المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌باب: لا اعتكاف إلا بصوم وفي مسجد جامع - التبيان في تخريج وتبويب أحاديث بلوغ المرام - جـ ٧

[خالد بن ضيف الله الشلاحي]

فهرس الكتاب

- ‌باب:

- ‌باب: ما جاء في تحريم صوم يوم الشك

- ‌باب: وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال وأنه إذا غُمَّ في أوله أو آخره أكملت العدة ثلاثين يومًا

- ‌باب: ما جاء في الشهادة على رؤية هلال رمضان

- ‌باب: ما جاء في وجوب تبييت النية في الصيام

- ‌باب: جواز قطع النية في صيام التطوع

- ‌باب: ما جاء في استحباب تعجيل الإفطار

- ‌باب: ما جاء في فضل السحور

- ‌باب: ما يفطر عليه الصائم

- ‌باب: ما جاء في النهي عن الوصال في الصوم ومواصلة النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌باب: ما جاء في نهي الصائم عن اللغو في القول أو في العمل

- ‌باب: ما جاء في القبلة للصائم

- ‌باب: جامع في الحجامة للصائم

- ‌باب: ما جاء في جواز اكتحال الصائم

- ‌باب: ما جاء في الصائم يأكل ناسيًا

- ‌باب: ما جاء في الصائم يستقيء أو يذرعه القيء

- ‌باب: ما جاء في التخيير بالصوم في السفر

- ‌باب: ما جاء فيمن يضعف عن الصوم

- ‌باب: ما جاء في كفارة الفطر في رمضان

- ‌باب: الجنب يدركه الفجر وهو يريد الصوم

- ‌باب: ما جاء فيمن مات وعليه صيام

- ‌باب صوم التطوُّع وما نُهِيَ عن صومه

- ‌باب: ما جاء في صيام يوم عرفة وعاشوراء والاثنين

- ‌باب: ما جاء في صيام ستة أيام من شوال

- ‌باب: فضل من صام يومًا في سبيل الله

- ‌باب: ما جاء في صيام النبي صلى الله عليه وسلم في غير رمضان واستحباب صوم شعبان

- ‌باب: ما جاء في صيام ثلاثة أيام من كل شهر واستحباب كونها الأيام البيض

- ‌باب: ما جاء في تحريم صوم المرأة إلا بإذن زوجها

- ‌باب: النهي عن صوم يوم الفطر والنحر

- ‌باب: الحث على ترك صيام أيام التشريق

- ‌باب: من رخص للمتمتع في صيام أيام التشريق لمن لم يجد الهدي

- ‌باب: النهي عن إفراد يوم الجمعة بالصوم

- ‌باب: ما جاء في كراهية الصوم في النصف الثاني من شعبان لحال رمضان

- ‌باب: ما جاء في النهي عن صيام يوم السبت في النفل

- ‌باب: ما جاء في جواز صيام يوم السبت في النفل

- ‌باب: ما جاء في ترك صيام يوم عرفة بعرفة

- ‌باب: ما جاء في النهي عن صيام الدهر

- ‌باب الاعتكاف وقيام ومضان

- ‌باب: الحث على قيام رمضان

- ‌باب: الاجتهاد في العشر الأواخر من شهر رمضان

- ‌باب: الاعتكاف في العشر الأواخر

- ‌باب: ما جاء في وقت دخول المُعتَكف

- ‌باب: ما جاء في المعتكف يدخل البيت لحاجته

- ‌باب: لا اعتكاف إلا بصوم وفي مسجد جامع

- ‌باب: من قال: ليس على المعتكف صيام

- ‌باب: ما جاء في ليلة القدر

- ‌باب: ما يقول إذا وافق ليلة القدر

- ‌باب: لا تشد الرِّحال إلا إلى المساجد الثلاثة

الفصل: ‌باب: لا اعتكاف إلا بصوم وفي مسجد جامع

‌باب: لا اعتكاف إلا بصوم وفي مسجد جامع

695 -

وعنها قالت: السُّنَّةُ على المُعتَكِفِ أنْ لا يَعودَ مريضًا، ولا يَشهدَ جنازةً، ولا يَمَسَّ امرأةً ولا يُباشِرَها، ولا يَخرُجَ لحاجةٍ إلا لما لا بُدَّ له منه، ولا اعتكافَ إلا بصومٍ، ولا اعتكافَ إلا في مسجد جامع. رواه أبو داود ولا بأس برجاله إلا أن الراجح وقفُ آخره.

