الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَصْلٌ
وَمِنْهَا ضِدُّ هَذَا؛ وَهُوَ رَدُّهم لِلْأَحَادِيثِ التي جاءت (1) غير موافقة لأغراضهم ومذاهبم، وَيَدَّعُونَ أَنَّهَا مُخَالِفَةٌ لِلْمَعْقُولِ (2)، وغيرُ جاريةٍ عَلَى مُقْتَضَى الدَّلِيلِ، فَيَجِبُ رَدُّهَا؛ كَالْمُنْكِرِينَ لِعَذَابِ الْقَبْرِ (3)، والصراط (4)، والميزان (5)،
(1) في (خ) و (م): "جرت".
(2)
في (غ) و (ر): "للعقول".
(3)
عذاب القبر ثابت بالكتاب والسنة. فأما الكتاب: فقوله تعالى: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ *} سورة غافر: الآية (46).
(4)
وأما السنة: فأخرج البخاري في "صحيحه" رقم (1372) من حديث عائشة رضي الله عنها: أن يهودية دخلت عليها، فذكرت عذاب القبر، فقالت لها: أعاذك الله من عذاب القبر. فسألت عائشة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عذاب القبر، فقال:"نعم، عذاب القبر حق". قالت عائشة رضي الله عنها: فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدُ صلى صلاة إلا تعوذ من عذاب القبر.
(5)
الصراط ثابت بالسنة الصحيحة. فأخرج البخاري في "صحيحه" رقم (7439)، ومسلم في "صحيحه" رقم (183)، كلاهما من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه حديث الرؤية الطويل، وفيه: "ثم يؤتى بالجسر فيجعل بين ظهري جهنم، قلنا: يا رسول الله! وما الجسر؟ قال: مدحضةٌ مَزِلَّة
…
" الحديث. قال الحافظ في "مقدمة الفتح" (ص98): قوله: "ثم يؤتى بالجسر"؛ أي: الصراط، وهو القنطرة بين الجنة والنار يمر عليها المؤمنون.
(6)
الميزان ثابت بالكتاب والسنة.
قال تعالى: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} سورة الأنبياء: الآية (47). وقال تعالى: {فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ *فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ *} سورة القارعة: الآيتان (6، 7). وأخرج البخاري في "صحيحه" رقم (6405)، ومسلم في "صحيحه" رقم (2694)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم".
وَرُؤْيَةِ اللَّهِ عز وجل فِي الْآخِرَةِ (1). وَكَذَلِكَ حديث الذباب ومَقْلِه، وأنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ دَاءً وفِي الْآخَرِ دَوَاءً، وَأَنَّهُ يقدِّم الَّذِي فِيهِ الدَّاءُ (2). وَحَدِيثُ الَّذِي أَخَذَ أَخَاهُ بطنُه فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِسَقْيه الْعَسَلَ (3)، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الْمَنْقُولَةِ نَقْلَ الْعُدُولِ.
وربما قَدَحُوا فِي الرُّوَاةِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ رَضِيَ الله تعالى عنهم ـ وحاشاهم (4) ـ، وَمَنِ (5) اتَّفَقَ الْأَئِمَّةُ مِنَ المحدِّثين عَلَى عَدَالَتِهِمْ وَإِمَامَتِهِمْ، كُلُّ ذَلِكَ لِيَرُدُّوا بِهِ عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ فِي الْمَذْهَبِ، وَرُبَّمَا رَدُّوا فَتَاوِيَهُمْ وَقَبَّحُوهَا فِي أَسْمَاعِ الْعَامَّةِ؛ لينفِّروا الْأُمَّةَ (6) عَنْ أَتْبَاعِ السنة وأهلها، كما روي (7) عن بكر بن حمران قَالَ: قَالَ عَمْرُو (8) بْنُ عُبَيْدٍ: لَا يُعْفَى عن اللص
(1) رؤية الله جل وعلا ثابتة بالكتاب والسنة:
قال تَعَالَى: {وَجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ *إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ *} سورة القيامة: الآيتان (22، 23).
وفي حديث أبي سعيد المتقدم في التعليق قبل السابق، الذي أخرجه البخاري ومسلم في ذكر الصراط: قوله: قلنا: يا رسول الله! هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: "هل تضارون في رؤية الشمس والقمر إذا كانت صحواً؟ " قلنا: لا. قال: "فإنكم لا تضارون في رؤية ربكم يومئذ إلا كما تضارون في رؤيتهما
…
" الحديث.
(2)
حديث الذباب: أخرجه البخاري في "صحيحه" رقم (3320) من حديث عبيد بن حنين، عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً:"إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه ثم لينزعه، فإن في إحدى جناحيه داء والأخرى شفاء".
وأخرجه أبو داود (3844)، وابن خزيمة برقم (105)، وابن حبان برقم (1246/ الإحسان) من طريق سعيد المقبري عن أبي هريرة، وفيه:"وإنه يتقي بجناحه الذي فيه الداء".
(3)
حديث العسل: أخرجه البخاري في "صحيحه" رقم (5684)، ومسلم في "صحيحه" رقم (2217) كلاهما من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
(4)
قوله: "وحاشاهم" ليس في (غ) و (ر) و (م).
(5)
في (خ): "فمن".
(6)
في (خ): "لينفروا الأئمة بل الأمة"، وعلق عليه رشيد رضا بقوله: نص النسخة: "لينفروا الأئمة بل الأمة". اهـ، وانظر التعليق بعد الآتي.
(7)
أخرج القصة العقيلي في "الضعفاء"(3/ 286)، وابن عدي في "الكامل"(5/ 101)، والخطيب في "تاريخ بغداد"(12/ 178).
(8)
في (خ): "رسول بل عمرو"، وعلق عليه رشيد رضا بقوله: نص النسخة: "رسول بل عمرو"، وكلاهما من الإضراب عن الغلط مع إبقائه، وتقدم مثله مراراً. اهـ.
دُونَ السُّلْطَانِ. قَالَ: فَحَدَّثْتُهُ بِحَدِيثِ صَفْوَانَ بْنِ أُمية عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حَيْثُ قَالَ: "فَهَلَّا (1) قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ؟ "(2) قَالَ: أَتَحْلِفُ بِاللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم
(1) في (خ): "فهل".
