الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بَرِيْرَةَ مُغِيْثاً، وَحُبِّهِ لَهَا (1) .
55 - أُمُّ سُلَيْمٍ الغُمَيْصَاءُ بِنْتُ مِلْحَانَ الأَنْصَارِيَّةُ *
(خَ، م، د، ت، س)
وَيُقَالُ: الرُّمَيْصَاءُ.
وَيُقَالُ: سَهْلَةُ.
وَيُقَالُ: أُنَيْفَةُ.
وَيُقَالُ: رُمَيْثَةُ
بِنْتُ مِلْحَانَ بنِ خَالِدِ بنِ زَيْدِ بنِ حَرَامِ بنِ جُنْدُبِ بنِ عَامِرِ بنِ غَنْمِ بنِ عَدِيِّ بنِ النَّجَّارِ الأَنْصَارِيَّةُ، الخَزْرَجِيَّةُ.
أُمُّ خَادِمِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؛ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ.
فَمَاتَ زَوْجُهَا مَالِكُ بنُ النَّضْرِ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا أَبُو طَلْحَةَ زَيْدُ بنُ سَهْلٍ الأَنْصَارِيُّ، فَوَلَدَتْ لَهُ أَبَا عُمَيْرٍ، وَعَبْدَ اللهِ.
شَهِدَتْ حُنَيْناً وَأُحُداً.
مِنْ أَفَاضِلِ النِّسَاءِ.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ سِيْرِيْنَ: كَانَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ أُحُدٍ، وَمَعَهَا خِنْجَرٌ (2) .
حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ: عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ:
أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ اتَّخَذَتْ خِنْجَراً يَوْمَ حُنَيْنٍ، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! هَذِهِ أُمُّ سُلَيْمٍ مَعَهَا خِنْجَرٌ.
فَقَالَتْ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! إِنْ دَنَا مِنِّي مُشْرِكٌ بَقَرْتُ بِهِ بَطْنَهُ (3) .
(1) أخرجه البخاري 9 / 359، وقد تقدم بتمامه في الصفحة 302 تعليق (3) .
(*) مسند أحمد: 6 / 376 و430، طبقات ابن سعد: 8 / 424، طبقات خليفة: 339، المعارف: 271، 308، الجرح والتعديل: 9 / 464، الاستبصار: 36 - 37، الاستيعاب: 4 / 1847، جامع الأصول: 9 / 151، أسد الغابة 7 / 345، تهذيب الكمال: 1703، مجمع الزوائد: 9 / 261، تهذيب التهذيب: 12 / 471، الإصابة: 12 / 265 و13 / 226، خلاصة تذهيب الكمال:498.
(2)
ابن سعد 8 / 425.
(3)
إسناده صحيح، وهو في " الطبقات " 8 / 425.
هَمَّامُ بنُ يَحْيَى: عَنْ إِسْحَاقَ بنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ سُلَيْمٍ: أَنَّهَا آمَنَتْ بِرَسُوْلِ اللهِ صلى الله عليه وسلم.
قَالَتْ: فَجَاءَ أَبُو أَنَسٍ وَكَانَ غَائِباً، فَقَالَ: أَصَبَوْتِ؟
فَقَالَتْ: مَا صَبَوْتُ، وَلَكِنِّي آمَنْتُ.
وَجَعَلَتْ تُلَقِّنُ أَنَساً: قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَاّ اللهُ، قُلْ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُوْلَ اللهِ، فَفَعَلَ، فَيَقُوْلُ لَهَا أَبُوْهُ: لَا تُفْسِدِي عَلَيَّ ابْنِي.
فَتَقُوْلُ: إِنِّي لَا أُفْسِدُهُ.
فَخَرَجَ مَالِكٌ، فَلَقِيَهُ عَدُوٌّ لَهُ، فَقَتَلَهُ، فَقَالَتْ: لَا جَرَمَ، لَا أَفْطِمُ أَنَساً حَتَّى يَدَعَ الثَّدْيَ، وَلَا أَتَزَوَّجُ حَتَّى يَأْمُرُنِي أَنَسٌ.
فَخَطَبَهَا أَبُو طَلْحَةَ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ مُشْرِكٌ، فَأَبَتْ (1) .
خَالِدُ بنُ مَخْلَدٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُوْسَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ:
خَطَبَ أَبُو طَلْحَةَ أُمَّ سُلَيْمٍ، فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ آمَنْتُ، فَإِنْ تَابَعْتَنِي تَزَوَّجْتُكَ.
