الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
هى الجماعة التي يجمعها عصر وعادات وتقاليد، ويكون فيها توجيه إلى الخير أو إلى الشر، فهي جيل له أحواله، وعليه تبعاته، فالله - سبحانه - أخبرنا أن لكل جيل من الأجيال أجله الذي ينتهي عنده، ويذهب بأثقاله ويجيء من بعده جيل آخر له شأنه.
وقوله تعالى: (لا يَسْتَأخِرُونَ سَاعَةً) والساعة أقل من الزمان، والسين والتاء في (يَسْتَأخِرُونَ) للطلب، والمعنى لَا يتأخرون، والتعبير بالسين والتاء هنا إشارة إلى أنه لَا يتأخر، ولو طلبوا تأخيره، بما يقتضيه حب الحياة بالنسبة للعصاة فإنهم يتمنون الحياة، ولا يتمنون الموت أبدا.
(وَلا يَسْتَقْدِمُونَ)، " أى لَا يُقَدَّم ولو طلبوا أن يقدموا؛ كأولئك المؤمنين الذين يستعجلون لقاء ربهم لَا طلبا للموت ولكن رغبة في الحياة الآخرة ولقاء ربهم، طمعا في ثوابه، أو رغبة في رضوانه.
والمعنى لكل أجل كتاب والموت بأي سبب من الأسباب هو نهاية الأجل الذي لَا يتأخر ولا يتقدم فالموت بمرض، أو بقتل أو حرق أو غرق، أو استشهاد في سبيل كلمة حق لأجل الله تعالى:(أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ. . .).
وقدم قوله تعالى: (لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً) على (يَسْتَقْدِمُونَ)؛ لأن الرغبة
كثيرة، والرغبة في التقديم قليلة والله يتولى الأنفس وهو بكل شيء عليم.
وإن من بعد انتهاء الآجال يكون البعث، ويكون بعد البعث الحساب على التصديق والتكذيب لما جاء به الرسل، ولذا قال عز من قائل:
* * *
(يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ
(35)
* * *
خاطب الله تعالى بني آدم، وفي ذكر آدم عليه السلام نبيه وتذكير بما كان من إبليس لآدم عليه السلام وعمله على إغوائه وإغواء ذريته من بعده، وقوله:
(إِمَّا يَأتِيَنَّكُمْ) فيه " إن " الشرطية، و " ما " المؤكدة لمعنى الشرطية، وهذا تأكيد من الله تعالى بأنه سيرسل رسلا مبشرين ومنذرين، كما قال تعالى:(. . . وَإن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيهَا نَذِيرٌ)، وقولى:(. . . وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسولًا)، ولذا أكد الشرط مع " ما " بالنون. ومؤدى الآيات أن الله تعالى مرسل الرسل لَا محالة ولكن ذلك ليس بواجب عليه تعالى، لَا يجب عليه شيء، ومن الذي يوجب عليه شيئا، (لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ)، فالكمال كله له تعالى.
ورسل: جمع رسول، وقد أشار - سبحانه - إلى عملهم، وهو التبليغ عن الله تعالى بقوله تعالت كلماته:(يَقُصُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي) والقصص الإخبار والتكليف، وتوجيه الأنظار إلى الكون قصا وتتبعا، لَا يترك أمرًا واجب البيان ولا يبينه والآيات تشمل لعمومها الآيات المبينة للأحكام التكليفية، والآيات الكونية الدالة على قدرة الله تعالى، وعلى وحدانيته في الخلق والكون، والصفات العلية، وتشمل المعجزات الباهرة التي تدل على الرسالة.
وإن هذا القصص الحكيم، والذكر الذي يهدي ويرشد، هو كالمطر، تتلقاه بعض النفوس فتؤمن به، وتتلقاه أخرى فتكفر به؛ فالغيث ينزل فيأتي بالخصب والخير الكثير للمؤمنين، ولا ينبت نباتا، ولا يسقي حرثا في الأرض الحدباء، قال تعالى:(فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يحْزَنُونَ).
الفاء هنا للإفصاح عن شرط مقدر، والمعنى إذا جاءتهم الرسل بآياتي فمن اتَقى وأصلح. . .، ونسب الله سبحانه وتعالى الهدى إليه سبحانه وتعالى تعظيما لمعناه، ولبيان أن الرسل يتكلمون عن الله:(مَن يُطِع الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ)، ولبيان ما يترتب على ذلك، وهو نفي الخوف والحزن، ولذا قال تعالى: فلا خوف عليهم من عذاب، بل هم في أمن وسلام؛ لأن الهداية أمن واطمئنان، ولأن الطاعة لَا عقاب منها بل ثواب فلا خوف من عقاب.