(2)
حديث صفوان: "فهلا قبل أن تأتيني به":
أخرجه أبوداود (4394)، والنسائي (4883) ـ واللفظ له ـ، وابن الجارود (828)، والدارقطني (3/ 204 رقم 362)، والحاكم (4/ 380)، والضياء في "المختارة"(8/ 19 رقم 9)، جميعهم من طريق عمرو بن حماد بن طلحة، عن أسباط، عن حميد ابن أخت صفوان بن أمية، عن صفوان بن أمية قال: كنت نائماً في المسجد على خميصة لي ثمنها ثلاثون درهماً، فجاء رجل فاختلسها مني، فأُخذ الرجل فأتي به النبي صلى الله عليه وسلم، فأمر به ليقطع، فأتيته فقلت: أتقطعه من أجل ثلاثين درهماً؟! أنا أبيعه وأنسئه ثمنها. قال: "فهلا كان هذا قبل أن تأتيني به؟ ".
وفي سنده حميد ابن أخت صفوان وهو مقبول كما في "التقريب"(1578)، واختلف في اسمه؛ فقال بعضهم:"جعيد".
وقد توبع حميد هذا:
فأخرجه أحمد (3/ 401) و (6/ 465)، ومن طريقه النسائي (4879)، من طريق محمد بن جعفر، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن عطاء، عن طارق بن مرقع، عن صفوان، به.
وطارق بن مرقع هذا مقبول كما في "التقريب"(3023).
وقد أخرجه النسائي قبل هذا (4878) من طريق يزيد بن زريع، عن سعيد بن أبي عروبة، فجعله من رواية عطاء عن صفوان، وأسقط من الإسناد طارق بن مرقع.
ثم أخرجه النسائي أيضاً (4880) من طريق الأوزاعي؛ قال: حدثني عطاء بن أبي رباح؛ أن رجلاً سرق
…
، فذكره هكذا مرسلاً. وكذا رواه البيهقي في "السنن"(8/ 265) من طريق بكار بن الخصيب، عن حبيب، عن عطاء مرسلاً.
وله طرق أخرى عن صفوان:
فأخرجه النسائي (4881) من طريق عبد الملك بن أبي بشير، عن عكرمة، عن صفوان بن أمية، به.
قال ابن القطان في "بيان الوهم"(3/ 570): "ولكن الطريق المذكورة يمكن أن تكون منقطعة، فإنها من رواية عبد الملك المذكور، عن عكرمة، عن صفوان بن أمية، وعكرمة لا أعرف أنه سمع من صفوان، وإنما يرويه عن ابن عباس".
وابن القطان هنا يشير إلى ما رواه النسائي أيضاً (4882)، والدارمي (2/ 172) من طريق أشعث بن سوّار، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ قال: كان صفوان نائماً
…
، فذكره. قال النسائي عقبه:"أشعث ضعيف".
وأخرجه الإمام أحمد في "المسند"(6/ 465 ـ 466) من طريق عفان، عن وهيب،=
قاله؟ قلت: أفتحلف أنت بِاللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لم يقله؟ قال: فحلف بالله
=عن عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن صفوان، به.
وهذا سند صحيح إن كان طاوس سمع من صفوان، وقد قال ابن عبد البر في "التمهيد" (11/ 219):"وطاوس سماعه من صفوان بن أمية ممكن؛ لأنه أدرك زمن عثمان".
وحكم الشيخ الألباني على هذا الإسناد بالصحة على شرط الشيخين، وذكر كلام ابن عبد البر، ثم قال:"زد على ذلك أن طاوساً ليس موصوفاً بالتدليس، فمثله يحمل حديثه على الاتصال، فالسند صحيح".
قلت: يمكن التسليم بما ذكره الشيخ رحمه الله على مذهب مسلم بن الحجاج ومن تبعه، أما على مذهب البخاري فلا.
ومما يغلب جانب الانقطاع: أن الحديث أخرجه معمر في "جامعه" الملحق بـ"المصنف" لعبد الرزاق (10/ 230 رقم 18939) عن عبد الله بن طاوس، عن طاوس قال: قيل لصفوان
…
، فذكره هكذا مرسلاً.
وقد أخرجه النسائي (4884) من طريق حماد بن سلمة، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن صفوان، به. وخولف حماد بن سلمة.
فرواه زكريا بن إسحاق وإبراهيم بن ميسرة عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس.
أما رواية زكريا بن إسحاق: فأخرجها الدارقطني (3/ 205 ـ 206 رقم 366)، والحاكم (4/ 380) من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد عنه.
وأما رواية إبراهيم بن ميسرة: فأخرجها الطبراني في "الكبير"(8/ 47 رقم 7326).
قال الحاكم: "صحيح الإسناد"، ووافقه الذهبي.
وتعقبهما الألباني بقوله: "وهو كما قالا، ولكني أتعجب منهما كيف لم يصححاه على شرط الشيخين؛ فإنه من طريقين عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني، ثنا زكريا بن إسحاق، وهذا رجاله كلهم ثقات من رجال الشيخين، وزكريا هذا ثقة اتفاقاً، فلا يضرّه مخالفة حماد بن سلمة له في إسناده
…
، ويبدو أن طاوساً كان له في هذا الحديث إسنادان: أحدهما: عن ابن عباس، والآخر: عن صفوان، وأنه كان تارة يرويه عن هذا، وتارة عن هذا، فرواه عمرو بن دينار عنه على الوجهين، وابنه على الوجه الآخر، والله أعلم".
وأخرجه البيهقي في "السنن"(8/ 265) من طريق الشافعي، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن طاوس، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً. وهذا يقوي رواية معمر السابقة، وأن الصواب في رواية طاوس الإرسال.
وأخرجه الإمام مالك في "الموطأ"(2/ 834 رقم 28) عن الزهري، عن صفوان بن عبد الله بن صفوان؛ أن صفوان بن أمية قيل له
…
، فذكره هكذا مرسلاً.=
ـ الذي لا إله إلا هو ـ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَقُلْهُ (1). فَحَدَّثْتُ بِهِ ابْنَ عَوْنٍ. قَالَ: فَلَمَّا عَظُمت الحلقة قال (2): [يا بكر](3) حَدِّث القوم (4).
وَقَدْ جَعَلُوا الْقَوْلَ بِإِثْبَاتِ الصِّرَاطِ وَالْمِيزَانِ وَالْحَوْضِ قَوْلًا بِمَا لَا يُعْقَلُ. وَقَدْ سُئِلَ بَعْضُهُمْ: هَلْ يَكْفُرُ مَنْ قَالَ بِرُؤْيَةِ الْبَارِي فِي الْآخِرَةِ؟ فَقَالَ: لَا يَكْفُرُ؛ لِأَنَّهُ قَالَ مَا لَا يَعْقِلُ، وَمَنْ قَالَ مَا لَا يَعْقِلُ فَلَيْسَ بِكَافِرٍ (5).
وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إِلَى نَفْيِ أَخْبَارِ الْآحَادِ جُمْلَةً (6)، وَالِاقْتِصَارِ عَلَى مَا اسْتَحْسَنَتْهُ (7) عُقُولُهُمْ فِي فَهْمِ الْقُرْآنِ، حَتَّى أَبَاحُوا الْخَمْرَ بِقَوْلِهِ:{لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا} الْآيَةَ (8). فَفِي هؤلاءِ وَأَمْثَالِهِمْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لَا أُلفينّ أَحدكم مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ يأْتيه الأَمر مِنْ أَمري مِمَّا أَمرت بِهِ أَو نَهَيْتُ عَنْهُ، فَيَقُولُ: لا أَدري، ما وجدنا في
=فالحديث بطرقه السابقة موصولها ومرسلها يغلب على الظن ثبوته، وقد صححه ابن عبد الهادي في "التنقيح" كما في "نصب الراية"(3/ 369)، وقال ابن كثير في "تحفة الطالب" (ص223):"وهذا الحديث روي من طرق كثيرة متعددة يشد بعضها بعضاً، ومن الرواة من أرسله، ومنهم من وصله".
وصححه الشيخ ناصر الدين الألباني رحمه الله في "إرواء الغليل"(7/ 345 رقم 2317).
(1)
من قوله: "قال: فحلف بالله" إلى هنا سقط من (م) و (خ)، والمثبت من (غ) و (ر) ومن مصادر التخريج.
(2)
أي: ابن عون.
(3)
في جميع النسخ: "يا أبا بكر"، وهو خطأ، والمثبت هو الصواب كما في مصادر التخريج، وكما في أول السياق، وجاءت على الخطأ في "الكامل" المطبوع، ولكنها على الصواب في مخطوطة أحمد الثالث (ل612/ب)، وتصحف "حمران" في "تاريخ بغداد" إلى:"حمدان"، وانظر "الجرح والتعديل"(2/ 383 رقم 1495).
(4)
قوله: "القوم" سقط من (خ) و (م).
(5)
أعاد المؤلف هذا الكلام في (ص45) بأبسط مما هنا.
(6)
سيأتي رد المصنف عليهم (ص43 و45).
(7)
في (خ): "ما استحسنه".
(8)
سورة المائدة، الآية (93).
كتاب الله اتبعناه (1)(2).
(1) في (م) و (غ): "اتبعنا" بدون هاء.
(2)
أخرجه الحميدي في "مسنده"(551)، والشافعي في "الأم"(7/ 15)، وفي "الرسالة"(295)، وأبو داود في "سننه"(4605)، والترمذي (2663)، وابن ماجه (13)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار"(4/ 209)، والطبراني في "المعجم الكبير"(1/ 316 رقم 934 و935)، وابن حزم في "الإحكام"(2/ 210)، جميعهم من طريق سفيان بن عيينة، عن سالم أبي النضر، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبي رافع، عن النبي صلى الله عليه وسلم بنفس السياق الذي ذكره الشاطبي.
وتابع سفيان على روايته هكذا: ابن لهيعة عند الإمام أحمد في "المسند"(6/ 8). وأخرجه الحميدي في الموضع السابق عن سفيان بن عيينة، عن محمد بن المنكدر، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً.
وأخرجه الترمذي والطحاوي والطبراني مقروناً بالرواية السابقة؛ من طريق سفيان بن عيينة، عن محمد بن المنكدر، عبيد الله بن أبي رافع، عن أبي رافع، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن. وروى بعضهم عن سفيان عن ابن المنكدر، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً، وسالم أبي النضر، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم. وكان ابن عيينة إذا روى هذا الحديث مع الانفراد بيَّن حديث محمد بن المنكدر من حديث سالم أبي النضر، وإذا جمعهما روى هكذا".اهـ.
وأخرج الحاكم في "المستدرك"(2/ 108 ـ 109) هذا الحديث من طريق الشافعي والحميدي عن سفيان عن سالم أبي النضر، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال الحاكم:"قد أقام سفيان بن عيينة هذا الإسناد، وهو صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. والذي عندي أنهما تركاه لاختلاف المصريين في هذا الإسناد".
ثم أخرجه من طريقين فيهما اختلاف مع طريق سفيان، ثم قال:"أنا على أصلي الذي أصّلته في خطبة هذا الكتاب: أن الزيادة من الثقة مقبولة، وسفيان بن عيينة حافظ ثقة ثبت، وقد خبر وحفظ، واعتمدنا على حفظه بعد أن وجدنا للحديث شاهدين بإسنادين صحيحين".
وقد عرض الدارقطني هذا الاختلاف في الحديث في "العلل"(7/ 7 ـ 10 رقم 1172) ثم قال: "والصواب: قول من قال: عن أبي النضر، عن ابن أبي رافع، عن أبيه".
وهي رواية سفيان بن عيينة ومن وافقه.
وللحديث شاهد من حديث المقدام بن مَعْدِي كَرِب الكندي؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه، ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه، ألا يوشك رجل يَنْثَني شبعاناً على أريكته يقول: عليكم بالقرآن، فما وجدتم فيه من حلالٍ=
وهذا وعيد شديد تضمَّنه النهي اللاحِقُ (1) بمن ارتكب ردَّ السُّنَّة.
ولما ردّوها بتحكيم (2) الْعُقُولِ؛ كَانَ الْكَلَامُ مَعَهُمْ رَاجِعًا إِلَى أَصْلِ التَّحْسِينِ وَالتَّقْبِيحِ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي الأُصول، وسيأْتي لَهُ بَيَانٌ إِن شاءَ اللَّهُ.
وَقَالَ عُمَرُ بْنُ النَّضْرِ: سُئِلَ عَمْرُو (3) بْنُ عُبَيْدٍ يَوْمًا عَنْ شيءٍ ـ وَأَنَا عِنْدَهُ ـ، فَأَجَابَ فِيهِ (4). فَقُلْتُ لَهُ: لَيْسَ هَكَذَا يَقُولُ أَصْحَابُنَا. قَالَ: وَمَنْ أصحابك لا أَبا لك؟! قلت: أيوب، ويونس، وَابْنُ عَوْنٍ، وَالتَّيْمِيُّ. قَالَ: أُولَئِكَ أَنْجَاسٌ أَرْجَاسٌ أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ (5)(6).