قَالَ: فَأَنَا عَلَى مِثْلِ مَا أَنْتِ عَلَيْهِ.
فَتَزَوَّجَتْهُ أُمُّ سُلَيْمٍ، وَكَانَ صَدَاقَهَا الإِسْلَامُ (2) .
سُلَيْمَانُ بنُ المُغِيْرَةِ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ:
خَطَبَ أَبُو طَلْحَةَ أُمَّ
(1) أخرجه ابن سعد 8 / 425، 426، وتمامه: فقالت له يوما فيما تقول: أرأيت حجرا تعبده لا يضرك ولا ينفعك أو خشبة تأتي بها النجار، فينجرها لك: هل يضرك؟ هل ينفعك؟ قال: فوقع في قلبه الذي قالت، قال: فأتاها فقال: لقد وقع في قلبي الذي قلت، وآمن.
قالت: فإني أتزوجك ولا آخذ منك صداقا غيره.
(2)
رجاله ثقات خلا خالد بن مخلد وهو القطواني، فقد قال الحافظ في " التقريب ": صدوق له أفراد: وهو في " طبقات ابن سعد " 8 / 426، وأخرجه النسائي 6 / 114 في النكاح: باب التزويج على الإسلام من طريق قتيبة، عن محمد بن موسى، عن عبد الله بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس قال: تزوج أبو طلحة أم سليم، فكان صداق ما بينهما الإسلام، أسلمت أم سليم قبل ابي طلحة فخطبها، فقالت: إني قد أسلمت، فإن أسلمت، نكحتك، فأسلم، فكان صداق ما بينهما.
وهذا سند صحيح.
سير 2 / 20
سُلَيْمٍ، فَقَالَتْ: إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ أَتَزَوَّجَ مُشْرِكاً، أَمَا تَعْلَمُ يَا أَبَا طَلْحَةَ أَنَّ آلِهَتَكُمْ يَنْحَتُهَا عَبْدُ آلِ فُلَانٍ، وَأَنَّكُمْ لَو أَشْعَلْتُم فِيْهَا نَاراً لاحْتَرَقَتْ.
قَالَ: فَانْصَرَفَ وَفِي قَلْبِهِ ذَلِكَ، ثُمَّ أَتَاهَا، وَقَالَ: الَّذِي عَرَضْتِ عَلَيَّ قَدْ قَبِلْتُ.
قَالَ: فَمَا كَانَ لَهَا مَهْرٌ إِلَاّ الإِسْلَامُ (1) .
مُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ: أَخْبَرَنَا رِبْعِيُّ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الجَارُوْدِ الهُذَلِيُّ، حَدَّثَنِي الجَارُودُ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بنُ مَالِكٍ:
أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَزُوْرُ أُمَّ سُلَيْمٍ، فَتُتْحِفُهُ بِالشَّيءِ تَصْنَعُهُ لَهُ، وَأَخٌ لِي أَصْغَرُ مِنِّي، يُكْنَى أَبَا عُمَيْرٍ، فَزَارَنَا يَوْماً، فَقَالَ:(مَا لِي أَرَى أَبَا عُمَيْرٍ خَاثِرَ النَّفْسِ؟) .
قَالَتْ: مَاتَتْ صَعْوَةٌ لَهُ كَانَ يَلْعَبُ بِهَا.
فَجَعَلَ النَّبِيُّ يَمْسَحُ رَأْسَهُ، وَيَقُوْلُ:(يَا أَبَا عُمَيْرٍ، مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ (2) ؟) .
هَمَّامٌ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ:
لَمْ يَكُنْ رَسُوْلُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَدْخُلُ بَيْتاً غَيْرَ بَيْتِ أُمِّ سُلَيْمٍ، فَقِيْلَ لَهُ، فَقَالَ: (إِنِّي أَرْحَمُهَا، قُتِلَ
(1) إسناده صحيح، وهو في " الطبقات " 8 / 426، 427، وذكره بنحوه الحافظ في " الإصابة " 13 / 226، 227، عن مسند أحمد من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت، وإسماعيل بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس
…
وقال: ولهذا الحديث طرق متعددة.
وأخرج النسائي 6 / 114 من طريق جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس قال: خطب أبو طلحة أم سليم، فقالت: والله ما مثلك يا أبا طلحة يرد، ولكنك رجل كافر، وأنا امرأة مسلمة، ولا يحل لي أن أتزوجك، فإن تسلم، فذاك مهري، وما أسألك غيره، فأسلم، فكان ذلك مهرها.
