المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌مطلب: في ذكر طرف من مناقب سيدنا الإمام أحمد - غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب - جـ ١

[السفاريني]

فهرس الكتاب

- ‌[المقدمة]

- ‌الْكَلَامُ عَلَى الْبَسْمَلَةِ

- ‌[الْكَلَامُ عَلَى الْحَمْدِ وَالشُّكْرِ]

- ‌ مَعْنَى صَلَاةِ اللَّهِ عَلَى نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم

- ‌نَبِيُّنَا صلى الله عليه وسلم أَفْضَلُ الْخَلْقِ

- ‌فَضْلُ الِابْتِدَاءِ بِالصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

- ‌مَطْلَبٌ: فِي مَرَاتِبِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ الدُّعَاءِ

- ‌[مَعْنَى الْآلِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ]

- ‌مَطْلَبٌ: الصُّحْبَةُ ثَلَاثُ مَرَاتِبَ

- ‌مَطْلَبٌ: الْهِدَايَةُ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ

- ‌مَطْلَبٌ: عَدَدُ الصَّحَابَةِ الْكِرَامِ

- ‌مَطْلَبٌ: هَلْ تَجُوزُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ اسْتِقْلَالًا أَمْ لَا

- ‌مَطْلَبٌ: أَوَّلُ مَنْ نَطَقَ بِأَمَّا بَعْدُ

- ‌[مطلب: النَّاس فِي الْأَدَب عَلَى طَبَقَات]

- ‌مَطْلَبٌ: مَثَلُ الْإِيمَانِ كَبَلْدَةٍ لَهَا خَمْسُ حُصُونٍ

- ‌[مَطْلَبٌ: مَرَاتِبُ الْعِلْمِ]

- ‌مَطْلَبٌ: مَرَاتِبُ التَّعَلُّمِ سِتَّةٌ، وَحِرْمَانُ الْعِلْمِ بِسِتَّةٍ

- ‌مَطْلَبٌ: النَّصِيحَةُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا:

- ‌مَطْلَبٌ: النَّصِيحَةُ لِلَّهِ فَرْضٌ وَنَافِلَةٌ

- ‌مَطْلَبٌ: بَيَانُ النَّصِيحَةِ لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ

- ‌مَطْلَبٌ: يُرَادُ لِلْعَالِمِ عَشَرَةُ أَشْيَاءَ

- ‌مَطْلَبٌ: لِزَكَاةِ الْعِلْمِ طَرِيقَتَانِ

- ‌[مَطْلَب: الْقُلُوبُ ثَلَاثَةٌ]

- ‌مَطْلَبٌ: الْمُوبِقَاتُ السَّبْعُ

- ‌مَطْلَبٌ: فِي ذِكْرِ طَرَفٍ مِنْ آفَاتِ اللِّسَانِ

- ‌مَطْلَبٌ: هَلْ الْكَلَامُ أَفْضَلُ مِنْ السُّكُوتِ أَمْ الْعَكْسُ

- ‌مَطْلَبٌ: أَيُّ الْجَارِحَتَيْنِ أَفْضَلُ اللِّسَانُ أَمْ الْعَيْنَانِ

- ‌مَطْلَبٌ هَلْ السَّمْعُ أَفْضَلُ أَمْ الْبَصَرُ

- ‌مَطْلَبٌ هَلْ الْمَلَكَانِ يَكْتُبَانِ كُلَّ مَا يَتَكَلَّمُهُ الْإِنْسَانُ

- ‌مَطْلَبٌ فِي غَضِّ الطَّرْفِ

- ‌مَطْلَبٌ: فِي فَوَائِدِ غَضِّ الْبَصَرِ

- ‌مَطْلَبٌ: فِي نِكَاتٍ لَطِيفَةٍ وَأَخْبَارٍ ظَرِيفَةٍ

- ‌مَطْلَبٌ: يَنْقَسِمُ النَّظَرُ إلَى أَقْسَامٍ

- ‌مَطْلَبٌ: فِي ذَمِّ الْغِيبَةِ

- ‌مَطْلَبٌ: مَنْ ذَبَّ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ

- ‌مَطْلَبٌ: هَلْ يَجُوزُ ذِكْرُ الْإِنْسَانِ بِمَا يَكْرَهُ إذَا كَانَ لَا يُعْرَفُ إلَّا بِهِ

- ‌مَطْلَبٌ: هَلْ يَجُوزُ ذِكْرُ الْإِنْسَانِ بِمَا يَكْرَهُ لِمَصْلَحَةٍ

- ‌مَطْلَبٌ: فِي بَيَانِ النَّمِيمَةِ وَمَا وَرَدَ فِي ذَمِّهَا

- ‌مَطْلَبٌ: هَلْ يَكْفِي فِي التَّوْبَةِ مِنْ الْغِيبَةِ الِاسْتِغْفَارُ لِلْمُغْتَابِ

- ‌مَطْلَبٌ: فِي حُرْمَةِ إفْشَاءِ السِّرِّ

- ‌مَطْلَبٌ: فِي كَرَاهَةِ التَّحَدُّثِ لِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ بِمَا صَارَ بَيْنَهُمَا

- ‌مَطْلَبٌ: فِي حُرْمَةِ اللَّعْنِ لِمُعَيَّنٍ وَمَا وَرَدَ فِيهِ

- ‌مَطْلَبٌ: فِي بَيَانِ حَقِيقَةِ الْفُحْشِ وَذِكْرِ الْآثَارِ الْوَارِدَةِ فِي النَّهْيِ عَنْهُ:

- ‌[النَّهْي عَنْ الْمَكْر]