وَقَالَ ابْنُ عُلَيَّة: حَدَّثَنِي الْيَسَع؛ قَالَ: تَكَلَّمَ وَاصِل ـ يَعْنِي ابْنَ عَطَاءٍ ـ
=فأَحِلّوه، وما وجدتم فيه من حرام فحرِّموه
…
" الحديث.
أخرجه الإمام أحمد في "المسند"(4/ 130 ـ 131 رقم 17174)، وأبو داود في "سننه"(4604)، وابن حبان في "صحيحه"(12/الإحسان)، ثلاثتهم من طريق عبد الرحمن بن أبي عوف الجُرَشي، عن المقدام، به. وسنده صحيح.
وأخرجه الإمام أحمد أيضاً (4/ 132 رقم 17194)، والدارمي (1/ 144)، والترمذي (2664)، وابن ماجه (12)، والحاكم في "المستدرك"(1/ 109)، جميعهم من طريق معاوية بن صالح، عن الحسن بن جابر، عن المقدام بن معدي كرب، به نحو سابقه، وزاد:"ألا وإن ما حرّم رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ما حرّم الله".
قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه"، وصححه الحاكم.
(1)
في (خ) و (م): "لاحق".
(2)
في (خ) و (م): "بتحكم".
(3)
في (خ) و (م): "عمر".
(4)
قوله: "فيه" ليس في (غ) و (ر).
(5)
قوله: "أموات غير أحياء" ليس في (غ).
(6)
حكاية عمر بن النضر مع عمرو بن عبيد: أخرجها ابن قتيبة في "تأويل مختلف الحديث"(ص93)، والعقيلي في "الضعفاء"(3/ 284)، وابن عدي في "الكامل"(5/ 98 ـ 99)، ثلاثتهم من طريق يحيى بن حميد الطويل، عن عمر بن النضر، فذكر القصة.
كذا وقع هنا وعند ابن عدي في "الكامل": عمر بن النضر.
وعند ابن قتيبة: "عمرو بن النضر". وفي "الضعفاء" للعقيلي: "يحيى بن النضر"، وهو تصحيف فيما يظهر. وقد علق الذهبي في "الميزان"(3/ 274) القصة عن يحيى بن حميد، عن عمرو بن النضر، كذا سماه. ولم أجد من ترجم لعمر بن النضر، وأما عمرو بن النضر ففي "لسان الميزان"(5/ 366) ترجمة لعمرو بن النضر الذي يروي عن إسماعيل بن أبي خالد، وهو مجهول.
يَوْمًا، قَالَ: فَقَالَ عَمْرُو (1) بْنُ عُبَيْدٍ: أَلا تسمعون؟ ما كلام الحسن وابن سيرين عند ما تسمعون إلا خِرْقَةُ حَيْضَةٍ مُلقاة.
وكان وَاصِلُ بْنُ عَطَاءٍ أَوَّلَ مَنْ تَكَلَّمَ فِي الِاعْتِزَالِ، فَدَخَلَ مَعَهُ فِي ذَلِكَ عَمْرُو (1) بْنُ عُبَيْدٍ فأُعجب بِهِ، فَزَوَّجَهُ أُخته، وَقَالَ لَهَا (2): زَوَّجْتُكِ بِرَجُلٍ مَا يَصْلُحُ إِلا أَن يَكُونَ خَلِيفَةً (3).
ثُمَّ تَجَاوَزُوا الْحَدَّ حَتَّى رَدُّوا الْقُرْآنَ بِالتَّلْوِيحِ وَالتَّصْرِيحِ لرأْيهم السُّوءِ.
فَحَكَى عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ: أَنه سَمِعَ مِمَّنْ يَثِقُ بِهِ؛ أَنه قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَمْرِو (4) بْنِ عُبَيْدٍ ـ وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى دُكَّانِ عُثْمَانَ الطَّوِيلِ ـ، فأَتاه رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبا عُثْمَانَ! مَا سَمِعْتُ مِنَ الْحَسَنِ يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ عز وجل: {قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ} (5)؟ قَالَ: تُرِيدُ أَنْ (6) أُخْبِرَكَ برأْيٍ حَسَنٍ؟ قَالَ: لَا أُريد إِلا مَا سَمِعْتَ مِنَ الْحَسَنِ. قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: كَتَبَ اللَّهُ عَلَى قَوْمٍ الْقَتْلَ فَلَا يَمُوتُونَ إِلَّا قَتْلًا، وَكَتَبَ عَلَى قَوْمٍ الْهَدْمَ فَلَا يَمُوتُونَ إِلَّا هَدْمًا، وَكَتَبَ عَلَى قَوْمٍ الْغَرَقَ فَلَا يَمُوتُونَ إِلَّا غَرَقًا، وَكَتَبَ عَلَى قَوْمٍ الْحَرِيقَ فَلَا يَمُوتُونَ إِلَّا حَرْقًا. فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ الطَّوِيلُ: يَا أَبَا عُثْمَانَ! لَيْسَ هَذَا قَوْلَنَا. قَالَ عَمْرٌو (7): قد قلت: أتريد (8) أن أخبرك (9) برأي الحسن (10)، فأبى،
(1) في (خ) و (م)"عمر".
(2)
قوله: "لها" من (خ) فقط.
(3)
في (م): "ما يصلح أن يكون إلا خليفة".
وقول ابن علية هذا: أخرجه العقيلي في "الضعفاء"(3/ 285)، وابن عدي في "الكامل"(5/ 103)، كلاهما من طريق مؤمل بن هشام، عن إسماعيل بن علية، به.
ومن قوله: "وكان وَاصِلُ بْنُ عَطَاءٍ أَوَّلَ مَنْ تَكَلَّمَ فِي الاعتزال
…
" إلى آخره هو من قول إسماعيل، وسنده صحيح، وأما احتقار عمرو بن عبيد للحسن وابن سيرين، فهو من رواية إسماعيل، عن اليسع بن قيس أبي مسعدة ولم أجد من وثقه.
(4)
في (خ) و (م): "عمر".
(5)
الآية (154) من سورة آل عمران.
(6)
قوله: "أن" ليس في (خ).
(7)
في (خ) و (م)"عمر".
(8)
في (خ) و (م): "أريد".
(9)
في (م): "أخبر".
(10)
كذا في جميع النسخ و"الكامل" لابن عدي الذي نقلت منه هذه الحكاية ـ كما سيأتي ـ، وحق العبارة أن يقال:"برأي حسن".
