المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌10 - أبو ذر جندب بن جنادة الغفاري * - سير أعلام النبلاء - ط الرسالة - جـ ٢

[شمس الدين الذهبي]

فهرس الكتاب

- ‌1 - عُبَادَةُ بنُ الصَّامِتِ بنِ قَيْسِ بنِ أَصْرَمَ الأَنْصَارِيُّ *

- ‌2 - أَبُو حُذَافَةَ السَّهْمِيُّ عَبْدُ اللهِ بنُ حُذَافَةَ بنِ قَيْسِ *

- ‌3 - أَبُو رَافِعٍ مَوْلَى رَسُوْلِ اللهِ صلى الله عليه وسلم

- ‌4 - صُهَيْبُ بنُ سِنَانٍ أَبُو يَحْيَى النَّمِرِيُّ *

- ‌5 - أَبُو طَلْحَةَ الأَنْصَارِيُّ زَيْدُ بنُ سَهْلِ بنِ الأَسْوَدِ *

- ‌6 - أَبُو بُرْدَةَ بنُ نِيَارِ بنِ عَمْرِو بنِ عُبَيْدٍ البَلَوِيُّ *

- ‌7 - جَبْرُ بنُ عَتِيْكِ بنِ قَيْسِ بنِ هَيْشَةَ بنِ الحَارِثِ الأَنْصَارِيُّ *

- ‌8 - الأَشْعَثُ بنُ قَيْسِ بنِ مَعْدِيْ كَرِبَ الكِنْدِيُّ *

- ‌9 - حَاطِبُ بنُ أَبِي بَلْتَعَةَ عَمْرِو بنِ عُمَيْرِ بنِ سَلَمَةَ اللَّخْمِيُّ *

- ‌10 - أَبُو ذَرٍّ جُنْدُبُ بنُ جُنَادَةَ الغِفَارِيُّ *

- ‌11 - العَبَّاسُ عَمُّ رَسُوْلِ اللهِ صلى الله عليه وسلم

- ‌12 - عُمَيْرُ بنُ سَعْدٍ الأَنْصَارِيُّ الأَوْسِيُّ

- ‌13 - أَبُو سُفْيَانَ صَخْرُ بنُ حَرْبِ بنِ أُمَيَّةَ الأُمَوِيُّ *

- ‌14 - الحَكَمُ بنُ أَبِي العَاصِ بنِ أُمَيَّةَ الأُمَوِيُّ أَبُو مَرْوَانَ *

- ‌15 - كِسْرَى يَزْدَجِرْدُ بنُ شَهْرِيَارَ بنِ بَرْوِيْزَ *

- ‌16 - خَدِيْجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدِ بنِ أَسَدٍ الأَسَدِيَّةُ أُمُّ المُؤْمِنِيْنَ **

- ‌17 - فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدِ بنِ هَاشِمِ بنِ عَبْدِ مَنَافٍ بنِ قُصَيٍّ الهَاشِمِيَّةُ *

- ‌18 - فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُوْلِ اللهِ ** صلى الله عليه وسلم

- ‌19 - عَائِشَةُ بِنْتُ الصِّدِّيْقِ أَبِي بَكْرٍ التَّيْمِيَّةُ أُمُّ المُؤْمِنِيْنَ *

- ‌20 - أُمُّ سَلَمَةَ أُمُّ المُؤْمِنِيْنَ هِنْدُ بِنْتُ أَبِي أُمَيَّةَ المَخْزُوْمِيَّةُ *

- ‌21 - زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشِ بنِ رِيَابٍ أُمُّ المُؤْمِنِيْنَ *

- ‌22 - زَيْنَبُ أُمُّ المُؤْمِنِيْنَ بِنْتُ خُزَيْمَةَ بنِ الحَارِثِ بنِ عَبْدِ اللهِ الهِلَالِيَّةُ *

- ‌23 - أُمُّ حَبِيْبَةَ أُمُّ المُؤْمِنِيْنَ رَمْلَةُ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ الأُمَوِيَّةُ **

- ‌24 - أُمُّ أَيْمَنَ الحَبَشِيَّةُ بَرَكَةُ مَوْلَاةُ رَسُوْلِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَحَاضِنَتُهُ *

- ‌25 - حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ العَدَوِيَّةُ أُمُّ المُؤْمِنِيْنَ *

- ‌26 - صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيِّ بنِ أَخْطَبَ بنِ سَعْيَةَ أُمُّ المُؤْمِنِيْنَ *

- ‌27 - مَيْمُوْنَةُ أُمُّ المُؤْمِنِيْنَ بِنْتُ الحَارِثِ بنِ حَزْنٍ الهِلَالِيَّةُ *

- ‌28 - زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُوْلِ اللهِ * صلى الله عليه وسلم

- ‌29 - رُقَيَّةُ بِنْتُ رَسُوْلِ اللهِ * صلى الله عليه وسلم

- ‌30 - أُمُّ كُلْثُوْمٍ بِنْتُ رَسُوْلِ اللهِ * صلى الله عليه وسلم

- ‌ زَوْجَاتُهُ صلى الله عليه وسلم

- ‌31 - العَالِيَةُ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي بَكْرِ بنِ كِلَابٍ *

- ‌32 - أَسْمَاءُ بِنْتُ كَعْبٍ الجَوْنِيَّةُ *

- ‌33 - أُمُّ شَرِيْكٍ الأَنْصَارِيَّةُ النَّجَّارِيَّةُ **

- ‌34 - سَنَاءُ بِنْتُ أَسْمَاءَ بنِ الصَّلْتِ السُّلَمِيَّةُ *

- ‌35 - الكِلَابيَّةُ فَاطِمَةُ بِنْتُ الضَّحَّاكِ بن سُفْيَانَ **

- ‌36 - الكِنْدِيَّةُ *

- ‌37 - قُتَيْلَةُ أُخْتُ الأَشْعَثِ بنِ قَيْسٍ *

- ‌38 - خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيْمٍ **

- ‌39 - جُوَيْرِيَةُ أُمُّ المُؤْمِنِيْنَ بِنْتُ الحَارِثِ بنِ أَبِي ضِرَارٍ المُصْطَلِقِيَّةُ *

- ‌40 - سَوْدَةُ أُمُّ المُؤْمِنِيْنَ بِنْتُ زَمْعَةَ بنِ قَيْسٍ العَامِرِيَّةُ *

- ‌41 - صَفِيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ المُطَّلِبِ الهَاشِمِيَّةُ عَمَّةُ رَسُوْلِ اللهِ صلى الله عليه وسلم

- ‌42 - أَرْوَى عَمَّةُ رَسُوْلِ اللهِ * صلى الله عليه وسلم

- ‌43 - عَاتِكَةُ بِنْتُ عَبْدِ المُطَّلِبِ عَمَّةُ رَسُوْلِ اللهِ صلى الله عليه وسلم

- ‌44 - البَيْضَاءُ * أُمُّ حَكِيْمٍ بِنْتُ عَبْدِ المُطَّلِبِ عَمَّةُ رَسُوْلِ اللهِ صلى الله عليه وسلم

- ‌45 - بَرَّةُ بِنْتُ عَبْدِ المُطَّلِبِ عَمَّةُ رَسُوْلِ اللهِ صلى الله عليه وسلم

- ‌46 - أُمَيْمَةُ بِنْتُ عَبْدِ المُطَّلِبِ عَمَّةُ رَسُوْلِ اللهِ صلى الله عليه وسلم

- ‌47 - ضُبَاعَةُ بِنْتُ الزُّبَيْرِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ الهَاشِمِيَّةُ *

- ‌48 - دُرَّةُ بِنْتُ أَبِي لَهَبٍ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ الهَاشِمِيَّةُ *

- ‌49 - أُمُّ كُلْثُوْمٍ بِنْتُ عُقْبَةَ الأُمَوِيِّةُ *

- ‌50 - أُمُّ عُمَارَةَ نَسِيْبَةُ بِنْتُ كَعْبِ بنِ عَمْرٍو الأَنْصَارِيَّةُ *

- ‌52 - أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي قُحَافَةَ عُثْمَانَ التَّيْمِيَّةُ *

- ‌53 - أَسْمَاءُ بِنْتُ يَزِيْدَ بنِ السَّكَنِ الأَشْهَلِيَّةُ أُمُّ عَامِرٍ *

- ‌54 - بَرِيْرَةُ مَوْلَاةُ أُمِّ المُؤْمِنِيْنَ عَائِشَةَ *

- ‌55 - أُمُّ سُلَيْمٍ الغُمَيْصَاءُ بِنْتُ مِلْحَانَ الأَنْصَارِيَّةُ *

- ‌56 - أُمُّ هَانِىء بِنْتُ عَمِّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَبِي طَالِبٍ *

- ‌57 - أُمُّ الفَضْلِ لُبَابَةُ بِنْتُ الحَارِثِ بنِ حَزْنِ بنِ بُجَيْرٍ الهِلَالِيَّةُ *

- ‌58 - أُمُّ حَرَامٍ بِنْتُ مِلْحَانَ بنِ خَالِدٍ الأَنْصَارِيَّةُ *

- ‌59 - أُمُّ عَطِيَّةَ الأَنْصَارِيَّةُ نَسِيْبَةُ بِنْتُ الحَارِثِ *

- ‌60 - فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ الفِهْرِيَّةُ *

- ‌فَصْلٌ فِي بَقِيَّةِ كُبَرَاءِ الصَّحَابَةِ

- ‌61 - عُثْمَانُ بنُ حُنَيْفِ بنِ وَاهِبٍ الأَنْصَارِيُّ *

- ‌62 - خَبَّابُ بنُ الأَرَتِّ بنِ جَنْدَلَةَ بنِ سَعْدٍ التَّمِيْمِيُّ *

- ‌63 - سَهْلُ بنُ حُنَيْفٍ أَبُو ثَابِتٍ الأَنْصَارِيُّ الأَوْسِيُّ *

- ‌64 - خَوَّاتُ بنُ جُبَيْرِ بنِ النُّعْمَانِ بنِ أُمَيَّةَ بنِ البُرَكِ الأَنْصَارِيُّ *

- ‌66 - قَتَادَةُ بنُ النُّعْمَانِ بنِ زَيْدِ بنِ عَامِرٍ الأَنْصَارِيُّ **

- ‌67 - عَامِرُ بنُ رَبِيْعَةَ بنِ كَعْبِ بنِ مَالِكٍ أَبُو عَبْدِ اللهِ العَنْزِيُّ *

- ‌68 - أَبُو الدَّرْدَاءِ عُوَيْمِرُ بنُ زَيْدِ بنِ قَيْسٍ الأَنْصَارِيُّ *

- ‌69 - عِيَاضُ بنُ غَنْمِ بنِ زُهَيْرِ بنِ أَبِي شَدَّادٍ أَبُو سَعْدٍ الفِهْرِيُّ *

- ‌70 - سَلَمَةُ بنُ سَلَامَةَ بنِ وَقْشِ بنِ زُغْبَةَ الأَشْهَلِيُّ *

- ‌71 - النُّعْمَانُ بنُ مُقَرِّنٍ أَبُو حَكِيْمٍ المُزَنِيُّ *

- ‌72 - مُعَاذُ بنُ الحَارِثِ بنِ رِفَاعَةَ الأَنْصَارِيُّ *

- ‌73 - مُعَوِّذُ بنُ الحَارِث بنِ رِفَاعَةَ الأَنْصَارِيُّ *

- ‌74 - عَوْفُ بنُ الحَارِثِ بنِ رِفَاعَةَ الأَنْصَارِيُّ **

- ‌75 - رِفَاعَةُ بنُ الحَارِثِ بنِ رِفَاعَةَ الأَنْصَارِيُّ *

- ‌76 - حُذَيْفَةُ بنُ اليَمَانِ بنِ جَابِرٍ العَبْسِيُّ *

- ‌77 - مُحَمَّدُ بنُ مَسْلَمَةَ بنِ سَلَمَةَ بنِ خَالِدٍ الأَنْصَارِيُّ *

- ‌78 - عُثْمَانُ بنُ أَبِي العَاصِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الثَّقَفِيُّ *

- ‌79 - عَبْدُ اللهِ بنُ زَيْدِ بنِ عَبْدِ رَبِّهِ بنِ ثَعْلَبَةَ الأَنْصَارِيُّ *

- ‌80 - عَبْدُ اللهِ بنُ زَيْدِ بنِ عَاصِمِ بنِ كَعْبٍ المَازِنِيُّ *

- ‌81 - حَارِثَةُ بنُ النُّعْمَانِ بنِ نَفْعِ بنِ زَيْدِ بنِ عُبَيْدٍ الخَزْرَجِيُّ *

- ‌82 - أَبُو مُوْسَى الأَشْعَرِيُّ عَبْدُ اللهِ بنُ قَيْسِ *

- ‌83 - أَبُو أَيُّوْبَ الأَنْصَارِيُّ خَالِدُ بنُ زَيْدِ بنِ كُلَيْبٍ *

- ‌84 - عَبْدُ اللهِ بنُ سَلَامِ بنِ الحَارِثِ الإِسْرَائِيْلِيُّ *

- ‌85 - زَيْدُ بنُ ثَابِتِ بنِ الضَّحَّاكِ بنِ زَيْدٍ الخَزْرَجِيُّ *

- ‌86 - تَمِيْمٌ الدَّارِيُّ أَبُو رُقَيَّةَ بنُ أَوْسِ بنِ خَارِجَةَ *

- ‌87 - أَبُو قَتَادَةَ الأَنْصَارِيُّ السُّلَمِيُّ الحَارِثُ بنُ رِبْعِيٍّ *

- ‌88 - عَمْرُو بنُ عَبَسَةَ بنِ خَالِدِ بنِ حُذَيْفَةَ السُّلَمِيُّ *

- ‌89 - شَدَّادُ بنُ أَوْسِ بنِ ثَابِتِ بنِ المُنْذِرِ بنِ حَرَامٍ الأَنْصَارِيُّ *

- ‌90 - عُقْبَةُ بن عَامِرٍ الجُهَنِيُّ المِصْرِيُّ *

- ‌91 - بُرَيْدَةُ بنُ الحُصَيْبِ بنِ عَبْدِ اللهِ الأَسْلَمِيُّ *

- ‌92 - عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيْقِ *

- ‌93 - الحَكَمُ بنُ عَمْرٍو الغِفَارِيُّ *

- ‌94 - رَافِعُ بنُ عَمْرٍو الغِفَارِيُّ الكِنَانِيُّ *

- ‌95 - رَافِعُ بنُ عَمْرٍو المُزَنِيُّ البَصْرِيُّ *

- ‌96 - الأَرْقَمُ بنُ أَبِي الأَرْقَمِ بنِ أَسِدِ بنِ عَبْدِ اللهِ المَخْزُوْمِيُّ *

- ‌97 - أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ الأَنْصَارِيُّ المَدَنِيُّ *

- ‌98 - عَبْدُ اللهِ بنُ الأَرْقَمِ بنِ عَبْدِ يَغُوْثَ القُرَشِيُّ *

- ‌99 - عَبْدُ اللهِ بنُ مُغَفَّلِ بنِ عَبْدِ نَهْمٍ بنِ عَفِيْفٍ المُزَنِيُّ *

- ‌100 - خُزَيْمَةُ بنُ ثَابِتِ بنِ الفَاكِهِ الأَنْصَارِيُّ *

- ‌101 - عَوْفُ بنُ مَالِكٍ الأَشْجَعِيُّ الغَطَفَانِيُّ *

- ‌102 - مُعَيْقِيْبُ بنُ أَبِي فَاطِمَةَ الدَّوْسِيُّ *

- ‌104 - أُسَامَةُ بنُ زَيْدِ بنِ حَارِثَةَ بنِ شَرَاحِيْلَ *

- ‌105 - عِمْرَانُ بنُ حُصَيْنِ بنِ عُبَيْدِ بنِ خَلَفٍ الخُزَاعِيُّ *

- ‌106 - حَسَّانُ بنُ ثَابِتِ بنِ المُنْذِرِ بنِ حَرَامٍ الأَنْصَارِيُّ *

- ‌107 - كَعْبُ بنُ مَالِكِ بنِ أَبِي كَعْبٍ عَمْرٍو الأَنْصَارِيُّ *

- ‌108 - جَرِيْرُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ جَابِرِ بنِ مَالِكٍ البَجَلِيُّ *