- ‌مَطْلَبٌ: فِي النَّهْيِ عَنْ الْفُحْشِ

- ‌مَطْلَبٌ: فِيمَا وَرَدَ فِي ذَمِّ الْخُدْعَةِ

- ‌مَطْلَبٌ: فِي السُّخْرِيَةِ وَالْهُزُوِ وَمَا وَرَدَ فِيهِمَا

- ‌مَطْلَبٌ: فِي قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «لَا يَصْلُحُ الْكَذِبُ إلَّا فِي ثَلَاثٍ»

- ‌مَطْلَبٌ: هَلْ الْمُرَادُ بِمَا أُبِيحَ بِهِ الْكَذِبُ التَّوْرِيَةُ أَوْ مُطْلَقًا

- ‌مَطْلَبٌ: يَنْبَغِي الْعُدُولُ لِلْمَعَارِيضِ مَا أَمْكَنَ

- ‌مَطْلَبٌ: فِي تَعْرِيفِ الْكَذِبِ

- ‌مَطْلَبٌ: فِي مَثَالِبِ الْكَذِبِ

- ‌[مَطْلَبُ: الزَّمَّارِ مُؤَذِّنُ الشَّيْطَانِ]

- ‌مَطْلَبٌ: فِي حُكْمِ الْمُطْرِبِ كَالطُّنْبُورِ وَالْعُودِ:

- ‌مَطْلَبٌ: فِي ذِكْرِ الْخِلَافِ فِي حَظْرِ الْغِنَاءِ وَإِبَاحَتِهِ:

- ‌مَطْلَبٌ: فِي الْغِنَاءِ الْيَسِيرِ لِمَنْ يَسْتَتِرُ فِي بَيْتِهِ:

- ‌مَطْلَبٌ: فِي بَيَانِ حُكْمِ الْغِنَاءِ وَاسْتِمَاعِهِ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ

- ‌[مَطْلَبٌ: فِي بَيَانِ أَقْوَالِ السَّادَةِ الصُّوفِيَّةِ فِي السَّمَاعِ إلَى الْغِنَاءِ]

- ‌مَطْلَبٌ: فِي بَيَانِ تَحْرِيمِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الصَّرِيحِ لِآلَاتِ اللَّهْوِ وَالْمَعَازِفِ

- ‌مَطْلَبٌ: فِي حُكْمِ الْحُدَاءِ الَّذِي تُسَاقُ بِهِ الْإِبِلُ وَنَشِيدِ الْأَعْرَابِ:

- ‌فَوَائِدُ فِي أَوَّلِ مَنْ وَضَعَ عِلْمَ الْمُوسِيقَى وَالْعُودِ لِلْغِنَاءِ وَأَوَّلِ مَنْ غَنَّى فِي الْعَرَبِ

- ‌مَطْلَبٌ: فِي تِلَاوَةِ آيَاتِ الْكِتَابِ الْمَجِيدِ مُلَحَّنَةً

- ‌مَطْلَبٌ: فِي بَيَانِ الشِّعْرِ الْمُبَاحِ:

- ‌مَطْلَبٌ: فِي سَمَاعِهِ صلى الله عليه وسلم شِعْرَ أَصْحَابِهِ وَتَشْبِيبَهُمْ

- ‌مَطْلَبٌ: فِي قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم إنَّ مِنْ الشِّعْرِ لَحِكْمَةً

- ‌مَطْلَبٌ: فِي وُفُودِ بَنِي تَمِيمٍ

- ‌[تَنْبِيه: أَوَّلَ مَنْ نَطَقَ بِالشِّعْرِ]

- ‌[طَبَقَات الشُّعَرَاء]

- ‌مَطْلَبٌ: فِي حَظْرِ الْهِجَاءِ وَالْمَدْحِ بِالزُّورِ

- ‌حِكَايَاتٌ لَطِيفَةٌ

- ‌مَطْلَبٌ: فِي وُجُوبِ كَفِّ الْجَوَارِحِ عَنْ الْمَحْظُورِ

- ‌مَطْلَبٌ: فِي التَّوَدُّدِ إلَى النَّاسِ وَأَنَّهُ مُسْتَحْسَنٌ شَرْعًا وَطَبْعًا

- ‌مَطْلَبٌ: فِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ

- ‌مَطْلَبٌ: هَلْ يُشْتَرَطُ لِلْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ رَجَاءَ حُصُولِ الْمَقْصُودِ

- ‌مَطْلَبٌ: هَلْ يُشْتَرَطُ لِلْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ الْعَدَالَةُ

- ‌مَطْلَبٌ: فِيمَنْ الْتَزَمَ مَذْهَبًا وَخَالَفَهُ بِلَا دَلِيلٍ

- ‌مَطْلَبٌ: فِي مَرَاتِبِ الْإِنْكَارِ:

- ‌[تَنْبِيهَاتٌ مُهِمَّةٌ: فِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ]

- ‌قِصَّةُ الْإِمَامِ شَمْسِ الدِّينِ مَعَ تَيْمُورَ

- ‌مَطْلَبٌ: فِي الْإِنْكَارِ عَلَى الصِّبْيَانِ لِتَأْدِيبِهِمْ:

- ‌مَطْلَبٌ: فِي زَجْرِ الذِّمِّيِّ إذَا جَهَرَ بِالْمُنْكَرَاتِ

- ‌مَطْلَبٌ: يَجِبُ عَلَى الْآمِرِ بِالْمَعْرُوفِ أَنْ يَبْدَأَ بِالرِّفْقِ

- ‌مَطْلَبٌ: فِي كَسْرِ الدُّفِّ

- ‌مَطْلَبٌ: فِي عِظَمِ وِزْرِ الْمُصَوِّرِينَ وَكَسْرِ الصُّورَةِ

- ‌مَطْلَبٌ: فِي إتْلَافِ آلَةِ التَّنْجِيمِ وَالسِّحْرِ:

