الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحافظ: وأغرب ابن أبي حاتم فقال: نبهان أبو صالح مولى التوأمة هو جدّ صالح مولى التوأمة؛ لأنه صالح بن صالح بن أبي صالح. ولم أر هذا لغيره والله أعلم.
والخلاصة أن الراوي المذكور هنا هو أبو صالح وليس ابنه كما هو عند جمهور الرُّواة والشراح والله أعلم.
ثالثًا: الوقوف على أسماء الرُّواة المهملين في الإسناد وخاصة شيوخ البُخارِيّ
مثاله: ما جاء في حديث مغيرة بن شعبة كتاب الصلاة، باب الصلاة في الجبة الشامية (1)
قال البُخارِيّ: حَدَّثَنا يَحْيَى قال: حَدَّثَنا أَبُو مُعاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ شُعْبَةَ قال: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي سَفَرٍ، فَقال:«يا مُغِيرَةُ، خُذِ الإِداوَةَ» . .. الحديث
كذا الإسناد في «اليُونِينيّة» جاء شيخ البُخارِيّ مهملًا هكذا: (حَدَّثَنا يحيى قال: حَدَّثَنا أبو معاوية).
وكذا جاء: (يحيى عن أبى معاوية) غير منسوب في موضعين آخرين من «الصحيح» ، أحدهما: في كتاب الجنائز، باب الجريد على القبر (2).
والثاني: كتاب التفسير تفسير سورة الدخان، باب:{يغشى الناس هذا عذاب أليم} (3).
قال أبو علي: فنسب ابن السَّكن الذي في الجنائز: يحيى بن موسى،
(1) 1/ 81 رقم (363).
(2)
2/ 95 (1361).
(3)
6/ 131 (4821).
وأهمل الموضعين الآخرين، ولم أجدهما منسوبين لأحد من شيوخنا، فالله أعلم (1) اهـ.
وقال ابن حجر في «الفتح» معقبًا ومتممًا لكلام الجَيّانيّ: فينبغي حمل ما أهمل على ما بين، وقد جزم أبو نعيم بأن الذي في الجنائز هو يحيى بن جعفر البيكندي، وذكر الكرماني أنه رأى في بعض النسخ هنا مثله.
قلت: والأول أرجح؛ لأن أبا علي بن شَبُّويه وافق ابن السَّكن عن الفَرَبْريّ على ذلك في الجنائز وهنا أيضًا، ورأيت بخط بعض المتأخرين: يحيى هو ابن بكير، وأبو معاوية هو شيبان النحوي. وليس كما قال، فليس ليحيى بن بكير عن شيبان رِواية.
وبعد أن ردد الكرماني (2)(يحيى) بين ابن موسى أو ابن جعفر أو ابن معين قال: وأبو معاوية يحتمل أن يكون شيبان النحوي، وهو عجيب؛ فإن كلًّا من الثلاثة لم يسمع من شيبان المذكور، وجزم أبو مسعود وكذا خلف في «الأطراف» وتبعهما المزي بأن الذي في الجنائز هو يحيى بن يحيى.
وما قدمناه عن ابن السَّكن يرد عليهم وهو المعتمد، ولاسيما وقد وافقه ابن شَبُّويه، ولم يختلفوا في أن أبا معاوية هنا هو الضرير (3).
مثال آخر: قال البُخارِيّ في كتاب التفسير سورة التحريم (4): حَدَّثَنا مُعاذُ بْنُ فَضالَةَ، حَدَّثَنا هِشامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ حَكِيمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ ابْنَ عَبّاسٍ رضي الله عنهما قال فِي الْحَرامِ: يُكَفِّرُ. وَقال ابْنُ عَبّاسٍ: {لَقَدْ
(1)«تقييد المهمل» 3/ 1060.
(2)
«شرح الكرماني» 4/ 22.
(3)
1/ 474، وينظر:«هدي الساري» ص: 254.
(4)
6/ 156.
كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21].
هكذا روى البُخارِيّ هذا الإسناد عن شيخه معاذ بن فضالة: هشام، عن يحيى، عن ابن حكيم كما في «اليُونِينيّة» ، وكلمة ابن حكيم مصححة في أصل «اليُونِينيّة» ، وفي حاشيتها: هو يعلى بن حكيم الثقفي. وعليه علامة التصحيح والنسبة لرِواية أبي ذر الهَرَويّ.
وساق الجَيّانيّ (1) إسناد الحديث: هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن يعلى بن حكيم، عن سعيد، ثم قال: هكذا إسناد هذا الحديث في روايتنا عن أبي علي ابن السَّكن، وفي نسخة أبي محمد الأصيلي عن أبي أحمد وأبي زيد: نا هشام، عن يحيى، عن ابن حكيم - لم يسمه - عن سعيد بن جبير.
وفي نسخة أبي ذر: عن أبي محمد الحَمُّوييّ، عن الفَرَبْريّ: نا هشام، عن يحيى ابن حكيم، عن سعيد بن جبير.
قال أبو علي: وهذا خطأ فاحش، وصوابه: عن هشام عن يحيى - وهو ابن أبي كثير - عن يعلى بن حكيم كما روى عن ابن السَّكن، ورِواية أبي أحمد وأبي زيد مخلصة من الوهم.
ثم ذكر الحديث بإسناده إلى إسماعيل بن إبراهيم، عن هشام الدستوائي .. إلخ مؤيدًا لرِواية ابن السَّكن (2).
(1)«التقييد» 2/ 699.
(2)
قلت: والحديث أخرجه مسلم في «صحيحه» (1473) كتاب الطلاق، باب وجوب الكفارة على من حرم امرأته من طريق إسماعيل بن إبراهيم أيضا بمثل رواية ابن السَّكن.
كما أخرجه البُخَارِيّ أيضًا (5266) كتاب الطلاق، باب لم تحرم ما أحل الله لك، ومسلم في الموضع السابق، كلاهما من رواية معاوية بن سلام، عن يحيى ابن أبي كثير .. بمثل رواية ابن السَّكن.