رواه أبو داود (2473) قال: حدثنا وهب بن بقية أخبرنا خالد عن عبد الرحمن - يعني ابن إسحاق - عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت السنة. فذكرت الحديث

قال أبو داود عقبه: غير عبد الرحمن بن إسحاق لا يقول فيه "قالت السنة" جعله قول عائشة اهـ.

ونقل ابن رشد في "بداية المجتهد" 5/ 260 مع الهداية عن ابن عبد البر أنه قال: لم يقل أحد في حديث عائشة هذا "السنة" إلا عبد الرحمن بن إسحاق ولا يصح هذا الكلام عندهم إلا من قول الزهري وإذا كان الأمر هكذا بطل أن يجري مجرى المسند. اهـ.

ولما ذكر عبد الحق الإشبيلي قول عائشة "من السنة" قال كما في "الأحكام الوسطى" 2/ 249: هكذا يقول عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن عروة عن عائشة السنة، وغير عبد الرحمن لا يقوله، وعبد الرحمن لا يحتج بحديثه. اهـ.

ص: 507

وقال الخطابي كما في "معالم السنن - مع مختصر سنن أبي داود" 3/ 344 - 345 مع "التهذيب". أخرجه النسائي من حديث يونس بن يزيد، وليس فيه "قالت. السنة" وأخرجه من حديث مالك، وليس فيه أيضًا ذلك. وعبد الرحمن بن إسحاق - هذا - هو القرشي المديني يقال له. عباد وقد أخرج له مسلم في "صحيحه" ووثقه يحيى بن معين وأثنى عليه، وتكلم فيه بعضهم. اهـ.

قلت: وممن تكلم فيه القطان حيث قال: سألت عنه بالمدينة فلم أرهم يحمدونه اهـ. وكذا قال علي بن المديني. وقال أيضًا علي وسمعت سفيان سئل عنه فقال. كان قدريًا فنفاه أهل المدينة اهـ.

وقال يزيد بن زريع ما جاءنا أحفظ منه. اهـ. وقال أبو بكر بن زنجويه. سمعت أحمد يقول: هو رجل صالح أو مقبول اهـ. وفي رواية صالح الحديث. اهـ. وقال أبو طالب عن أحمد روى عن أبي الزناد أحاديث منكرة وكان يحيى لا يعجبه. وهو صالح الحديث اهـ.

فالذي يظهر أن الصواب وقفه والأرجح أنه من قول عروة كما سيأتي. ولهذا قال البيهقي 4/ 321 لما رواه: قد ذهب كثير من الحفاظ إلى أن هذا الكلام من قول من دون عائشة وأن من أدرجه في الحديث فقد وهم فيه.

فقد رواه سفيان الثوري عن هشام بن عروة عن عروة قال المعتكف لا يشهد جنازة ولا يعود مريضًا ولا يجيب دعوة، ولا اعتكاف إلا بصيام، ولا اعتكاف إلا في مسجد جماعة. اهـ. كلام البيهقي

ص: 508

ورواه البيهقي في "المعرفة" 3/ 460 من طريق يحيى بن بكير قال: حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله ثم اعتكف أزواجه من بعده والسنة في المعتكف أن لا يخرج إلا لحاجته التي لا بد منها ولا يعود مريضًا ولا يمس امرأته ولا يباشرها ولا اعتكاف إلا في مسجد جماعة والسنة، المعتكف أن يصوم

قال البيهقي عقبه: قد أخرج البخاري ومسلم صدر هذا الحديث في "الصحيح" إلى قوله: "السنة في المعتكف أن لا يخرج" ولم يخرجا الباقي لاختلاف الحفاظ فيه منهم من زعم أنه من قول عائشة ومنهم من زعم أنه من قول الزهري ويشبه أن يكون من قول من دون عائشة. اهـ.