- ‌مَطْلَبٌ: فِي ذِكْرِ مَا وَرَدَ فِي تَحْرِيمِ الْخَمْرِ

- ‌[مَطْلَبٌ: فِي هَجْرِ مَنْ أَعْلَنَ بِالْمَعَاصِي]

- ‌[مَطْلَبٌ: فِي بَيَانِ التَّجَسُّسِ وَالنَّهْيِ عَنْهُ]

- ‌مَطْلَبٌ: لِلْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يَسْتُرَ عَوْرَتَهُ

- ‌مَطْلَبٌ: فِي هَجْرِ مَنْ يَدْعُو لِأَمْرٍ مُضِلٍّ:

- ‌مَطْلَبٌ: فِي حَظْرِ انْتِفَاءِ التَّسْلِيمِ فَوْقَ ثَلَاثَةٍ:

- ‌مَطْلَبٌ: هَلْ يَزُولُ الْهَجْرُ الْمُحَرَّمُ بِالسَّلَامِ

- ‌مَطْلَبٌ: فِي فَضْلِ بَدْءِ السَّلَامِ وَرَدِّهِ وَأَنَّهُ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ الْحُسْنَى

- ‌مَطْلَبٌ: فِيمَا يَقُولُهُ الْبَادِئُ بِالسَّلَامِ وَجَوَابُ الْمُسَلَّمِ عَلَيْهِ

- ‌مَطْلَبٌ: فِيمَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّ السَّلَامِ وَمَنْ لَا يَجِبُ

- ‌مَطْلَبٌ: فِي السَّلَامِ عَلَى الصِّبْيَانِ

- ‌مَطْلَبٌ: فِي السَّلَامِ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ

- ‌مَطْلَبٌ: فِي اسْتِحْبَابِ تَسْلِيمِ الرَّجُلِ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ

- ‌مَطْلَبٌ: فِي تَعْرِيفِ لَفْظِ السَّلَامِ وَتَنْكِيرِهِ

- ‌مَطْلَبٌ: فِي قَوْلِ الرَّجُلِ لِصَاحِبِهِ كَيْفَ أَصْبَحْت وَكَيْفَ أَمْسَيْت

- ‌مَطْلَبٌ:فِي كَرَاهَةِ قَوْلِهِمْ: أَبْقَاك اللَّهُ

- ‌مَطْلَبٌ: فِي كَتْبِهِمْ فِي الرَّسَائِلِ أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَ سَيِّدِي

- ‌مَطْلَبٌ: فِي كَرَاهَةِ قَوْلِهِمْ فِي السَّلَامِ جُعِلْت فِدَاك

- ‌مَطْلَبٌ: فِي ذِكْرِ طَرَفٍ مِنْ مَنَاقِبِ سَيِّدِنَا الْإِمَامِ أَحْمَدَ

- ‌[مَطْلَب: فِي اسْتِئْذَانِ مُرِيدِ الدُّخُولِ عَلَى غَيْرِهِ]

- ‌مَطْلَبٌ: فِي صِفَةِ الِاسْتِئْذَانِ

- ‌مَطْلَبٌ: فِي كَرَاهَةِ أَنْ يَأْتِيَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ طُرُوقًا

- ‌مَطْلَبٌ: فِي كَرَاهَةِ وُقُوفِ الْمُسْتَأْذِنِ تِلْقَاءَ الْبَابِ

- ‌مَطْلَبٌ: فِي اسْتِحْبَابِ تَحْرِيكِ الْمُسْتَأْذِنِ نَعْلَيْهِ وَإِظْهَارِ حِسِّهِ

- ‌مَطْلَبٌ:يُسْتَحَبُّ لِلْمُسْتَأْذِنِ إذَا قِيلَ لَهُ مَنْ أَنْتَ أَنْ يُسَمِّيَ نَفْسَهُ

- ‌مَطْلَبٌ: فِي جُلُوسِ الدَّاخِلِ حَيْثُ أَجْلَسَهُ رَبُّ الْمَنْزِلِ

- ‌مَطْلَبٌ: أَوَّلُ مَنْ صَافَحَ وَعَانَقَ سَيِّدُنَا إبْرَاهِيمُ عليه السلام

- ‌مَطْلَبٌ: فِي كَرَاهَةِ الِانْحِنَاءِ وَجَوَازِ تَقْبِيلِ الرَّأْسِ وَالْيَدِ

- ‌مَطْلَبٌ: يُبَاحُ تَقْبِيلُ الْيَدِ وَالْمُعَانَقَةُ تَدَيُّنًا

- ‌مَطْلَبٌ: فِي كَرَاهَةِ الْعِنَاقِ

- ‌مَطْلَبٌ: فِي كَرَاهَةِ مُنَاجَاةِ الِاثْنَيْنِ دُونَ الثَّالِثِ حَالَ الرُّفْقَةِ

- ‌مَطْلَبٌ: فِي كَرَاهَةِ الْجُلُوسِ وَالْإِصْغَاءِ إلَى مَنْ يَتَحَدَّثُ سِرًّا بِغَيْرِ إذْنِهِ:

- ‌مَطْلَبٌ: فِي النَّظَرِ إلَى الْأَمْرَدِ:

- ‌مَطْلَبٌ: فِي صِلَةِ الرَّحِمِ

- ‌مَطْلَبٌ: فِي بَيَانِ ذَوِي الرَّحِمِ الَّذِينَ يَجِبُ صِلَتُهُمْ

- ‌مَطْلَبٌ: قَطِيعَةُ الرَّحِمِ مِنْ الْكَبَائِرِ

- ‌مَطْلَبٌ: فِي جَوَابِ الْعُلَمَاءِ عَنْ كَيْفِيَّةِ بَسْطِ الرِّزْقِ وَتَأْخِيرِ الْأَجَلِ