- ‌109 - أَبُو اليَسَرِ كَعْبُ بنُ عَمْرٍو الأَنْصَارِيُّ *

- ‌110 - أَبُو أُسَيْدٍ السَّاعِدِيُّ مَالِكُ بنُ رَبِيْعَةَ بنِ البَدَنِ *

- ‌111 - حُوَيْطِبُ بنُ عَبْدِ العُزَّى القُرَشِيُّ العَامِرِيُّ *

- ‌112 - سَعِيْدُ بنُ يَرْبُوْعٍ القُرَشِيُّ *

- ‌113 - مَخْرَمَةُ بنُ نَوْفَلِ بنِ أُهَيْبِ بنِ عَبْدِ مَنَافٍ الزُّهْرِيُّ **

- ‌114 - أَبُو الغَادِيَةِ الصَّحَابِيُّ *

- ‌115 - صَفْوَانُ بنُ المُعَطَّلِ بنِ رَحَضَةَ بنِ المُؤَمَّلِ السُّلَمِيُّ *

- ‌116 - دِحْيَةُ بنُ خَلِيْفَةَ بنِ فَرْوَةَ بنِ فَضَالَةَ الكَلْبِيُّ *

- ‌117 - أَبُو جَهْمٍ بنِ حُذَيْفَةَ القُرَشِيُّ العَدَوِيُّ *

- ‌118 - عُمَيْرُ بنُ سَعْدِ بنِ شُهَيْدِ بنِ قَيْسٍ الأَنْصَارِيُّ *

- ‌119 - صَفْوَانُ بنُ أُمَيَّةَ بنِ خَلَفٍ الجُمَحِيُّ *

- ‌120 - أَبُو ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيُّ *

- ‌121 - عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ سَمُرَةَ بنِ حَبِيْبٍ العَبْشَمِيُّ *

- ‌122 - وَائِلُ بنُ حُجْرِ بنِ سَعْدٍ أَبُو هُنَيْدَةَ الحَضْرِمِيُّ *

- ‌123 - أَبُو وَاقِدٍ اللَّيْثِيُّ الحَارِثُ بنُ عَوْفٍ *

- ‌124 - مَعْقِلُ بنُ يَسَارٍ المُزَنِيُّ البَصْرِيُّ *

- ‌125 - مَعْقِلُ بنُ سِنَانٍ الأَشْجَعِيُّ **

- ‌126 - أَبُو هُرَيْرَةَ الدَّوْسِيُّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ صَخْرٍ *

الفصل: ‌10 - أبو ذر جندب بن جنادة الغفاري *

‌10 - أَبُو ذَرٍّ جُنْدُبُ بنُ جُنَادَةَ الغِفَارِيُّ *

(ع)

وَقِيْلَ: جُنْدُبُ بنُ سَكَنٍ.

وَقِيْلَ: بُرَيْرُ بنُ جُنَادَةَ.

وَقِيْلَ: بُرَيْرُ بنُ عَبْدِ اللهِ.

وَنَبَّأَنِّي الدِّمْيَاطِيُّ: أَنَّهُ جُنْدُبُ بنُ جُنَادَةَ بنِ سُفْيَانَ بنِ عُبَيْدِ بنِ حَرَامِ بنِ غِفَارَ - أَخِي ثَعْلَبَةَ - ابْنَيْ مُلَيْلِ بنِ ضَمْرَةَ أَخِي لَيْثٍ وَالدِّيْلِ، أَوْلَادِ بَكْرٍ، أَخِي مُرَّةَ، وَالِدِ مُدْلِجِ بنِ مُرَّةَ، ابْنَيْ عَبْدِ مَنَاةَ بنِ كِنَانَةَ.

قُلْتُ: أَحَدُ السَّابِقِيْنَ الأَوَّلِيْنَ، مِنْ نُجَبَاءِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم.

قِيْلَ: كَانَ خَامِسَ خَمْسَةٍ فِي الإِسْلَامِ.

ثُمَّ إِنَّهُ رُدَّ إِلَى بِلَادِ قَوْمِهِ، فَأَقَامَ بِهَا بِأَمْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَهُ بِذَلِكَ، فَلَمَّا أَنْ هَاجَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم هَاجَرَ إِلَيْهِ أَبُو ذَرٍّ رضي الله عنه وَلَازَمَهُ، وَجَاهَدَ مَعَهُ.

وَكَانَ يُفْتِي فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ.

رَوَى عَنْهُ: حُذَيْفَةُ بنُ أَسِيْدٍ الغِفَارِيُّ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَنَسُ بنُ مَالِكٍ، وَابْنُ عُمَرَ، وَجُبَيْرُ بنُ نُفَيْرٍ، وَأَبُو مُسْلِمٍ الخَوْلَانِيُّ، وَزَيْدُ بنُ وَهْبٍ، وَأَبُو الأَسْوَدِ الدُّئِلِيِّ، وَرِبْعِيُّ بنُ حِرَاشٍ، وَالمَعْرُوْرُ بنُ سُوَيْدٍ، وَزِرُّ بنُ حُبَيْشٍ، وَأَبُو سَالِمٍ الجَيْشَانِيُّ سُفْيَانُ بنُ هَانِئ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ غَنْمٍ،

(*) مسند أحمد: 5 / 144، طبقات ابن سعد: 4 / 219 - 237، التاريخ لابن معين: 704، طبقات خليفة: 31، تاريخ خليفة: 166، التاريخ الكبير: 2 / 221، المعارف: 2، 67، 152، 195، 252، 253، أنساب الاشراف: 4 / 541 تاريخ الطبري: 4 / 283، معجم الطبراني الكبير: 2 / 155، المستدرك: 3 / 337 - 346، الاستبصار: 125، حلية

الأولياء: 1 / 156، 170، الاستيعاب: 1 / 169، 177، ابن عساكر: 4 / 7 / 2، جامع الأصول: 9 / 50 - 59، أسد الغابة: 1 / 357 و6 / 99، 101، تهذيب الكمال: 1602، تاريخ الإسلام: 2 / 111، العبر 1 / 33، مجمع الزوائد: 9 / 327، تهذيب التهذيب: 12 / 90 - 91، الإصابة: 11 / 118، خلاصة تذهيب الكمال: 449، كنز العمال: 13 / 311، شذرات الذهب: 1 / 24 و56 و63.

ص: 46

وَالأَحْنَفُ بنُ قَيْسٍ، وَقَيْسُ بنُ عُبَادٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ الصَّامِتِ، وَأَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ، وَسُوَيْدُ بنُ غَفَلَةَ، وَأَبُو مُرَاوِحٍ، وَأَبُو إِدْرِيْسَ الخَوْلَانِيُّ، وَسَعِيْدُ بنُ المُسَيِّبِ، وَخَرَشَةُ بنُ الحُرِّ، وَزَيْدُ بنُ ظَبْيَانَ، وَصَعْصَعَةُ بنُ مُعَاوِيَةَ، وَأَبُو السَّلِيْلِ ضُرَيْبُ بنُ نُفَيْرٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ شَقِيْقٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي لَيْلَى، وَعُبَيْدُ بنُ عُمَيْرٍ، وَغُضَيْفُ بنُ الحَارِثِ، وَعَاصِمُ بنُ سُفْيَانَ، وَعُبَيْدُ بنُ الخَشْخَاشِ، وَأَبُو مُسْلِمٍ الجَذْمِيُّ، وَعَطَاءُ بنُ يَسَارٍ، وَمُوْسَى بنُ طَلْحَةَ، وَأَبُو الشَّعْثَاءِ المُحَارِبِيُّ، وَمُوَرِّقُ العِجْلِيُّ، وَيَزِيْدُ بنُ شَرِيْكٍ التَّيْمِيُّ، وَأَبُو الأَحْوَصِ المَدَنِيُّ - شَيْخٌ لِلزُّهْرِيِّ - وَأَبُو أَسْمَاءَ الرَّحَبِيُّ، وَأَبُو بَصْرَةَ الغِفَارِيُّ، وَأَبُو العَالِيَةِ الرِّيَاحِيُّ، وَابْنُ الحَوْتِكيَّةِ، وَجَسْرَةُ بِنْتُ دَجَاجَةَ.

فَاتَتْهُ (1) بَدْرٌ، قَالَهُ: أَبُو دَاوُدَ.

وَقِيْلَ: كَانَ آدَمَ، ضَخْماً، جَسِيْماً، كَثَّ اللِّحْيَةِ.

وَكَانَ رَأْساً فِي الزُّهْدِ، وَالصِّدْقِ، وَالعِلْمِ، وَالعَمَلِ، قَوَّالاً بِالحَقِّ، لَا تَأْخُذُهُ فِي اللهِ لَوْمَةُ لائِمٍ، عَلَى حِدَّةٍ فِيْهِ.

وَقَدْ شَهِدَ فَتْحَ بَيْتِ المَقْدِسِ مَعَ عُمَرَ.

أَخْبَرَنَا الخَضِرُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَزْدِيُّ (2) ، وَأَحْمَدُ بنُ هِبَةِ اللهِ، قَالَا:

أَخْبَرَنَا زَيْنُ الأُمَنَاءِ حَسَنُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ الحَافِظُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الحُسَيْنِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ سُلْوَانَ، أَخْبَرَنَا الفَضْلُ بنُ جَعْفَرٍ التَّمِيْمِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ القَاسِمِ الهَاشِمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ،

(1) تصحف في المطبوع إلى " فاتنة ".

(2)

هو الخضر بن أبي الحسين عبد الرحمن بن الخضر المعمر شمس الدين أبو القاسم الأزدي الدمشقي، الكاتب، ولد سنة (617) هـ، قال المؤلف في مشيخته الورقة (44) : عني به والده فأسمعه من أبي المحاسن، وابن البن وزين الامناء، وأبي المجد، وتفرد بأشياء.

وكان عريا من العلم وعزل في آخر عمره من كتابة دار الطعم، مات في ذي الحجة سنة (700) هـ.

وقد تصحف في المطبوع إلى " الحصر " بالصاد.

ص: 47

حَدَّثَنَا سَعِيْدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ، عَنْ رَبِيْعَةَ بنِ يَزِيْدَ، عَنْ أَبِي إدْرِيْسَ الخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ الغِفَارِيِّ:

عَنْ رَسُوْلِ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ جِبْرِيْلَ، عَنِ اللهِ تبارك وتعالى أَنَّهُ قَالَ: (يَا عِبَادِي، إِنِّي حَرَّمتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُم مُحَرَّماً، فَلَا تَظَالَمُوا.

يَا عِبَادِي، إِنَّكُمُ الَّذِيْنَ تُخْطِئُوْنَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَأَنَا الَّذِي أَغْفِرُ الذُّنُوبَ وَلَا أُبَالِي، فَاسْتَغْفِرُوْنِي أَغْفِرْ لَكُم.

يَا عِبَادِي، كُلُّكُم جَائِعٌ إِلَاّ مَنْ أَطْعَمْتُهُ، فَاسْتَطْعِمُوْنِي أُطْعِمْكُم.

يَا عِبَادِي، كُلُّكُم عَارٍ إِلَاّ مَنْ كَسَوْتُهُ، فَاسْتَكْسُوْنِي أَكْسُكُم.

يَا عِبَادِي، لَو أَنَّ أَوَّلَكُم وَآخِرَكُم، وَإِنْسَكُم وَجِنَّكُم، كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ مِنْكُم، لَمْ يَنْقُصْ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئاً.

يَا عِبَادِي، لَو أَنَّ أَوَّلَكُم وَآخِرَكُم، وَإِنْسَكُم وَجِنَّكُم، كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ مِنْكُم، لَمْ يَزِدْ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئاً.

يَا عِبَادِي، لَو أَنَّ أَوَّلَكُم وَآخِرَكُم، وَإِنْسَكُم وَجِنَّكُم، كَانُوا فِي صَعِيْدٍ وَاحِدٍ، فَسَأَلُوْنِي، فَأَعْطَيْتُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُم مَا سَأَلَ، لَمْ يَنْقُصْ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئاً، إِلَاّ كَمَا يَنْقُصُ البَحْرَ أَنْ يُغْمَسَ المِخْيَطُ غَمْسَةً وَاحِدَةً.

يَا عِبَادِي، إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُم أَحْفَظُهَا عَلَيْكُم، فَمَنْ وَجَدَ خَيْراً، فَلْيَحْمَدِ اللهَ، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ، فَلَا يَلُوْمَنَّ إِلَاّ نَفْسَهُ) .

قَالَ سَعِيْدٌ: كَانَ أَبُو إِدْرِيْسَ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا الحَدِيْثِ جَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ.

أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (1) .

(1) رقم (2577) في البر والصلة، باب تحريم الظلم، وقد أورده الامام النووي رحمه الله في آخر كتابه الأذكار من طريق شيخه الحافظ أبي البقاء خالد بن يوسف النابلسي، ثم الدمشقي، عن أبي طالب عبد الله، وأبي منصور يونس، وأبي القاسم الحسين بن هبة الله، وأبي يعلى حمزة، وأبي الطاهر إسماعيل، خمستهم عن أبي القاسم علي بن الحسن بن عساكر، عن الشريف أبي القاسم علي ابن إبراهيم الحسيني خطيب دمشق، عن أبي عبد الله محمد بن علي بن يحيى بن سلوان عن أبي القاسم الفضل بن جعفر، عن أبي بكر عبد الرحمن بن القاسم بن الفرج الهاشمي، عن أبي مسهر، عن سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ذر =

ص: 48

نَقَلَ الوَاقِدِيُّ، عَنْ خَالِدِ بنِ حَيَّانَ، قَالَ:

كَانَ أَبُو ذَرٍّ، وَأَبُو الدَّرْدَاءِ فِي مِظَلَّتَيْنِ مِنْ شَعْرٍ بِدَمَشْقَ (1) .

وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ البَرْقِيِّ: أَبُو ذَرٍّ اسْمُهُ: يَزِيْدُ بنُ جُنَادَةَ.

وَقَالَ سَعِيْدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ: اسْمُهُ بُرَيْرٌ.

قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: عَنْ رَجُلٍ عَامِرِيٍّ، قَالَ:

كُنْتُ أَعْزُبُ عَنِ المَاءِ وَمَعِي أَهْلِي، فَتُصِيْبُنِي الجَنَابَةُ، فَوَقَعَ ذَلِكَ فِي نَفْسِي، فَنُعِتَ (2) لِي أَبُو ذَرٍّ، فَحَجَجْتُ، فَدَخَلْتُ مَسْجِدَ مِنَى، فَعَرَفْتُهُ، فَإِذَا شَيْخٌ مَعْرُوْقٌ، آدَمُ، عَلَيْهِ حُلَّةٌ قِطْرِيٌّ (3) .

= رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن جبريل عليه السلام، عن الله تبارك وتعالى..ثم قال: ورجال إسناده مني إلى أبي ذر كلهم دمشقيون، ودخل أبو ذر رضي الله عنه دمشق، فاجتمع

في هذا الحديث جمل من الفوائد.

منها صحة إسناده ومتنه وعلوه وتسلسله بالدمشقيين رضي الله عنهم، وبارك فيهم.

ومنها ما اشتمل عليه من البيان لقواعد عظيمة في أصول الدين وفروعه والآداب ولطائف القلوب وغيرها ولله الحمد.

روينا عن الامام أحمد بن حنبل رحمه الله قال: ليس لاهل الشام أشرف من هذا الحديث.

وأخرجه أحمد 5 / 154 و177، والترمذي (2495) من طريق شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم، عن أبي ذر

وأخرجه أحمد 5 / 160 من طريق همام عن قتادة، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن أبي ذر

(1) ابن سعد 2 / 236.

(2)

تحرفت في المطبوع إلى " فبعث ".

(3)

أخرجه أحمد في المسند 5 / 146، والرجل العامري هو عمرو بن بجدان كما جاء مصرحا به في غير هذه الرواية، ومعروق: قليل اللحم، وقد تحرفت في المسند إلى " معروف " وقطري: بكسر القاف وإسكان الطاء: ضرب من البرود في حمرة، ولها أعلام فيها بعض الخشونة.

وفي هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي ذر: " إن الصعيد الطب طهور ما لم تجد الماء ولو إلى عشر حجج فإذا وجدت الماء فأمسه بشرتك " وهو حديث صحيح أخرجه عن أبي ذر أبو داود رقم (332 و333) ، والترمذي (124) ، والنسائي 1 / 171، وأحمد 5 / 147، 155، 180، وصححه الترمذي، وابن حبان رقم (126) ، والحاكم 1 / 176، 177.

