الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كتاب
«فتح الباري شرح صحيح البخاري» لابن رجب الحنبلي (795) ه
ـ
المؤلف:
هو الإمام الحافظ العلامة، زين الدين عبد الرحمن، بن أحمد بن عبد الرحمن الملقب رجب، بن الحسن بن محمد، بن أبي البركات مسعود، السَّلاميَّ، البغدادي، ثم الدمشقي الحنبلي، الشهير بابن رجب، وهو لقب جده عبد الرحمن.
ولد ابن رجب في بغداد سنة (736) هـ وجاء في «الدر الكامنة» أنه ولد سنة (706) هـ وهو خطأ.
نشأ ابن رجب في أسرة علمية عريقة في الإمامه في العلم، مما جعل ابن رجب يطلب العلم مبكرًا، حيث اشتغل بالحديث بعناية والدة.
شيوخه: تلقى ابن رجب العلم عن أكابر عصره، فسمع بدمشق من محمد الخباز، وإبراهيم بن داود العطار، وسمع بمكة من الفخر عثمان بن يوسف، وبمصر من صدر الدين أبي الفتح الميدومي، وغيرهم، ولقد كان مرافقًا للإمام العراقي عبد الرحيم بن الحسين في السماع كثيرًا.
ولقد أثنى على ابن رجب كثير من العلماء، مما يبين مكانته، ويكفى فيه قول ابن حجر:
مهر في فنون الحديث أسماء ورجالًا وعللًا وطرقًا وإطلاعًا على معانيه (1).
وأقوال العلماء فيه كثيرة، ومؤلفاته غزيرة، توفي رحمه الله تعالى في
(1)«إنباء الغمر» 1/ 460.
سنة (795) هـ (1).
الكتاب: كتاب «فتح الباري» لابن رجب يعد من أفضل شروح الصحيح، وأعظمها نفعًا، وأرفعها قدرًا، وذلك لجلالة مصنفه، وغزارة علمه، ومع أن الحافظ وافته المنية قبل تمامه، حيث لم يبلغ فيه إلا إلى كتاب الجنائز من الصحيح، فقد مدحه الواصفون، وبالغ في الثناء عليه المزكون، حتى قيل: هو من عجائب الدهر، ولو كمل كان من العجائب (2).
وقال في وصفه ابن مفلح (884) هـ: وشرع في شرح البخاري سماه «فتح الباري في شرح البخاري» ، ونقل فيه كثيرًا من كلام المتقدمين (3).
ومنهج ابن رجب في شرح الصحيح قد بسطه محققو «فتح الباري» ، والذي يهمنا الآن روايته في هذا الكتاب لصحيح البخاري.
إن السبيل إلى معرفة رواية المصنف للصحيح هو تنصيص المصنف نفسه، وللأسف الشديد فإن جميع مخطوطات هذا الشرح التي توفرت لمن قام بنشره، قد فقد فيها مقدمة المصنف وسبع أحاديث بشرحها حيث بدأ بالحديث الثامن من الصحيح.
ووقفت في بعض مؤلفاتة الأخرى على بعض الأحاديث المسندة منه إلى البخاري التي تدل على روايته.
(1) ينظر ترجمته في: «أبناء الغمر» 1/ 460 - 461، «لحظ الألحاظ» ص: 180، «ذيل تذكرة الحفاظ» ص: 367 «المقصد الأرشد» 2/ 81 - 82 (568) و «الجوهر المنضد» ص: 46 - 53 (57) وغيرها، وقد بسط ترجمته الدكتور نور الدين عترفي مقدمة كتابه «شرح علل الترمذي» لابن رجب الحنبلي 1/ 30 - 41 ومحققو كتابه «فتح الباري» 1/ 11 - 32.
(2)
هكذا وصفه يوسف بن عبد الهادي (909) هـ في كتابة «الجوهر المنضد» ص: 50.
(3)
«المقصد الأرشد» 2/ 82 (568).
قال ابن رجب في «ذيل طبقات الحنابلة»
في ترجمة: عبد الرحمن بن عمر بن الغزّال البغدادي:
أخبرنا محمد بن إسماعيل الأنصاري أخبرنا يحيى بن الصيرفي الفقيه أخبرنا عبد الرحمن بن عمر الواعظ، أخبرنا أبو الوقت أخبرنا أبو الحسن الداودي أخبرنا أبو محمد الحموي، أخبرنا محمد بن يوسف بن مطر، حدثنا البخاري حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ قَالَ: كَانَ جِدَارُ الْمَسْجِدِ عِنْدَ الْمِنْبَرِ مَا كَادَتِ الشَّاةُ تَجُوزُهَا (1).
وفي ترجمة عبد الساتر بن عبد الحميد:
أخبرنا محمد بن إسماعيل الأنصاري أخبرنا عبد الساتر بن عبد الحميد، وإسحاق بن إبراهيم قالا: حدثنا الحسين بن الزبيدي أنبأنا أبو الوقت أنبأنا الداودي أخبرتا الحموي أخبرنا الفربري حدثنا البخاري قال: حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الْمَغْرِبَ إِذَا تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ (2).
