3) فقال: قوله: (ماذا عليه) زاد الكُشْمِيهَني: (من الإثم) وليست هذه الزيادة في شيء من الروايات عند غيره، والحديث في «الموطأ» بدونها وقال ابن عبد البر (4): لم يختلف على مالك في شيء منه وكذا رواه باقي الستة وأصحاب المسانيد والمستخرجات بدونها، ولم أرها في شيء من الروايات مطلقا، لكن في «مصنف ابن أبي شيبة»: يعني من الإثم، فيحتمل أن تكون ذكرت في أصل البُخارِيّ حاشيةً فظنها الكُشْمِيهَني أصلًا؛ لأنه لم يكن من أهل العلم ولا من الحفاظ بل كان راوية.

وقد عزاها المحب الطبري في «الأحكام» للبُخارِيّ وأطلق، فعيب ذلك عليه وعلى صاحب «العمدة» في إيهامه أنها في الصحيحين (5).

(1) 4/ 89.

(2)

«التوضيح» 6/ 66.

(3)

1/ 585.

(4)

«التمهيد» 21/ 146.

(5)

ينظر: «الإعلام بفوائد عمدة الأحكام» 4/ 204 حيث نقله كما ذكر ابن حجر عن «العمدة» وتعقبه وقال إنها للبخاري في بعض روايات أبي ذر عن أبي الهيثم، ورواها عبد القادر الرهاوي في «أربعين» أيضًا.

ص: 487

وأنكر ابن الصلاح في «مشكل الوسيط» على من أثبتها في الخبر فقال: لفظ الإثم ليس في الحديث صريحًا (1).

ولما ذكره النووي في «شرح المهذب» بدونها قال: وفي رِواية رويناها في «الأربعين» لعبد القادر الرهاوي (2): ماذا عليه من الإثم (3). ا. هـ من «الفتح» .

قلت: ورِواية ابن أبي شيبة التي أشار إليها ابن حجر هي في «المصنف» ، كتاب الصلاة، باب من كان يكره أن يمر الرجل بين يدي الرجل وهو يصلي (4) قال: نا وكيع ابن الجراح، عن سفيان، عن سالم أبي النضر، عن (بشر بن سعيد، عن عبد الله بن جهم)(5) مرفوعًا: «لو يعلم أحدكم ما له في الممر بين يدي أخيه وهو يصلي من الإثم لوقف أربعين» . كذا في المطبوع وهو يختلف في سياقه عن الذي ذكره ابن حجر إلا أن فيه: «من الإثم» ، ولعل ما ذكره ابن حجر في موضع آخر لم أقف عليه،

(1) وينظر: أيضًا: «الإعلام» 4/ 205 وذكر أن من أثبتها هو العجلي.

(2)

تحرفت في المطبوع إلى الهروي.

(3)

«المجموع» 3/ 219 - 220 وينظر: أيضًا: «التلخيص الحبير» 1/ 286 كتاب الصلاة باب شروط الصلاة (461)، و «الخلاصة» للنووي 11/ 521 - 522 (1749، 1750).

(4)

1/ 253 (2910).

(5)

كذا في المطبوع من «المصنف» ، والصواب:(بسر بن سعيد عن عبد الله بن جهيم).

ينظر «الاستيعاب» 4/ 190 ترجمة أبي جهيم الأنصاري عبد الله بن جهيم، و «أسد الغابة» 6/ 59 - 60، و «الإصابة» 4/ 36، «تهذيب» 4/ 72 - 73 ترجمة بسر بن سعيد.

ص: 488

والله أعلم.

ومن العجيب أن يذهل ابن حجر عن عدم وجود هذه اللفظة في «الصحيح» كما ذكر ابن حجر نفسه، ويذكر هذه اللفظة في الحديث ويعزوها للبخاري في كتاب «بلوغ المرام» في باب سترة المصلي (1).