- ‌مَطْلَبٌ: فِي بَيَانِ حُسْنِ الْخُلُقِ

- ‌مَطْلَبٌ: فِي الْآثَارِ الْوَارِدَةِ فِي حُسْنِ الْخُلُقِ

- ‌مَطْلَبٌ: إذَا كَانَ لِلْمَرْأَةِ أَزْوَاجٌ لِمَنْ تَكُونُ فِي الْآخِرَةِ

- ‌[تَنْبِيهَات: فِي كَيْفِيَّة تحسين الخلق]

- ‌[بِرّ الْوَالِدَيْنِ]

- ‌مَطْلَبٌ: فِي ذِكْرِ الْأَخْبَارِ الْمُصْطَفَوِيَّةِ فِي بِرِّ الْوَالِدَيْنِ

- ‌مَطْلَبٌ: هَلْ إذَا أَمَرَ الْأَبُ أَوْ الْأُمُّ وَلَدَهُمَا بِتَطْلِيقِ زَوْجَتِهِ يُجِيبُهُمَا أَمْ لَا

- ‌مَطْلَبٌ: فِي تَقْدِيمِ بِرِّ الْأُمِّ عَلَى الْأَبِ

- ‌مَطْلَبٌ: بِرُّ الْوَالِدَيْنِ كَفَّارَةُ الْكَبَائِرِ

- ‌مَطْلَبٌ: لَوْ أَمَرَهُ أَبُوهُ بِتَنَاوُلِ الْمُشْتَبَهِ هَلْ تَجِبُ طَاعَتُهُ

- ‌[تَتِمَّة: حرمة الْوَالِدَيْنِ]

- ‌مَطْلَبٌ: فِي بِرِّ الرَّجُلِ أَبَوَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِمَا:

- ‌ شَذْرَةً مِنْ أَحْكَامِ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ

- ‌مَطْلَبٌ: فِي الْحَمَّامِ وَكَيْفِيَّةِ الدُّخُولِ فِيهَا وَالِاسْتِحْمَامِ

- ‌فَوَائِدُ فِي أَشْيَاءَ مِنْ آدَابِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ

- ‌مَطْلَبٌ: فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ بِالْأَلْحَانِ

- ‌مَطْلَبٌ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ الْقُرْآنُ بَدَلًا مِنْ الْكَلَامِ

- ‌مَطْلَبٌ: فِي الِاسْتِمَاعِ لِلْقِرَاءَةِ وَالْخُشُوعِ

- ‌مَطْلَبٌ: فِي أَوَّلِ مَنْ جَمَعَ الْقُرْآنَ وَسَمَّاهُ مُصْحَفًا

- ‌[مَطْلَبٌ: فِي عَدَدِ حُرُوفِ الْقُرْآنِ وَكَلِمَاتِهِ وَآيَاتِهِ وجلالاته وَسُوَرِهِ]

- ‌[مَطْلَبٌ: فِي الْخِضَابِ وَفَوَائِدِ الْحِنَّاءِ]

- ‌مَطْلَبٌ: فِي الْأَرْبَعَةِ الَّذِينَ رَأَوْا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَسَقًا

- ‌مَطْلَبٌ: فِي ذِكْرِ طَرَفٍ مِنْ فَضَائِلِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ

- ‌مَطْلَبٌ: فِي كَرَاهَةِ نَتْفِ الشَّيْبِ

- ‌مَطْلَبٌ: فِي أَوَّلِ مَنْ شَابَ وَاخْتَتَنَ

- ‌مَطْلَبٌ: فِي عَدَدِ مَا شَابَ مِنْ شَعْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

- ‌مَطْلَبٌ: فِي أَوَّلِ مَنْ اخْتَرَعَ عِلْمَ الْبَدِيعِ

- ‌[حَلْقُ الشعر]

- ‌[تَغْطِيَةُ الْإِنَاءِ]

- ‌مَطْلَبٌ: فِي إغْلَاقِ الْأَبْوَابِ وَطَفْءِ الْمَوْقِدِ

- ‌[مَطْلَبٌ: إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعُطَاسَ وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ]

- ‌مَطْلَبٌ: فِيمَا يَقُولُ الْعَاطِسُ وَمَا يَقُولُ لَهُ الْمُشَمِّتُ

- ‌[فَوَائِد: فِي الْعُطَاس]

- ‌مَطْلَبٌ: لَا يُسْتَحَبُّ تَشْمِيتُ الذِّمِّيِّ

- ‌مَطْلَبٌ: إذَا تَرَكَ الْعَاطِسُ الْحَمْدَ هَلْ يُسْتَحَبُّ تِذْكَارُهُ أَمْ لَا

- ‌مَطْلَبٌ: فِي تَغْطِيَةِ الْفَمِ وَكَظْمِهِ عِنْدَ التَّثَاؤُبِ:

- ‌[الطِّبّ وَالتَّدَاوِي]

- ‌مَطْلَبٌ: فِيمَا يَجُوزُ بِهِ التَّدَاوِي وَمَا لَا يَجُوزُ

- ‌مَطْلَبٌ: فِي مَعْنَى الْخَوْفِ وَمَرَاتِبِهِ:

- ‌مَطْلَبٌ: فِي فَضَائِلِ الْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ

- ‌مَطْلَبٌ: فِي أَنَّ لِلْخَوْفِ أَسْبَابًا وَأَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ

- ‌مَطْلَبٌ: فِي حُسْنِ الظَّنِّ

الفصل: ‌مطلب: في ذكر طرف من مناقب سيدنا الإمام أحمد

فَإِنَّ أَبِي وَوَالِدَتِي وَعِرْضِي

لِعِرْضِ مُحَمَّدٍ مِنْكُمْ وِقَاءُ

انْتَهَى، قُلْت: وَفِي هَذِهِ الْقَصِيدَةِ:

أَتَهْجُوهُ وَلَسْت لَهُ بِكُفْءٍ

فَشَرُّكُمَا لِخَيْرِكُمَا فِدَاءُ

وَقَدْ قِيلَ: إنَّهُ أَنْصَفُ بَيْتٍ قَالَتْهُ الْعَرَبُ.