ثم قال أيضًا: فقد رواه سفيان الثوري عن هشام بن عروة عن عروة قال: المعتكف لا يشهد جنازة ولا يعود مريضًا ولا يجيب دعوة ولا اعتكاف إلا بصيام ولا اعتكاف إلا في مسجد جماعة اهـ.

ورواه أيضًا البيهقي في "شعب الإيمان": في الباب الرابع والعشرين عن ليث عن عقيل عن ابن شهاب به وفيه قالت: "السنة في المعتكف أن يصوم" وقال. أخرجاه في "الصحيح" دون قوله "والسنة في المعتكف .. " إلى آخره فقد قيل: إنه من قول عروة اهـ.

وروى الدارقطني 2/ 201 من طريق عبد الملك بن جريج عن محمد بن شهاب عن سعيد بن المسيب وعن عروة بن الزبير عن

ص: 509

عائشة أنها أخبرتهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر

وفيه أن السنة للمعتكف أن لا يخرج إلا لحاجة الإنسان، ولا يتبع جنازة، ولا يعود مريضًا ولا يمس امرأة ولا يباشرها، ولا اعتكاف إلا في مسجد جماعة، ويأمر من اعتكف أن يصوم قال الدارقطني عقبه يقال. إن قوله وأن السنة للمعتكف إلى آخره ليس من قول النبي صلى الله عليه وسلم؛ وأنه من كلام الزهري ومن أدرجه في الحديث فقد وهم والله أعلم. وهشام بن سليمان لم يذكره. اهـ. وحديث هشام سبق تخريجه في الباب السابق

فالذي يظهر أن الإدراج وقع من عروة فقد روى عبد الرزاق 4/ 347، 357، 358، 359 بأسانيد جياد عن عروة موقوف بألفاظ عدة وأجمعها أنه قال. المعتكف لا يجيب الدعوة، ولا يعود مريضًا ولا يتبع جنازة، ولا اعتكاف إلا بصوم، ولا اعتكاف إلا في مسجد جماعة

وسيأتي تخريج بعض طرقه بعد قليل.

وفي الباب عدة أحاديث. أولًا: في اشتراط الصوم فيه عدة أحاديث عن عائشة وابن عمر وقصة نذر والده عمر بن الخطاب وآثار عن ابن عمر وابن عباس وعروة وعائشة.

أولًا: حديث عائشة رواه الدارقطني 2/ 199 والحاكم 1/ 606 والبيهقي 4/ 317 كلهم من طريق محمد بن هشام ثنا سويد بن عبد العزيز ثنا سفيان بن حسين عن الزهري عن عروة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا اعتكاف إلا بصيام".

ص: 510

قال الدارقطني 2/ 200: تفرد به سويد عن سفيان بن حسين اهـ.

قلت: سويد بن عبد العزيز السلمي مولاهم ضعيف

قال أحمد: متروك الحديث اهـ. وقال ابن معين ليس بشيء اهـ.

وقال البخاري: في حديثه مناكير أنكرها أحمد وقال مرة: فيه نظر ولا يحتمل اهـ.

وقال النسائي: ليس بثقة اهـ.

وقال أبو حاتم لين الحديث. في حديثه نظر اهـ. ولهذا قال النووي في "المجموع" 6/ 487. سويد بن عبد العزيز ضعيف باتفاق المحدثين اهـ.

وقال الحاكم 1/ 606: لم يحتج الشيخان بسفيان بن حسين وعبد الله بن يزيد اهـ. وقال ابن الجوزي في "التحقيق" 2/ 375 - 376 قال أحمد: سويد متروك الحديث وفي الإسناد سفيان بن حسين قال يحيى لم يكن بالقوي وقال ابن حبان: يروي عن الزهري المقلوبات اهـ.

قال البيهقي 4/ 307: وهذا وهم من سفيان بن حسين أو من سويد بن عبد العزيز وسويد بن عبد العزيز الدمشقي ضعيف بمرة لا يقبل منه تفرده به. اهـ.

وأيضًا سفيان بن حسين الواسطي فإنه وإن كان ثقة إلا أنه تكلم في حديثه عن الزهري قال أحمد. ليس بذاك في حديثه عن الزهري اهـ.