والخلاصة: أن لفظة: (من الإثم) ليست ثابتة في «الصحيح» ولا في روايات الحديث - كما هو واضح من التخريج - وإنما هي مدرجة عند من ذكرها.

ومفهوم هذه اللفظة يفهم من سياق الحديث، ولذلك ترجم البُخارِيّ له: باب: إثم المار بين يدي المصلي. والله أعلم.

من الأمثلة التي يمكن أن تكون تحت المدرج ويترتب عليها زيادة المتن أو نقصانه:

ما جاء في الحديث الذي رواه البُخارِيّ في كتاب الصلاة، باب التعاون في بناء المسجد .. قال:

حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ قال: حَدَّثَنا عبد العَزِيزِ بْنُ مُخْتارٍ قال: حَدَّثَنا خالِدٌ الْحَذّاءُ، عَنْ عِكْرِمَةَ: قال لِي ابْنُ عَبّاسٍ وَلاِبْنِهِ عَلِيٍّ: انْطَلِقا إِلَى أَبِي سَعِيدٍ فاسْمَعا مِنْ حَدِيثِهِ. فانْطَلَقْنا فإذا هُوَ فِي حائِطٍ يُصْلِحُهُ، فأخَذَ رِداءَهُ فاحْتَبَى ثُمَّ أَنْشا يُحَدِّثَنا حَتَّى أَتَى ذِكْرُ بِناءِ الْمَسْجِدِ، فَقال: كُنّا نَحْمِلُ لَبِنَةً لَبِنَةً، وَعَمّارٌ لَبِنَتَيْنِ لَبِنَتَيْنِ، فَرآهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَيَنْفُضُ التُّرابَ عَنْهُ وَيَقُولُ:«وَيْحَ عَمّارٍ تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْباغِيَةُ، يَدْعُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ، وَيَدْعُونَهُ إِلَى النّارِ» . قال: يَقُولُ عَمّارٌ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْفِتَنِ (2).

(1) ص: 59 - 60 (242).

(2)

1/ 97 (447).

ص: 489

كذا جاء سياق المتن عند اليُونِينِيّ كما في «السلطانية» ورمز لسقوط جملة: (تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْباغِيَةُ) من عند أبي ذر الهَرَويّ والأصيلي.

وكذا جاءت هذه الزيادة عند البُخارِيّ في الموضع الآخر في «الصحيح» كتاب الجهاد، باب مسح الغبار عن الناس في السبيل (1) قال:

حَدَّثَنا إِبْراهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنا عبد الوَهّابِ، حَدَّثَنا خالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّ ابْنَ عَبّاسٍ قال لَهُ وَلِعَلِيِّ بْنِ عبد اللَّهِ: ائْتِيا أَبا سَعِيدٍ فاسْمَعا مِنْ حَدِيثِهِ. فأتَيْناهُ وَهُوَ وأخُوهُ فِي حائِطٍ لَهُما يَسْقِيانِهِ، فَلَمّا رآنا جاءَ فاحْتَبَى وَجَلَسَ فَقال: كُنّا نَنْقُلُ لَبِنَ الْمَسْجِدِ لَبِنَةً لَبِنَةً، وَكانَ عَمّارٌ يَنْقُلُ لَبِنَتَيْنِ لَبِنَتَيْنِ، فَمَرَّ بِهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَمَسَحَ عَنْ رأسِهِ الْغُبارَ وَقال:«وَيْحَ عَمّارٍ، تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْباغِيَةُ، عَمّارٌ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ وَيَدْعُونَهُ إِلَى النّارِ» .

ورمز اليُونِينِيّ لسقوط جمِلة: «تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْباغِيَةُ، عَمّارٌ» من عند أبي ذر الهَرَويّ فقط.

وقال الحميدي محمد بن فتوح بعد أن ذكر الحديث من رواية خالد الحذاء بدون هذه الزيادة في كلا الموضعين عند البخاري: في هذا الحديث زيادة مشهورة لم يذكرها البخاري أصلًا في طريقي هذا الحديث، ولعلها لم تقع إليه فيهما، أو وقعت فحذفها لغرض قصده في ذلك.