أفأكذب (1) عَلَى الْحَسَنِ (2)؟
وَعَنِ الأَثرم، عَنْ أَحمد بْنِ حَنْبَلٍ؛ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذٌ؛ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَمْرِو (2) بْنِ عُبَيْدٍ، فجاءَه عُثْمَانُ بْنُ فُلَانٍ، فَقَالَ: يَا أَبا عُثْمَانَ! سَمِعْتُ ـ وَاللَّهِ ـ بِالْكُفْرِ! قَالَ: مَا هُوَ؟ لَا تَعْجَلْ بِالْكُفْرِ؛ قَالَ: هَاشِمٌ الأَوقص زَعَمَ أَنَّ {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ *} (3)، وَقَوْلَ اللَّهِ عز وجل:{ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا *} (4): لَمْ يَكُنْ هَذَا فِي أُم الْكِتَابِ، وَاللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ:{حم *وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ *إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ *وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ *} (5)، فَمَا الْكُفْرُ إِلَّا هَذَا؟ فَسَكَتَ سَاعَةً ثُمَّ تَكَلَّمَ فَقَالَ: وَاللَّهِ! لَوْ كَانَ الأَمر كَمَا تَقُولُ مَا كَانَ عَلَى أَبِي لَهَبٍ مِنْ لَوْمٍ، وَلَا كَانَ عَلَى الْوَحِيدِ مِنْ لَوْمٍ. قَالَ عُثْمَانُ ـ فِي مَجْلِسِهِ ـ: هَذَا وَاللَّهِ الدِّينُ. قَالَ مُعَاذٌ: ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِهِ: فَذَكَرْتُهُ لِوَكِيعٍ، فَقَالَ: يُسْتَتَابُ قَائِلُهَا فَإِنْ تَابَ، وَإِلَّا ضربت عنقه (6).
(1) في (خ): "فأنا أكذب"، وفي (م):"فأبى أكذب"، والمثبت من (غ) و (ر).
(2)
حكاية عمرو بن علي عمن يثق به، عن عمرو بن عبيد: علّقها ابن عدي في "الكامل"(5/ 102) عن عمرو بن علي. وسندها ضعيف لجهالة من حدّث عمرو بن علي بها.
(3)
سورة المسد: الآية (1).
(4)
سورة المدثر: الآية (11).
(5)
سورة الزخرف الآيات: (1 ـ 4).
(6)
أخرج هذه القصة ابن عدي في "الكامل"(5/ 104 ـ 105) من طريق إسحاق، عن الأثرم، فذكرها بتمامها إلى قوله:"هذا والله الدين"، ونسب عثمان، فقال:"عثمان بن خاش، وهو أخو السميري"، ثم قال ابن عدي:"وحكى عمرو بن علي، عن مُعَاذٌ، ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِهِ: "فَذَكَرْتُهُ لِوَكِيعٍ؛ قال: يُسْتَتَابُ قَائِلُهَا، فَإِنْ تابَ وَإِلَّا ضُرِبَتْ عُنُقُهُ".
ومعاذ هو ابن معاذ العنبري. وسند القصة صحيح، عدا قول وكيع، فإن ابن عدي علقه عن عمرو بن علي، عن معاذ، ولم يسنده، وأسنده الخطيب البغدادي في "تاريخه"(12/ 172) بسند صحيح.
وأخرج القصة من طريق معاذ دون قول وكيع: الفسوي في "تاريخه"(2/ 262)، والنسائي في "الكنى" ـ كما في "لسان الميزان"(5/ 136) ـ، والعقيلي في "الضعفاء"(3/ 284 ـ 285)، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد"(4/ 813 رقم 1369 و1370)، والخطيب في "تاريخه"(12/ 170 ـ 171).
وَمِثْلُ هَذَا مَحْكِيّ، لَكِنْ (1) عَنْ (2) بَعْضِ الْمَرْمُوقِينَ من أئمة الحديث (3).
فروي عن عليّ بن المديني (4)، عن مُؤَمَّل، عن الحسن بن وهب الجُمَحِي؛ قال: كان الذي (5) بَيْنِي وَبَيْنَ فُلَانٍ (6) خَاصٌّ، فَانْطَلَقَ بأَهله إِلَى بِئْرِ مَيْمُونٍ، فَأَرْسَلَ إليَّ: أَن ائْتِنِي، فأَتيته عَشِيَّةً فبِتُّ عِنْدَهُ. قَالَ: فَهُوَ فِي فُسْطَاط وَأَنَا فِي فُسْطَاطٍ آخَرَ، فَجَعَلْتُ أَسْمَعُ صَوْتَهُ اللَّيْلَ كُلَّهُ كأَنه دَوِيّ النَّحْل. قَالَ: فَلَمَّا أَصبحنا جاءَ بِغَدَائِهِ فتغدَّينا. قَالَ: ثُمَّ ذَكَرَ (7) مَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ مِنَ الإِخاء وَالْحَقِّ. قَالَ (8): فَقَالَ لِي: أَدعوك إِلَى رأْي الْحَسَنِ (9). قَالَ: وَفَتَحَ لِي شَيْئًا مِنَ الْقَدَرِ. قَالَ: فَقُمْتُ مِنْ عِنْدِهِ فَمَا كَلَّمْتُهُ بِكَلِمَةٍ حَتَّى لَقِيَ الله. قال: فإني (10) يوماً خارج من الطَّوَافِ (11) وَهُوَ دَاخِلٌ ـ أَوْ أَنا (12) دَاخِلٌ وَهُوَ خارج ـ، فأَخذ بيدي فقال: يا أَبا عمرو! (13) حَتَّى مَتَى؟ حَتَّى مَتَى؟ قَالَ (14): فَلَمْ أكلِّمْه، فقال (15) لِي (16): أَرأَيت لَوْ أَن رَجُلًا قَالَ: إِنَّ (17){تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ} لَيْسَتْ مِنَ الْقُرْآنِ، ما كنت قائلاً (18) لَهُ؟ قَالَ (19): فَنَزَعْتُ يَدِي مِنْ يَدِهِ. قَالَ عَلِيٌّ: قَالَ مُؤَمَّلٌ: فَحَدَّثْتُ بِهِ سُفْيَانَ بْنَ عيينة، فقال (20): ما
(1) قوله: "لكن" ليس في (ر) و (غ).
(2)
قوله: "عن" ليس في (م).