ووافقه الذهبي، وله شاهذ عند البزار من حديث ابي هريرة برقم (310) وإسناده قوي.

سير 2 / 4

ص: 49

وَقَالَ حُمَيْدُ بنُ هِلَالٍ: حَدَّثَنِي الأَحْنَفُ بنُ قَيْسٍ، قَالَ:

قَدِمْتُ المَدِيْنَةَ، فَدَخَلْتُ مَسْجِدَهَا، فَبَيْنَمَا أَنَا أُصَلِّي إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ طُوَالٌ، آدَمُ، أَبْيَضُ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ، مَحْلُوْقٌ، يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضاً.

فَاتَّبَعْتُهُ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟

قَالُوا: أَبُو ذَرٍّ.

سُلَيْمَانُ بنُ المُغِيْرَةِ، وَابْنُ عَوْنٍ: عَنْ حُمَيْدِ بنِ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ الصَّامِتِ، قَالَ:

قَالَ أَبُو ذَرٍّ: خَرَجْنَا مِنْ قَوْمِنَا غِفَارَ، وَكَانُوا يُحِلُّوْنَ الشَّهْرَ الحَرَامَ، فَخَرَجْتُ أَنَا وَأَخِي أُنَيْسٌ وَأُمُّنَا، فَنَزَلْنَا عَلَى خَالٍ لَنَا، فَأَكْرَمَنَا وَأَحَسَنَ.

فَحَسَدَنَا قَوْمُهُ، فَقَالُوا: إِنَّكَ إِذَا خَرَجْتَ عَنْ أَهْلِكَ يُخَالِفُكَ إِلَيْهِم أُنَيْسٌ.

فَجَاءَ خَالُنَا، فَذَكَرَ لَنَا مَا قِيْلَ لَهُ، فَقُلْتُ:

أَمَّا مَا مَضَى مِنْ مَعْرُوْفِكَ فَقَدْ كَدَّرْتَهُ، وَلَا جِمَاعَ لَكَ فِيْمَا بَعْدُ.

فَقَدَّمْنَا صِرْمَتَنَا (1) ، فَاحْتَمَلَنَا عَلَيْهَا، وَجَعَلَ خَالُنَا يَبْكِي، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى نَزَلنَا بِحَضْرَةِ مَكَّةَ، فَنَافَرَ (2) أُنَيْسٌ عَنْ صِرْمَتِنَا وَعَنْ مِثْلِهَا، فَأَتَيَا الكَاهِنَ، فَخَيَّرَ أُنَيْساً (3) ، فَأَتَانَا أُنَيْسٌ بِصِرْمَتِنَا وَمِثْلِهَا مَعَهَا.

قَالَ: وَقَدْ صَلَّيْتُ يَا ابْنَ أَخِي قَبْلَ أَنْ أَلْقَى رَسُوْلَ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِثَلَاثِ سِنِيْنَ.

قُلْتُ: لِمَنْ؟

قَالَ: للهِ.

قُلْتُ: أَيْنَ تَوَجَّهَ؟

قَالَ: حَيْثُ وَجَّهَنِي اللهُ، أُصَلِّي عِشَاءً، حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ أُلْقِيْتُ كَأَنِّي خِفَاءٌ (4) حَتَّى تَعْلُوَنِي الشَّمْسُ.

(1) في صحيح مسلم، فقربنا صرمتنا، والصرمة: القطعة من الابل.

(2)

نافر: حاكم: يقال: نافرت الرجل منافرة إذا قاضيته، والمنافرة، المحاكمة تكون في تفضيل أحد الشيئين على الآخر.

(3)

في الأصل: فأتيت الكاهن بخبر أنيس، وما أثبتناه من صحيح مسلم.

(4)

الخفاء: كساء يطرح على السقاء.

ص: 50

فَقَالَ أُنَيْسٌ: إِنَّ لِي حَاجَةً بِمَكَّةَ، فَاكْفِنِي.

فَانْطَلَقَ أُنَيْسٌ حَتَّى أَتَى مَكَّةَ، فَرَاثَ عَلَيَّ (1) ، ثُمَّ جَاءَ.

فَقُلْتُ: مَا صَنَعْتَ؟

قَالَ: لَقِيْتُ رَجُلاً بِمَكَّةَ عَلَى دِيْنِكَ، يَزْعُمُ أَنَّهُ مُرْسَلٌ.

قُلْتُ: فَمَا يَقُوْلُ النَّاسُ؟

قَالَ: يَقُوْلُوْنَ: شَاعِرٌ، كَاهِنٌ، سَاحِرٌ.

قَالَ: وَكَانَ أُنَيْسٌ أَحَدَ الشُّعَرَاءِ.

فَقَالَ: لَقَدْ سَمِعْتُ قَوْلَ الكَهَنَةِ، وَمَا هُوَ بِقَوْلِهِم، وَلَقَدْ وَضَعْتُ قَوْلَهُ عَلَى أَقْوَالِ (2) الشُّعَرَاءِ، فَمَا يَلْتَئِمُ عَلَى لِسَانِ أَحَدٍ أَنَّهُ شِعْرٌ، وَاللهِ إِنَّهُ لَصَادِقٌ وَإِنَّهُم لَكَاذِبُوْنَ!

قُلْتُ: فَاكْفِنِي حَتَّى أَذْهَبَ فَأَنْظُرَ!

فَأَتَيْتُ مَكَّةَ، فَتَضَعَّفْتُ (3) رَجُلاً مِنْهُم، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا الَّذِي تَدْعُوْنَهُ الصَّابِئَ؟

فَأَشَارَ إِلَيَّ، فَقَالَ: الصَّابِئُ.

قَالَ: فَمَالَ عَلَيَّ أَهْلُ الوَادِي بِكُلِّ مَدَرَةٍ، وَعَظْمٍ، حَتَّى خَرَرْتُ مَغْشِيّاً عَلَيَّ، فَارْتَفَعْتُ حِيْنَ ارْتَفَعْتُ كَأَنِّي نُصُبٌ (4) أَحْمَرُ، فَأَتَيْتُ زَمْزَمَ، فَغَسَلْتُ عَنِّي الدِّمَاءَ، وَشَرِبْتُ مِنْ مَائِهَا.

وَلَقَدْ لَبِثْتُ - يَا ابْنَ أَخِي - ثَلَاثِيْنَ، بَيْنَ لَيْلَةٍ وَيَوْمٍ، مَا لِي طَعَامٌ إِلَاّ مَاءُ زَمْزَمَ، فَسَمِنْتُ حَتَّى تَكَسَّرَتْ عُكَنِي، وَمَا وَجَدْتُ عَلَى كَبِدِي سَخْفَةَ (5) جُوْعٍ.

فَبَيْنَا أَهْلُ مَكَّةَ فِي لَيْلَةٍ قَمْرَاءَ إِضْحِيَانَ (6) ، جَاءتِ امْرَأَتَانِ تَطُوْفَانِ،

(1) يقال: راث فلان علينا إذا أبطأ.

(2)

في صحيح مسلم: على أقراء الشعر وهي طرائقه وأنواعه، واحدها: قرء.

(3)

أي نظرت إلى أضعفهم، وفي " الطبقات " فاستضعفت رجلا منهم، وقد تحرفت في المطبوع إلى " تضيفت ".

(4)

النصب: الحجر أو الصنم الذي كانوا ينصبونه في الجاهلية ويذبحون عليه، فيحمر من كثرة دم القربان والذبائح، أراد أنهم ضربوه حتى أدموه.

(5)

سخفة الجوع: رقته وهزاله.

(6)

يقال: ليلة إضحيان وإضحيانة أي: مضيئة لا غيم فيها.

فقمرها ظاهر يضيئها.

ص: 51

وَتَدْعُوَانِ إِسَافاً وَنَائِلَةَ (1) ، فَأَتَتَا عَلَيَّ فِي طَوَافِهِمَا.

فَقُلْتُ: أَنْكِحَا أَحَدَهُمَا الآخَرَ.

فَمَا تَنَاهَتَا عَنْ قَوْلِهِمَا (2) ، فَأَتَتَا عَلَيَّ، فَقُلْتُ: هَنٌ (3) مِثْلُ الخَشَبَةِ، غَيْرَ أَنِّي لَا أَكْنِي.

فَانْطَلَقَتَا تُوَلْوِلَانِ، تَقُوْلَانِ: لَو كَانَ هَا هُنَا أَحَدٌ مِنْ أَنْفَارِنَا؟

فَاسْتَقْبَلَهُمَا رَسُوْلُ اللهِ، وَأَبُو بَكْرٍ وَهُمَا هَابِطَتَانِ، فَقَالَ:(مَا لَكُمَا؟) .

قَالَتَا: الصَّابِئُ بَيْنَ الكَعْبَةِ وَأَسْتَارِهَا.

قَالَ: (فَمَا قَالَ لَكُمَا؟) .

قَالَتَا: إِنَّهُ قَالَ كَلِمَةً تَمْلأُ الفَمَ.

قَالَ: وَجَاءَ رَسُوْلُ اللهِ حَتَّى اسْتَلَمَ الحَجَرَ، ثُمَّ طَافَ بِالبَيْتِ هُوَ وَصَاحِبُهُ، ثُمَّ صَلَّى، وَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ حَيَّاهُ بِتَحِيَّةِ الإِسْلَامِ.

قَالَ: (عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللهِ! مِنْ أَيْنَ أَنْتَ؟) .

قُلْتُ: مِنْ غِفَارَ.

فَأَهْوَى بِيَدِهِ، وَوَضَعَ أَصَابِعَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: كَرِهَ أَنِّي انْتَمَيْتُ إِلَى غِفَارَ.

فَذَهَبْتُ آخُذُ بِيَدِهِ، فَدَفَعَنِي (4) صَاحِبُهُ، وَكَانَ أَعْلَمَ بِهِ مِنِّي.

قَالَ: ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ:(مَتَى كُنْتَ هَا هُنَا؟) .

قُلْتُ: مُنْذُ ثَلَاثِيْنَ، مِنْ بَيْنِ لَيْلَةٍ وَيَوْمٍ.

قَالَ: (فَمَنْ كَانَ يُطْعِمُكَ؟) .

قُلْتُ: مَا كَانَ لِي طَعَامٌ إِلَاّ مَاءُ زَمْزَمَ، فَسَمِنْتُ، وَمَا أَجِدُ عَلَى بَطْنِي سَخْفَةَ جُوْعٍ.

قَالَ: (إِنَّهَا مُبَارَكَةٌ، إِنَّهَا طَعَامُ طُعْمٍ)(5) .

(1) إساف ونائلة: صنمان تزعم العرب أنهما كانا رجلا وامرأة زنيا في الكعبة فمسخا.

(2)

كذا في الأصل وفي صحيح مسلم، ورواية ابن سعد في الطبقات:" فما ثناهما ذلك عن قولهما ".

(3)

عنى به الذكر، وقوله: لاأكني، أراد أنه أفصح باسمه ولم يكن عنه.

(4)

في الطبقات وصحيح مسلم: فقد عني، أي منعني وكفني.

(5)

أي: يشبع الإنسان إذا شرب ماءها كما يشبع من الطعام.

ص: 52

فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! ائْذَنْ لِي فِي طَعَامِهِ اللَّيْلَةَ.

فَانْطَلَقْنَا، فَفَتَحَ أَبُو بَكْرٍ بَاباً، فَجَعَلَ يَقْبِضُ لَنَا مِنْ زَبِيْبِ الطَّائِفِ، فَكَانَ أَوَّلَ طَعَامٍ أَكَلْتُهُ بِهَا.

وَأَتَيْتُ رَسُوْلَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: (إِنَّهُ قَدْ وُجِّهَتْ لِي أَرْضٌ ذَاتُ نَخْلٍ، لَا أُرَاهَا إِلَاّ يَثْرِبَ، فَهَلْ أَنْتَ مُبَلِّغٌ عَنِّي قَوْمَكَ، لَعَلَّ اللهَ أَنْ يَنْفَعَهُمْ بِكَ، وَيَأْجُرَكَ فِيْهِم؟) .

قَالَ: فَانْطَلَقْتُ، فَلَقِيْتُ أُنَيْساً.

فَقَالَ: مَا صَنَعْتَ؟

قُلْتُ: صَنَعْتُ أَنِّي أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ.

قَالَ: مَا بِي رَغْبَةٌ عَنْ دِيْنِكَ، فَإِنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ.

فَأَسْلَمَتْ أُمُّنَا، فَاحْتَمَلْنَا حَتَّى أَتَيْنَا قَوْمَنَا غِفَارَ، فَأَسْلَمَ نِصْفُهُم، وَكَانَ يَؤُمُّهُم إِيْمَاءُ بنُ رَحَضَةَ، وَكَانَ سَيِّدَهُم.

وَقَالَ نِصْفُهُم: إِذَا قَدِمَ رَسُوْلُ اللهِ المَدِيْنَةَ أَسْلَمْنَا.

فَقَدِمَ رَسُوْلُ اللهِ صلى الله عليه وسلم المَدِيْنَةَ، فَأَسْلَمَ نِصْفُهُمُ البَاقِي.

وَجَاءتْ أَسْلَمُ، فَقَالُوا: يَا رَسُوْلَ اللهِ، إِخْوَانُنَا، نُسْلِمُ عَلَى الَّذِي أَسْلَمُوا عَلَيْهِ.

فَأَسْلَمُوا، فَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:(غِفَارُ، غَفَرَ اللهُ لَهَا! وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللهُ) .

أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (1) .

قَالَ أَبُو جَمْرَةَ: قَالَ لَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ: أَلَا أُخْبِرُكُم بِإِسْلَامِ أَبِي ذَرٍّ؟

قُلْنَا: بَلَى.

قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ: بَلَغَنِي أَنَّ رَجُلاً بِمَكَّةَ قَدْ خَرَجَ، يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، فَأَرْسَلْتُ أَخِي لِيُكَلِّمَهُ، فَقُلْتُ: انْطَلِقْ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ، فَكَلِّمْهُ.

فَانْطَلَقَ، فَلَقِيَهُ، ثُمَّ رَجَعَ، فَقُلْتُ: مَا عِنْدَكَ؟

قَالَ: وَاللهِ، لَقَدْ رَأَيْتُ رَجُلاً يَأْمُرُ بِالخَيْرِ، وَيَنْهَى عَنِ الشَّرِّ.

قُلْتُ: لَمْ تَشْفِنِي؟

فَأَخَذْتُ جِرَاباً وَعَصاً، ثُمَّ

(1) رقم (2473) في فضائل الصحابة: باب من فضائل أبي ذر، رضي الله عنه، وأخرجه ابن سعد في " الطبقات " 4 / 219، 222، وأحمد 5 / 174.

ص: 53

أَقْبَلْتُ إِلَى مَكَّةَ، فَجَعَلْتُ لَا أَعْرِفُهُ، وَأَكْرَهُ أَنْ أَسْأَلَ عَنْهُ، وَأَشْرَبُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ، وَأَكُوْنُ فِي المَسْجِدِ.

فَمَرَّ عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: هَذَا رَجُلٌ غَرِيْبٌ؟

قُلتُ: نَعَمْ.

قَالَ: انْطَلِقْ إِلَى المَنْزِلِ.

فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، لَا أَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ، وَلَا يُخْبِرُنِي!

فَلَمَّا أَصْبَحَ الغَدُ، جِئْتُ إِلَى المَسْجِدِ لَا أَسْأَلُ عَنْهُ، وَلَيْسَ أَحَدٌ يُخْبِرُنِي عَنْهُ بِشَيْءٍ.

فَمَرَّ بِي عَلِيٌّ، فَقَالَ: أَمَا آنَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَعُوْدَ؟

قُلْتُ: لَا.

قَالَ: مَا أَمْرُكَ، وَمَا أَقْدَمَكَ؟

قُلْتُ: إِنْ كَتَمْتَ عَلَيَّ أَخْبَرْتُكَ.

قَالَ: أَفْعَلُ.

قُلْتُ: قَدْ بَلَغَنَا أَنَّهُ قَدْ خَرَجَ نَبِيٌّ.

قَالَ: أَمَا قَدْ رَشَدْتَ! هَذَا وَجْهِي إِلَيْهِ، فَاتَّبِعْنِي وَادْخُلْ حَيْثُ أَدْخُلُ، فَإِنِّي إِنْ رَأَيْتُ أَحَداً أَخَافُهُ عَلَيْكَ، قُمْتُ إِلَى الحَائِطِ كَأَنِّي أُصْلِحُ نَعْلِي! وَامْضِ أَنْتَ.