وأخرجها أبو بكر البرقاني وأبو بكر الإسماعيلي قبله، وفي هذا الحديث عندهما:«وَيْحَ عَمّارٍ، تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْباغِيَةُ، عَمّارٌ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ وَيَدْعُونَهُ إِلَى النّارِ» .

قال أبو مسعود الدمشقي من كتابه: لم يذكر البخاري هذه الزيادة، وهي في حديث عبد العزيز بن المختار، وخالد بن عبد الله الواسطي، ويزيد

(1) 4/ 21 (2812).

ص: 490

بن زريع، ومحبوب ابن الحسن، وشعبة، كلهم عن خالد الحذاء.

ورواه إسحاق بن عبد الوهاب هكذا.

وأما حديث عبد الوهاب الذي أخرجه البخاري دون هذه الزيادة فلم يقع إلينا من غير حديث البخاري. هذا آخر معنى ما قاله أبو مسعود. (1)

وأخرجه البيهقي في «الدلائل» من رواية أبي كامل الجحدري، عن عبد العزيز بن المختار، عن خالد الحذاء به، وفيه جملة:«تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْباغِيَةُ» ثم قال: ورواه البخاري في «الصحيح» ، عن مسدد، عن عبد العزيز، إلا أنه لم يذكر قوله:«تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْباغِيَةُ» . (2)

ثم رواه من طريق ابن أبي سمينة، عن عبد الوهاب الثقفي به بالزيادة السابقة، ثم قال: أخرجه البخاري عن إبراهيم بن موسى عن عبد الوهاب دون هذه اللفظة، وكأنه إنما تركها لمخالفة أبي نضرة عن أبي سعيد عكرمةَ في ذلك. (3)

وذكر الحديثَ القاضي عياض في «المشارق» (4) وذكر أن في «الصحيح» بدون الزيادة، وعند ابن السكن بها.

ولما ذكر المزي الحديث في «تحفة الأشراف» ذكره بدون هذه الزيادة في كلا الموضعين عند البُخارِيّ ثم قال في آخره وليس فيه: «تقتل عمارًا

(1)«الجمع بين الصحيحين» 2/ 462 (1794) ونقله أيضا عن الحميدي ابن الأثير في «جامع الأصول» 9/ 45.

(2)

2/ 546

(3)

2/ 547 - 548.

(4)

2/ 382 طبعة المكتبة العتيقة.

ص: 491

الفئة الباغية» (1).

وهذه الزيادة ثابتة في الطرق الأخرى للحديث؛ فقد أخرج الحديث الإمام أحمد في «المسند» (2) وابن حبان في «صحيحه» كتاب إخباره صلى الله عليه وسلم عن مناقب الصحابة .. (3)، والبيهقي في «الدلائل» باب ما أخبر عنه المصطفى صلى الله عليه وسلم (4) من طرق عن خالد الحذاء عن عكرمة به مثل إسناد البُخارِيّ بزيادة جملة:«تقتله الفئة الباغية» وقال البيهقي عقبه: رواه البُخارِيّ إلا أنه لم يذكر قوله: «تقتله الفئة الباغية» .

وروي من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، عن خالد الحذاء به دون أن يذكر ابن عباس.

رواه أحمد (5) والنسائي في «الكبرى» كتاب الخصائص باب ذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم: «عمار تقتله الفئة الباغية» .

وروي من طريق آخر عن أبي سعيد الخدري وقال فيه: فحدثني أصحابي.

رواه الطيالسي في «المسند» (6)، وابن سعد في «طبقاته» (7)، وأحمد (8)، والبزار في «مسنده» ، كما في «كشف الأستار» كتاب علامات النبوة، باب

(1) 3/ 427 (4248).

(2)

3/ 90 - 91 (11861).

(3)

15/ 554 - 555 (7079).