(3)
يعني: عبد الله بن أبي نجيح.
(4)
في (خ): "المدائني"، وفي (م):"المذنبي"، وفي (غ):"المدني".
(5)
في (خ) و (م): "الذي كان".
(6)
لم يفصح المصنف باسمه، وفي الموضع الآتي من "الضعفاء" للعقيلي:"ابن نجيح"، وصوابه:"ابن أبي نجيح".
(7)
في (خ): "قال: وذكر".
(8)
قوله: "قال" ليس في (غ) و (ر).
(9)
كذا في جميع النسخ والموضع الآتي من "الضعفاء" للعقيلي الذي نقل عنه المصنف.
(10)
في (خ) و (م): "فأنا".
(11)
في (خ) و (م): "خارج من الطريق في الطواف".
(12)
في (غ) و (ر): "وأنا".
(13)
في (خ): "يا أبا عمر".
(14)
قوله: "قال" ليس في (غ).
(15)
في (غ) و (ر) و (م): "قال".
(16)
في (خ) و (م): "مالي".
(17)
قوله: "إن" ليس في (خ).
(18)
في (خ): "تقول".
(19)
في (م): "قال قال".
(20)
في (غ) و (ر): "قال".
كنت (1) أرى بلغ (2) هذا كله (3).
قال عليّ: وسمعت [أبا](4) أحمد (5) ـ[يعني الزبيري](6) ـ؛ قال: حدثني أَنَا (7) سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ عَنْ مُعَلَّى الطّحَّان بِبَعْضِ حَدِيثِهِ (8)، فَقَالَ: مَا أَحوج صَاحِبَ (9) هَذَا (10) إِلَى أَنْ يُقْتَلَ؟ (11).
فَانْظُرُوا إِلَى تَجَاسُرِهِمْ عَلَى كتاب الله تعالى وسنة نبيه (ص)! كُلُّ ذَلِكَ تَرْجِيحٌ لِمَذَاهِبِهِمْ عَلَى مَحْض الْحَقِّ، وأَقربهم إلى هيئة (12) الشريعة من يتطلّب لها المخرج، فيتأَوّل لها (13) الواضحات، ويتبع المتشابهات،
(1) في (خ) و (م): "فقال لي كنت".
(2)
علق رشيد رضا هنا بقوله: كذا! ولعل أصله: "ما كنت أرى أنه بلغ" إلخ. اهـ.
(3)
سند هذه القصة ضعيف، فشيخ علي بن المديني هو مُؤَمَّل بن إسماعيل البصري، وهو صدوق، لكنه سيء الحفظ كما في "التقريب"(7078).
والراوي للقصة الحسن بن وهب الجمحي، قاضي مكة، مترجم في "الجرح والتعديل"(3/ 39 رقم 170)، ولم أجد من وثقه.
وأخرج هذه القصة العقيلي في "الضعفاء"(2/ 317 ـ 318)، وعنه أخذ المصنف.
(4)
في (غ) و (ر): "أنا".
(5)
في (خ): "وسمعته أنا وأحمد بن" وفي (م): "وسمعته أنا أحمد بن"، وعلق رشيد رضا هنا بقوله:"بياض في الأصل".
(6)
ما بين المعقوفين سقط من (ر)، و (غ)، وفي موضعه بياض في (خ) و (م)، فأثبته من مصادر التخريج.
(7)
في (م): "أبان".
(8)
أي: ببعض حديث ابن أبي نجيح كما في مصادر التخريج.
(9)
قوله: "صاحب" ليس في (غ) و (ر).
(10)
في (خ): "هذا الرأي"، وفي (م):"هذا الران"، والمثبت من (ر) و (غ)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج.
(11)
قول سفيان هذا أخرجه العقيلي في "الضعفاء"(4/ 214 ـ 215)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل"(1/ 48 ـ 49) و (8/ 331)، وابن عدي في "الكامل"(6/ 372).
وسنده إلى سفيان صحيح، لكن العمدة في هذا النقل على مُعَلّى الطّحّان، وهو متّهم، فلا يليق الاعتماد في هذا والذي قبله ـ قصة الحسن بن وهب ـ على ما لم يثبت عن ابن أبي نجيح الذي تحرّج المصنف من الإفصاح عن اسمه، فإن ثبت مثله من طرق غير هذه فطريقة أهل العلم معروفة فيمن تلبّس ببدعة وهو متأوِّل، مع كونه ثقة في حديثه، فيقبلون حديثه، ويردّون عليه بدعته، وأمره إلى الله.
(12)
في (خ) و (م): "هيبة".
(13)
قوله: "لها" ليس في (غ) و (ر).
وسيأْتي. وَالْجَمِيعُ دَاخِلُونَ تَحْتَ ذَمِّهَا.
وَرُبَّمَا احْتَجَّ طائفة من نابغة الْمُبْتَدَعَةِ عَلَى رَدِّ الأَحاديث بأَنها إِنما تُفِيدُ الظَّنَّ (1)، وَقَدْ ذُمّ الظنُّ فِي الْقُرْآنِ؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى:{إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَاّ الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأَنْفُسُ} (2)، وَقَالَ:{إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَاّ الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا} (3)، وَمَا جاءَ فِي مَعْنَاهُ، حَتَّى أَحَلُّوا أَشياءَ مِمَّا حَرَمَهَا اللَّهُ تَعَالَى عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم، وَلَيْسَ تَحْرِيمُهَا فِي القرآن نصاً، وإنما قصدوا بذلك (4) أَنْ يَثْبُتَ لَهُمْ مِنْ أَنظار عُقُولِهِمْ مَا استحسنوا.
والظن المراد في الآيات (5) وَفِي الْحَدِيثِ (6) أَيْضًا غَيْرُ مَا زَعَمُوا، وَقَدْ وجدنا له (7) محامل (8) ثلاثة:
أحدها: أنه (9) الظَّنُّ فِي أُصول الدِّينِ، فَإِنَّهُ لَا يُغْنِي عِنْدَ الْعُلَمَاءِ؛ لِاحْتِمَالِهِ النَّقِيضَ عِنْدَ الظَّانِّ، بِخِلَافِ الظَّنِّ فِي الْفُرُوعِ فَإِنَّهُ مَعْمُولٌ بِهِ عِنْدَ أهل الشريعة للدليل الدالّ على إعماله، فكأنّ الظن مذموم (10)، إِلَّا مَا تَعَلَّقَ بِالْفُرُوعِ مِنْهُ (11)، وَهَذَا صَحِيحٌ ذكره العلماءُ في الْمَوْضِعِ (12).