فَمَضَى، وَمَضَيْتُ مَعَهُ، فَدَخَلْنَا عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ:

يَا رَسُوْلَ اللهِ، اعْرِضْ عَلَيَّ الإِسْلَامَ.

فَعَرَضَ عَلَيَّ، فَأَسْلَمْتُ مَكَانِي، فَقَالَ لِي:(يَا أَبَا ذَرٍّ، اكْتُمْ هَذَا الأَمْرَ، وَارْجِعْ إِلَى قَوْمِكَ! فَإِذَا بَلَغَكَ ظُهُوْرُنَا، فَأَقْبِلْ) .

فَقُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ، لأَصْرُخَنَّ بِهَا بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ.

فَجَاءَ إِلَى المَسْجِدِ وَقُرَيْشٌ فِيْهِ، فَقَالَ:

يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، إِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللهَ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ.

فَقَالُوا: قُوْمُوا إِلَى هَذَا الصَّابِئ.

فَقَامُوا، فَضُرِبْتُ لأَمُوْتَ!

فَأَدْرَكَنِي العَبَّاسُ، فَأَكَبَّ عَلَيَّ، وَقَالَ:

وَيْلَكُم! تَقْتَلُوْنَ رَجُلاً مِنْ غِفَارَ، وَمَتْجَرُكُم وَمَمَرُّكُم عَلَى غِفَارَ!

فَأَطْلَقُوا عَنِّي، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ، رَجَعْتُ، فَقُلْتُ مِثْلَ مَا قُلْتُ بِالأَمْسِ.

فَقَالُوا: قُوْمُوا إِلَى هَذَا الصَّابِئ!

فَصُنِعَ بِي كَذَلِكَ، وَأَدْرَكَنِي العَبَّاسُ، فَأَكَبَّ عَلَيَّ.

فَهَذَا أَوَّلُ إِسْلَامِ أَبِي ذَرٍّ.

ص: 54

أَخْرَجَهُ: البُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ، مِنْ طَرِيْقِ المُثَنَّى بنِ سَعِيْدٍ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ (1) .

ابْنُ سَعْدٍ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ يَحْيَى بنِ شِبْلٍ، عَنْ خُفَافِ بنِ إِيْمَاءَ، قَالَ:

كَانَ أَبُو ذَرٍّ رَجُلاً يُصِيْبُ، وَكَانَ شُجَاعاً، يَنْفَرِدُ وَحْدَهُ، يَقْطَعُ الطَّرِيْقَ، وَيُغِيْرُ عَلَى الصِّرَمِ فِي عَمَايَةِ الصُّبْحِ عَلَى ظَهْرِ فَرَسِهِ أَوْ قَدَمَيْهِ كَأَنَّهُ السَّبُعُ، فَيَطْرُقُ الحَيَّ، وَيَأْخُذُ مَا أَخَذَ، ثُمَّ إِنَّ اللهَ قَذَفَ فِي قَلْبِهِ الإِسْلَامَ، وَسَمِعَ مَقَالَةَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَوْمَئِذٍ يَدْعُو مُخْتَفِياً، فَأَقْبَلَ يَسْأَلُ عَنْهُ (2) .

وَعَنْ أَبِي مَعْشَرٍ السِّنْدِيِّ: كَانَ أَبُو ذَرٍّ يَتَأَلَّهُ فِي الجَاهِلِيَّةِ، وَيُوَحِّدُ، وَلَا يَعْبُدُ الأَصْنَامَ (3) .

النَّضْرُ بنُ مُحَمَّدٍ: أَخْبَرَنَا عِكْرِمَةُ بنُ عَمَّارٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو زُمَيْلٍ، عَنْ مَالِكِ بنِ مَرْثَدٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ:

كُنْتُ رَابِعَ الإِسْلَامِ، أَسْلَمَ قَبْلِي ثَلَاثَةٌ، فَأَتَيْتُ نَبِيَّ اللهِ، فَقُلْتُ:

سَلَامٌ عَلَيْكَ يَا نَبِيَّ اللهِ.

وَأَسْلَمْتُ، فَرَأَيْتُ الاسْتِبْشَارَ فِي وَجْهِهِ، فَقَالَ:(مَنْ أَنْتَ؟) .

قُلْتُ: جُنْدُبٌ، رَجُلٌ مِنْ غِفَارَ.

قَالَ: فَرَأَيْتُهَا فِي وَجْهِ رَسُوْلِ اللهِ صلى الله عليه وسلم.

وَكَانَ فِيْهِم مَنْ يَسْرُقُ الحَاجَّ (4) .

(1) البخاري: 6 / 400 و7 / 132، 134 في المناقب: باب إسلام أبي ذر، ومسلم رقم (2474) في فضائل الصحابة، وابن سعد في الطبقات 4 / 224، 225.

(2)

ابن سعد 4 / 222.

(3)

ابن سعد 4 / 222 من طريق الواقدي.

ويتأله: يتنسك ويتعبد.

(4)

أخرجه الطبراني برقم (1617) ولفظه بعد قوله: رجل من غفار: فكأنه صلى الله عليه وسلم ارتدع وود أني كنت من قبيلة غير التي أنا منهم، وذاك أني كنت من قبيلة يسرقون الحاج بمحاجن مم.

وأخرجه الحاكم 3 / 342 إلى قوله: فرأيت الاستبشار في وجهه، وصححه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.

ص: 55

وَعَنْ مَحْفُوظِ بنِ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ عَائِذٍ، عَنْ جُبَيْرِ بنِ نُفَيْرٍ، قَالَ:

كَانَ أَبُو ذَرٍّ وَعَمْرُو بنُ عَبَسَةَ، كُلٌّ مِنْهُمَا يَقُوْلُ: أَنَا رُبُعُ الإِسْلَامِ (1) .

قَالَ الوَاقِدِيُّ: كَانَ حَامِلَ رَايَةِ غِفَارَ يَوْمَ حُنَيْنٍ: أَبُو ذَرٍّ.

وَكَانَ يَقُوْلُ: أَبْطَأْتُ فِي غَزْوَةِ تَبُوْكٍ، مِنْ عَجَفِ (2) بَعِيْرِي.

ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي بُرَيْدَةُ بنُ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُوْدٍ، قَالَ:

لَمَّا سَارَ رَسُوْلُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى تَبُوْكٍ، جَعَلَ لَا يَزَالُ يَتَخَلَّفُ الرَّجُلُ.

فَيَقُوْلُوْنَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ تَخَلَّفَ فُلَانٌ.

فَيَقُوْلُ: (دَعُوْهُ، إِنْ يَكُنْ فِيْهِ خَيْرٌ فَسَيَلْحَقُكُم، وَإِنْ يَكُنْ غَيْرُ ذَلِكَ فَقَدْ أَرَاحَكُمُ اللهُ مِنْهُ) .

حَتَّى قِيْلَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، تَخَلَّفَ أَبُو ذَرٍّ، وَأَبْطَأَ بِهِ بَعِيْرُهُ.

قَالَ: وَتَلَوَّمَ (3) بَعِيْرُ أَبِي ذَرٍّ، فَلَمَّا أَبْطَأَ عَلَيْهِ أَخَذَ مَتَاعَهُ، فَجَعَلَهُ عَلَى ظَهْرِهِ، وَخَرَجَ يَتْبَعُ رَسُوْلَ اللهِ صلى الله عليه وسلم.

وَنَظَرَ نَاظِرٌ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا لَرَجُلٌ يَمْشِي عَلَى الطَّرِيْقِ!

فَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (كُنْ أَبَا ذَرٍّ) .

فَلَمَّا تَأَمَّلَهُ القَوْمُ، قَالُوا: هُوَ -وَاللهِ- أَبُو ذَرٍّ!

فَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (رَحِمَ اللهُ أَبَا ذَرٍّ، يَمْشِي وَحْدَهُ، وَيَمُوْتُ وَحْدَهُ، وَيُبْعَثُ وَحَدَهُ) .

(1) أخرجه الطبراني (1618) والحاكم 3 / 341، 342 من طريق عمرو بن أبي سلمة، عن صدقة بن عبد الله، عن نصر بن علقمة، عن محفوظ بن علقمة، عن ابن عائذ، عن جبير بن

نفير.

وصدقة بن عبد الله ضعيف، ضعفه غير واحد، وقال الدراقطني: متروك، ومع ذلك فقد صححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وأورده الهيثمي في " المجمع " 9 / 327، وقال: رواه الطبراني بإسنادين أحدهما متصل الإسناد ورجاله ثقات.

(2)

العجف: الهزال.

(3)

تلوم: تلبث ومكث.

ص: 56

فَضَرَبَ الدَّهْرُ مِنْ ضَرْبِهِ (1) ، وَسُيِّرَ أَبُو ذَرٍّ إِلَى الرَّبَذَةِ.

فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الوَفَاةُ أَوْصَى امْرَأَتَهُ وَغُلَامَهُ، فَقَالَ:

إِذَا مِتُّ فَاغْسِلَانِي، وَكَفِّنَانِي، وَضَعَانِي عَلَى الطَّرِيْقِ، فَأَوَّلُ رَكْبٍ يَمُرُّوْنَ بِكُمْ فَقُوْلَا: هَذَا أَبُو ذَرٍّ.

فَلَمَّا مَاتَ فَعَلَا بِهِ ذَلِكَ، فَاطَّلَعَ رَكْبٌ، فَمَا عَلِمُوا بِهِ حَتَّى كَادَتْ رَكَائِبُهُم تَوَطَّأُ السَّرِيْرَ.

فَإِذَا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْعُوْدٍ فِي رَهْطٍ مِنْ أَهْلِ الكُوفَةِ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟

قِيْلَ: جِنَازَةُ أَبِي ذَرٍّ.

فَاسْتَهَلَّ ابْنُ مَسْعُوْدٍ يَبْكِي، وَقَالَ:

صَدَقَ رَسُوْلُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (يَرْحَمُ اللهُ أَبَا ذَرٍّ! يَمْشِي وَحْدَهُ، وَيَمُوْتُ وَحْدَهُ، وَيُبْعَثُ وَحْدَهُ) .

فَنَزَلَ، فَوَلِيَهُ بِنَفْسِهِ، حَتَّى أَجَنَّهُ (2) .

شَرِيْكٌ: عَنْ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ كُلَيْبِ بنِ شِهَابٍ:

سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ يَقُوْلُ: مَا تُؤْيِسُنِي رِقَّةُ عَظْمِي، وَلَا بَيَاضُ شَعْرِي، أَنْ أَلْقَى عِيْسَى ابْنَ مَرْيَمَ (3) .

وَعَنِ ابْنِ سِيْرِيْنَ: سَأَلْتُ ابْنَ أُخْتٍ لأَبِي ذَرٍّ: مَا تَرَكَ أَبُو ذَرٍّ؟

قَالَ: تَرَكَ أَتَانَيْنِ، وَحِمَاراً، وَأَعْنُزاً، وَرَكَائِبَ (4) .

يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ الأَنْصَارِيُّ: أَخْبَرَنَا الحَارِثُ بنُ يَزِيْدَ الحَضْرَمِيُّ:

أَنَّ أَبَا ذَرٍّ سَأَلَ رَسُوْلَ اللهِ الإِمْرَةَ، فَقَالَ: (إِنَّكَ ضَعِيْفٌ، وَإِنَّهَا خِزْيٌ وَنَدَامَةٌ، إِلَاّ

(1) في النهاية: ضرب الدهر من ضربانه، ويروى من ضربه أي مر من مروره وذهب بعضه.

(2)

إسناده ضعيف لضعف بريدة بن سفيان فقد ضعفه البخاري والنسائي، وأبو داود، وأحمد، والدارقطني، وذكره الحافظ في " الإصابة " 11 / 122 عن ابن إسحاق وضعف سنده.

(3)

ابن سعد 4 / 230

(4)

ابن سعد 4 / 231.

ص: 57

مَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا، وَأَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ فِيْهَا (1)) .

أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي مَرْيَمَ: عَنْ حَبِيْبِ بنِ عُبَيْدٍ، عَنْ غُضَيْفِ بنِ الحَارِثِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ:

كَانَ رَسُوْلُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَبْتَدِئُ أَبَا ذَرٍّ إِذَا حَضَرَ، وَيَتَفَقَّدُهُ إِذَا غَابَ (2) .

فُضَيْلُ بنُ مَرْزُوقٍ: حَدَّثَتْنِي جَبَلَةُ بِنْتُ مُصَفَّحٍ، عَنْ حَاطِبٍ:

قَالَ أَبُو ذَرٍّ: مَا تَرَكَ رَسُوْلُ اللهِ شَيْئاً مِمَّا صَبَّهُ جِبْرِيْلُ وَمِيْكَائِيْلُ فِي صَدْرِهِ إِلَاّ قَدْ صَبَّهُ فِي صَدْرِي؛ وَلَا تَرَكْتُ شَيْئاً مِمَّا صَبَّهُ فِي صَدْرِي إِلَاّ قَدْ صَبَبْتُهُ فِي صَدْرِ مَالِكِ بنِ ضَمْرَةَ (3) .

هَذَا مُنْكَرٌ.

عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي الرِّجَالِ: أَخْبَرَنَا عُمَرُ مَوْلَى غُفْرَةَ، عَنِ ابْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ:

عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (أَوْصَانِي بِخَمْسٍ: أَرْحَمُ المَسَاِكِيْنَ وَأُجَالِسُهُم، وَأَنْظُرُ إِلَى مَنْ تَحْتِي وَلَا أَنْظُرُ إِلَى مَنْ فَوْقِي، وَأَنْ أَصِلَ الرَّحِمَ وَإِنْ أَدْبَرَتْ، وَأَنْ أَقُوْلَ الحَقَّ وَإِنْ كَانَ مُرّاً، وَأَنْ أَقُوْلَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَاّ بِاللهِ)(4) .

(1) أخرجه ابن سعد من طريق خالد بن مخلد، عن سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد عن الحارث بن يزيد الحضرمي، وهذا سند منقطع، الحارث لم يسمع من أبي ذر.

وأخرجه مسلم

موصولا (1825) في الامارة من طريق الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن بكر بن عمرو، عن الحارث بن يزيد الحضرمي.

عن أبي حجيرة الأكبر عن أبي ذر.

(2)

إسناده ضعيف لضعف أبي بكر بن أبي مريم، فإنه كان سرق بيته، فاختلط.

(3)

أخرجه الطبراني في " الكبير "(1624) وذكره الهيثمي في " المجمع " 9 / 230، وقال: فيه من لم أعرفهم، وقد تحرف في الأصل " مصفح إلى " مصفى ".

(4)

ابن كعب: هو محمد القرظي، وهو في " المسند " 5 / 173، وإسناده ضعيف لضعف عمر مولى غفره وهو عمر بن عبد الله المدني.

وأخرجه أحمد أيضا 5 / 159 من طريق عفان، عن سلام أبي المنذر، عن محمد بن واسع، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر، قال

وسنده حسن، وسيورده المصنف في الصفحة 64.

ص: 58

الأَعْمَشُ: عَنْ عُثْمَانَ بنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي حَرْبٍ بنِ أَبِي الأَسْوَدِ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ عَمْرٍو:

سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُوْلُ: (مَا أَقَلَّتِ الغَبْرَاءُ، وَلَا أَظَلَّتِ الخَضْرَاءُ مِنْ رَجُلٍ أَصْدَقَ لَهْجَةً مِنْ أَبِي ذَرٍّ (1)) .

حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ: عَنْ عَلِيِّ بنِ زَيْدٍ، عَنْ بِلَالِ بنِ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: مِثْلُهُ.

وَجَاءَ نَحْوُهُ لِجَابِرٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ.

أَبُو أُمَيَّةَ بنُ يَعْلَى - وَهُوَ وَاهٍ -: عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:

قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى تَوَاضُعِ عِيْسَى ابْنِ مَرْيَمَ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى أَبِي ذَرٍّ (2)) .

سَلَاّمُ بنُ مِسْكِيْنٍ: أَخْبَرَنَا مَالِكُ بنُ دِيْنَارٍ:

أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (أَيُّكُمْ يَلْقَانِي عَلَى الحَالِ الَّذِي أُفَارِقُهُ عَلَيْهِ؟) .

فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: أَنَا.

فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: (مَا أَظَلَّتِ الخَضْرَاءُ، وَلَا أَقَلَّتِ الغَبْرَاءُ عَلَى ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ! مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى زُهْدِ عِيْسَى فَلْيَنْظُرْ إِلَى أَبِي ذَرٍّ)(3) .

(1) حديث قوي بشواهده أخرجه الترمذي (3801) وابن سعد 4 / 228، والحاكم 3 / 342، وابن ماجة (156) ، وعثمان بن عمير ضعيف، وقد تحرف في " المستدرك " إلى عثمان بن قيس، وباقي رجاله ثقات، وحديث أبي الدرداء أخرجه ابن سعد 4 / 228، والحاكم 3 / 342، وعلي بن زيد هو ابن جدعان ضعيف، وباقي رجاله ثقات، وأورده الهيثمي في " المجمع " 9 / 329، وزاد نسبته إلى البزار والطبراني، وقال: وفيه علي بن زيد وقد وثق، وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات، وحديث جابر لم أقف عليه.

وحديث أبي هريرة أخرجه ابن سعد 4 / 228، وفي سنده أبو أمية بن يعلى وهو ضعيف، وباقي رجاله، ثقات.

وفي الباب عن أبي ذر عند الترمذي (3802) وحسنه، والغبراء: الأرض، والخضراء: السماء.

واللهجة: اللسان والنطق.

(2)

إسناده ضعيف لضعف أبي أمية بن يعلى كما قال المصنف، وهو في طبقات ابن سعد 4 / 228.

(3)

ابن سعد 4 / 228، ورجاله ثقات، إلا أنه منقطع.

ص: 59

حَجَّاجُ بنُ مُحَمَّدٍ: عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو حَرْبٍ بنُ أَبِي الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيْهِ.

ثُمَّ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، وَرَجُلٌ، عَنْ زَاذَانَ، قَالَا:

سُئِلَ عَلِيٌّ عَنْ أَبِي ذَرٍّ؛ فَقَالَ:

وَعَى عِلْماً عَجِزَ عَنْهُ، وَكَانَ شَحِيْحاً عَلَى دِيْنِهِ، حَرِيْصاً عَلَى العِلْمِ، يُكْثِرُ السُّؤَالَ، وَعَجِزَ عَنْ كَشْفِ مَا عِنْدَهُ مِنَ العِلْمِ (1) .

سُلَيْمَانُ بنُ المُغِيْرَةِ: عَنْ حُمَيْدِ بنِ هِلَالٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ الصَّامِتِ، قَالَ:

دَخَلْتُ مَعَ أَبِي ذَرٍّ فِي رَهْطٍ مِنْ غِفَارَ عَلَى عُثْمَانَ مِنْ بَابٍ لَا يُدْخَلُ عَلَيْهِ مِنْهُ - قَالَ: وَتَخَوَّفَنَا عُثْمَانُ عَلَيْهِ - فَانْتَهَى إِلَيْهِ، فَسَلَّمَ، ثُمَّ مَا بَدَأَهُ بِشَيْءٍ إِلَاّ أَنْ قَالَ:

أَحَسِبْتَنِي مِنْهُم يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ؟ وَاللهِ مَا أَنَا مِنْهُم، وَلَا أُدْرِكُهُمْ.

ثُمَّ اسْتَأْذَنَهُ إِلَى الرَّبَذَةِ (2) .

يَحْيَى بنُ سَلَمَةَ بنِ كُهَيْلٍ: عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ أَبِي إِدْرِيْسَ، عَنِ المُسَيَّبِ بنِ نَجَبَةَ، عَنْ عَلِيٍّ:

أَنَّهُ قِيْلَ لَهُ: حَدِّثْنَا عَنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم حَدِّثْنَا عَنْ أَبِي ذَرٍّ.

قَالَ: عَلِمَ العِلْمَ، ثُمَّ أَوْكَى، فَرَبَطَ عَلَيْهِ رِبَاطاً شَدِيْداً (3) !

أَبُو إِسْحَاقَ: عَنْ هَانِئ بنِ هَانِئ: سَمِعَ عَلِيّاً يَقُوْلُ:

أَبُو ذَرٍّ وِعَاءٌ مُلِئَ عِلْماً، أَوْكَى عَلَيْهِ، فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ شَيْءٌ حَتَّى قُبِضَ.

عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، مُرْسَلاً:

أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لأَبِي ذَرٍّ، وَتُبْ عَلَيْهِ) .

وَيُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: (إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ إِلَاّ وَقَدْ أُعْطِيَ سَبْعَةَ رُفَقَاءَ

(1) ابن سعد 4 / 232.

(2)

أخرجه ابن سعد في " الطبقات " 4 / 232، ورجاله ثقات.

(3)

يحيى بن سلمة بن كهيل متروك.

وأوكى: شد عليه بالوكاء، وهو ما يشد به فم السقاء أو الوعاء.

ص: 60

وَوُزَرَاءَ، وَإِنِّي أُعْطِيْتُ أَربَعَةَ عَشَرَ) .

فَسَمَّى فِيْهِم أَبَا ذَرٍّ (1) .

شَرِيْكٌ: عَنْ أَبِي رَبِيْعَةَ الإِيَادِيِّ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:

قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (أُمِرْتُ بِحُبِّ أَرْبَعَةٍ، وَأَخْبَرَنِي اللهُ -تَعَالَى- أَنَّهُ يُحِبُّهُمْ) .

قُلْتُ: مَنْ هُمْ يَا رَسُوْلَ اللهِ؟

قَالَ: (عَلِيٌّ، وَأَبُو ذَرٍّ، وَسَلْمَانُ، وَالمِقْدَادُ بنُ الأَسْوَدِ)(2) .

قَالَ شَهْرُ بنُ حَوْشَبٍ: حَدَّثَتْنِي أَسْمَاءُ:

أَنَّ أَبَا ذَرٍّ كَانَ يَخْدُمُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَإِذَا فَرَغَ مِنْ خِدْمَتِهِ، أَوَى إِلَى المَسْجِدِ، وَكَانَ هُوَ بَيْتَهُ.

فَدَخَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَوَجَدَهُ مُنْجَدِلاً فِي المَسْجِدِ، فَنَكَتَهُ رَسُوْلُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِرِجْلِهِ حَتَّى اسْتَوَى جَالِساً.

فَقَالَ: (أَلَا أَرَاكَ نَائِماً؟) .

قَالَ: فَأَيْنَ أَنَامُ؟ هَلْ لِي مِنْ بَيْتٍ غَيْرِهِ؟

فَجَلَسَ إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ:(كَيْفَ أَنْتَ إِذَا أَخْرَجُوْكَ مِنْهُ؟) .

قَالَ: أَلْحَقُ بِالشَّامِ، فَإِنَّ الشَّامَ أَرْضُ الهِجْرَةِ، وَأَرْضُ المَحْشَرِ، وَأَرْضُ الأَنْبِيَاءِ، فَأَكُوْنُ رَجُلاً مِنْ أَهْلِهَا.

قَالَ لَهُ: (كَيْفَ أَنْتَ إِذَا أَخْرَجُوْكَ مِنَ الشَّامِ؟) .

قَالَ: أَرْجِعُ إِلَيْهِ، فَيَكُوْنُ بَيْتِي وَمَنْزِلِي.

قَالَ: (فَكَيْفَ أَنْتَ إِذَا أَخْرَجُوْكَ مِنْهُ الثَّانِيَةَ؟) .

قَالَ: آخُذُ إِذاً سَيْفِي فَأُقَاتِلُ حَتَّى أَمُوْتَ.

قَالَ: فَكَشَّرَ إِلَيْهِ رَسُوْلُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَقَالَ: (أَدُلُّكَ عَلَى خَيْرٍ مِنْ ذَلِكَ؟) .

قَالَ: بَلَى، بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُوْلَ اللهِ.

قَالَ: (تَنْقَادُ لَهُمْ حَيْثُ قَادُوْكَ حَتَّى تَلْقَانِي وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ) .

(1) أخرجه الترمذي (3785) والطبراني في " الكبير "(6049) وفي سنده كثير بن إسماعيل النواء وهو ضعيف.

(2)

أخرجه أحمد 5 / 351، وأبو ربيعة الايادي، قال فيه أبو حاتم: منكر الحديث.

ص: 61

أَخْرَجَهُ: أَحْمَدُ فِي (مُسْنَدِهِ (1)) .

وَفِي (المُسْنَدِ) : أَخْبَرَنَا أَبُو المُغِيْرَةِ، أَخْبَرَنَا صَفْوَانُ بنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي اليَمَانِ، وَأَبِي المُثَنَّى:

أَنَّ أَبَا ذَرٍّ قَالَ: بَايَعَنِي رَسُوْلُ اللهِ صلى الله عليه وسلم خَمْساً، وَوَاثَقَنِي سَبْعاً، وَأَشْهَدَ اللهَ عَلَيَّ سَبْعاً: أَلَاّ أَخَافَ فِي اللهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ (2) .

أَبُو اليَمَانِ: هُوَ الهَوْزَنِيُّ (3) .

الدَّغُوْلِيُّ (4) : أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الصَّائِغُ بِمَكَّةَ، أَخْبَرَنَا المُقْرِي، أَخْبَرَنَا المَسْعُوْدِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ الشَّامِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ بنِ الخَشْخَاشِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه قَالَ:

أَتَيْتُ رَسُوْلَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي المَسْجِدِ، فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ:(أَصَلَّيْتَ؟) .

قُلْتُ: لَا.

قَالَ: (قُمْ، فَصَلِّ) .

فَقُمْتُ، فَصَلَّيْتُ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ.

فَقَالَ: (يَا أَبَا ذَرٍّ! اسْتَعِذْ بِاللهِ مِنْ شَيَاطِيْنِ الإِنْسِ وَالجِنِّ) .

قُلْتُ: وَهَلْ لِلإِنْسِ مِنْ شَيَاطِيْنَ؟

قَالَ: (نَعَمْ) .

ثُمَّ قَالَ: (يَا أَبَا ذَرٍّ! أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَنْزٍ مِنْ كُنُوْزِ الجَنَّةِ؟ قُلْ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَاّ بِاللهِ) .

قُلْتُ: فَمَا الصَّلَاةُ؟

قَالَ: (خَيْرُ مَوْضُوْعٍ، فَمَنْ شَاءَ أَكْثَرَ، وَمَنْ شَاءَ أَقَلَّ) .

قُلْتُ: فَمَا الصِّيَامُ؟

قَالَ: (فَرْضٌ مُجْزِئٌ) .

قُلْتُ: فَمَا الصَّدَقَةُ؟

قَالَ: (أَضْعَافٌ مُضَاعَفَةٌ، وَعِنْدَ اللهِ مَزِيْدٌ) .

قُلْتُ: فَأَيُّهَا أَفْضَلُ؟

قَالَ: جُهْدٌ مِنْ مُقِلٍّ، أَوْ سِرٌّ إِلَى فَقِيْرٍ) .

قُلْتُ: فَأَيُّ مَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَيْكَ أَعْظَمُ؟

قَالَ: (اللهُ لَا إِلَهَ إِلَاّ هُوَ الحَيُّ القَيُّوْمُ) .

قُلْتُ: فَأَيُّ الأَنْبِيَاءِ كَانَ أَوَّلَ؟

قَالَ: (آدَمُ) .

قُلْتُ: نَبِيّاً كَانَ؟

(1) 6 / 457، والزيادات منه، وإسناده ضعيف لضعف شهر بن حوشب، وأخرجه الطبراني (1623) مختصرا.

ومنجدلا: أي ملقى على الجدالة وهي الأرض، ونكته: غمزه.

(2)

أخرجه أحمد 5 / 172.

(3)

واسمه عامر بن عبد الله بن لحي الهوزني الحمصي، مترجم في " التهذيب ".

(4)

تحرف في المطبوع إلى " الدفولي ".

ص: 62

قَالَ: (نَعَمْ، مُكَلَّمٌ) .

قُلْتُ: فَكَمِ المُرْسَلُوْنَ يَا رَسُوْلَ اللهِ؟

قَالَ: (ثَلَاثُ مائَةٍ وَخَمْسَةَ عَشَرَ، جَمّاً غَفِيْراً (1)) .

هِشَامٌ: عَنِ ابْنِ سِيْرِيْنَ:

أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ لأَبِي ذَرٍّ: (إِذَا بَلَغَ البِنَاءُ سَلْعاً، فَاخْرُجْ مِنْهَا - وَنَحَا بِيَدِهِ نَحْوَ الشَّامِ - وَلَا أَرَى أُمَرَاءكَ يَدَعُوْنَكَ) .

قَالَ: أَوَلَا أُقَاتِلُ مَنْ يَحُوْلُ بَيْنِي وَبَيْنَ أَمْرِكَ؟

قَالَ: (لَا) .

قَالَ: فَمَا تَأْمُرُنِي؟

قَالَ: (اسْمَعْ وَأَطِعْ، وَلَوْ لِعَبْدٍ حَبَشِيٍّ) .

فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ، خَرَجَ إِلَى الشَّامِ، فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ: إِنَّهُ قَدْ أَفْسَدَ الشَّامَ.

فَطَلَبَهُ عُثْمَانُ، ثُمَّ بَعَثُوا أَهْلَهُ مِنْ بَعْدِهِ، فَوَجَدُوا عِنْدَهُمْ كِيْساً، أَوْ شَيْئاً، فَظَنُّوْهُ دَرَاهِمَ، فَقَالُوا: مَا شَاءَ اللهُ.

فَإِذَا هِيَ فُلُوْسٌ.

فَقَالَ عُثْمَانُ: كُنْ عِنْدِي.

قَالَ: لَا حَاجَةَ لِي فِي دُنْيَاكُمْ، ائْذَنْ لِي حَتَّى أَخْرُجَ إِلَى الرَّبَذَةِ.

فَأَذِنَ لَهُ، فَخَرَجَ إِلَيْهَا، وَعَلَيْهَا عَبْدٌ حَبَشِيٌّ لِعُثْمَانَ، فَتَأَخَّرَ وَقْتَ الصَّلَاةِ (2) - لَمَّا رَأَى أَبَا ذَرٍّ -.

فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: تَقَدَّمْ، فَصَلِّ (3) .

سُفْيَانُ بنُ حُسَيْنٍ: عَنِ الحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ:

كُنْتُ رِدْفَ رَسُوْلِ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى حِمَارٍ وَعَلَيْهِ بَرْذَعَةٌ، أَوْ قَطِيْفَةٌ (4) .

(1) أخرجه أحمد 5 / 178 و179، وإسناده ضعيف، لاختلاط المسعودي واسمه عبد الرحمن بن عبد الله، وضعف أبي عمر الدمشقي، ولين عبيد بن الخشخاش.

(2)

أي: عن الامامة وقت إقامة الصلاة، وفي " الطبقات " 4 / 227: فخرج إلى الربذة وقد أقيمت الصلاة، وعليها عبد لعثمان حبشي فتأخر، فقال أبو ذر

(3)

ابن سعد 4 / 226، 227، ورجاله ثقات إلا أنه مرسل.

وتمامه عنده: فصل فقد أمرت أن أسمع وأطيع ولو لعبد حبشي، فأنت عبد حبشي.

(4)

إسناده صحيح وهو في طبقات ابن سعد 4 / 228، ومسند أحمد 5 / 164.

ص: 63

عَفَّانُ: أَخْبَرَنَا سَلَامٌ أَبُو المُنْذِرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ وَاسِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ الصَّامِتِ، عَنِ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ:

أَوْصَانِي خَلِيْلِي صلى الله عليه وسلم بِسَبْعٍ:

أَمَرَنِي بِحُبِّ المَسَاكِيْنِ، وَالدُّنُوِّ مِنْهُمْ، وَأَمَرَنِي أَنْ أَنْظُرَ إِلَى مَنْ هُوَ دُوْنِي، وَأَنْ لَا أَسْأَلَ أَحَداً شَيْئاً، وَأَنْ أَصِلَ الرَّحِمَ وَإِنْ أَدْبَرَتْ، وَأَنْ أَقُوْلَ الحَقَّ وَإِنْ كَانَ مُرّاً، وَأَلَاّ أَخَافَ فِي اللهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ، وَأَنْ أُكْثِرَ مِنْ قَوْلِ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَاّ بِاللهِ، فَإِنَّهُنَّ مِنْ كَنْزٍ تَحْتَ العَرْشِ (1) .