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ «قَالَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي لَيْلَةٍ: جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاك مَرَّتَيْنِ» .

وَقَالَ الْخَلَّالُ: قَوْلُهُ فِي السَّلَامُ فِدَاك أَبِي وَأُمِّي قَالَ ابْنُ مَنْصُورٍ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ تَكْرَهُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ: فِدَاك أَبِي وَأُمِّي؟ قَالَ: أَكْرَهُ أَنْ يَقُولَ: جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاك، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَقُولَ: فِدَاك أَبِي وَأُمِّي، وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِفِدَاءٍ حَقِيقَةً، وَإِنَّمَا هُوَ بِرٌّ وَإِعْلَامٌ بِمَحَبَّتِهِ وَمَنْزِلَتِهِ عِنْدَهُ.

وَكَرِهَهُ بَعْضُهُمْ، وَبَعْضُهُمْ خَصَّهُ بِالْأَبَوَيْنِ يَعْنِي الْكَرَاهَةَ دُونَ وَأَنَا فِدَاكَ.

وَالْمُعْتَمَدُ لَا كَرَاهَةَ إنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى - لِصِحَّةِ الْأَخْبَارِ، وَكَثْرَتِهَا عَنْ الْمُخْتَارِ، فَإِنَّهَا كَادَتْ تُجَاوِزُ حَدَّ الْحَصْرِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

‌مَطْلَبٌ: فِي ذِكْرِ طَرَفٍ مِنْ مَنَاقِبِ سَيِّدِنَا الْإِمَامِ أَحْمَدَ

(تَتِمَّةٌ) فِي بَعْضِ مَنَاقِبِ سَيِّدِنَا الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَطَرَفٍ مِنْ تَرْجَمَتِهِ لِمُنَاسَبَةِ ذِكْرِهِ فِي قَوْلِ النَّاظِمِ عَلَى نَصِّ أَحْمَدَ.

أَقُولُ: هُوَ الْإِمَامُ الْمُبَجَّلُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلِ بْنِ هِلَالِ بْنِ أَسَدِ بْنِ إدْرِيسَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَيَّانَ - بِالْمُثَنَّاةِ تَحْتَ - بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسِ بْنِ عَوْفِ بْنِ قَاسِطِ بْنِ مَازِنِ بْنِ شَيْبَانَ بْنِ ذُهْلِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ عُكَابِ بْنِ صَعْبِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَكْرِ بْنِ وَائِلِ بْنِ قَاسِطِ بْنِ هِنْبِ - بِكَسْرِ الْهَاءِ وَإِسْكَانِ النُّونِ وَبَعْدَهَا بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ - ابْنِ أَفْصَى - بِالْفَاءِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ - ابْنِ دُعْمِيِّ بْنِ جَدِيلَةَ بْنِ أَسَدِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ نِزَارِ بْنِ مَعْدِ بْنِ عَدْنَاءَ الشَّيْبَانِيُّ الْمَرُّوذِيُّ الْبَغْدَادِيُّ. هَكَذَا ذَكَرَهُ الْخَطِيبُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَغْدَادِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَابْنُ عَسَاكِرَ وَغَيْرُهُمْ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الدَّائِمِ الْبِرْمَاوِيُّ: الشَّيْبَانِيُّ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَنِي شَيْبَانَ بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ ابْنُ ذُهْلِ بِضَمِّ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ ابْنُ ثَعْلَبَةَ كَمَا نَسَبَهُ وَلَدُهُ عَبْدُ اللَّهِ وَاعْتَمَدَهُ الْخَطِيبُ وَغَيْرُهُ. وَغَلِطَ الْخَطِيبُ عَبَّاسًا الدَّوْرِيَّ وَأَبَا بَكْرِ بْنَ دَاوُد بْنِ مَأْكُولَا

