الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
"فحمد الله"؛ أي شكرَه "على ما فضَّله الله"؛ أي: على ما أعطاه من الفضل.
"كتبه الله شاكرًا صابرًا، ومَن نظر في دينه إلى مَن هو دونَه، ونظرَ في دنياه إلى مَن هو فوقَه فأَسِفَ"؛ أي: غضبَ وحزنَ "على ما فاته منه"؛ أي: من المال الدنيوي وغيره.
"لم يكتبه الله شاكرًا ولا صابرًا".
3 - باب الأَمَلِ والحِرْصِ
(باب الأمل والحرص)
مِنَ الصِّحَاحِ:
4067 -
عن عبدِ الله بن مَسْعودٍ رضي الله عنه قال: خَطَّ النَّبيّ صلى الله عليه وسلم خَطًّا مُرَبَّعًا، وخَط خَطًّا في الوَسَطِ خارِجًا منهُ، وخَطَّ خُطُوطًا صِغارًا إلى هذا الذي في الوَسَطِ من جانِبهِ الذِي في الوسَطِ فقال:"هذا الإِنسانُ، وهذا أَجَلُهُ مُحِيطٌ بهِ، وهذا الذي هوَ خارجٌ أَمَلُهُ، وهذهِ الخُطُوطُ الصِّغارُ الأَعراضُ، فإنْ أخْطَأَهُ هذا نهَشَهُ هذا، وإنْ أَخْطَأَهُ هذا نهَشَهُ هذا".
"من الصحاح":
" عن عبد الله رضي الله عنه قال: خطَّ النبي صلى الله عليه وسلم خطًّا مربَّعًا، وخطَّ خطًّا في الوسط خارجًا منه، وخط خطوطًا صغارًا إلى هذا الذي في الوسط من جانبه الذي في الوسط" بهذه الصورة.
"فقال: هذا"؛ أي: الخطُّ الذي في وسط المربع "هو الإنسان، وهذا"؛ أي: الخطُّ المربع "أجلُه محيطٌ به"، بحيث لا يمكنه الفرارُ والخروجُ منه.
"وهذا الذي هو خارج" من المربع "أملُه" الذي يظنُّ أنه يدركُه قبلَ موته، وهو ظنٌّ خطأ منه؛ لأن أجلَه أقربُ إليه منه.
"وهذه الخطوطُ الصغارُ الأعراضُ" من الآفات والعاهات، كالمرض وغيره، فهذه الأعراضُ مكتنفةٌ به من جميع جوانبه.
"فإنْ أخطأه هذا"؛ أي: عرضٌ من هذه الأعراض؛ أي: تجاوزَ.
"نهشَه"؛ أي: أخذَه ولدغَه "هذا"؛ أي عرضٌ آخرُ.
"وإنْ أخطَأه هذا نهشَه هذا".
4068 -
وعن أنسٍ قال: خَطَّ النَّبيّ صلى الله عليه وسلم خُطُوطًا فقال: "هذا الأَمَلُ، وهذا أَجَلُهُ، فبينَما هو كذلكَ إذْ جاءَهُ الخَطُّ الأَقْرَبُ".
"وعن أنس رضي الله تعالى عنه: خطَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم خطوطًا، فقال: هذا الأملُ، وهذا أجلُه، فبينما هو كذلك"؛ أي: في الحالة التي يرجو أن يبلغَ أملَه.
"إذ جاءه الخطُّ الأقربُ" الذي هو أجلُه قبلَ وصوله إلى الأبعد، الذي هو أملُه.
4069 -
عن أنسٍ قال: قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: "يَهْرَمُ ابن آدَم ويَشِبُّ مَعَه اثنتانِ: الحِرْصُ على المالِ، والحِرْصُ على العُمُرِ".
"عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يَهرَم ابن آدم"؛ أي: يَكبر سِنُّه.
"وَيشِبُّ" بفتح الياء وكسر الشين المعجمة والباء المشددة.
"منه اثنان": هذا استعارة؛ يعني: تستحكم الخصلتان في قلب الشيخ، كاستحكام قوة الشاب في شبابه.
"الحرص على المال، والحرص على العمر"، إنما لم تنكسر هاتان الخصلتان؛ لأن الإنسانَ مجبولٌ على حُبِّ الشهوات (1)، والشهوةُ إنما تُنال بالمال والعمر.