ص: 511

وقال النسائي: ليس به بأس إلا في الزهري. اهـ. ولهذا قال الحافظ ابن حجر في "التقريب"(2437): ثقة في غير الزهري باتفاقهم اهـ.

ثانيًا: حديث ابن عمر في قصة نذر والده رواه أبو داود (2474) والبيهقي 4/ 316 والدارقطني 2/ 200 والحاكم 1/ 606 وابن عدي في "الكامل" 4/ 1529 كلهم من طريق عبد الله بن بديل عن عمرو بن دينار عن ابن عمر: أن عمر رضي الله عنه جعل عليه أن يعتكف في الجاهلية ليلة أو يومًا عند الكعبة؛ فسأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "اعتكف وصم".

وعند الدارقطني في رواية له. فأمره أن يعتكف ويصوم

قال الدارقطني 2/ 200: تفرد به ابن بديل عن عمرو وهو ضعيف الحديث اهـ.

وقال أيضًا: سمعت أبا بكر النيسابوري يقول: هذا حديث منكر، لأن الثقات من أصحاب عمرو بن دينار لم يذكروه - يعني الصوم - منهم ابن جريج وابن عيينة وحماد بن زيد، وغيرهم. اهـ.

وقال ابن عدي في "الكامل" 4/ 1530: لا أعلم ذكر الصوم والاعتكاف في هذا الإسناد إلا عبد الله بن بديل

قال وله غير ما ذكرت مما ينكر عليه الزيادة في إسناده أو في متنه ولم أر للمتقدمين فيه كلامًا فأذكره. اهـ.

ص: 512

وقال الدارقطني في "أطراف الغرائب والأفراد" 1/ 128 - 129: تفرد به عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي عن عمرو بن دينار عن ابن عمر اهـ.

وضعفه الحافظ ابن حجر في "الفتح" 4/ 274 وقال أيضًا رواية من روى يومًا شاذة. اهـ.

وقال الزيلعي في "نصب الراية" 2/ 488 قال صاحب "التنقيح": عبد الله بن بديل بن ورقاء ويقال: ابن بشر الخزاعي، روى عن عمرو بن دينار والزهري، وروى عنه ابن مهدي وغيره قال ابن معين: صالح، وقال ابن عدي له أحاديث تنكر عليه، فيها زيادة في المتن أو في الإسناد، ثم روى له هذا الحديث وقال لا أعلم ذكر فيه الصوم مع الاعتكاف إلا من روايته، وذكره ابن حبان في كتاب "الثقات" اهـ.

ورواه البخاري في "التاريخ الكبير" 1/ 276 من طريق أبي عامر قال ثنا عبد الله بن بديل عن عمرو بن دينار به وفيه "اعتكف وصم" ثم قال البخاري عقبه: حدثني خليفة قال حدثنا أبو داود عن عبد الله وقال. ليلة. ولم يقل صم اهـ.

وقال ابن الجوزي في "التحقيق" 2/ 376 مع "التنقيح" قال الدارقطني: سمعت أبا بكر النيسابوري يقول: هذا حديث منكر، لأن الثقات من أصحاب عمرو بن دينار لم يذكروه منهم ابن جريج وابن عيينة وحماد بن سلمة وحماد بن زيد. وقال ابن بديل ضعيف الحديث. اهـ. وقال الدارقطني 2/ 26 - 27 يرويه عبد الله بن

ص: 513

بديل - وكان ضعيفًا - عن عمرو بن دينار عن ابن عمر عن عمر.

ولم يتابع عليه، ولا يعرف هذا الحديث عن أحد من أصحاب عمرو بن دينار

ورواه نافع عن ابن عمر عن عمر فلم يذكر فيه الصيام وهو أصح من قول ابن بديل بن عمرو .. اهـ.

وقال البيهقي في "المعرفة" 3/ 461 هذا منكر قد أنكره حفاظ الحديث لمخالفته أهل الثقة والحفظ في روايته، وابن بديل ضعيف الحديث اهـ.