ص: 298

فِي قَوْلِهِمَا إنَّهُ مِنْ ذُهْلِ بْنِ شَيْبَانَ بْنِ ثَعْلَبَةَ وَقَالَ وَذُهْلٌ مِنْ ثَعْلَبَةَ هُوَ عَمُّ ذُهْلِ بْنِ شَيْبَانَ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَشَيْبَانُ حَيٌّ مِنْ بَكْرٍ وَهُمَا شَيْبَانَانِ أَحَدُهُمَا شَيْبَانَ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنُ عُكَابَةَ بْنِ صَعْبِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ، وَالْآخَرُ شَيْبَانَ بْنُ ذُهْلِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ عُكَابَةَ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا قَالَ الْخَطِيبُ. وَقُدِّمَ فِي الْمُغْنِي ذُهْلٌ عَلَى شَيْبَانَ وَالصَّوَابُ تَقْدِيمُ شَيْبَانَ كَمَا ذَكَرْنَا. حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ بِمَرْوَ وَوُلِدَ بِبَغْدَادَ وَنَشَأَ بِهَا وَأَقَامَ بِهَا إلَى أَنْ تُوُفِّيَ، وَدَخَلَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ وَالشَّامَ وَالْيَمَنَ وَالْكُوفَةَ وَالْبَصْرَةَ وَالْجَزِيرَةَ. وَسَمِعَ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ وَإِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدٍ وَيَحْيَى الْقَطَّانَ وَهُشَيْمًا وَوَكِيعًا وَابْنَ عُلَيَّةَ وَابْنَ مَهْدِيٍّ وَعَبْدَ الرَّزَّاقِ وَخَلَائِقَ كَثِيرِينَ ذَكَرَهُمْ الْحَافِظُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَغَيْرُهُ عَلَى حُرُوفِ الْمُعْجَمِ. وَرَوَى عَنْهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَيَحْيَى بْنُ آدَمَ وَأَبُو الْوَلِيدِ وَابْنُ مَهْدِيٍّ وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَعَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَالْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَأَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيّ وَالدِّمَشْقِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنُ هَانِئٍ الطَّائِيُّ الْأَثْرَمُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيّ وَأَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الدُّنْيَا وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ وَأَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيّ وَأَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ وَمُوسَى بْنُ هَارُونَ وَحَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ وَعُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ وَوَلَدَاهُ وَالْمَرُّوذِيُّ وَخَلَائِقُ كَثِيرُونَ ذَكَرَهُمْ الْحَافِظُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَنَاقِبِ عَلَى حُرُوفِ الْمُعْجَمِ. وَاجْتَمَعَ بِالْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا أَخَذَ عَنْ الْآخَرِ، وَلَمْ يَرْوِ الْبُخَارِيُّ عَنْهُ فِي الصَّحِيحِ سِوَى حَدِيثٍ وَاحِدٍ آخِرَ الصَّدَقَاتِ تَعْلِيقًا. وَقَالَ الْحَازِمِيُّ: إنَّ الْبُخَارِيَّ رَوَى عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ حَدِيثًا ثَانِيًا بِوَاسِطَةِ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ التِّرْمِذِيِّ.

وَفَضَائِلُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ مَشْهُورَةٌ، وَمَنَاقِبُهُ مَأْثُورَةٌ، سَارَتْ بِذَكَرِهِ الرُّكْبَانُ، وَبَلَغَ صِيتُهُ كُلَّ قَاصٍ وَدَانٍ، وَمَلَأَ ذِكْرُهُ الْأَمْصَارَ وَالْبُلْدَانَ. وَكُلُّ إمَامٍ فِي عِلْمِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَضَعَ لَهُ وَدَانَ. قَالَ فِيهِ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنهما: خَرَجْت مِنْ بَغْدَادَ وَمَا خَلَّفْت بِهَا أَحَدًا أَوْرَعَ وَلَا أَتْقَى وَلَا أَفْقَهَ وَلَا أَعْلَمَ مِنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ.

ص: 299

وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ لِوَلَدِ الْإِمَامِ عَبْدِ اللَّهِ: كَانَ أَبُوك يَحْفَظُ أَلْفَ أَلْفِ حَدِيثٍ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيك؟ فَقَالَ ذَاكَرْته فَأَخَذْت عَلَيْهِ الْأَبْوَابَ. قُلْت: فِي ثِمَارِ مُنْتَهَى الْعُقُولِ فِي مُنْتَهَى النُّقُولِ لِلْإِمَامِ الْحَافِظِ جَلَالِ الدِّينِ السُّيُوطِيِّ مَا نَصُّهُ: انْتَهَى الْحِفْظُ لِابْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ فَرِيدٌ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ، وَكَانَ يَحْفَظُ كُتُبًا حِمْلَ ثَمَانِينَ بَعِيرًا.

وَحَفِظَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ أَلْفَ كُرَّاسٍ وَحَفِظَ ثَلَاثَمِائَةِ أَلْفَ بَيْتِ مِنْ الشَّعْرِ اسْتِشْهَادًا لِلنَّحْوِ. وَكَانَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ يَحْفَظُ مِنْ مَرَّةٍ أَوْ نَظْرَةٍ. وَابْنُ سِينَا الْحَكِيمُ حَفِظَ الْقُرْآنَ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ. وَأَبُو زُرْعَةَ كَانَ يَحْفَظُ أَلْفَ أَلْفِ حَدِيثٍ. وَالْبُخَارِيُّ حَفِظَ عُشْرَهَا أَيْ مِائَةَ أَلْفِ حَدِيثٍ. وَالْكُلُّ مِنْ بَعْضِ مَحْفُوظِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رضي الله عنه انْتَهَى. وَذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْحُفَّاظِ مِنْهُمْ ابْنُ حَجَرٍ الْعَسْقَلَانِيُّ أَنَّهُ لَمْ يُحِطْ أَحَدٌ بِسُنَّةِ الْمُصْطَفَى صلى الله عليه وسلم غَيْرَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ. وَهَذِهِ مَنْقَبَةٌ امْتَازَ بِهَا عَنْ سَائِرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَعَمَّنْ مَضَى، وَعَمَّنْ بَقِيَ مِنْ الْأَئِمَّةِ.

