الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب: ما جاء فيمن مات وعليه صيام
672 -
وعن عائشةَ رضي الله عنها أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: "مَنْ ماتَ وعليه صِيامٌ صَامَ عنه وَلِيُّهُ" متفق عليه.
رواه البخاري (1952) ومسلم 2/ 803 وأبو داود (2400) وأحمد 6/ 69 والبيهقي 4/ 255 والبغوي في "شرح السنة" 6/ 324 كلهم من طريق عبيد الله بن أبي جعفر عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة عن عائشة رضي الله عنها مرفوعًا.
ورواه الإمام أحمد 6/ 69 قال: حدثني هارون ثنا ابن وهب قال حيوة: أخبرني سالم أنه عرض هذا الحديث على زيد فعرفه أن عروة بن الزبير قال: أخبرتني عائشة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"أيما ميت مات وعليه صيام، فليصمه عنه وليه".
ورواه البزار كما في "مختصر زوائده على الكتب الستة والمسند" 1/ 431 وفي "كشف الأستار" 1/ 148 (1023) من طريق يحيى بن كثير الزبادي ثنا ابن لهيعة عن عبد الله بن أبي جعفر عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة عن عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من مات وعليه صوم صام عنه وليه إن شاء".
قال البزار عقبه: لا نعلمه عن عائشة إلا من حديث عبيد الله، ورواه عنه يحيى بن أيوب وابن لهيعة. اهـ.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 3/ 179: هو في الصحيح خلا قوله إن شاء. ورواه البزار وإسناده حسن اهـ.
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه ابن لهيعة وسبق الكلام عليه، وزيادة "إن شاء" الذي يظهر أنه تفرد بها ثم إن يحيى بن كثير الزبادي لم أجد فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وقد ذكره ابن ماكولا في "الإكمال" ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا
وفي الباب عن ابن عباس وبريدة وابن عمر وعبادة بن نسي وعبد الله بن عمرو وأثر عن ابن عباس
أولًا: حديث ابن عباس رواه البخاري (1953) ومسلم 2/ 804 والترمذي (716) وابن ماجه (1758) والبغوي في "شرح السنة" 6/ 324 كلهم من طريق مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! إن أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأقضيه عنها؟ فقال: "لو كان على أمك دين أكنت قاضيه عنها؟ " قال: نعم قال: "فدين الله أحق أن يقضى" هذا اللفظ لمسلم.
ورواه مسلم 2/ 804 من طريق الحكم بن عتبة عن سعيد بن جبير به بلفظ إن أمي ماتت وعليها صوم نذر أفأصوم عنها؟ . فذكره.
وعند ابن ماجه بلفظ: جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إن أختي ماتت وعليها صيام شهرين متتابعين قال "أرأيت
لو كان على أختك دين أكنت تقضينه؟ قالت: بلى. قال "فحق الله أحق"
ورواه أحمد 1/ 216 من طريق هشيم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: أن امرأة ركبت البحر فنذرت إنِ الله تبارك وتعالى أنجاها أن تصوم شهرًا، فأنجاها الله عز وجل، فلم تصم حتى ماتت، فجاءت قرابة لها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال. "صومي".
والاختلاف في السائل هل هو رجل أو امرأة أو أختًا أو أمًا لا يقدح في صحة الحديث.
لهذا قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" 4/ 195: أما الاختلاف في كون السائل رجلًا أو امرأة والمسؤول عنه أختًا أو أمًا فلا يقدح في موضع الاستدلال من الحديث لأن الغرض منه مشروعية الصوم أو الحج عن الميت ولا اضطراب في ذلك. اهـ.
ولحديث ابن عباس ألفاظ وطرق عدة جمعها البيهقي وأيضًا النووي في "المجموع" 6/ 369 - 370.
ثانيًا: حديث بريدة رواه مسلم 2/ 805 وابن ماجه (1759) والبيهقي 4/ 256 كلهم من طريق عبد الله بن عطاء عن عبد الله بن بريدة عن أبيه رضي الله عنه قال: بينا أنا جالس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتته امرأة فقالت: إني تصدقت على أمي بجارية، وإنها ماتت، فقال:"وجب أجرك، وردها عليك الميراث" قالت: يا رسول الله!