قال ثابت: فما سمعت بامرأة قط كانت أكرم مهرا من أم سليم الإسلام، فدخل بها فولدت له.
(2)
إسناده صحيح أخرجه ابن سعد في " الطبقات " 8 / 427، وأخرجه مختصرا البخاري 10 / 436 و480، 481 وابن ماجة (3720) من طريقين، وأحمد 3 / 119 عن أبي التياح، عن أنس، وأخرجه أبو داود (4969) عن موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، عن ثابت عن أنس.
والصعوة: طائر أصغر من العصفور، والنغير: تصغير نغر وهو فرخ العصفور.
أَخُوْهَا مَعِي (1)) .
قُلْتُ: أَخُوْهَا هُوَ حَرَامُ بنُ مِلْحَانَ الشَّهِيْدُ، الَّذِي قَالَ يَوْمَ بِئْرِ مَعُوْنَةَ (2) : فُزْتُ وَرَبِّ الكَعْبَةِ، لَمَّا طُعِنَ مِنْ وَرَائِهِ، فَطَلَعَتِ الحَرْبَةُ مِنْ صَدْرِهِ رضي الله عنه.
أَيُّوْبُ: عَنِ ابْنِ سِيْرِيْنَ، عَنِ أُمِّ سُلَيْمٍ، قَالَتْ:
كَانَ رَسُوْلُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقِيْلُ فِي بَيْتِي، وَكُنْتُ أَبْسُطُ لَهُ نِطْعاً، فَيَقِيْلُ عَلَيْهِ، فَيَعْرَقُ، فَكُنْتُ آخُذُ سُكّاً، فَأَعْجِنُهُ بِعَرَقِهِ.
قَالَ ابْنُ سِيْرِيْنَ: فَاسْتَوْهَبْتُ مِنْ أُمِّ سُلَيْمٍ مِنْ ذَلِكَ السُّكِّ، فَوَهَبَتْ لِي مِنْهُ.
قَالَ أَيُّوْبُ: فَاسْتَوْهَبْتُ مِنْ مُحَمَّدٍ مِنَ ذَلِكَ السُّكِّ، فَوَهَبَ لِي مِنْهُ، فَإِنَّهُ عِنْدِي الآنَ.
قَالَ: وَلَمَّا مَاتَ مُحَمَّدٌ، حُنِّطَ بِذَلِكَ السُّكِّ (3) .
(1) إسناده صحيح، وأخرجه ابن سعد 8 / 428، والبخاري 6 / 37، ومسلم (2455) من طريق همام بهذا الإسناد.
(2)
بين أرض بني عامر وحرة بني سليم، وكان حرام بن ملحان فيمن بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أبي براء إلى أهل نجد ليدعوهم إلى الإسلام، فقتلهم عامر بن الطفيل.
انظر سيرة ابن هشام 2 / 184، 189.
وقول ابن ملحان: " فزت ورب الكعبة " أخرجه البخاري 7 / 297، 299، ومسلم (677) ص 1511، وأحمد 3 / 137 و210 و270 و289.
(3)
إسناده صحيح، وهو في " طبقات ابن سعد " 8 / 428، وأخرجه إلى قولها: فأعجنه بعرقه، البخاري 11 / 59 في الاستئذان: باب من زار قوما فقال عندهم، من طريق قتيبة عن الأنصاري، عن أبيه، عن ثمامة، عن أنس، وأخرجه مسلم (2331) وأحمد 3 / 136 من طريق سليمان التيمي، عن ثابت، عن أنس، ومن طريق عبد العزيز بن أبي سلمة، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس، و (2332) من طريق أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس، عن أم سليم، وأخرجه أحمد 3 / 287 من طريق عفان، عن حماد، عن ثابت، عن أنس.
رَوَاهُ: ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ جَعْفَرٍ الرَّقِّيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو، عَنْهُ.
ابْنُ سَعْدٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ عَبْدِ الكَرِيْمِ، عَنِ البَرَاءِ بنِ زَيْدٍ:
أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ (1) فِي بَيْتِ أُمِّ سُلَيْمٍ عَلَى نِطْعٍ، فَعَرِقَ، فَاسْتَيْقَظَ وَهِيَ تَمْسَحُ العَرَقَ، فَقَالَ:(مَا تَصْنَعِيْنَ؟) .