فهذه الأحاديث تدل على أن رواية ابن رجب هي رواية أبي الوقت عن الداودي، وخاصة إذا أضفنا إلى ذلك أن هذه الرواية كانت أشهر الروايات في بلاد المشرق في ذلك الوقت.
وابن رجب الحنبلي في شرحه سار على منهج كثير من الشراح، حيث لم يلتزم حرفيًا برواية معينة، أو قصد ضبط نص الصحيح وذكره قبل كل
(1)«الذيل على طبقات الحنابلة» 3/ 222 (284) والحديث في الصحيح في أبواب سترة المصلي باب: قدر كم ينبغي أن يكون بين المصلي والسترة. 1/ 106 (497).
(2)
«الذيل على طبقات الحنابلة» 4/ 157 (444) والحديث رواه البخاري في مواقيت الصلاة، باب وقت المغرب «اليونينية» 1/ 117 (561).
شرح، وإنما قَطَّع النص وخاصة المعلقات، حيث يورده جملةً جملةً، ويفرده بالشرح والتحليل، ولا يجمع بين أكثر من نص إلا لمناسبة تقتضي ذلك.
وبمقارنة النصوص التي نص عليها، تبين أن هناك بعض الاختلافات عن نص اليونيني، وهذه الاختلافات قد تصل أحيانا إلى زيادة حديث أو جملة عنده، وليست في اليونينية وقد يكون الاختلاف بالنقص حيث يكون في اليونينية ما ليس عنده.
كما وقعت بعض الاختلافات بالتقديم والتأخير، وقد أثبت المحققون كل هذه الاختلافات في موضعها من الشرح، وقد أحسنوا في ذلك، حيث التزموا بتمييز نص المصنف كما جاء عنه، والإشارة في الحواشي إلى هذه الاختلافات.
فمثلا جرت عادة المصنف في كتاب الإيمان أن يضع كلمة (فصل) بدلًا من (باب)، وأحيانا يذكر كلمة (فصل)، ولا يذكر اسم الترجمة مثل ما جاء في باب المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، وباب إطعام الطعام من الإيمان، وباب من الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه، وأحيانا يذكر الترجمة داخل الشرح، وغير ذلك.
أما من حيث الترتيب فمثلا: باب من الدين الفرار من الفتن، وفيه حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا: «يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم
…
» وهو رقم (12) في ترتيب اليونيني فلم يذكر في موضعه عند ابن رجب، وإنما ذكر بعد الباب رقم (16).
ومثلًا قد سقط باب وما تحته من أحاديث وهي أحاديث رقم (30)، (31) مع وجودهما في اليونينية، ولا توجد إشارة في اليونينية لسقوطهما من أي نسخة.
كما سقط عدة أبواب وما تحتها من أحاديث وهي الأبواب من (24)
حتى (28) والأحاديث التي تحتها وهي أحاديث (33) حتى (38).
ويبدو أن ذلك من النسخ الأصلية للكتاب والله أعلم، وأحيانا يختصر الإسناد مثل ما جاء في حديث رقم (248) في الباب الأول من كتاب الغسل، وحديث رقم (307)، (308) وغير ذلك كثير، مما يدل على أن نسخ الكتاب ناقصة، وقد أحال إلى مواضع من شرحه، وهي ليست موجودة فيما وقف عليه المحققون، كما جاء في المجلد الأول ص: 246 حيث عزا إلى مواضع من كتاب الوضوء، وليس موجودًا في المطبوع.
وابن رجب في ثنايا شرحه قد اهتم بتحرير ألفاظ الصحيح فتكلم عليها، ووجه بعض الاختلافات في النسخ، وإن كان لا يهتم بتمييز أصحاب هذه الاختلافات، إلا أنه كان يحاول توجيهها، شأنه في ذلك شأن كثير من الشراح، ينظر مثلا توجيهاته للفظة (حبائل) في حديث الإسراء في كتاب الصلاة (1). وينظر ضبطه لكلمة (مؤخرة)(2).
والكتاب مطبوع طبعتين:
إحداهما: من منشورات مكتبة الغرباء الأثرية بالمدينة المنورة، بتحقيق ثمانية من المحققين وهي في تسع مجلدات وكانت سنة 1996 م.
وهي أفضل الطبعتين وعليها اعتمدت في نقل النصوص في هذه الرسالة.
والثانية: من منشورات دار ابن الجوزي بالسعودية بتحقيق طارق عوض الله، وذلك في سنة 1996 م أيضا وهي في سبع مجلدات.
(1)(349) 2/ 308، 325، 326.
(2)
في حديث رقم (507) كتاب «الصلاة» 4/ 70 من الفتح.