* * *
4070 -
عن أبي هُريرةَ، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال:"لا يزالُ قَلْبُ الكبيرِ شَابًّا في اثنتَينِ: في حُبِّ الدُّنْيا، وطُولِ الأَمَلِ".
"وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يزال قلبُ الكبير شابًّا في اثنتين، في حبِّ الدنيا، وطولِ الأمل".
* * *
4071 -
وقال: "أَعْذَرَ الله إلى امرِئٍ أَخَّرَ أَجَلَهُ حتَّى بَلَّغَهُ سِتِّينَ سَنَةً".
"وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أَعذَرَ الله إلى امرئ"، قيل: الهمزة في (أعذر) للسلب؛ أي: أزالَ عذرَ امرئ.
"أخَّر أجلَه حتى بلَّغه ستين سنةً"، فلم يتب عن المعاصي، ولم يصلح حالَه ومآلَه؛ يعني: أنه لم يترك له شيئًا في الاعتذار يتمسك به.
* * *
(1) في هامش "غ":، كما قال تعالى:{زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ} الآية".
4572 -
وعن ابن عبَّاسٍ، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال:"لوْ كانَ لابن آدَم وادِيانِ منْ مالٍ لابْتغَى ثالِثًا، ولا يَمْلأُ جَوْفَ ابن آدَم إلَّا التُّرابُ، ويَتُوبُ الله على مَنْ تابَ".
"وعن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال: لو كان لابن آدم واديانِ من مال" المراد منه: الإبل.
"لَابتغى لهما ثالثًا"؛ أي: واديًا ثالثًا.
"ولا يملأ جوفَ ابن آدمَ إلا الترابُ"؛ يعني لا يزال حريصًا على الدنيا حتى يموتَ ويمتلئَ جوفُه من تراب قبره، وهذا حكمٌ على الغالب.
"ويتوب الله على مَن تاب"؛ أي: يَقبَل التوبَة من التائب عن حرصه المذموم، وعن غيره من المذمومات.
* * *
4073 -
وعن ابن عُمَرَ قال: أَخَذَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ببَعْضِ جَسدِي فقال: "كُنْ في الدُّنْيا كأنَّكَ غَرِيبٌ أو عابرُ سَبيلٍ، وعُدَّ نَفْسَكَ مِنْ أهْلِ القُبورِ".
"وعن ابن عمر قال: أخذ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ببعض جسدي فقال: كُنْ في الدنيا كأنك غريبٌ أو عابرُ سبيلٍ"، (أو) هذه بمعنى: بل، وفي هذا ترقٍّ من التشبيه الأول؛ لأن الغريبَ قد يَسكُن في بلاد الغربة ويقيم فيها، بخلاف عابر السبيل.
"وعُدَّ نفسَك من أهل القبور".
* * *
مِنَ الحِسَان:
4574 -
عن عبدِ الله بن عَمْرٍو قال: مَرَّ بنا رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم وأنا وأُمِّي نُطينُ
شَيْئًا فقال: "ما هذا يا عبدَ الله؟ " فقُلتُ: شَيءٌ نُصْلِحُهُ، قال:"الأَمْرُ أَسْرَعُ منْ ذلِك"، غريب.
"من الحسان":
" عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: مرَّ بنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، وأنا وأمِّي نُطين شيئًا"؛ أي: نُصلح شيئًا من البيت بالطِّين.
"فقال: ما هذا يا عبدَ الله؟ قلت: شيءٌ نصلحه، قال: الأمرُ أسرعُ من ذلك"؛ أي: الأجلُ أقربُ من تخرُّب هذا البيت؛ يعني: تصلح بيتَك خشيةَ أن ينهدمَ قبل أن تموتَ، وربما تموت قبل أن ينهدمَ، فإذا كان كذلك فإصلاحُ عملِك أَولى من إصلاح بيتك.
"غريب".
* * *
4075 -
عن ابن عبَّاسٍ: أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كانَ يُهْريقُ الماءَ فَيَتَيَمَّمُ بالتُّرابِ، فأقولُ: يا رسولَ الله! إِنَّ الماءَ مِنْكَ قريبٌ، فيقولُ:"ما يُدرِيني؟ لَعَلِّي لا أبلُغُه".
"عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُهريق الماء"؛ أي: يبول، وقيل: يَستعمل الماءَ قبل الوقت.