الأَوْزَاعِيُّ: حَدَّثَنِي أَبُو كَثِيْرٍ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:

أَتَيْتُ أَبَا ذَرٍّ وَهُوَ جَالِسٌ عِنْدَ الجَمْرَةِ الوُسْطَى، وَقَدِ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ يَسْتَفْتُوْنَهُ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ، فَوَقَفَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: أَلَمْ يَنْهَكَ أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ عَنِ الفُتْيَا.

فَرَفَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ قَالَ: أَرَقِيْبٌ أَنْتَ عَلَيَّ! لَوْ وَضَعْتُمُ الصَّمْصَامَةَ عَلَى هَذِهِ - وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى قَفَاهُ - ثُمَّ ظَنَنْتُ أَنِّي أُنْفِذُ كَلِمَةً سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُوْلِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَبْلَ أَنْ تُجِيْزُوا عَلَيَّ، لأَنْفَذْتُهَا (2) .

اسْمُ أَبِي كَثِيْرٍ: مَرْثَدٌ.

وَعَنْ ثَعْلَبَةَ بنِ الحَكَمِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ:

لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ لَا يُبَالِي فِي اللهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ، غَيْرَ أَبِي ذَرٍّ، وَلَا نَفْسِي.

ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى صَدْرِهِ (3) .

الجُرَيْرِيُّ: عَنْ يَزِيْدَ بنِ الشِّخِّيْرِ، عَنِ الأَحْنَفِ، قَالَ: قَدِمْتُ

(1) أخرجه أحمد 5 / 159، وابن سعد 4 / 229، وسنده حسن، وقد تقدم في الصفحة 58 تعليق (4) .

(2)

أخرجه أبو نعيم في " الحلية " 1 / 160.

والجمرة الوسطى: هي إحدى المواضع الثلاث التي يرمى فيها الحصى بمنى.

والصمصامة: السيف القاطع.

(3)

ابن سعد 4 / 231.

ص: 64

المَدِيْنَةَ، فَبَيْنَا أَنَا فِي حَلْقَةٍ فِيْهَا مَلأٌ مِنْ قُرَيْشٍ، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ أَخْشَنُ الثِّيَابِ، أَخْشَنُ الجَسَدِ، أَخْشَنُ الوَجْهِ.

فَقَامَ عَلَيْهِم، فَقَالَ: بَشِّرِ الكَنَّازِيْنَ بِرَضْفٍ يُحْمَى عَلَيْهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، فَيُوْضَعُ عَلَى حَلَمَةِ ثَدْيِ أَحَدِهِمْ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ نُغْضِ كَتِفِهِ، وَيُوْضَعُ عَلَى نُغْضِ كَتِفِهِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ حَلَمَةِ ثَدْيِهِ يَتَجَلْجَلُ.

قَالَ: فَوَضَعَ القَوْمُ رُؤُوْسَهُمْ، فَمَا رَأَيْتُ أَحَداً مِنْهُم رَجَعَ إِلَيْهِ شَيْئاً.

فَأَدْبَرَ، فَتَبِعْتُهُ حَتَّى جَلَسَ إِلَى سَارِيَةٍ، فَقُلْتُ:

مَا رَأَيْتُ هَؤُلَاءِ إِلَاّ كَرِهُوا مَا قُلْتَ لَهُمْ.

قَالَ: إِنَّ هَؤُلَاءِ لَا يَعْقِلُوْنَ شَيْئاً، إِنَّ خَلِيْلِي أَبَا القَاسِمِ صلى الله عليه وسلم دَعَانِي، فَقَالَ:(يَا أَبَا ذَرٍّ) .

فَأَجَبْتُهُ، فَقَالَ:(تَرَى أُحُداً؟) .

فَنَظَرْتُ مَا عَلَيَّ مِنَ الشَّمْسِ - وَأَنَا أَظُنُّهُ يَبْعَثُنِي فِي حَاجَةٍ - فَقُلْتُ: أَرَاهُ.

فَقَالَ: (مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِي مِثْلَهُ ذَهَباً أُنْفِقُهُ كُلُّهُ إِلَاّ ثَلَاثَةَ دَنَانِيْرَ) ثُمَّ هَؤُلَاءِ يَجْمَعُوْنَ الدُّنْيَا لَا يَعْقِلُوْنَ شَيْئاً!

فَقُلْتُ: مَا لَكَ وَلإِخْوَانِكَ مِنْ قُرَيْشٍ، لَا تَعْتَرِيْهِمْ، وَلَا تُصِيْبُ مِنْهُمْ؟

قَالَ: لَا وَرَبِّكَ، مَا أَسْأَلُهْمُ دُنْيَا، وَلَا أَسْتَفْتِيْهِمْ عَنْ دِيْنٍ حَتَّى أَلْحَقَ بِاللهِ وَرَسُوْلِهِ (1) .

الأَسْوَدُ بنُ شَيْبَانَ: عَنْ يَزِيْدَ بنِ الشِّخِّيْرِ، عَنْ أَخِيْهِ مُطَرِّفٍ، عَنِ أَبِي ذَرٍّ،

فَذَكَرَ بَعْضَهُ (2) .

(1) أخرجه البخاري 3 / 218 في الزكاة: باب ما أدي زكاته فليس بكنز، ومسلم (992) في الزكاة: باب في الكنازين للاموال والتغليظ عليهم، كلاهما من طريق الجريري، عن يزيد بن الشخير، عن الاحنف بن قيس

والرضف: الحجارة المحماة، الواحدة رضفة، مثل: تمر وتمرة، والنغض: العظم الدقيق الذي على طرف الكتف، أو على أعلى الكتف، وأصل النغض: الحركة، فسمي ذلك الموضع نغضا لأنه يتحرك بحركة الإنسان.

ويتجلجل: يغوص، ورواية البخاري ومسلم " يتزلزل ": أي يضطرب ويتحرك.

(2)

هو في " المسند " 5 / 176، وانظر " الفتح " 3 / 218.

سير 2 / 5

ص: 65

مُوْسَى بنُ عُبَيْدَةَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بنُ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ مَالِكِ بنِ أَوْسِ بنِ الحَدَثَانِ، قَالَ:

قَدِمَ أَبُو ذَرٍّ مِنَ الشَّامِ، فَدَخَلَ المَسْجِدَ وَأَنَا جَالَسٌ، فَسَلَّمَ عَلَيْنَا، وَأَتَى سَارِيَةً، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ تَجَوَّزَ فِيْهِمَا، ثُمَّ قَرَأَ:{أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ} .

وَاجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ، فَقَالُوا: حَدِّثْنَا مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُوْلِ اللهِ صلى الله عليه وسلم.

فَقَالَ: سَمِعْتُ حَبِيْبِي رَسُوْلَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُوْلُ: (فِي الإِبِلِ صَدَقَتُهَا، وَفِي البَقَرِ صَدَقَتُهَا، وَفِي البُرِّ صَدَقَتُهُ، مَنْ جَمَعَ دِيْنَاراً، أَوْ تِبْراً، أَوْ فِضَّةً لَا يُعِدُّهُ لِغَرِيْمٍ، وَلَا يُنْفِقُهُ فِي سَبِيْلِ اللهِ كُوِيَ بِهِ) .

قُلْتُ: يَا أَبَا ذَرٍّ! انْظُرْ مَا تُخْبِرُ عَنْ رَسُوْلِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَإِنَّ هَذِهِ الأَمْوَالَ قَدْ فَشَتْ.

قَالَ: مَنْ أَنْتَ، ابْنَ أَخِي؟

فَانْتَسَبْتُ لَهُ.

فَقَالَ: قَدْ عَرَفْتُ نَسَبَكَ الأَكْبَرَ، مَا تَقْرَأُ:{وَالَّذِيْنَ يَكْنِزُوْنَ الذَّهَبَ وَالفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُوْنَهَا فِي سَبِيْلِ اللهِ} [التَّوْبَةُ (1) : 35] .

مُوْسَى: ضُعِّفَ، رَوَاهُ عَنْهُ: الثِّقَاتُ.

ابْنُ لَهِيْعَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو قَبِيْلٍ، سَمِعْتُ مَالِكَ بنَ عَبْدِ اللهِ الزِّيَادِيَّ (2) يُحَدَّثُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ:

أَنَّهُ جَاءَ يَسْتَأْذِنُ عَلَى عُثْمَانَ، فَأَذِنَ لَهُ وَبِيَدِهِ عَصَا.

فَقَالَ عُثْمَانُ: يَا كَعْبُ! إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ تُوُفِّيَ، وَتَرَكَ مَالاً، فَمَا تَرَى؟

قَالَ: إِنْ

(1) أخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف " 3 / 213 وذكره السيوطي في " الدر المنثور " 3 / 233 مختصرا، وزاد نسبته لابن مردويه.

(2)

تحرف في المطبوع إلى " الذماري " وقد ذكر الحافظ في " تعجيل المنفعة " في ترجمة مالك بن عبد الله هذا، أن هذه النسبة محرفة، وأن الصواب " البردادي " بفتح الموحدة وسكون المهملة ودالين بينهما ألف، وقال: هكذا ضبطه ابن يونس في نسخة الحافظ الحبال المصري، وابن يونس أعلم بالمصريين من غيره.

ص: 66

كَانَ فَضَلَ فِيْهِ حَقُّ اللهِ فَلَا بَأْسَ عَلَيْهِ.

فَرَفَعَ أَبُو ذَرٍّ عَصَاهُ، وَضَرَبَ كَعْباً، وَقَالَ:

سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُوْلُ: (مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي هَذَا الجَبَلَ ذَهَباً أُنْفِقُهُ، وَيُتَقَبَّلُ مِنِّي، أَذَرُ خَلْفِي مِنْهُ سِتَّةَ أَوَاقٍ) .

أَنْشُدُكَ اللهَ يَا عُثْمَانُ، أَسَمِعْتَهُ قَالَ مِرَاراً؟

قَالَ: نَعَمْ (1) .

قُلْتُ: هَذَا دَالٌّ عَلَى فَضْلِ إِنْفَاقِهِ، وَكَرَاهِيَةِ جَمْعِهِ؛ لَا يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيْمٍ.

حُمَيْدُ بنُ هِلَالٍ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ الصَّامِتِ، قَالَ:

دَخَلْتُ مَعَ أَبِي ذَرٍّ عَلَى عُثْمَانَ، فَلَمَّا دَخَلَ حَسَرَ عَنْ رَأْسِهِ، وَقَالَ:

وَاللهِ مَا أَنَا مِنْهُمْ يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ! - يُرِيْدُ الخَوَارِجَ، قَالَ ابْنُ شَوْذَبٍ: سِيْمَاهُمُ الحَلْقُ -.

قَالَ لَهُ عُثْمَانُ: صَدَقْتَ يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْكَ لِتُجَاوِرَنَا بِالمَدِيْنَةِ.

قَالَ: لَا حَاجَةَ لِي فِي ذَلِكَ، ائْذَنْ لِي إِلَى الرَّبَذَةِ.

قَالَ: نَعَمْ، وَنَأْمُرُ لَكَ بِنَعَمٍ مِنْ نَعَمِ الصَّدَقَةِ، تَغْدُو عَلَيْكَ وَتَرُوْحُ.

قَالَ: لَا حَاجَةَ لِي فِي ذَلِكَ، يَكْفِي أَبَا ذَرٍّ صُرَيْمَتُهُ (2) .

فَلَمَّا خَرَجَ، قَالَ: دُوْنَكُمْ - مَعَاشِرَ قُرَيْشٍ - دُنْيَاكُمْ، فَاعْذِمُوْهَا (3) ، وَدَعُوْنَا وَرَبَّنَا.

قَالَ: وَدَخَلَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَقْسِمُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَوْفٍ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَعِنْدَهُ كَعْبٌ.

فَأَقْبَلَ عُثْمَانُ عَلَى كَعْبٍ، فَقَالَ:

يَا أَبَا إِسْحَاقَ! مَا تَقُوْلُ فِيْمَنْ جَمَعَ

(1) أخرجه أحمد في " المسند " 1 / 63، وإسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة، وجهالة مالك بن عبد الله، وأخرجه ابن عبد الحكم في " فتوح مصر " ص 286 من طريق أبي الأسود النضر بن عبد الجبار، عن ابن لهيعة.

(2)

الصريمة: تصغير الصرمة: وهي القطيع من الابل والغنم.

(3)

أي: خذوها، والعذم: العض والاكل بجفاء، وبابه، ضرب، وقد تحرفت في المطبوع إلى " فاغنموها ".

ص: 67

هَذَا المَالَ، فَكَانَ يَتَصَدَّقُ مِنْهُ، وَيَصِلُ الرَّحِمَ؟

قَالَ كَعْبٌ: إِنِّي لأَرْجُو لَهُ.

فَغَضِبَ، وَرَفَعَ عَلَيْهِ العَصَا، وَقَالَ:

وَمَا تَدْرِيْ يَا ابْنَ اليَهُوْدِيَّةِ، لَيَوَدَّنَّ صَاحِبُ هَذَا المَالِ لَوْ كَانَ عَقَارِبَ فِي الدُّنْيَا تَلْسَعُ السُّوَيْدَاءَ مِنْ قَلْبَهِ (1) .

السَّرِيُّ بنُ يَحْيَى: حَدَّثَنَا غَزْوَانُ أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ:

بَيْنَا أَبُو ذَرٍّ عِنْدَ بَابِ عُثْمَانَ لِيُؤْذَنَ لَهُ، إِذْ مَرَّ بِهِ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ، فَقَالَ:

يَا أَبَا ذَرٍّ! مَا يُجْلِسُكَ هَا هُنَا؟

قَالَ: يَأْبَى هَؤُلَاءِ أَنْ يَأْذَنُوا لَنَا.

فَدَخَلَ الرَّجُلُ، فَقَالَ: يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ! مَا بَالُ أَبِي ذَرٍّ عَلَى البَابِ؟

فَأَذِنَ لَهُ، فَجَاءَ حَتَّى جَلَسَ نَاحِيَةً، وَمِيْرَاثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُقْسَمُ.

فَقَالَ عُثْمَانُ لِكَعْبٍ: أَرَأَيْتَ المَالَ إِذَا أُدِّيَ زَكَاتُهُ هَلْ يُخْشَى عَلَى صَاحِبِهِ فِيْهِ تَبِعَةً؟

قَالَ: لَا.

فَقَامَ أَبُو ذَرٍّ، فَضَرَبَهُ بِعَصَا بَيْنَ أُذُنَيْهِ، ثُمَّ قَالَ:

يَا ابْنَ اليَهُوْدِيّةِ! تَزْعُمُ أَنْ لَيْسَ عَلَيْهِ حَقٌّ فِي مَالِهِ إِذَا آتَى زَكَاتَهُ، وَاللهُ يَقُوْلُ:{وَيُؤْثِرُوْنَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ} [الْحَشْر: 9] .. الآيَةَ، وَيَقُوْلُ:{وَيُطْعِمُوْنَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ} [الدَّهْر: 8] ، فَجَعَلَ يَذْكُرُ نَحْوَ هَذَا مِنَ القُرْآنِ.

فَقَالَ عُثْمَانُ لِلقُرَشِيِّ: إِنَّمَا نَكْرَهُ أَنْ نَأْذَنَ لأَبِي ذَرٍّ مِنْ أَجْلِ مَا تَرَى.

وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:

كَانَ أَبُو ذَرٍّ يَخْتَلِفُ مِنَ الرَّبَذَةِ إِلَى المَدِيْنَةِ مَخَافَةَ الأَعْرَابِيَّةِ (2) ؛ فَكَانَ يُحِبُّ الوَحْدَةَ، فَدَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ وَعِنْدَهُ كَعْبٌ

، الحَدِيْثَ.

(1) إسناده صحيح، وهو في " طبقات ابن سعد " 4 / 232، و" الحلية " 1 / 160.

(2)

أي: توطن البادية بعد الهجرة، وقد ورد النهي عن ذلك، انظر " مسند أحمد " 1 / 409 و430 و465، والنسائي 8 / 147، في الزينة: باب الموتشمات.

ص: 68

وَفِيْهِ: فَشَجَّ كَعْباً، فَاسْتَوْهَبَهُ عُثْمَانُ، فَوَهَبَهُ لَهُ، وَقَالَ:

يَا أَبَا ذَرٍّ! اتَّقِ اللهَ، وَاكْفُفْ يَدَكَ وَلِسَانَكَ.