قَالَتْ: آخُذُ هَذِهِ البَرَكَةَ الَّتِي تَخْرُجُ مِنْكَ (2) .
ابْنُ جُرَيْجٍ: عَنْ عَبْدِ الكَرِيْمِ بنِ مَالِكٍ، أَخْبَرَنِي البَرَاءُ ابْنُ بِنْتِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ:
أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ عَلَى أُمِّ سُلَيْمٍ وَقِرْبَةٌ مُعَلَّقَةٌ، فَشَرِبَ مِنْهَا قَائِماً، فَقَامَتْ إِلَى فِيِّ السِّقَاءِ، فَقَطَعَتْهُ.
رَوَاهُ: عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَمْرٍو، فَزَادَ: وَأَمْسَكَتْهُ عِنْدَهَا (3) .
عَفَّانُ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ:
أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَحْلِقَ رَأْسَهُ بِمِنَى؛ أَخَذَ أَبُو طَلْحَةَ شِقَّ شَعْرِهِ، فَجَاءَ بِهِ إِلَى أُمِّ سُلَيْمٍ، فَكَانَتْ تَجْعَلُهُ فِي سُكِّهَا.
قَالَتْ: وَكَانَ يَقْيْلُ عِنْدِي عَلَى نِطْعٍ، وَكَانَ مِعْرَاقاً صلى الله عليه وسلم فَجَعَلْتُ أَسْلِتُ العَرَقَ فِي قَارُوْرَةٍ، فَاسْتَيْقَظَ، فَقَالَ:(مَا تَجْعَلِيْنَ؟) .
قُلْتُ: أُرِيْدُ أَنْ أَدُوْفَ
(1) قال من القيلولة: وهي النوم في الظهيرة عند اشتداد الحر.
(2)
إسناده منقطع، والبراء بن زيد لم يوثقه غير ابن حبان، وهو في " الطبقات " وهو ابن بنت أنس بن مالك كما هو مبين في السند الآتي.
(3)
أخرجه ابن سعد 8 / 428، والترمذي في " الشمائل " رقم (215) .
وفي الباب ما يقويه عن أم ثابت كبشة بنت ثابت أخت حسان بن ثابت رضي الله عنها قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فشرب من قربة معلقة قائما، فقمت إلى فيها فقطعته.
أخرجه الترمذي (1893) وابن ماجه (3422) وإسناده صحيح.
قال النووي في " رياضه ": 339: وإنما قطعتها لتحفظ موضع فم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتتبرك به، وتصونه عن الابتذال.
بِعَرَقِكَ طِيْبِي (1) .
حُمَيْدٌ الطَّوِيْلُ: عَنْ أَنَسٍ:
أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ عَلَى أُمِّ سُلَيْمٍ، فَأَتَتْهُ بِسَمْنٍ وَتَمْرٍ، فَقَالَ:(إِنِّي صَائِمٌ) .
ثُمَّ قَامَ، فَصَلَّى، وَدَعَا لأُمِّ سُلَيْمٍ وَلأَهْلِ بَيْتِهَا، فَقَالَتْ: إِنَّ لِي خُوَيْصَّةٌ.
قَالَ: (مَا هِيَ؟) .
قَالَتْ: خَادِمُكَ أَنَسٌ.
فَمَا تَرَكَ خَيْرَ آخِرَةٍ وَلَا دُنْيَا إِلَاّ دَعَا لِي بِهِ، وَبَعَثَتْ مَعِي بِمِكْتَلٍ مِنْ رُطَبٍ إِلَى رَسُوْلِ اللهِ (2) صلى الله عليه وسلم.
وَرَوَى: ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ:
قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: (دَخَلْتُ الجَنَّةَ، فَسَمِعْتُ خَشْفَةً بَيْنَ يَدَيَّ، فَإِذَا أَنَا بِالغُمَيْصَاءِ بِنْتِ مِلْحَانَ)(3) .
(1) إسناده صحيح، وهو في " الطبقات " 8 / 428، 429، و" المسند " 3 / 287.
والمعراق: كثير العرق، وأدوف: أخلط.
(2)
أخرجه ابن سعد 8 / 429 من طريق محمد بن عبد الله بن المثنى الأنصاري بهذا الإسناد، وإسناده صحيح، وأخرجه البخاري 4 / 198، 199 في الصوم: باب من زار قوما فلم يفطر عندهم، من طريق محمد بن المثنى، عن خالد بن الحارث بهذا الإسناد، وأخرجه أحمد 3 / 108 من طريق ابن أبي عدي، و188 من طريق عبيدة بن حميد، كلاهما عن حميد، عن أنس، وأخرجه أيضا 3 / 248 من طريق عفان، عن حماد، عن ثابت وسليمان التيمي، عن أنس.