وروى الدارقطني 2/ 201 من طريق الوليد بن مسلم عن سعيد بن بشير عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن عمر نذر أن يعتكف في الشرك ويصوم

قلت: إسناده ضعيف. لأنه انفرد بهذا اللفظ سعيد بن بشير وهو ضعيف كما قال يحيى بن معين والنسائي، وبه أعله ابن الجوزي في "التحقيق"

وقال ابن عبد الهادي في "التنقيح" 2/ 374: قالوا. ذكر الصوم مع الاعتكاف ضعيف وغريب، تفرد به سعيد بن بشير عن عبيد الله اهـ.

وقال البيهقي في "المعرفة" 3/ 460: ذكره سعيد بن بشير وهو عبيد الله بن عمرو عن نافع عن ابن عمر وهو ضعيف اهـ.

وقال عبد الحق في "الأحكام الوسطى" 2/ 250 هذا إسناد حسن تفرد بهذا اللفظ سديد بن بشير عن عبيد الله بن عمر. اهـ.

ص: 514

وانتقده ابن القطان في كتاب "بيان الوهم والإيهام" 3/ 442 فقال: كذا أورده ولم يبين لم لا يصح. وذلك لأنه من رواية سعيد بن بشير وهو مختلف فيه. اهـ.

قلت: أصل الحديث عند البخاري (2032) ومسلم 3/ 1277 كلاهما من طريق نافع عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو بالجعرانة بعد أن رجع من الطائف، فقال: يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن اعتكف يومًا في المسجد الحرام فكيف ترى؟ قال "اذهب فاعتكف يومًا". ولم يذكر الصيام نص على هذا الزيلعي في "نصب الراية" 2/ 488

ويؤيد هذا ما رواه البخاري (2032) ومسلم 3/ 1277 كلاهما من طريق يحيى بن سعيد القطان عن عبيد الله قال أخبرني نافع عن ابن عمر: أن عمر قال: يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن اعتكف ليلة في المسجد الحرام قال: "فأوف بنذرك"

وتابع يحيى بن سعيد على ذكر "الليلة" كلٌّ من عبد الوهاب الثقفي وأبو أسامة كما عند مسلم 3/ 1277 وفليح بن سليمان عند الدارقطني 2/ 199 وقال إسناد ثابت اهـ. ومعلوم أن الليلة ليست محلًا للصوم

قال ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" 2/ 373. يمكن أن يكون اليوم مع الليلة، ولا يكون فيه دليل على صحة الاعتكاف بغير صوم؛ فإن غالب اعتكاف النبي صلى الله عليه وسلم في

ص: 515

رمضان، وقول عائشة: إن النبي صلى الله عليه وسلم اعتكف في العشر الأول من شوال، قد جاء مصرحًا أنه لما أفطر اعتكف. اهـ.

ثالثًا: أثر ابن عمر وابن عباس رواه عبد الرزاق 4/ 353 عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عمر وابن عباس قالا: لا جوار إلا بصيام.

قلت: إسناده قوي.

وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" 4/ 275: إسناده صحيح. اهـ.

ورواه أيضًا عبد الرزاق 4/ 353 عن ابن جريج عن عمرو بن دينار أن أبا فاختة مولى جعدة بن هبيرة عن ابن عباس أنه قال يصوم المجاور يعني المعتكف.

قلت: رجاله ثقات وأبو فاختة الكوفي اسمه سعيد بن علاقة الهاشمي وهو ثقة.

ورواه ابن أبي شيبة 2/ 499 عن ابن علية عن ليث عن طاووس على ابن عباس قال: الصوم عليه واجب

ورواه أيضًا ابن أبي شيبة 2/ 499 قال: حدثنا وكيع عن ابن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس قال: لا اعتكاف إلا بصوم.

قلت: إسناده ضعيف لكن يشهد له ما قبله.

رابعًا: أثر عروة رواه عبد الرزاق 4/ 355 عن معمر عن هشام بن عروة عن أبيه قال: لا أعتكف إلا بصوم.

قلت: إسناده صحيح ورواه ابن أبي شيبة 2/ 499 عن وكيع عن هشام به.

ص: 516

خامسًا: أثر عائشة رواه عبد الرزاق 4/ 354 عن الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عن عطاء عن عائشة قالت: من اعتكف فعليه الصوم.