(4)

2/ 546 - 547.

(5)

3/ 22 (11166).

(6)

1/ 517 - 518 (637).

(7)

3/ 252.

(8)

3/ 5 (11011).

ص: 492

مناقب عمار بن ياسر (1)، والبيهقي في «الدلائل» (2).

كلهم من طرق عن داود بن أبي هند عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال: فحدثني أصحابي، وعند أحمد والبزار زيادةُ: ولم أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فقد تبين أن أبا سعيد رواه عن صحابي آخر أخبر عنه أبو سعيد فيما جاء عند مسلم وغيره أنه أبو قتادة، وهو عند مسلم في «صحيحه» في كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل (3)، وابن سعد (4) وأحمد (5) والنسائي في «الكبرى» (6)، وابن أبى عاصم في «الآحاد والمثاني» (7)، والبيهقي في «السنن» كتاب قتال أهل البغي، باب الخلاف في قتال أهل البغي (8) وفي «الدلائل» الموضع السابق (9).

جميعهم من طرق عن شعبة عن أبي سلمة عن أبي سعيد الخدري قال: أخبرني من هو خير مني، أبو قتادة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعمار بن ياسر:«بؤسًا لك يا ابن سمية تقتلك الفئة الباغية» .

والحديث روي عن جمع من الصحابة رضوان الله عليهم كما ذكر ابن حجر في «الفتح» .

(1) 3/ 252 (2687). ولم أقف عليه في المطبوع من «البحر الزخار» .

(2)

2/ 548 - 549.

(3)

(2915).

(4)

3/ 252 - 253.

(5)

5/ 306 - 307 (22610).

(6)

الموضع السابق (8548).

(7)

3/ 436 (1870).

(8)

8/ 189 (16789).

(9)

2/ 548.

ص: 493

أما شراح الحديث عند البُخارِيّ فقد شرح كل منهم الحديث، ووجه الزيادة على مقتضى روايته لـ (الصحيح»، وأول من تعرض لهذه الزيادة من الشراح - فيما أعلم - هو المهلب بن أبي صفرة (435) في كتابه «النصيح» فقد نقل ابن بطال في شرحه عنه أنه قال في قوله: «يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار» ، قال: إنما يصح ذلك في الخوارج الذين بعث إليهم علي عمارًا ليدعوهم إلى الجماعة، وليس يصح في أحد من الصحابة .. إلخ. (1) اهـ.

وعلق على ذلك ابن حجر في «الفتح» بعد أن نقل قول ابن بطال والمهلب: وتابعه على هذا الكلام جماعة من الشراح، وفيه نظر من أوجه:

أحدها: أن الخوارج إنما خرجوا على علي بعد قتل عمار، بلا خلاف بين أهل العلم بذلك، فإن ابتداء أمر الخوارج كان عقب التحكيم، وكان التحكيم عقب انتهاء القتال بصفين، وكان قتل عمار قبل ذلك قطعًا، فكيف يبعثه إليهم بعد موته؟!

ثانيها: أن الذين بعث إليهم علي عمارًا إنما هم أهل الكوفة، بعثه يستنفرهم على قتال عائشة ومن معها قبل وقعة الجمل، وكان فيهم من الصحابة جماعة كمن كان مع معاوية وأفضل، وسيأتي التصريح بذلك عند المصنف في كتاب الفتن، فما فر منه المهلب وقع في مثله مع زيادة إطلاق عليهم تسمية الخوارج وحاشاهم من ذلك.

ثالثها: أنه شرح على ظاهر ما وقع في هذه الرِّواية الناقصة، ويمكن حمله على أن المراد بالذين يدعونه إلى النار كفار قريش، كما صرح بذلك

(1) 2/ 98.

ص: 494

بعض الشراح. (1) اهـ.