وقوله: خويصة: قال الحافظ: بتشديد الصاد وتخفيفها تصغير خاصة، وهو مما اغتفر فيه التقاء الساكنين.
(3)
إسناده صحيح وهو في " الطبقات " 8 / 430، ومسلم (2456) وأخرجه البخاري 7 / 34، ومسلم (2457) من طريقين، عن عبد العزيز بن الماجشون، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" رأيتني دخلت الجنة، فإذا أنا بالرميصاء امرأة أبي طلحة، وسمعت خشفة، فقلت: من هذا؟ فقال: هذا بلال ".
والخشفة: الحسن والحركة، وقيل هو الصوت ليس بالشديد، ومعنى الحديث هنا: ما يسمع من حس وقع القدم.
وَرَوَى: عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ:
وَلَدَتْ أُمِّي، فَبَعَثَتْ بِالوَلَدِ مَعِي إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ: هَذَا أَخِي.
فَأَخَذَهُ، فَمَضَغَ لَهُ تَمْرَةً، فَحَنَّكَهُ بِهَا (1) .
قَالَ حُمَيْدٌ: قَالَ أَنَسٌ: ثَقُلَ ابْنٌ لأُمِّ سُلَيْمٍ، فَخَرَجَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى المَسْجِدِ، فَتُوُفِّيَ الغُلَامُ، فَهَيَّأَتْ أُمُّ سُلَّيْمٍ أَمْرَهُ، وَقَالَتْ: لَا تُخْبِرُوْهُ.
فَرَجَعَ، وَقَدْ سَيَّرَتْ لَهُ عَشَاءهُ، فَتَعَشَّى، ثُمَّ أَصَابَ مِنْ أَهْلِهِ، فَلَمَّا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، قَالَتْ:
يَا أَبَا طَلْحَةَ! أَلَمْ تَرَ إِلَى آلِ أَبِي فُلَانٍ اسْتَعَارُوا عَارِيَّةً، فَمَنَعُوْهَا، وَطُلِبَتْ مِنْهُم، فَشَقَّ عَلَيْهِم؟
فَقَالَ: مَا أَنْصَفُوا.
قَالَتْ: فَإِنَّ ابْنَكَ كَانَ عَارِيَّةً مِنَ اللهِ، فَقَبَضَهُ.
فَاسْتَرْجَعَ، وَحَمِدَ اللهَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا إِلَى رَسُوْلِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَلَمَّا رَآهُ، قَالَ:(بَارَكَ اللهُ لَكُمَا فِي لَيْلَتِكُمَا) .
فَحَمَلَتْ بِعَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي طَلْحَةَ، فَوَلَدَتْ لَيْلاً، فَأَرْسَلَتْ بِهِ مَعِي، وَأَخَذْتُ تَمَرَاتٍ عَجْوَةٍ، فَانْتَهَيْتُ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَهْنَأُ أَبَاعِرَ لَهُ، وَيَسِمُهَا، فَقُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! وَلَدَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ اللَّيْلَةَ.
فَمَضَغَ بَعْضَ التَّمَرَاتِ بِرِيْقِهِ، فَأَوْجَرَهُ إِيَّاهُ، فَتَلَمَّظَ الصَّبِيُّ، فَقَالَ:
(1) أخرجه ابن سعد 8 / 431 من طريق خالد بن مخلد، عن محمد بن موسى بهذا الإسناد، وتمامه: فتلمظ الصبي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" حب الانصار للتمر " وأخرجه مسلم (2144) في الآداب، من طريق عبد الأعلى بن حماد، عن حماد بن سلمة، عن ثابت عن أنس قال: ذهبت بعبد الله بن أبي طلحة الأنصاري إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ولد، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في عباءة يهنأ بعيرا له، فقال: هل معك تمر؟ فقلت: نعم، فناولته تمرات، فألقاهن في فيه، فلاكهن، ثم فغرفا الصبي، فمجه في فيه، فجعل الصبي يتلمظه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " حب الانصار التمر " وسماه عبد الله.
ويتلمظ: يحرك لسانه يتتبع ما في فيه من آثار التمر استطابة له، وتلذذا به.