وَلِذَا قَالَ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ: يَقُولُ النَّاسُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بِالتَّوَهُّمِ وَاَللَّهِ مَا أَجِدُ لِأَحَدٍ مِنْ التَّابِعِينَ عَلَيْهِ مَزِيَّةً، وَلَا أَعْرِفُ أَحَدًا يَقْدِرُ قَدْرَهُ، وَلَا يَعْرِفُ مِنْ الْإِسْلَامِ مَحَلَّهُ. قَالَ: وَلَقَدْ صَحِبْته عِشْرِينَ سَنَةً صَيْفًا وَشِتَاءً وَحَرًّا وَبَرْدًا وَلَيْلًا وَنَهَارًا فَمَا لَقِيته فِي يَوْمٍ إلَّا وَهُوَ زَائِدٌ عَلَيْهِ بِالْأَمْسِ. وَلَقَدْ كَانَ يَقْدُمُ أَئِمَّةَ الْعُلَمَاءِ مِنْ كُلِّ بَلَدٍ وَإِمَامَ كُلِّ مِصْرٍ فَهُمْ بِجَلَالَتِهِمْ مَا دَامَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ خَارِجًا مِنْ الْمَسْجِدِ، فَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ، صَارَ غُلَامًا مُتَعَلِّمًا.

وَقَالَ الْحَرْبِيُّ أَيْضًا: قَدْ رَأَيْت رِجَالَاتِ الدُّنْيَا لَمْ أَرَ مِثْلَ ثَلَاثَةٍ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَتَعْجِزُ النِّسَاءُ أَنْ تَلِدَ مِثْلَهُ، وَرَأَيْت بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ مِنْ قَرْنِهِ إلَى قَدَمِهِ مَمْلُوءًا عَقْلًا، وَرَأَيْت أَبَا عُبَيْدٍ الْقَاسِمَ بْنَ سَلَّامٍ كَأَنَّهُ جَبَلٌ نُفِخَ فِيهِ عِلْمٌ. وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ الْوَرَّاقُ: مَا رَأَيْت مِثْلَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ. قَالُوا لَهُ: وَأَيُّ شَيْءٍ بَانَ لَك مِنْ فَضْلِهِ وَعِلْمِهِ عَلَى سَائِرِ مَنْ رَأَيْت؟ قَالَ: رَجُلٌ سُئِلَ عَنْ سِتِّينَ أَلْفَ مَسْأَلَةٍ فَأَجَابَ فِيهَا بِأَنْ قَالَ حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا وَرَوَيْنَا. قُلْت: وَهَذِهِ كَالْأُولَى لَا يُعْلَمُ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ الدُّنْيَا فَعَلَهَا. وَقَدْ سُئِلَ كَثِيرٌ مِنْ

ص: 300

الْأَئِمَّةِ عَنْ مِعْشَارِ عُشْرِ ذَلِكَ فَأَحْجَمَ عَنْ الْجَوَابِ عَنْ أَكْثَرِهَا.

وَإِلَى هَذَا أَشَارَ الْإِمَامُ الصَّرْصَرِيُّ فِي لَامِيَّتِهِ بِقَوْلِهِ:

حَوَى أَلْفَ أَلْفٍ مِنْ أَحَادِيثَ أُسْنِدَتْ

وَأَثْبَتَهَا حِفْظًا بِقَلْبٍ مُحَصِّلِ

أَجَابَ عَلَى سِتِّينَ أَلْفَ قَضِيَّةٍ

بِأَخْبَرِنَا لَا مِنْ صَحَائِفَ نُقَّلِ

وَكَانَ إمَامًا فِي الْحَدِيثِ وَحُجَّةً

لِنَقْدٍ صَحِيحٍ ثَابِتٍ وَمُعَلَّلِ

وَكَانَ إمَامًا فِي كِتَابٍ وَسُنَّةٍ

وَعِلْمٍ وَزُهْدٍ كَامِلٍ وَتَوَكُّلِ

فَمَنْهَجُهُ فِي الْحَقِّ أَقْوَمُ مَنْهَجٍ

وَمَوْرِدُهُ فِي الشَّرْعِ أَعْذَبُ مَنْهَلِ

وَهُدِّدَ فِي الْقُرْآنِ بِالسَّوْطِ وَالظُّبَا

فَلَمْ يَخْشَ مِنْ تَهْدِيدِ سَوْطٍ وَمِنْصَلِ

فَمَا قَالَ شَيْئًا لَمْ يَقُلْ مُتَصَدِّيًا

لِنَصْرِ الْهُدَى فَرْدًا عَلَى أَلْفِ جَحْفَلِ

وَمَنْ قَالَ فِي دِينِ الْهُدَى مُتَخَرِّصًا

بِآرَائِهِ مَا لَمْ يَقُلْ لَمْ يَعْدِلْ

فَقَدْ كَانَ كَالصِّدِّيقِ فِي يَوْمِ رِدَّةٍ

وَعُثْمَانَ يَوْمَ الدَّارِ فِي الصَّبْرِ إذْ بُلِي

وَفِي الضَّرْبِ إذْ حُلَّتْ سَرَاوِيلُهُ دَعَا

فَمَا فَارَقَتْ حَقْوَيْ مُحِقٍّ مُسَرْوَلِ

وَسَافَرَ مِنْ بَغْدَادَ مِنْ وَرَعٍ إلَى

خُرَاسَانَ فِي رَدِّ الْيَرَاعِ الْمُسَجَّلِ

وَمِنْ وَرَعٍ قَدْ كَانَ يَطْوِي ثَمَانِيًا

مُوَاصَلَةً فِي عَسْكَرِ الْمُتَوَكِّلِ

هُوَ الْعَلَمُ الْمَشْهُورُ لَمْ يَطْوِ ذِكْرَهُ

مَمَاتٌ بَلْ اسْتَعْلَى عَلَى كُلِّ مُعْتَلِ

إمَامٌ عَظِيمٌ كَانَ لِلَّهِ حُجَّةً

عَلَى نَفْيِ تَشْبِيهٍ وَدَحْضٍ مُعَطِّلِ

وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ - رَحِمَ اللَّهُ رُوحَهُ -: إنَّ سَيِّدِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أَمَرَنِي أَنْ لَا أُحَدِّثَ إلَّا مِنْ كِتَابٍ. وَقَالَ إنَّ اللَّهَ عز وجل أَعَزَّ هَذَا الدِّينَ بِرَجُلَيْنِ لَيْسَ لَهُمَا ثَالِثٌ، أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ يَوْمَ الرِّدَّةِ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ يَوْمَ الْمِحْنَةِ.

