الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب: ما جاء في كراهية الصوم في النصف الثاني من شعبان لحال رمضان
684 -
وعنه أيضًا رضي الله عنه أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا انتصَفَ شَعبانُ فلا تَصُومُوا". رواه الخمسة واستنكره أحمد.
رواه أبو داود (2337) والنسائي في "الكبرى" 2/ 172 والترمذي (738) وابن ماجه (1651) وأحمد 2/ 442 والبيهقي 4/ 209 وعبد الرزاق 4/ 161 والعقيلي في "الضعفاء" 3/ 354 والدارمي 2/ 17 والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 2/ 82 كلهم من طريق العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا انتصف شعبان فلا تصوموا"
وعند أبي داود: فقال العلاء: اللهم إن أبي حدثني عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكره
وعند النسائي بلفظ: "فكفوا عن الصيام".
قال الترمذي 3/ 87: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح لا يعرف إلا من هذا الوجه على هذا اللفظ. اهـ.
وقال النسائي في "السنن الكبرى" 2/ 172: لا نعلم أحدًا روى هذا الحديث غير العلاء بن عبد الرحمن. اهـ.
وقال أبو داود 1/ 714 وكان عبد الرحمن لا يحدث به قلت لأحمد: لم؟ قال: لأنه كان عنده أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصل شعبان برمضان وقال عن النبي صلى الله عليه وسلم خلافه اهـ. وقال أبو داود أيضًا: وليس هذا عندي خلافه، ولم يجئ به غير العلاء عن أبيه اهـ.
وقال البيهقي 4/ 209 قال أبو داود: قال أحمد بن حنبل هذا حديث منكر قال وكان عبد الرحمن لا يحدث به اهـ.
وقال الزيلعي في "نصب الراية" 2/ 441. وروي عن الإمام أحمد رضي الله عنه أنه قال: هذا حديث ليس بمحفوظ، قال سألت عنه ابن مهدي فلم يصححه، ولم يحدثني به، وكان يتوقاه، قال أحمد. والعلاء ثقة لا ينكر من حديثه إلا هذا.
وعند النسائي فيه. "فكفوا"، قال ابن القطان في "كتابه" وروي "فأمسكوا" ورواه وكيع عن أبي العميس عن العلاء، وروى محمد بن ربيعة عن أبي العميس عن العلاء "فكفوا"، قال وبين هذين اللفظين ولفظ الترمذي فرق، فإن هذين اللفظين نهي لمن كان صائمًا عن التمادي في الصوم ولفظ الترمذي نهي لمن كان صائمًا ولمن لم يكن صائمًا عن الصوم بعد النصف اهـ. كلام الزيلعي.
وقال البرذعي كما في "كتاب الضعفاء لأبي زرعة الرازي وأجوبته على أسئلة البرذعي مع كتاب أبي زرعة وجهوده" 2/ 388 شهدت أبا زرعة الرازي ينكر حديث العلاء بن عبد الرحمن "إذا انتصف شعبان" وزعم أنه منكر اهـ.
وقال العقيلي في "الضعفاء" لما ذكر هذا الحديث وحديثًا آخر الحديثان غير محفوظين من حديث الأوزاعي، قد رويا من غير حديث الأوزاعي. اهـ.
وقال أبو داود في "مسائله للإمام أحمد"(2002): سمعت أحمد ذكر حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل النصف من شعبان أمسك عن الصوم؟ فقال: كان عبد الرحمن بن مهدي لم يحدثنا به، لأن عن النبي صلى الله عليه وسلم خلافه، يعني حديث عائشة وأم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم شعبان قال أحمد: هذا حديث منكر - يعني حديث العلاء هذا -.
وقد ورد ما يخالف هذا الحديث من حديث عائشة عند البخاري (1969) ومسلم 2/ 810 كلاهما من طريق مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول: لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم. وما رأيته في شهر أكثر منه صيامًا في شعبان.
ورواه مسلم 2/ 811 وغيره من طريق سفيان بن عيينة عن ابن أبي لبيد عن أبي سلمة قال: سألت عائشة رضي الله عنها عن صيام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: كان يصوم حتى نقول. قد صام. ويفطر حتى نقول: قد أفطر، ولم أره صائمًا من شهر قط أكثر من صيامه من شعبان. كان يصوم شعبان كله. كان يصوم شعبان إلا قليلًا.