مُوْسَى بنُ عُبَيْدَةَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ نُفَيْعٍ (1) ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:

اسْتَأْذَنَ أَبُو ذَرٍّ عَلَى عُثْمَانَ، فَتَغَافَلُوا عَنْهُ سَاعَةً، فَقُلْتُ:

يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ! هَذَا أَبُو ذَرٍّ بِالبَابِ.

قَالَ: ائْذَنْ لَهُ إِنْ شِئْتَ أَنْ تُؤْذِيَنَا وَتُبَرِّحَ بِنَا.

فَأَذِنْتُ لَهُ، فَجَلَسَ عَلَى سَرِيْرٍ مَرْمُوْلٍ (2) ، فَرَجَفَ بِهِ السَّرِيْرُ - وَكَانَ عَظِيْماً طَوِيْلاً -.

فَقَالَ عُثْمَانُ: أَمَا إِنَّكَ الزَّاعِمُ أَنَّكَ خَيْرٌ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ!

قَالَ: مَا قُلْتُ.

قَالَ: إِنِّي أَنْزِعُ عَلَيْكَ بِالبَيِّنَةِ.

قَالَ: وَاللهِ مَا أَدْرِيْ مَا بَيِّنَتُكَ، وَمَا تَأْتِي بِهِ؟! وَقَدْ عَلِمْتُ مَا قُلْتُ.

قَالَ: فَكَيْفَ إِذاً قُلْتَ؟

قَالَ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُوْلُ: (إِنَّ أَحَبَّكُمْ إِلَيَّ، وَأَقْرَبَكُمْ مِنِّي الَّذِيْ يَلْحَقُ بِي عَلَى العَهْدِ الَّذِي عَاهَدْتُهُ عَلَيْهِ) وَكُلُّكُمْ قَدْ أَصَابَ مِنَ الدُّنْيَا، وَأَنَا عَلَى مَا عَاهَدْتُهُ عَلَيْهِ، وَعَلَى اللهِ تَمَامُ النِّعْمَةِ.

وَسَأَلَهُ عَنْ أَشْيَاءَ، فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي يَعْلَمُهُ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَرْتَحِلَ إِلَى الشَّامِ، فَيَلْحَقَ بِمُعَاوِيَةَ، فَكَانَ يُحَدِّثُ بِالشَّامِ، فَاسْتَهْوَى قُلُوْبَ الرِّجَالِ، فَكَانَ مُعَاوِيَةُ يُنْكِرُ بَعْضَ شَأْنِ رَعِيَّتِهِ، وَكَانَ يَقُوْلُ:

لَا يَبِيْتَنَّ عِنْدَ أَحَدِكُمْ دِيْنَارٌ، وَلَا دِرْهَمٌ، وَلَا تِبْرٌ، وَلَا فِضَّةٌ، إِلَاّ شَيْءٌ يُنْفِقُهُ فِي سَبِيْلِ اللهِ، أَوْ يُعِدُّهُ لِغَرِيْمٍ.

وَإِنَّ مُعَاوِيَةَ بَعَثَ إِلَيْهِ بِأَلْفِ دِيْنَارٍ فِي جُنْحِ اللِّيْلِ، فَأَنْفَقَهَا.

(1) لم أجد لابن نفيع ترجمة، وقد يكون محرفا عن ابن نويفع، واسمه محمد بن الوليد، فقد روى الطبراني في " الكبير " (1628) : المرفوع من الحديث، من طريق موسى بن عبيدة، عن محمد بن الوليد، عن ابن عباس، فإن يكنه ففيه انقطاع، لأنه لا يروي عن ابن عباس إلا بواسطة كريب مولاه فيما ذكروه في ترجمته.

(2)

أي: مسوج بالسعف والحبال، ويقال أيضا: سرير مرمول: إذا كان مزينا بالجوهر

ونحوه.

ص: 69

فَلَمَّا صَلَّى مُعَاوِيَةُ الصُّبْحَ، دَعَا رَسُوْلَهُ، فَقَالَ:

اذْهَبْ إِلَى أَبِي ذَرٍّ، فَقُلْ: أَنْقِذْ جَسَدِي مِنْ عَذَابِ مُعَاوِيَةَ، فَإِنِّي أَخْطَأْتُ.

قَالَ: يَا بُنَيَّ! قُلْ لَهُ:

يَقُوْلُ لَكَ أَبُو ذَرٍّ: وَاللهِ مَا أَصْبَحَ عِنْدَنَا مِنْهُ دِيْنَارٌ، وَلَكِنْ أَنْظِرْنَا ثَلَاثاً حَتَّى نَجْمَعَ لَكَ دَنَاِنْيَرَكَ.

فَلَمَّا رَأَى مُعَاوِيَةُ أَنَّ قَوْلَهُ صَدَّقَ فِعْلَهُ، كَتَبَ إِلَى عُثْمَانَ:

أَمَّا بَعْدُ، فَإِنْ كَانَ لَكَ بِالشَّامِ حَاجَةٌ أَوْ بِأَهْلِهِ، فَابْعَثْ إِلَى أَبِي ذَرٍّ، فَإِنَّهُ قَدْ وَغَّلَ صُدُوْرَ النَّاسِ.

فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُثْمَانُ: اقْدَمْ عَلَيَّ، فَقَدِمَ (1) .

ابْنُ لَهِيْعَةَ: عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ المُغِيْرَةِ، عَنْ يَعْلَى بنِ شَدَّادٍ، قَالَ:

قَالَ شَدَّادُ بنُ أَوْسٍ: كَانَ أَبُو ذَرٍّ يَسْمَعُ الحَدِيْثَ مِنْ رَسُوْلِ اللهِ فِيْهِ الشِّدَّةُ، ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى قَوْمِهِ، فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِم، ثُمَّ إِنَّ رَسُوْلَ اللهِ يُرَخِّصُ فِيْهِ بَعْدُ، فَلَمْ يَسْمَعْهُ أَبُو ذَرٍّ، فَتَعَلَّقَ أَبُو ذَرٍّ بِالأَمْرِ الشَّدِيْدِ (2) .

عَاصِمُ بنُ كُلَيْبٍ: عَنْ أَبِي الجُوَيْرِيَةِ، عَنْ زَيْدِ بنِ خَالِدٍ الجُهَنِيِّ، قَالَ:

كُنْتُ عِنْدَ عُثْمَانَ، إِذْ جَاءَ أَبُو ذَرٍّ، فَلَمَّا رَآهُ عُثْمَانُ، قَالَ:

مَرْحَباً وَأَهْلاً بِأَخِي.

فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: مَرْحَباً وَأَهْلاً بِأَخِي، لَقَدْ أَغْلَظْتَ عَلَيْنَا فِي العَزِيْمَةِ، وَاللهِ لَوْ عَزَمْتَ عَلَيَّ أَنْ أَحْبُوَ لَحَبَوْتُ مَا اسْتَطَعْتُ، إِنِّي خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم نَحْوَ حَائِطِ بَنِي فُلَانٍ، فَقَالَ لِي:(وَيْحَكَ بَعْدِي) .

فَبَكَيْتُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، وَإِنِّي لَبَاقٍ بَعْدَكَ؟

قَالَ: (نَعَمْ، فَإِذَا رَأَيْتَ البِنَاءَ عَلَى سَلْعٍ، فَالْحَقْ بِالمَغْرِبِ، أَرْضِ قُضَاعَةَ) .

(1) إسناده ضعيف لضعف موسى بن عبيدة، وابن نفيع إن كان محمد بن الوليد، فلم يوثقه غير

ابن حبان، وإلا فهو مجهول.

(2)

ابن لهيعة: سيء الحفظ، وباقي رجاله ثقات.

وهو في " المسند " 4 / 125.

ص: 70

قَالَ عُثْمَانُ: أَحْبَبْتُ أَنْ أَجْعَلَكَ مَع أَصْحَابِكَ، وَخِفْتُ عَلَيْكَ جُهَّالَ النَّاسِ (1) .

وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ:

قَالَ لِي رَسُوْلُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (اسْمَعْ وَأَطِعْ لِمَنْ كَانَ عَلَيْكَ) .

جَعْفَرُ بنُ بُرْقَانَ: عَنْ ثَابِتِ بنِ الحَجَّاجِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ سِيْدَانَ السُّلَمَيِّ، قَالَ:

تَنَاجَى أَبُو ذَرٍّ وَعُثْمَانُ حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا، ثُمَّ انْصَرَفَ أَبُو ذَرٍّ مُتَبَسِّماً.

فَقَالُوا: مَا لَكَ وَلأَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ؟

قَالَ: سَامِعٌ مُطِيْعٌ، وَلَو أَمَرَنِي أَنْ آتِيَ صَنْعَاءَ أَوْ عَدَنٍ، ثُمَّ اسْتَطَعْتُ أَنْ أَفْعَلَ، لَفَعَلْتُ.

وَأَمَرَهُ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الرَّبَذَةِ (2) .

مَيْمُوْنُ بنُ مِهْرَانَ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ سِيدَانَ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ:

لَوْ أَمَرَنِي عُثْمَانُ أَنْ أَمْشِيَ عَلَى رَأْسِي لَمَشَيْتُ (3) .

وَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ الجَوْنِيُّ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ الصَّامِتِ، قَالَ:

قَالَ أَبُو ذَرٍّ لِعُثْمَانَ: يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ! افْتَحِ البَابَ، لَا تَحْسَبُنِي مِنْ قَوْمٍ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّيْنِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ.

يَزِيْدُ: أَخْبَرَنَا العَوَّامُ بنُ حَوْشَبٍ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ، عَنْ شَيْخَيْنِ مِنْ بَنِي ثَعْلَبَةَ، قَالَا:

نَزَلْنَا الرَّبَذَةَ، فَمَرَّ بِنَا شَيْخٌ أَشْعَثُ، أَبْيَضُ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ، فَقَالُوا: هَذَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُوْلِ اللهِ صلى الله عليه وسلم.

فَاسْتَأْذَنَّاهُ بِأَنْ نَغْسِلَ رَأْسَهُ، فَأَذِنَ لَنَا، وَاسْتَأْنَسَ بِنَا، فَبَيْنَمَا نَحْنُ كَذَلِكَ، إِذْ أَتَاهُ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ العِرَاقِ - حَسِبْتُهُ

(1) رجاله ثقات، وأبو الجويرية اسمه: حطان بن خفاف الجرمي.

(2)

أخرجه ابن سعد 4 / 227، والزيادة منه، وعبد الله بن سيدان، قال البخاري في

" التاريخ " 5 / 110: لا يتابع على حديثه، وأورده ابن أبي حاتم 5 / 68، فلم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، ونقل الذهبي في " ميزانه " عن اللالكائي قوله: مجهول لاحجة فيه.

(3)

إسناده ضعيف كسابقه، لضعف عبد الله بن سيدان.

ص: 71

قَالَ: مِنْ أَهْلِ الكُوْفَةِ - فَقَالُوا:

يَا أَبَا ذَرٍّ، فَعَلَ بِكَ هَذَا الرَّجُلُ وَفَعَلَ! فَهَلْ أَنْتَ نَاصِبٌ لَكَ رَايَةً فَنُكَمِّلَكَ بِرِجَاَلٍ مَا شِئْتَ؟

فَقَالَ: يَا أَهْلَ الإِسْلَامِ، لَا تَعْرِضُوا عَلَيَّ ذَاكُم، وَلَا تُذِلُّوا السُّلْطَانَ؛ فَإِنَّهُ مَنْ أَذَلَّ السُّلْطَانَ فَلَا تَوْبَةَ لَهُ، وَاللهِ لَو صَلَبَنِي عَلَى أَطْوَلِ خَشَبَةٍ أَوْ حَبْلٍ لَسَمِعْتُ وَصَبَرْتُ، وَرَأَيْتُ أَنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ لِي (1) .

حُمَيْدُ بنُ هِلَالٍ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ الصَّامِتِ:

قَالَتْ أُمُّ ذَرٍّ: وَاللهِ مَا سَيَّرَ عُثْمَانُ أَبَا ذَرٍّ - تَعْنِي إِلَى الرَّبَذَةِ - وَلَكِنَّ رَسُوْلَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (إِذَا بَلَغَ البِنَاءُ سَلْعاً، فَاخْرُجْ مِنْهَا) .

قَالَ غَالِبٌ القَطَّانُ لِلحَسَنِ: يَا أَبَا سَعِيْدٍ، أَكَانَ عُثْمَانُ أَخْرَجَ أَبَا ذَرٍّ؟

قَالَ: مَعَاذَ اللهِ.

مُحَمَّدُ بنُ عَمْرٍو: عَنْ عِرَاكِ بنِ مَالِكٍ:

قَالَ أَبُو ذَرٍّ: إِنِّي لأَقْرَبُكُم مَجْلِساً مِنْ رَسُوْلِ اللهِ يَوْمَ القِيَامَةِ، إِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ:(إِنَّ أَقْرَبَكُمْ مِنِّي مَجْلِساً: مَنْ خَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا كَهَيئَتِهِ بِمَا تَرَكْتُهُ عَلَيْهِ) ، وَإِنَّهُ -وَاللهِ- مَا مِنْكُم إِلَاّ مَنْ تَشَبَّثَ مِنْهَا بِشَيْءٍ (2) .

قَالَ المَعْرُوْرُ بنُ سُوَيْدٍ: نَزَلْنَا الرَّبَذَةَ، فَإِذَا بِرَجُلٍ عَلَيْهِ بُرْدٌ، وَعَلَى غُلَامِهِ مِثْلُهُ، فَقُلْنَا:

لَو عَمِلْتَهُمَا حُلَّةً لَكَ، وَاشْتَرَيْتَ لِغُلَامِكَ غَيْرَهُ!

فَقَالَ: سَأُحَدِّثُكُم: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ صَاحِبٍ لِي كَلَامٌ، وَكَانَتْ أُمُّهُ أَعْجَمِيَّةً، فَنِلْتُ

(1) أخرجه أحمد 5 / 165، وابن سعد 4 / 227، وفيه جهالة الرجل والشيخين من بني ثعلبة

، وباقي رجاله ثقات.

(2)

أخرجه أحمد 5 / 165، والطبراني في " الكبير "(1627) ، وابن سعد 4 / 228، 229، ورجاله ثقات، لكنه منقطع، لأن عراك بن مالك كما في " المجمع " 9 / 327: لم يسمع من أبي ذر، وقد أخرج أبو يعلى معناه من وجه آخر عن أبي ذر متصلا، إلا أن سنده ضعيف، وقوله:" كهيئته بما " في " المسند " كهيئته يوم ".

ص: 72

مِنْهَا، فَقَالَ لِي رَسُوْلُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:(سَابَبْتَ فُلَاناً؟) .

قُلْتُ: نَعَمْ.

قَالَ: (ذَكَرْتَ أُمَّهُ؟) .

قُلْتُ: مَنْ سَابَّ الرِّجَالَ ذُكِرَ أَبُوْهُ وَأُمُّهُ.

فَقَالَ: (إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيْهِ جَاهِلِيَّةٌ)

، وَذَكَرَ الحَدِيْثَ.

إِلَى أَنْ قَالَ: (إِخْوَانُكُم، جَعَلَهُمُ اللهُ تَحْتَ أَيْدِيْكُم، فَمَنْ كَانَ أَخُوْهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ مِنْ طِعَامِهِ، وَلْيُلْبِسْهُ مِنْ لِبَاسِهِ، وَلَا يُكَلِّفْهُ مَا يَغْلِبُهُ (1)) .

قَتَادَةُ: عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ:

أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَبِي ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ، وَعِنْدَهُ امْرَأَةٌ لَهُ سُوَدَاءُ مُشَعَّثَةٌ، لَيْسَ عَلَيْهَا أَثَرُ المَجَاسِدِ وَالخَلُوْقِ.

فَقَالَ: أَلَا تَنْظُرُوْنَ مَا تَأْمُرُنِي بِهِ؟ تَأْمُرُنِي أَنْ آتِيَ العِرَاقَ، فَإِذَا أَتَيْتُهَا مَالُوا عَلَيَّ بِدُنْيَاهُمْ، وَإِنَّ خَلِيْلِي عَهِدَ إِلَيَّ:(إِنَّ دُوْنَ جِسْرِ جَهَنَّمَ طَرِيْقاً ذَا دَحْضٍ وَمَزَلَّةٍ) ، وَإِنَّا أَنْ نَأْتِيَ عَلَيْهِ وَفِي أَحْمَالِنَا اقْتِدَارٌ أَحْرَى أَنْ نَنْجُوَ، [مِنْ أَنْ نَأْتِيَ عَلَيْهِ وَنَحْنُ مَوَاقِيْرُ](2) .