قلت: إسناده قوي غير أنه تكلم في رواية عطاء بن أبي رباح عن عائشة فقد نقل الحافظ ابن حجر في "تهذيب التهذيب" 7/ 182. عن الإمام أحمد أنه قال: ورواية عطاء عن عائشة لا يحتج بها إلا أن يقول. سمعت اهـ.

وقد ورد في كون الاعتكاف في مسجد جامع، وكذا في تخصيصه في المساجد الثلاثة، أو في مسجد جماعة، ورد فيه حديث عن حذيفة وآثار عن علي بن أبي طالب وحذيفة أيضًا وعن ابن عباس

أولًا: حديث حذيفة رواه البيهقي 4/ 316 والذهبي في "سير أعلام النبلاء" 15/ 81 كلاهما من طريق محمود بن آدم المروزي ثنا سفيان بن عيينة عن جامع بن راشد عن أبي وائل قال. قال حذيفة لعبد الله - يعني ابن مسعود رضي الله عنه. عكوفًا بين دارك ودار أبي موسى، وقد علمتَ أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا اعتكاف إلا في المسجد الحرام" أو قال. "إلا في المساجد الثلاثة" فقال عبد الله لعلك نسيتَ وحفظوا، أو أخطأتَ وأصابوا الشك مني.

قلت: محمود بن آدم لم يوثقه غير ابن حبان. وقد اختلف في رفعه ووقفه. فقد أخرجه عبد الرزاق 4/ 348 عن ابن عيينة عن جامع بن أبي راشد به موقوفًا على حذيفة وعبد الرزاق أوثق وأحفظ من محمود بن آدم

ص: 517

كذلك يؤيد رواية الوقف ما رواه ابن أبي شيبة 2/ 503 وعبد الرزاق 4/ 347 كلاهما من طريق سفيان عن واصل الأحدب عن إبراهيم قال: جاء حذيفة إلى عبد الله فقال فذكره موقوفًا وفي آخره سمى المساجد الثلاثة وقال: وما أبالي أعتكف فيه أو في سوقكم هذه.

قلت: وفيه انقطاع ظاهر وهو أن إبراهيم النخعي لم يدرك حذيفة وقد نقل المزي في "تهذيب الكمال" 2/ 239 عن الأعمش، قال قلت لإبراهيم. إذا حدثت فأسند. قال: إذا قلت لك. قال عبد الله فلم أقل ذلك حتى حدثنيه عن عبد الله غير واحد؛ وإذا قلت حدثني فلان عن عبد الله؛ فهو الذي حدثني اهـ.

ونقل الحافظ في "التهذيب" 1/ 155 عن الأعمش أنه قال لإبراهيم: أسند لي عن ابن مسعود فقال إبراهيم. إذا حدثتكم عن رجل عن عبد الله فهو الذي سمعت وإذا قلت قال عبد الله فهو عن غير واحد عن عبد الله. اهـ.

وقال ابن رجب في "شرح العلل" 1/ 542 في مسألة الاحتجاج بالمرسل قال. حكاه الترمذي عن بعض أهل العلم وذكر كلام النخعي أنه كان إذا أرسل فقد حدثه غير واحد. وإن أسند لم يكن عنده إلا عمن سماه. وهذا يقتضي ترجيح المرسل على المسند لكن عن النخعي خاصة، فيما أرسله عن ابن مسعود خاصة. قال أحمد في مراسيل النخعي. لا بأس به. اهـ.

ص: 518

ولهذا قال الحافظ العلائي في "جامع التحصيل في أحكام المراسيل" ص 168. جماعة من الأئمة صححوا مراسيله، وخص البيهقي ذلك بما أرسله عن ابن مسعود اهـ.