فقول ابن حجر على ظاهر ما وقع في هذه الرِّواية الناقصة، يقصد روايته وهي رِواية أبي ذر التي شرح ابن حجر عليها، وكذا رِواية الأصيلي عن أبي زيد المَرْوَزيّ والتي شرح عليهما المهلب بن أبي صفرة وابن بطال كما هو معروف عن المغاربة (2) في طرق رِوايتهم لـ «الصحيح» .

ولذلك نجد هذه الزيادة غير موجودة في متن ابن بطال كما في «شرحه» (3) وعلى عدم ذكرها شرح الحديث.

كما أنها ليست عند ابن رجب الحنبلي كما في «فتح الباري» وقد التزم ذكر نص روايته. (4) ينظر كلامه على هذه الزيادة (5).

وأما ابن الملقن في «شرحه» والذي اعتمد على رِواية أبي الوَقْت عن الدّاوُدِيّ عن الحَمُّوييّ، عن الفَرَبْريّ فقد أثبت هذه الزيادة وعليها شرح، وهو بذلك يوافق ما جاء في «اليُونِينيّة» . وكذا الكرماني في «شرحه» ، وكذا ابن الأثير في «جامع الأصول» .

وصنيع بدر العيني يشعر بأن هذه الزيادة عنده حيث شرح لفظة: (الفئة الباغية)،

لكنه يرد جواب من يجعل الضمير في قوله (يدعوهم) راجعًا إلى كفار مكة. بقوله: وهذا أيضًا لا يصح؛ لأنه وقع في رواية ابن السكن

(1)«فتح الباري» 1/ 542.

(2)

لم يذكر ابن بطال في أول «شرحه» سنده ولا روايته التي اعتمد عليها في «شرحه» ولكن أشار ابن حجر في «الفتح» في بعض المواضع إلى اعتماده على رواية الأصيلي، وانظر «شرح ابن بطال» في الباب الثالث.

(3)

2/ 98.

(4)

3/ 299 و 3/ 311.

(5)

3/ 305 - 313.

ص: 495

وكريمة وغيرهما، زيادة توضيح بأن الضمير يعود على قتلة عمار، وهم أهل الشام (1).

فهذا يدل على أن ما جاء عند ابن السكن زيادة توضيحية على ما جاء في روايته.

أما ابن حجر فلم يذكر هذه الجملة؛ لأن روايته عن أبي ذر لكنه استدرك على رِواية أبي ذر قائلا: لكن وقع في رِواية ابن السكن وكريمة وغيرهما وكذا ثبت في نسخة الصغاني التي ذكر أنه قابلها على نسخة الفَرَبْريّ التي بخطه زيادة توضح المراد وتفصح بأن الضمير يعود على قتلته وهم أهل الشام، ولفظه:«ويح عمار تقتله الفئة الباغية يدعوهم ..» الحديث. (2) اهـ.

وقال القَسْطَلّانِيّ: لكنهم معذورون للتأويل الذي ظهر لهم؛ لأنهم كانوا مجتهدين ظانين أنهم يدعونه إلى الجنة، وإن كان في نفس الأمر بخلاف ذلك، فلا لوم عليهم في اتباع ظنونهم فإن المجتهد إذا أصاب فله أجران وإذا أخطأ فله أجر اهـ.

والقَسْطَلّانِيّ في «إرشاد الساري» قد صرح أنها ليست عنده في توجيه الضمير في قوله (يدعوهم) حيث قال: وهم غير مذكورين صريحًا لكن وقع في رِواية ابن السكن .. إلخ. اهـ (3).

وزكريا الأنصاري في «المنحة» (4) قال: «تقتله الفئة الباغية» ساقط من

(1)«عمدة القاري» 4/ 24

(2)

1/ 542.

(3)

1/ 225.

(4)

2/ 156.

ص: 496

نسخة ا. هـ مما يعني ثبوتها عنده، وقد رجعت إلى نسخة المخطوط وهي نسخة أبي زرعة العراقي وهي رواية أبي ذر ومقابلة على رواية كريمة فوجدتها مثبتة.