إنه كان عليها صوم شهر. أفأصوم عنها؟ قال: "صومي عنها" قالت. إنها لم تحج قط. أفأحج عنها؟ قال: "حجي عنها" واللفظ لمسلم
وقد أخرجه مسلم من طريق إسحاق بن يوسف قال حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان عن عبد الله بن عطاء بن سليمان بن بريدة عن أبيه به بمثله مرفوعًا
فخالف عبد الملك بن أبي سليمان في إسناده فقال: سليمان بن بريدة بدل عبد الله بن بريدة
قال الدارقطني في "التتبع" ص 367: لما ذكر رواية إسحاق الأزرق: قد خالفه الثوري وعلي بن مسهر وابن نمير وغيرهم وقد أخرج أحاديثهم أيضًا فلا وجه لإخراج حديث الأزرق وبالله التوفيق اهـ.
قلت: ويظهر أن مسلم أخرجه في "صحيحه" ليبين أن رواية إسحاق بن يوسف وهم وأنها شاذة والمحفوظ رواية الجماعة عن عبد الله بن بريدة.
وقال البيهقي 4/ 256 بعد ذكره من حديث علي بن مسهر عن عبد الله بن بريدة: وكذلك رواه جماعة عن عبد الله بن عطاء سفيان الثوري وزهير بن معاوية وعبد الله بن نمير ومروان الفزاري وأبو معاوية وغيرهم إلا أن بعضهم قال: صوم شهرين.
ورواه عبد الملك بن أبي سليمان عن عبد الله بن عطاء عن سليمان بن بريدة عن أبيه: وصوم شهر. اهـ.
ثالثًا: حديث ابن عمر رواه الترمذي (718) وابن ماجه (1757) والبغوي في "شرح السنة" 6/ 326 كلهم من طريق قتيبة حدثنا عبثر بن القاسم عن أشعث عن محمد عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من مات وعليه صيام شهر، فليطعم عنه مكان كل يوم مسكينًا".
قلت: أشعث هو ابن سوار كما قال الترمذي 3/ 70 وبه جزم البيهقي 4/ 254 وأشعث بن سوار ضعيف.
قال الإمام أحمد: هو أمثل في الحديث من محمد بن سالم، ولكنه على ذلك ضعيف اهـ. وضعفه ابن معين في رواية.
وقال النسائي: ضعيف اهـ. وكذا قال الدارقطني، وقال ابن حبان فاحش الخطأ وكثير الوهم. اهـ. وقال عمرو بن علي. كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عنه ورأيت عبد الرحمن يخط على حديثه. اهـ.
وقال الحافظ في "التقريب"(524) ضعيف. اهـ.
ثم إن محمدًا في الإسناد اختلف من هو فالترمذي لم ينسبه، وقال الترمذي عقبه 3/ 70: ومحمد هو عندي، ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى اهـ.
وكذا رجحه الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" 2/ 221 لكن صرح ابن ماجه بأنه محمد بن سيرين والذي يظهر أنه محمد بن أبي ليلى وتصريح ابن ماجه بأنه ابن سيرين فهو وهم قد يكون من
نساخ "سنن ابن ماجه" تداوله النساخ ولم يخدم كما نقله ابن القيم في "الهدي" عن شيخ الإسلام (1).
ولهذا لما ذكر المزي في "تحفة الأشراف" 2/ 227 إسناد ابن ماجه وقوله: "عن محمد بن سيرين" قال هو وهم اهـ.
وقد صرح ابن خزيمة 3/ 273 أنه ابن أبي ليلى ورواه أيضًا عن شريك عن ابن أبي ليلى عن نافع به.
ومما يؤيد هذا أن البيهقي رواه 4/ 254 من طريق شريك عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن نافع به مرفوعًا بلفظ الذي يموت وعليه رمضان ولم يقضه قال: "يطعم عنه لكل يوم نصف صاع من بر" قال البيهقي هذا خطأ من وجهين أحدهما رفعه الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم وإنما هو من قول ابن عمر، والآخر قوله:"نصف صاع" وإنما قال ابن عمر: مدًا من حنطة.
وأيضًا رواه ابن عدي في "الكامل" 1/ 374 من طريق عبثر أبي زبيد عن أشعث عن محمد - لا يدري أبو زبيد من محمد - عن نافع به مرفوعًا بلفظ: "من مات وعليه صوم شهر فليطعم عنه مكان كل يوم مسكينًا"
قال ابن عدي عقبه. وهذا الحديث لا أعلمه، رواه عن أشعث غير عبثر. ومحمد المذكور في هذا الإسناد؛ هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى. اهـ.
(1) راجع كلام ابن القيم في "زاد المعاد" نقلناه عنه بنصه في باب جواز الكلام في الخطبة للحاجة
قلت: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري سيئ الحفظ جدًا كما سبق.