وَالثَّانِي: أَنَّ الظَّنَّ هُنَا هُوَ تَرْجِيحُ أَحَدِ النَّقِيضَيْنِ عَلَى الْآخَرِ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ مرجِّح، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ مَذْمُومٌ هُنَا؛ لِأَنَّهُ مِنَ التحكُّم، وَلِذَلِكَ أُتْبِعَ فِي الْآيَةِ بِهَوَى النَّفْسِ فِي قَوْلِهِ:{إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَاّ الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأَنْفُسُ} ، فَكَأَنَّهُمْ مَالُوا إِلَى أَمْرٍ بِمُجَرَّدِ (13) الْغَرَضِ وَالْهَوَى، لَا بِاتِّبَاعِ الْهُدَى الْمُنَبِّهِ
(1) في (غ) و (ر): "ظنا".
(2)
سورة النجم: الآية (23).
(3)
سورة النجم: الآية (28).
(4)
في (خ): "من ذلك".
(5)
في (خ) و (م): "الآية".
(6)
يعني حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إيّاكم والظن! فإن الظن أكذب الحديث .... " إلخ. أخرجه البخاري في "صحيحه"(5143 و6064 و6066 و6724)، ومسلم (2563).
(7)
قوله: "له" ليس في (غ) و (ر).
(8)
في (خ) و (م)"محال".
(9)
قوله: "أنه" ليس في (خ) و (م).
(10)
في (خ): "مذموماً".
(11)
في (خ): "منه بالفروع".
(12)
علق رشيد رضا هنا بقوله: كذا! ولعل الأصل: "في هذا الموضع".
(13)
في (ر) و (غ): "مجرد".
عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: {وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى} (1)، وَلِذَلِكَ أَثْبَتَ ذَمَّهُ (2)، بِخِلَافِ الظَّنِّ الَّذِي أَثَارَهُ دَلِيلٌ، فَإِنَّهُ غَيْرُ مَذْمُومٍ فِي الْجُمْلَةِ؛ لأَنه خَارِجٌ عَنِ اتِّبَاعِ الْهَوَى، وَلِذَلِكَ أُثبت وعُمل بِمُقْتَضَاهُ حَيْثُ يَلِيقُ الْعَمَلُ بِمِثْلِهِ؛ كَالْفُرُوعِ.
وَالثَّالِثُ: أَنَّ الظَّنَّ عَلَى ضَرْبَيْنِ:
1 ـ ظَنٌّ يَسْتَنِدُ إِلَى أَصْلٍ قَطْعِيٍّ، وَهَذِهِ (3) هِيَ الظُّنُونُ الْمَعْمُولُ بِهَا في الشريعة أينما وقعت؛ لأنها إذا (4) اسْتَنَدَتْ إِلَى أَصل مَعْلُومٍ، فَهِيَ مِنْ قَبِيلِ المعلوم، ومن جِنْسُهُ (5).
2 ـ وَظَنٌّ لَا يَسْتَنِدُ إِلَى قَطْعِيٍّ، بَلْ إِمَّا مُسْتَنِدٌ إِلَى غَيْرِ شيءٍ (6) أَصْلًا، وَهُوَ مَذْمُومٌ ـ كَمَا تَقَدَّمَ ـ، وَإِمَّا مُسْتَنِدٌ إِلَى ظَنٍّ مثله، فذلك الظَّنُّ إِنِ اسْتَنَدَ أَيضاً إِلَى قَطْعِيٍّ، فكالأَول، أَو إِلى ظَنِيٍّ (7)، رَجَعْنَا إِلَيْهِ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَسْتَنِدَ إِلَى قَطْعِيٍّ، وَهُوَ مَحْمُودٌ، أَو إِلى غَيْرِ شيءٍ، وَهُوَ مَذْمُومٌ.
فَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ: كُلُّ خَبَرِ واحدٍ صَحَّ سَنَدُهُ، فَلَا بُدَّ مِنَ اسْتِنَادِهِ إِلَى أَصل فِي الشَّرِيعَةِ قَطْعِيٍّ، فَيَجِبُ قَبُولُهُ، وَمِنْ هُنَا قَبِلْنَاهُ مُطْلَقًا (8)، كَمَا أَنَّ ظُنُونَ الْكُفَّارِ غَيْرُ مُسْتَنِدَةٍ إِلَى شيءٍ، فَلَا بُدَّ مِنْ رَدِّهَا وَعَدَمِ اعْتِبَارِهَا، وَهَذَا الْجَوَابُ الأَخير مُسْتَمَدٌّ مَنْ أَصلٍ وَقَعَ بَسْطُهُ فِي كِتَابِ "الْمُوَافَقَاتِ"(9) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ.
وَلَقَدْ بالغ بعض الغالين (10) فِي رَدِّ الْأَحَادِيثِ، وَرَدِّ قَوْلِ مَنِ اعْتَمَدَ عَلَى مَا فِيهَا (11)، حَتَّى عَدُّوا الْقَوْلَ بِهِ مُخَالِفًا لِلْعَقْلِ، وَالْقَائِلَ بِهِ مَعْدُودًا (12) فِي الْمَجَانِينِ.
(1) من قوله: "لا باتباع الهدى" إلى هنا سقط من (خ).
(2)
قوله: "ولذلك أثبت ذمه" ليس في (غ) و (ر)، وقوله:"ذمه" ليس في (م).
(3)
في (م): "وهذا".
(4)
قوله: "إذا" ليس في (خ) و (م).
(5)
في (خ): "وجنسه".
(6)
في (غ) و (ر): "إما غير مستند إلى شيء".
(7)
في (م): "ظن".
(8)
مقولة المصنف هنا سرت إليه بسبب تأثره بالأشاعرة وعلم الكلام، وسيأتي له مقولة شبيهة بها (ص238)، فانظر تعليقي عليها هناك إن شئت.
(9)
انظر: "الموافقات"(3/ 184 وما بعدها).
(10)
في (غ): "القائلين" وفي (خ) و (م): "الضالين".
(11)
في (م): "من فيها".
(12)
في (خ) و (م): "معدود".
