الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الموفق للصواب، واختاره أيضًا الحافظ ابن حجر في «الفتح» (1).
وهذا المثال مما يبرز أهمية الوقوف على الروايات وطرق الحديث؛ لإزالة علة الانقطاع التي تعل الحديث.
تاسعًا: ومن أسباب الاختلاف بين الرُّواة:
أن يكون الحديث محفوظًا عن أحد الرُّواة من وجهين
، فيروى عند البُخارِيّ من أحد الوجهين، ويظن أحد الرُّواة عن البُخارِيّ أنه خطأ فيرويه على الوجه الثاني.
مثاله: ما جاء في كتاب: الغسل، باب: الجنب يتوضأ ثم ينام (2) قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَر، أَنَّهُ قَالَ: ذَكَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ مِنَ اللَّيْلِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«تَوَضَّا وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ، ثُمَّ نَمْ» .اهـ.
قال الجَيّانيّ في «تقييد المهمل» : هكذا روى أبو زيد إسناد هذا الحديث، ورواه ابن السكن، عن الفَرَبْريّ، عن البُخارِيّ، عن عبد الله بن يوسف، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر. جعل نافعًا بدل عبد الله بن دينار.
وكذلك في نسخة أبي محمد الأَصيلي عن أبي أحمد، غير أنه ضرب على نافع، وكتب فوقه: عبد الله بن دينار (3).
ورِواية أبي ذر عن شيوخه مثل رِواية أبى زيد.
قال أبو علي: وكلا القولين صواب إن شاء الله، والحديث محفوظ
(1) 10/ 100 - 101.
(2)
1/ 65 - 66 (290).
(3)
580.
لمالك عن نافع وعبد الله بن دينار - جمعيًا - عن ابن عمر.
وممن رواه عن مالك عن نافع إسحاقُ بنُ الطباع، وخالدُ بنُ مخلد، وابنُ بكير، وسعيدُ بن عُفَير؛ إلا أنه أشهد برِواية عبد الله بن دينار. ا. هـ.
وقال ابن حجر في «الفتح» (1) - بعد أن حكى ما سبق نقلهُ عن الجَيّانيّ: قال ابن عبد البر: الحديث لمالك عنهما جميعًا، لكن المحفوظ: عن عبد الله بن دينار، وحديث نافع غريب. ا. هـ.
فمجيء الحديث عن نافع وعبد الله بن دينار، وشهرته عن عبد الله بن دينار جعلت ابن السكن والأصيلي يجعلان نافعًا بدلًا من عبد الله بن دينار.
مثال آخر: ومن أمثلة هذا النوع أيضًا:
ما جاء في كتاب: الأنبياء، باب: ما ذكر عن بني إسرائيل (2) قال:
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ قَالَ: قَالَ عُقْبَةُ لِحُذَيْفَةَ: أَلَا تُحَدِّثُنَا مَا سَمِعْتَ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «إِنَّ رَجُلاً حَضَرَهُ الْمَوْتُ
…
وذكر الحديث إلى قوله: «فَذَرُّونِي فِي الْيَمِّ فِي يَوْمٍ حَارٍّ - أَوْ رَاحٍ - فَجَمَعَهُ اللَّهُ، فَقَالَ: لِمَ فَعَلْتَ؟ قَالَ: خَشْيَتَكَ. فَغَفَرَ لَهُ» . قَالَ عُقْبَةُ: وَأَنَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ. [انظر: 3452 - فتح: 6/ 514]
حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ وَقَالَ:«فِي يَوْمٍ رَاحٍ» .
كذا روي هذا الحديث، عن اليُونِينِيّ، وشيخ البُخارِيّ في الحديث مسدد، وفي المتابعة موسى دون رِواية أبى ذر عن أبي الهيثم الكُشْمِيهَني، مما يعني وجودها عند أبي الوَقْت والأصيلي وابن عساكر وأبي ذر عن
(1) 1/ 393 - 394.
(2)
4/ 176 (3479).
شيخيه الآخرين.
وحكى هذه الرِّواية أيضًا الجَيّانيّ عن النَّسفي وبعض شيوخ أبي ذر وهو الحَمُّوييّ (1).
وحكى الجَيّانيّ أيضًا عن ابن السكن وأبي زيد وأبي أحمد وبعض شيوخ أبي ذر، أنهم رووا الحديث بجعل (مسدد) بدلًا من (موسى).
والصواب رِواية موسى؛ لأنها رِواية الأكثر. وصوب أبو ذر الهَرَويّ رِواية موسى.
قال ابن حجر في «الفتح» (2): وصوب أبو ذر رِواية الأكثر، وبذلك جزم أبو نعيم في «المستخرج» أنه عن موسى، وموسى ومسدد جميعًا قد سمعا من أبي عوانة، لكن الصواب هنا: موسى؛ لأن المصنف ساق الحديث عن مسدد، ثم بين أن موسى خالفه في لفظة: منه، وهي قوله:(في يوم راح) فإن في رِواية مسدد: (يوم حار) وقد تقدم سياق موسى في أول باب ذكر بني إسرائيل، وقال فيه:«انظروا يومًا راحًا» . اهـ.
قال ابن حجر: وقد رواه عنه كذلك عن نافع خمسةٌ أو ستةٌ فلا غرابة، وإن ساقه الدارقطني في «غرائب مالك» فمراده ما رواه خارج «الموطأ» فهي غرابة خاصة بالنسبة لـ «الموطأ» ؛ نعم رِواية «الموطأ» أشهر. اهـ. من «الفتح» .
مثال آخر ما جاء في كتاب: الصلاة، باب: الْخَوْخَةِ وَالْمَمَرِّ فِي الْمَسْجِدِ (3) قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو
(1)«تقييد المهمل» ص: 660.
(2)
6/ 522.
(3)
1/ 100 (466).
النَّضْرِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ بُسْرِ ابْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: خَطَبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ خَيَّرَ عَبْدًا بَيْنَ الدُّنْيَا ..» الحديث.
فقد تحصل بعد التخريج أربعة أوجه عن أبي النضر.
أولها: ما رواه محمد بن سنان عن فليح: حَدَّثَنا أبو النضر، عن عبيد بن حنين، عن بسر بن سعيد، عن أبى سعيد الخدري.
الثاني: ما رواه أبو عامر العَقَدي، عن فليح، عن أبى النضر، عن بُسر بن سعيد، عن أبى سعيد الخدري.
الثالث: ما رواه مالك، عن أبى النضر، عن عبيد بن حنين، عن أبي سعيد الخدري.
الرابع: ما رواه يونس بن محمد وسعيد بن منصور، عن فليح بن سليمان، عن أبى النضر، عن عبيد بن حنين وبسر بن سعيد - جميعًا - عن أبى سعيد الخدري.
وقد سبق تفصيل كل ذلك في السبب الرابع.
مثال آخر: المثال السابق في السبب الأول وهو: ما رواه البُخارِيّ في كتاب: بدء الخلق، باب: ذكر الملائكة (1).
قال: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَالأَغَرِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ ..» الحديث.
كذا ساق اليُونِينِيّ كما في «السلطانية» إسناد هذا الحديث عن أبي سلمة والأغر في الأصل مما يعني وجوده عند الروايات التي وقف عليها، وهمَّشَ على كلمة (الأغر) وكتب بدلًا منها كلمة:(والأعرج) ورمز لثبوتها
(1) 4/ 111 - 112 (3211).