ولما نقل ابن الجوزي في "التحقيق" 2/ 338 مع التنقيح. قول الترمذي. لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه، والصحيح عن ابن عمر موقوفًا.
قال ابن الجوزي أشعث هو ابن سوار وكان ابن مهدي يخط على حديثه وقال يحيى: لا شيء، وفي رواية هو ثقة. ومحمد هو ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى ضعيف مضطرب الحديث اهـ.
ونقل ابن عبد الهادي كما في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" 2/ 338 عن الدارقطني أنه سئل عن هذا الحديث فقال. يرويه أشعث بن سوار عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، تفرد به عبثر بن القاسم. اهـ.
وقال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" 2/ 236: الصحيح موقوف على ابن عمر، لأن الذي أسنده هو أشعث بن سوار عن محمد بن أبي ليلى عن نافع عن ابن عمر وأشعث بن سوار ضعيف عندهم. وأحسن ما سمعت فيه قول ابن عدي: لم أجد له منكرًا، إنما يخلط في الأسانيد في الأحايين؛ ومحمد بن أبي ليلى سيئ الحفظ ضعيف، تركه البخاري. اهـ.
وأيضًا اختلف في رفعه ووقفه، والصواب وقفه.
لهذا قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" 2/ 221: والمحفوظ وقفه على ابن عمر. اهـ.
وقال الترمذي 3/ 69 لما روى المرفوع: حديث لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه والصحيح عن ابن عمر موقوف قوله. اهـ.
وأيضًا لما رواه البيهقي 4/ 254 من طريق شريك عن محمد به مرفوعًا قال: هذا خطأ ثم قال: رفعه الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم إنما هو من قول ابن عمر اهـ.
ثم رواه البيهقي 4/ 254 من طريق جويرية بن أسماء عن نافع به موقوفًا بنحوه قال البيهقي عقبه: هذا هو الصحيح موقوف على ابن عمر وقد رواه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن نافع فأخطأ فيه اهـ.
ونقل ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق 2/ 338 - 339 عن الدارقطني أنه قال. المحفوظ عن ابن عمر موقوفًا ثم قال ابن عبد الهادي: رفع الحديث خطأ، وإنما هو من قول ابن عمر اهـ.
رابعًا: حديث عبادة بن نسي رواه عبد الرزاق 4/ 237 عن الأسلمي عن الحجاج بن أرطاة عن عبادة بن نسي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من مرض في رمضان، فلم يزل مريضًا حتى مات لم يطعم عنه، وإن صح فلم يقضه حتى مات أطعم عنه"
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه الحجاج بن أرطاة وهو ضعيف كما سبق (1).
خامسًا: حديث عبد الله بن عمرو رواه أحمد 2/ 181 - 182 قال ثنا هشيم أنبأ حجاج ثنا عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن
(1) راجع باب ما جاء أن الوتر سنة
العاص بن وائل، نذر في الجاهلية أن ينحر مئة بدنة وأن هشام بن العاص نحر حصته خمسين بدنة، وأن عَمْرًا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال:"أما أبوك فلو كان أقر بالتوحيد فصمت وتصدقت عنه نفعه ذلك".
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه الحجاج بن أرطاة وسبق الكلام عليه (1).
لكن تابعه حسان بن عطية وهو ثقة كما عند أبي داود (2887) بلفظ "إنه لو كان مسلمًا فأعتقتم عنه، أو تصدقتم عنه أو حججتم عنه بلغه ذلك".
ففي متنه قصور حيث لم يذكر الصوم في الذي ينفعه، لكن لا شك أن هذه المتابعة تقوي أصل الحديث. والله أعلم.
سادسًا: أثر ابن عباس رواه أبو داود (2401) قال: حدثنا محمد ابن كثير ثنا سفيان عن أبي حصين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: إذا مرض الرجل في رمضان ثم مات ولم يصم، أطعم عنه، ولم يكن عليه قضاء، وإن كان عليه نذر قضى عنه وليه.
قلت: رجاله ثقات. وإسناده قوي ظاهره الصحة. ورواه عبد الرزاق 4/ 237 عن الثوري به بلفظ أنه قال في الرجل المريض في رمضان فلا يزال مريضًا حتى يموت، قال:"ليس عليه شيء، فإن صح فلم يصم حتى مات، أطعم عنه كل يوم نصف صاع من حنطة".
(1) راجع باب ما جاء أن الوتر سنة