أَبُو هِلَالٍ: عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ أَبِي الحَسَنِ:

أَنَّ أَبَا ذَرٍّ كَانَ عَطَاؤُهُ أَرْبَعَةَ آلَافٍ، فَكَانَ إِذَا أَخَذَ عَطَاءهُ، دَعَا خَادِمَهُ، فَسَأَلَهُ عَمَّا يَكْفِيْهِ لِلسَّنَةِ، فَاشْتَرَاهُ، ثُمَّ اشْتَرَى فُلُوْساً بِمَا بَقِيَ.

وَقَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ وِعَاءٍ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ يُوْكَى عَلَيْهِ، إِلَاّ وَهُوَ يَتَلَظَّى عَلَى صَاحِبِهِ (3) .

(1) أخرجه البخاري: 1 / 80، 81 في الايمان: باب المعاصي من أمر الجاهلية، و5 / 126 في العتق: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: العبيد إخوانكم، و10 / 390 في الأدب: باب ما ينهى من السباب واللعن، ومسلم (1661) في الايمان: باب إطعام المملوك مما يأكل، وإلباسه مما يلبس، ولا يكلفه ما لا يطيق، وأحمد 5 / 161، وأبو داود (5157) و (5158) ، والترمذي (1945) .

(2)

رجاله ثقات، وأخرجه ابن سعد 4 / 236، وأحمد 5 / 195 كلاهما عن عفان بن مسلم، عن همام بن يحيى، عن قتادة به.

(3)

رجاله ثقات، إلا أنه منقطع، وهو في " طبقات ابن سعد " 4 / 230، وأخرجه موصولا أحمد 5 / 156، 165، و175، 176، وابن سعد 4 / 229، من طريق همام، عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن، عن عبد الله بن الصامت أنه كان مع أبي ذر..ورجاله ثقات.

ص: 73

قَالَ يَحْيَى بنُ أَبِي كَثِيْرٍ: كَانَ لأَبِي ذَرٍّ ثَلَاثُوْنَ فَرَساً يَحْمِلُ عَلَيْهَا، فَكَانَ يَحْمِلُ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ مِنْهَا يَغْزُو عَلَيْهَا، وَيُصْلِحُ آلَةَ بَقِيَّتِهَا، فَإِذَا رَجَعَتْ أَخَذَهَا، فَأَصْلَحَ آلَتَهَا، وَحَمَلَ عَلَى الأُخْرَى.

قَالَ ثَابِتٌ البُنَانِيُّ: بَنَى أَبُو الدَّرْدَاءِ مَسْكَناً، فَمَرَّ عَلَيْهِ أَبُو ذَرٍّ، فَقَالَ:

مَا هَذَا! تُعَمِّرُ دَاراً أَذِنَ اللهُ بِخَرَابِهَا، لأَنْ تَكُوْنَ رَأَيْتُكَ تَتَمَرَّغُ (1) فِي عَذِرَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَكُوْنَ رَأَيْتُكَ فِيْمَا رَأَيْتُكَ فِيْهِ.

حُسَيْنٌ المُعَلِّمُ: عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، قَالَ:

لَمَّا قَدِمَ أَبُو مُوْسَى، لَقِيَ أَبَا ذَرٍّ، فَجَعَلَ أَبُو مُوْسَى يُكْرِمُهُ - وَكَانَ أَبُو مُوْسَى قَصِيْراً، خَفِيْفَ اللَّحْمِ، وَكَانَ أَبُو ذَرٍّ رَجُلاً أَسْوَدَ كَثَّ الشَّعْرِ - فَيَقُوْلُ أَبُو ذَرٍّ: إِلَيْكَ عَنِّي!

وَيَقُوْلُ أَبُو مُوْسَى: مَرْحَباً بِأَخِي!

فَيَقُوْلُ: لَسْتُ بِأَخِيْكَ! إِنَّمَا كُنْتُ أَخَاكَ قَبْلَ أَنْ تَلِيَ (2) .

وَعَنْ أُمِّ طَلْقٍ، قَالَتْ:

دَخَلْتُ عَلَى أَبِي ذَرٍّ، فَرَأَيْتُهُ شَعِثاً شَاحِباً، بِيَدِهِ صُوْفٌ، قَدْ جَعَلَ عُوْدَيْنِ، وَهُوَ يَغْزِلُ بِهِمَا، فَلَمْ أَرَ فِي بَيْتِهِ شَيْئاً، فَنَاوَلْتُهُ شَيْئاً مِنْ دَقِيْقٍ وَسَوِيْقٍ، فَقَالَ لِي: أَمَّا ثَوَابُكَ، فَعَلَى اللهِ.

وَقِيْلَ: إِنَّ أَبَا ذَرٍّ خَلَّفَ بِنْتاً لَهُ، فَضَمَّهَا عُثْمَانُ إِلَى عِيَالِهِ.

قَالَ الفَلَاّسُ، وَالهَيْثَمُ بنُ عَدِيٍّ، وَغَيْرُهُمَا: مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِيْنَ.

وَيُقَالُ: مَاتَ فِي ذِي الحِجَّةِ.

وَيُقَالُ: إِنَّ ابْنَ مَسْعُوْدٍ الَّذِي دَفَنَهُ عَاشَ بَعْدَهُ نَحْواً مِنْ عَشْرَةِ أَيَّامٍ رضي الله عنهما.

(1) تحرفت في المطبوع إلى " تهرع ".

(2)

ابن سعد 4 / 230، ورجاله ثقات.

ص: 74

وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لأَبِي ذَرٍّ، مَعَ قُوَّةِ أَبِي ذَرٍّ فِي بَدَنِهِ وَشَجَاعَتِهِ:(يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنِّي أَرَاكَ ضَعِيْفاً، وَإِنِّي أُحِبُّ لَكَ مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي، لَا تَأَمَّرَنَّ عَلَى اثْنَيْنِ، وَلَا تَوَلَّيَنَّ مَالَ يَتِيْمٍ (1)) .

فَهَذَا مَحْمُوْلٌ عَلَى ضَعْفِ الرَّأْيِ؛ فَإِنَّهُ لَو وَلِيَ مَالَ يَتِيْمٍ لأَنْفَقَهُ كُلَّهُ فِي سَبِيْلِ الخَيْرِ، وَلَتَرَكَ اليَتِيْمَ فَقِيْراً.

فَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ كَانَ لَا يَسْتَجِيْزُ ادِّخَارَ النَّقْدَيْنِ.

وَالَّذِي يَتَأَمَّرُ عَلَى النَّاسِ، يُرِيْدُ أَنْ يَكُوْنَ فِيْهِ حِلْمٌ وَمُدَارَاةٌ، وَأَبُو ذَرٍّ رضي الله عنه كَانَتْ فِيْهِ حِدَّةٌ - كَمَا ذَكَرْنَاهُ - فَنَصَحَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم.

وَلَهُ مائَتَا حَدِيْثٍ وَأَحَدٌ وَثَمَانُوْنَ حَدِيْثاً، اتَّفَقَا (2) مِنْهَا عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ حَدِيْثاً، وَانْفَرَدَ البُخَارِيُّ بِحَدِيْثَيْنِ، وَمُسْلِمٌ بِتِسْعَةَ عَشَرَ (3) .

ابْنُ سَعْدٍ: أَخْبَرَنَا عَفَّانُ، أَخْبَرَنَا وُهَيْبٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عُثْمَانَ بنِ

(1) أخرجه مسلم (1826) في الامارة: باب كراهية الامارة بغير ضرورة، وأحمد 5 / 180، وابن سعد 4 / 231 من طريق عبد الله بن يزيد، عن سعيد بن أيوب، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن سالم بن أبي سالم الجيشاني، عن أبيه، عن أبي ذر.

(2)

تحرفت في المطبوع إلى " اتفق ".

(3)

انظر البخاري: 6 / 393 في مناقب قريش، و5 / 105 في العتق، و10 / 238 في اللباس، و13 / 350 في التوحيد، و3 / 394 في الحج، و6 / 290، 291 في أحاديث الأنبياء، و2 / 15 في المواقيت، و3 / 256 في الزكاة، و3 / 218، 219 في الزكاة، و1 / 81 في الايمان، و6 / 400 في المناقب، و7 / 231 في المغازي، ومسلم (61) و (84) و (94) و (159) و (163) في الايمان، و (250) و (616) في المساجد، و (990) و (992)(35) في الزكاة، و (1661)(40) في الايمان، و (2474) في الفضائل.

وانظر البخاري 10 / 388 في الأدب، وانظر مسلم (106) و (178) و (190) في الايمان، و (510) في الصلاة، و (553) و (648) في المساجد، و (720) في صلاة المسافرين، و (1006) و (1067) في الزكاة، و (1224) في الحج و (1825)(1837) في الامارة، و (2300) و (2473) في الفضائل، و (2514) و (2543) في فضائل الصحابة، و (2577) و (2625)(143) في البر والصلة، و (2729) و (2731) في الذكر والدعاء.

ص: 75

خُثَيْمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ بنِ الأَشْتَرِ:

أَنَّ أَبَا ذَرٍّ حَضَرَهُ المَوْتُ بِالرَّبَذَةِ، فَبَكَتِ امْرَأَتُهُ، فَقَالَ: وَمَا يُبْكِيْكِ؟

قَالَتْ: أَبْكِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَغْيِيْبِكَ، وَلَيْسَ عِنْدِي ثَوْبٌ يَسَعُكَ كَفَناً.

قَالَ: لَا تَبْكِي، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ وَأَنَا عِنْدَهُ فِي نَفَرٍ يَقُوْلُ:(لَيَمُوْتَنَّ رَجُلٌ مِنْكُمْ بِفَلَاةٍ تَشْهَدُهُ عِصَابَةٌ مِنَ المُؤْمِنِيْنَ) .

فَكُلُّهُمْ (1) مَاتَ فِي جَمَاعِةٍ وَقَرْيَةٍ، فَلَمْ يَبْقَ غَيْرِي، وَقَدْ أَصْبَحْتُ بِالفَلَاةِ أَمُوْتُ، فَرَاقِبِي الطَّرِيْقَ، فَإِنَّكِ سَوْفَ تَرَيْنَ مَا أَقُوْلُ، مَا كَذَبْتُ، وَلَا كُذِبْتُ.

قَالَتْ: وَأَنَّى ذَلِكَ، وَقَدِ انْقَطَعَ الحَاجُّ؟!

قَالَ: رَاقِبِي الطَّرِيْقَ.

فَبَيْنَا هِيَ كَذَلِكَ، إِذْ هِيَ بِالقَوْمِ تَخُبُّ بِهِمْ رَوَاحِلُهُمْ كَأَنَّهُمُ الرَّخَمُ (2) ، فَأَقْبَلُوا حَتَّى وَقَفُوا عَلَيْهَا.

قَالُوا: مَا لَكِ؟

قَالَتْ: رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِيْنَ تُكَفِّنُوْنَهُ، وَتُؤْجَرُوْنَ فِيْهِ.

قَالُوا: وَمَنْ هُوَ؟

قَالَتْ: أَبُو ذَرٍّ.

فَفَدَوْهُ بِآبَائِهِمْ وَأُمَّهَاتِهِمْ، وَوَضَعُوا سِيَاطَهُمْ فِي نُحُوْرِهَا يَبْتَدِرُوْنَهُ.

فَقَالَ: أَبْشِرُوا، أَنْتُمُ النَّفَرُ الَّذِيْنَ قَالَ فِيْكُمْ رَسُوْلُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَا قَالَ.

سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: (مَا مِنِ امْرَأَيْنِ مِنَ المُسْلِمِيْنَ هَلَكَ بَيْنَهُمَا وَلَدَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ، فَاحْتَسَبَا وَصَبَرَا، فَيَرَيَانِ النَّارَ أَبَداً) .

ثُمَّ قَالَ: وَقَدْ أَصْبَحْتُ اليَوْمَ حَيْثُ تَرَوْنَ، وَلَو أَنَّ ثَوْباً مِنْ ثِيَابِي يَسَعُنِي لَمْ أُكَفَّنْ إِلَاّ فِيْهِ، أَنْشُدُكُمُ اللهَ أَنْ لَا يُكَفِّنَنِي رَجُلٌ مِنْكُم كَانَ أَمِيْراً أَوْ عَرِيْفاً أَوْ بَرِيْداً،

(1) في " الطبقات " فكل من كان معي في ذلك المجلس.

(2)

تخب: تسرع، والرخم، جمع رخمة، وهو: طائر أبقع على شكل النسر خلقة إلا أنه مبقع بسواد وبياض.

ص: 76

فَكُلُّ القَوْمِ كَانَ نَالَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً، إِلَاّ فَتَىً مِنَ الأَنْصَارِ، قَالَ:

أَنَا صَاحِبُكَ، ثَوْبَانِ فِي عَيْبَتِي (1) مِنْ غَزْلِ أُمِّي، وَأَحَدُ ثَوْبَيَّ هَذَيْنِ اللَّذَيْنِ عَلَيَّ.

قَالَ: أَنْتَ صَاحِبِي، فَكَفِّنِّي (2) .

ثُمَّ قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ أَبِي إِسْرَائِيْلَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ سُلَيْمٍ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ بنِ الأَشْتَرِ، عَنْ أَبِيْهِ:

أَنَّهُ لَمَّا حَضَرَ أَبَا ذَرٍّ المَوْتُ، بَكَتِ امْرَأَتُهُ

، فَذَكَرَهُ، وَزَادَ:

فَكَفَّنَهُ الأَنْصَارِيُّ فِي النَّفَرِ الَّذِيْنَ شَهِدُوْهُ، مِنْهُم: حُجْرُ بنُ الأَدْبَرِ، وَمَالِكُ بنُ الأَشْتَرِ.

ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنَا بُرَيْدَةُ بنُ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُوْدٍ، قَالَ:

لَمَّا نَفَى عُثْمَانُ أَبَا ذَرٍّ إِلَى الرَّبَذَةِ، وَأَصَابَهُ بِهَا قَدَرُهُ، لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إِلَاّ امْرَأَتُهُ وَغُلَامُهُ، فَأَوْصَاهُمَا أَنِ اغْسِلَانِي، وَكَفِّنَانِي، وَضَعَانِي عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيْقِ، فَأَوَّلُ رَكْبٍ يَمُرُّ بِكُمْ قُوْلُوا: هَذَا أَبُو ذَرٍّ، فَأَعِيْنُوْنَا عَلَيْهِ.

فَوَضَعَاهُ، وَأَقْبَلَ ابْنُ مَسْعُوْدٍ فِي رَهْطٍ مِنَ العِرَاقِ عُمَّاراً، فَلَمْ يَرُعْهُمْ إِلَاّ بِهِ، قَدْ كَادَتِ الإِبِلُ أَنْ تَطَأَهُ.

فَقَامَ الغُلَامُ، فَقَالَ: هَذَا أَبُو ذَرٍّ صَاحِبُ رَسُوْلِ اللهِ صلى الله عليه وسلم.

فَاسْتَهَلَّ عَبْدُ اللهِ يَبْكِي، وَيَقُوْلُ:

صَدَقَ رَسُوْلُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (تَمْشِي

(1) العيبة: ما تجعل فيه الثياب.

(2)

رجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعا، أخرجه ابن سعد 4 / 232، وأحمد 5 / 166، وذكره الهيثمي في " المجمع " 9 / 331 ونسبه لأحمد وقال: رجاله رجال الصحيح.

ورواه ابن الأثير في " أسد الغابة " 1 / 358 من طريق ابن إسحاق، أخبرنا عفان بن مسلم، أخبرنا وهيب، أخبرنا عبد الله بن خثيم، عن مجاهد، عن إبراهيم بن الاشتر، عن أبيه، عن زوجة أبي ذر

ورواه ابن سعد 4 / 233، 234 من طريق إسحاق بن أبي إسرائيل، عن يحيى بن سليم، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن مجاهد، عن إبراهيم بن الاشتر عن أبيه مالك بن الحارث

وأخرجه أبو نعيم في " الحلية " 1 / 169، 170 وابن عبد البر في " الاستيعاب " 2 / 172، 175.

من طريق يحيى بن سليم، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن مجاهد، عن إبراهيم بن الاشتر، عن أبي الاشتر، عن أم ذر.

ص: 77