"فيتيمَّم" في الوقت "بالتراب، فأقول: يا رسولَ الله! إن الماءَ منك قريب، يقول: ما يدريني"، (ما): للاستفهام.
"لعلي لا أَبلُغُه"؛ أي: الماءَ.
* * *
4076 -
عن أنسٍ: أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: "هذا ابن آدَمَ، وهذا أَجَلُهُ"، ووَضَعَ يدَهُ عندَ قَفَاهُ، ثُمَّ بَسَطَ فقال:"وثَمَّ أمَلُهُ".
"عن أنس رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: هذا ابن آدمَ، وهذا أجلُه، ووضعَ يدَه عند قفاه"؛ يعني: وضع صلى الله عليه وسلم يَده على قفاه "ثم بسط"؛ أي: مدَّ يدَه وأشار إلى موضعٍ أبعدَ من قفاه.
"فقال: وثَمَّ" بفتح الثاء "أملُه"، وفيه: إشارة إلى أن أجلَه أقربُ إليه من أمله، وإلى أن أملَه أطولُ من أجله.
* * *
4077 -
عن أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ: أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم غَرَزَ عُودًا بينَ يدَيهِ، وآخرَ إلى جَنْبهِ، وآخرَ أَبْعَدَ منهُ فقال:"هلْ تدرونَ ما هذا؟ " قالوا: الله ورسولُه أَعْلَمُ، قال:"هذا الإِنسانُ، وهذا الأَجَلُ"، أُراهُ قال:"وهذا الأملُ، فيتَعاطَى الأَمَلَ، فَلَحِقَهُ الأَجَلُ دُونَ الأَمَلِ".
"عن أبي سعيد الخُدري رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم غَرزَ عودًا بين يدَيه"؛ أي قُدَّامَه.
"وآخرَ"؛ أي: غرزَ عودًا آخرَ "إلى جنبه"؛ أي: جنب عُوده.
"وآخرَ أبعدَ منه"؛ أي: من ذلك العود الأبعد.
"فقال: أتدرون ما هذا؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: هذا الإنسان، وهذا الأجل" إشارةً إلى الذي إلى جنبه.
"أراه"؛ أي: قال الراوي: أظنُّ أنه صلى الله عليه وسلم "قال: وهذا الأمل": إشارةً إلى العُود الأبعد.
"فيتعاطى"؛ أي: يتناولُ الإنسانُ "الأملَ ويباشره"؛ أي يشتغل بما يأمل.
"فلحقَه الأجلُ دون الأمل"؛ أي: قبل أن يَتمَّ أملُه.
* * *
4078 -
عن عبدِ الله بن الشِّخِّيرِ قال: قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مُثِّلَ ابن آدَمَ وإلى جَنْبه تِسعٌ وتِسعونَ مَنيَّةً، إنْ أَخْطَأَتْهُ المنَايا وَقَعَ في الهَرَمِ".
"عن عبد الله بن الشِّخير - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: مُثِّلَ" بصيغة الماضي المجهول؛ أي: صُوِّرَ وخُلِقَ.
"ابن آدم إلى جنبه": حال، سواء كان بالواو أو دونها.
"تسعٌ وتسعون مَنِيَّةً"، وروي:"مَثَلُ" على وزن: فَرَس، مبتدأ خبره الجملة التي بعده؛ أي: صفته وحاله العجيبة أن تسعًا وتسعين منية متوجهةً نحوه منتهيةً إلى جانبه، وقيل: خبره محذوف؛ أي: مَثَلُه مَثَلُ مَن يكون إلى جانبه.
"إن أخطأتْه المنايا وقع في الهَرَم": تقدم بيانه في (باب عيادة المريض).
* * *
4079 -
عن أبي هُريرةَ، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال:"عُمْرُ أُمَّتي منْ ستِّينَ سنةً إلى سَبعين سَنَةً"، غريب.
"عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: عُمرُ أمتي من ستين سنةً إلى سبعين"، "غريب".
* * *
4080 -
عن أبي هُريرةَ قال: قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم "أَعْمارُ أُمَّتي ما بينَ السِّتينَ إلى السَّبْعينَ، وأقلُّهُم مَنْ يَجُوزُ ذلكَ".
"عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أعمارُ أمتي ما بين الستين