وسيأتي جمع طرق هذا الحديث.
وقد سلك الترمذي رحمه الله مسلك الجمع فقال في "السنن" 3/ 87 ومعنى هذا الحديث عند بعض أهل العلم، أن يكون الرجل مفطرًا فإذا بقي من شعبان شيء أخذ في الصوم لحال شهر رمضان. وقد روي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يشبه قولهم. حيث قال صلى الله عليه وسلم:"لا تقدموا شهر رمضان بصيام إلا أن يوافق ذلك صومًا كان يصومه أحدكم". وقد دل في هذا الحديث أنما الكراهية على من يتعمد الصيام لحال رمضان اهـ.
وقال المنذري في "مختصر السنن" 3/ 224 حكى أبو داود عن الإمام أحمد أنه قال: هذا حديث منكر قال: وكان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدث به. ويحتمل أن يكون الإمام أحمد إنما أنكره من جهة العلاء بن عبد الرحمن. فإن فيه مقالًا لأئمة هذا الشأن وقد تفرد بهذا الحديث .. ثم قال: والعلاء بن عبد الرحمن، وإن كان فيه مقال، فقد حدث عنه الإمام مالك، مع شدة انتقاده للرجل وتحريه في ذلك وقد احتج به مسلم في "صحيحه" وذكر له أحاديث كثيرة فهو على شرطه، ويجوز أن يكون تركه لأجل تفرده به، وإن كان قد خرج في الصحيح أحاديث انفرد بها روايتها وكذلك فعل البخاري أيضًا. وللحفاظ في الرجال مذاهب فعلى كل واحد منهم ما أدى إليه اجتهاده من القبول والرد. اهـ.
وأطال الكلام عليه ابن القيم في "تهذيب السنن" 3/ 223 - 225 مع "مختصر السنن" للمنذري
قلت: وخلاصة القول أن الحديث صححه الحاكم وابن حبان والطحاوي وابن حزم وابن عبد البر وابن عساكر وغيرهم. واستنكره الإمام أحمد فضعفه. وأعرض عن التحديث به ابن مهدي لهذا نقل شيخ الإسلام في شرح كتاب الصيام من "شرحه للعمدة" 2/ 649: قال حرب: سمعت أحمد يقول في الحديث الذي جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا كان النصف من شعبان فلا صوم إلا رمضان". قال: هذا حديث منكر. قال: وسمعت أحمد يقول: لم يحدث - يعني: العلاء - حديثًا أنكر من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا كان النصف من شعبان؛ فلا صوم إلا رمضان" وأنكر أحمد هذا الحديث، وقال: كان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدث بهذا الحديث عن سهيل، ورواية محمد بن يحيى الكحال هذا الحديث ليس بمحفوظ، والمحفوظ الذي يروى عن أبي سلمة عن أم سلمة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم شعبان ورمضان اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" 4/ 129 لما ذكر الحديث قال: قال أحمد وابن معين منكر. اهـ.
فالحديث ضعفه الأئمة النقاد وإن صححه بعض الحفاظ المعتنين بالرواية. فلا يمكن أن يعارضوا من أكبر منهم في هذا العلم وأجل خصوصًا علم العلل
لهذا قال ابن رجب الحنبلي في "اللطائف" ص 159: واختلف العلماء في صحة هذا الحديث. فصححه غير واحد منهم الترمذي وابن حبان والحاكم والطحاوي وابن عبد البر وتكلم فيه من هو
أكبر من هؤلاء وأعلم، وقالوا: هو حديث منكر منهم عبد الرحمن بن مهدي والإمام أحمد وأبو زرعة الرازي والأثرم. وقال الإمام أحمد: لم يرو العلاء حديثًا أنكر منه. ورده بحديث "لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين" فإن مفهومه جواز التقدم بأكثر من يومين وقال الأثرم: الأحاديث كلها تخالفه. يشير إلى أحاديث صيام النبي صلى الله عليه وسلم شعبان كله ووصله برمضان ونهيه عن التقدم على رمضان بيومين فصار الحديث حينئذ شاذًا مخالفًا للأحاديث الصحيحة اهـ.
* * *