فحكى أبو بكر (1) ابن الْعَرَبِيِّ (2) عَنْ بَعْضِ مَنْ لَقِيَ بِالْمَشْرِقِ مِنَ الْمُنْكِرِينَ لِلرُّؤْيَةِ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: هَلْ يَكْفُرُ مَنْ يَقُولُ بإِثبات رُؤْيَةِ الْبَارِي أَم لَا؟ فَقَالَ (3): لَا! لأَنه قَالَ بِمَا (4) لَا يَعْقِلُ، ومن قال بما لا يعقل فلا (5) يَكْفُرُ. قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: فَهَذِهِ مَنْزِلَتُنَا عِنْدَهُمْ، فليعتبر الموفَّق فيما يُؤَدِّي إِلَيْهِ اتِّبَاعُ الْهَوَى، أَعَاذَنَا اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ بِفَضْلِهِ.
وَزَلَّ بَعْضُ الْمَرْمُوقِينَ فِي زَمَانِنَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، فَزَعَمَ أَن خَبَرَ الْوَاحِدِ زعم كله (6)، بعد ما حكى الأَثر (7):"بئس مطية الرجل زعموا"(8)،
(1) قوله: "أبو بكر" من (خ) فقط.
(2)
في "العواصم"(ص33 ـ 34).
(3)
في (غ) و (م) و (ر): "قال".
(4)
في (ر) و (غ): "ما".
(5)
في (خ): "لا".
(6)
في (خ): "كله زعم".
(7)
في (خ): "وهو ما حكي في الأثر".
(8)
أخرجه ابن المبارك في "الزهد"(377)، والإمام أحمد في "المسند"(4/ 119) و (5/ 401)، والبخاري في "الأدب المفرد"(762)، وأبو داود في "سننه"(4933)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار"(186)، جميعهم من طريق الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، عن أبي مسعود الأنصاري؛ قال: قيل له: ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في زعموا؟ قال: "بئس مطية الرجل".
وعند بعضهم: "عن أبي قلابة قال: قال أبو عبد الله لأبي مسعود، أو قال أبو مسعود لأبي عبد الله".
وفي رواية أحمد سمى أبا عبد الله هذا، فقال:"يعني حذيفة".
وقال أبو داود عقب روايته: "أبو عبد الله: حذيفة".
وأخرجه القضاعي في "مسند الشهاب"(1335) من طريق الأوزاعي، ثم قال:"أظن أبا عبد الله المذكور في هذا الحديث: حذيفة بن اليمان؛ لأنه كان مع أبي مسعود بالكوفة، وكانوا يتجالسون ويسأل بعضهم بعضاً، وكنية حذيفة: أبو عبد الله".
وقد أعلّ الحافظ ابن حجر في "الفتح"(10/ 551) هذه الرواية، واستظهر من طريقة البخاري إعلاله للحديث أيضاً؛ فإن البخاري بوّب بقوله:"باب ما جاء في زعموا"، ثم أخرج برقم (6158) حديث أم هانئ بنت أبي طالب في قولها للنبي صلى الله عليه وسلم:"زعم ابن أمي أنه قاتلٌ رجلاً قد أجرته: فلان بن هبيرة"، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ! ".
فذكر ابن حجر ـ في شرحه لهذا الحديث ـ حديث أبي مسعود، ثم قال:"أخرجه أحمد وأبو داود، ورجاله ثقات، إلا أن فيه انقطاعاً. وكأن البخاري أشار إلى ضعف هذا الحديث بإخراجه حديث أم هانئ وفيه قولها: "زعم ابن أمي"، فإن أم=
والأَثر الْآخَرُ: "إِياكم وَالظَّنَّ! فَإِنَّ الظَّنَّ أَكذب الْحَدِيثِ"(1)، وَهَذِهِ مِنْ كَلَامِ هَذَا المتأَخر وَهْلَة (2)، عفا الله عنه.
=هانئ أطلقت ذلك في حق علي ولم ينكر عليها النبي صلى الله عليه وسلم".
ومقصود ابن حجر بالانقطاع: أي بين أبي قلابة وأبي مسعود وحذيفة، فإنه لم يسمع منهما.
وقد أوضح ذلك ابن عساكر في: "الأطراف" ـ كما في "تحفة الأشراف"(3/ 45)، فقال ـ عقب الحديث ـ:"لم يسمع منهما أبو قلابة".
ويشكل على هذا الإعلال: رواية الطحاوي في "شرح مشكل الآثار"(185)، والحسن بن سفيان في "مسنده" ـ كما في "النكت الظراف"(3/ 45 ـ 46) ـ للحديث من طريق الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، وفيها يقول أبو قلابة:"حدثني أبو عبد الله؛ قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم".
وقد اعتمد ابن حجر على هذه الرواية في نفي كون أبي عبد الله هذا هو حذيفة، فقال في "النكت":"وفي تفسير "أبي عبد الله" في هذا الحديث بأنه حذيفة نظر؛ لأن الوليد بن مسلم روى هذا الحديث
…
"، ثم ذكره، ثم قال: "فعلى هذا فأبو عبد الله آخر غير حذيفة؛ لأن أبا قلابة ما أدرك حذيفة".
وقال في "التهذيب"(4/ 548 ـ 549): "وأبو قلابة لم يسمع من حذيفة، فالظاهر أنه غيره".
لكن صنيعه هنا ينافي إعلاله له في "فتح الباري" بالانقطاع، بل قال في "الإصابة" (11/ 241 ـ 242) عن رواية الحسن بن سفيان في "مسنده" من طريق الوليد: "وسنده صحيح متصل أُمن فيه من تدليس الوليد وتسويته
…
"، ثم ذكر قول أبي داود: "أبو عبد الله هذا هو حذيفة بن اليمان"، ثم تعقبه بقوله: "كذا قال! وفيه نظر؛ لأن أبا قلابة لم يدرك حذيفة، وقد صرّح في رواية الوليد بأن أبا عبد الله حدثه، والوليد أعرف بحديث الأوزاعي من وكيع".
قلت: هذا لو كان المخالف للوليد وكيعاً فقط، أما وقد تابعه أئمة حفاظ؛ كابن المبارك، وروايته في كتاب "الزهد"، وكأبي عاصم النبيل الضحاك بن مخلد، وروايته عند البخاري في "الأدب المفرد" والطحاوي في "شرح مشكل الآثار"، فإن رواية الوليد تُعَدّ شاذة؛ لمخالفته ثلاثة من الأئمة الحفاظ، وعليه فالراجح ضعف هذا الحديث للانقطاع بين أبي قلابة وبين حذيفة وأبي مسعود، والله أعلم.
(1)
تقدم تخريجه (ص43).
(2)
في (غ) و (ر): "ونقله"، وعلق رشيد رضا هنا بقوله: لعله: "زلَّة".اهـ.