فالذي يظهر أن الراجح في حديث حذيفة هذا هو الوقف فإذا كان الأمر كذلك فقد خالفه ابن مسعود في تفقه حذيفة بهذا الأمر وقال لعلك نسيت وحفظوا

وعند الطبراني 9/ 301 من طرق عن النخعي عن حذيفة وفيه قال ابن مسعود: لعلهم أصابوا وأخطأت ومما لا ارتياب فيه أن ابن مسعود رضي الله عنه من أفقه وأعلم بالسنة من كثير من الصحابة رضي الله عنهم جميعًا

ثم إن الصحابة خالفوا حذيفة في هذا الأمر كما سيأتي عن ابن مسعود ولو كان حذيفة نقله عن النبي صلى الله عليه وسلم لما خالفه أحد

فقد روى عبد الرزاق 4/ 348 وابن أبي شيبة 2/ 503 كلاهما من طريق سفيان عن علي بن الأقمر عن شداد الأزمع قال اعتكف رجل في المسجد في خيمة له فحصبه الناس قال فأرسلني الرجل إلى عبد الله بن مسعود فجاء عبد الله فطرد الناس، وحسن ذلك. هذا لفظ عبد الرزاق وعند ابن أبي شيبة فأرسل إليه رجلًا فكف الناس عنه وحسن ذلك.

قلت: إسناده فيه قوة وشداد بن الأزمع ترجم له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" 4/ 329 وكذا البخاري في "التاريخ الكبير" 4/ 225 ولم يوردا فيه جرحًا ولا تعديلًا وذكره ابن حبان في "الثقات"

ص: 519

ثم أيضًا إن حذيفة راوي الحديث نقل عنه أنه قال: لا أعتكف إلا في مسجد جماعة.

رواه الطبراني في "الكبير" 9/ 301 قال: حدثنا علي بن الحجاج بن المنهال ثنا أبو عوانة عن مغيرة أن حذيفة قال لابن مسعود: ألا تعجب من قوم بين دارك ودار أبي موسى يزعمون أنهم معتكفون، قال فلعلهم أصابوا وأخطأت، أو حفظوا ونسيت، قال: أما أنا فقد علمت أنه لا اعتكاف إلا في مسجد جماعة

وروى الدارقطني 2/ 200 من طريق إسحاق الأزرق عن جويبر عن الضحاك عن حذيفة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "كل مسجد له مؤذن وإمام فالاعتكاف فيه يصلح"

قلت: إسناده ضعيف وفيه انقطاع؛ لهذا قال ابن الجوزي في "التحقيق" 2/ 371 مع "التنقيح" قال أئمة الجرح هذا الحديث في نهاية الضعف؛ الضحاك لم يسمع من حذيفة وجويبر ليس بشيء. قال أحمد: لا يشتغل بحديثه وقال يحيى ليس بشيء. وقال النسائي والدارقطني. متروك. اهـ. وقال عبد الحق الإشبيلي كما في "الأحكام الوسطى" 2/ 249: الضحاك لم يسمع من حذيفة وقبله في الإسناد من لا يحتج به جويبر وغيره. اهـ.

فائدة: قال البخاري في "صحيحه" في أول كتاب الاعتكاف. باب الاعتكاف في العشر الأواخر والاعتكاف في المساجد كلها واستشهد بقوله تعالى: {وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [البقرة: 187] ولعموم أحاديث اعتكاف النبي صلى الله عليه وسلم.

ص: 520

ثانيًا: أثر علي بن أبي طالب رواه عبد الرزاق 4/ 346 عن الثوري عن جابر الجعفي عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي بن أبي طالب قال: لا اعتكاف إلا في مسجد جماعة

قلت: رجاله ثقات غير جابر بن يزيد الجعفي وهو ضعيف وقد سبق الكلام عليه.

ثالثًا: أثر حذيفة وابن مسعود جميعًا وقد سبق تخريجهما ضمن الكلام على حديث حذيفة "لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة"

رابعًا: أثر ابن عباس رواه البيهقي 4/ 316 قال: أخبرنا أبو الحسن بن أبي المعروف الفقيه أنبأ أبو سعيد عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب الرازي ثنا محمد بن أيوب أنبأ مسلم بن إبراهيم ثنا هشام ثنا قتادة، أن ابن عباس والحسن قالا لا اعتكاف إلا في مسجد تقام فيه الصلاة.

قلت: إسناده منقطع فإن قتادة لم يسمع من ابن عباس بل قال الإمام أحمد كما في "جامع التحصيل" ص 255 ما أعلم قتادة سمع من أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلا من أنس بن مالك اهـ.

* * *

ص: 521