أما ابن الأثير في «جامع الأصول» فقد ساق الحديث من غير هذه الزيادة وعزاه للبخاري في «صحيحه» ثم قال بعد أن نقل كلام الحميدي السابق:

قلت أنا: والذي قرأته في «كتاب البخاري» - من طريق أبي الوقت عبد الأول السِّجْزي رحمه الله من النسخة التي قرئت عليه، عليها خَطُّه: أمَّا في متن الكتاب، فبحذف الزيادة، وقد كتب في الهامش هذه الزيادة، وصحح عليها وجعلها في جملة الحديث، وأنها من رواية أبي الوقت هكذا، بإضافتها إلى الحديث، وذلك في موضعين من الكتاب: أولهما: في باب: التعاون في بناء المسجد، من كتاب الصلاة.

والثاني: فى باب: مسح الغبار عن الناس في السبيل، في كتاب: الجهاد.

وما عدا هذه النسخة، فلم أجد الزيادة فيها، كما قاله الحميدي ومن قبله، والله أعلم (1).

وقد تكلم ابن حجر على هذه الزيادة بما يدل على عدم ثبوت هذه الجملة، فقال في «الفتح»: واعلم أن هذه الزيادة لم يذكرها الحميدي في «الجمع» ، وقال: إن البُخارِيّ لم يذكرها أصلًا، وكذا قال أبو مسعود. قال الحميدي: ولعلها لم تقع للبخاري، أو وقعت فحذفها عمدًا، قال: وأخرجها الإسماعيلي والبرقاني في هذا الحديث.

قلت (والكلام لابن حجر): ويظهر لي أن البُخارِيّ حذفها عمدًا،

(1) 9/ 45 (6583).

ص: 497

وذلك لنكتة خفية، وهي أن أبا سعيد الخدري اعترف أنه لم يسمع هذه الزيادة من النبي صلى الله عليه وسلم، فدل على أنها في هذه الرِّواية مدرجة، والرِّواية التي بينت ذلك ليست على شرط البُخارِيّ، وقد أخرجها البزار من طريق داود بن أبي هند، عن أبى نضرة، عن أبي سعيد .. فذكر الحديث في بناء المسجد وحملهم لبنة لبنة، وفيه: فقال أبو سعيد: فحدثني أصحابي، ولم أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:«يا ابن سمية تقتلك الفئة الباغية» (1). ا. هـ

وابن سمية: هو عمار وسمية أمه، وهذا الإسناد على شرط مسلم، وقد عين أبو سعيد من حدثه بذلك، ففي مسلم والنسائي من طريق أبي سلمة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: وحدثني من هو خير مني أبو قتادة .. فذكره فاقتصر البُخارِيّ على القدر الذي سمعه أبو سعيد من النبي صلى الله عليه وسلم دون غيره.

وهذا دال على دقة فهمه، وتبحره في الاطلاع على علل الأحاديث. (2) اهـ.

ونخلص مما سبق في جملة «تقتله الفئة الباغية» إلى: أن الصواب - فيما أرى - عدم ثبوتها في رِواية أبي سعيد الخدري عند البخاري، كما جاء في نسخة أبي ذر عن شيوخه الثلاثة، ورِواية الأصيلي، ولذلك جُلُّ الشراح على عدم ثبوتها، وكما جاء أيضًا في كتب الأطراف والمستخرجات كما سبق بيانه، وكما وجهه ابن حجر وانتهى إلى إدراجها ممن ثبتت عندهم من رواة «الصحيح» ، وأن البُخارِيّ حذفها عمدًا، لعدم ثبوتها عنده من رِواية أبي سعيد.

ومن أثبت هذه الجملة إنما ذكرها لثبوتها؛ فكثير من الطرق للحديث عند غير البخاري كما سبق حكايته عن ابن الأثير في رواية أبي الوقت.

(1) سبق تخريجها قريبًا.

(2)

«فتح الباري» 1/ 542.

ص: 498