وَقَالَ: مَا قَامَ أَحَدٌ بِأَمْرِ الْإِسْلَامِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَا قَامَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قِيلَ يَا أَبَا الْحَسَنِ وَلَا أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ؟ قَالَ وَلَا أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، إنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ كَانَ لَهُ أَعْوَانٌ وَأَصْحَابٌ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَعْوَانٌ وَلَا أَصْحَابٌ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَامٍ: أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ إمَامُنَا إنِّي لَأَتَزَيَّنُ بِذِكْرِهِ.

وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي عُبَيْدٍ وَأَنَا أَنْظُرُ رَجُلًا عِنْدَهُ، فَقَالَ الرَّجُلُ مَنْ قَالَ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ؟ فَقُلْت مَنْ لَيْسَ فِي شَرْقٍ وَلَا غَرْبٍ مِثْلُهُ، قَالَ مَنْ؟ قُلْت أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ صَدَقَ لَيْسَ فِي شَرْقٍ وَلَا غَرْبٍ

ص: 301

مِثْلُهُ، مَا رَأَيْت رَجُلًا أَعْلَمَ بِالسُّنَّةِ مِنْهُ. وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ رضي الله عنه: أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حُجَّةٌ بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَ عَبِيدِهِ فِي أَرْضِهِ. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيّ: مَا رَأَتْ عَيْنَايَ مِثْلَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي الْعِلْمِ وَالزُّهْدِ وَالْفِقْهِ وَالْمَعْرِفَةِ وَكُلِّ خَيْرٍ، مَا رَأَتْ عَيْنَايَ مِثْلَهُ. وَقَالَ أَيْضًا: مَا رَأَيْت أَحَدًا أَجْمَعَ مِنْهُ، وَمَا رَأَيْت أَحَدًا أَكْمَلَ مِنْهُ. وَقَالَ الْمُزَنِيّ صَاحِبُ الشَّافِعِيِّ: أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ أَبُو بَكْرٍ يَوْمَ الرِّدَّة، وَعُمَرُ يَوْمَ السَّقِيفَةِ، وَعُثْمَانُ يَوْمَ الدَّارِ، وَعَلِيٌّ يَوْمَ صِفِّينَ.

وَقَالَ أَبُو دَاوُد السِّجِسْتَانِيُّ: رَأَيْت مِائَتَيْ شَيْخٍ مِنْ مَشَايِخِ الْعِلْمِ فَمَا رَأَيْت مِثْلَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، لَمْ يَخُضْ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَخُوضُ فِيهِ النَّاسُ، فَإِذَا ذُكِرَ الْعِلْمُ تَكَلَّمَ. وَقَالَ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ: سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ فِي زَمَانِهِ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ فِي زَمَانِهِ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي زَمَانِهِ. وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ الْوَرَّاقُ: لَمَّا قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم «فَرُدُّوهُ إلَى عَالِمِهِ» رَدَدْنَاهُ إلَى أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ. وَكَانَ أَعْلَمَ أَهْلِ زَمَانِهِ، وَمَنَاقِبُهُ كَثِيرَةٌ وَمَآثِرُهُ شَهِيرَةٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَنَفَعَنَا بِمَحَبَّتِهِ. وَقَدْ صَنَّفَ فِي مَنَاقِبِهِ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ جَمَاعَةٌ كَابْنِ مَنْدَهْ، وَالْبَيْهَقِيِّ، وَشَيْخِ الْإِسْلَامِ الْأَنْصَارِيِّ، وَابْنِ الْجَوْزِيِّ، وَابْنِ نَاصِرٍ، وَغَيْرِهِمْ. وَمَنَاقِبُهُ وَإِمَامَتُهُ وَمَآثِرُهُ وَسِيَادَتُهُ وَبَرَاعَتُهُ وَزَهَادَتُهُ وَرِوَايَتُهُ وَدِرَايَتُهُ وَمَجْمُوعُ مَحَاسِنِهِ كَالشَّمْسِ إلَّا أَنَّهَا لَا تَغْرُبُ رضي الله عنه وَحَشَرَنَا فِي زُمْرَتِهِ آمِينَ. وُلِدَ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ، وَتُوُفِّيَ بِبَغْدَادَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِنَحْوٍ مِنْ سَاعَتَيْنِ مِنْ النَّهَارِ لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةٍ خَلَتْ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ إحْدَى وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ، فَمُدَّةُ حَيَّاتِهِ رضي الله عنه سَبْعَةٌ وَسَبْعُونَ سَنَةً، وَوَهَمَ الْمُنَاوِيُّ فِي أَوَّلِ شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ فَقَالَ سَبْعٌ وَثَمَانُونَ، فَزَادَ عَلَى عُمْرِهِ عَشْرَ سِنِينَ، وَهُوَ سَبْقٌ بِلَا شَكٍّ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.

صَنَّفَ الْمُسْنَدَ ثَلَاثِينَ أَلْفَ حَدِيثٍ غَيْرَ الْمُكَرَّرِ وَالتَّفْسِيرَ مِائَةَ أَلْفٍ

ص: 302

وَعِشْرِينَ أَلْفًا، وَالنَّاسِخَ وَالْمَنْسُوخَ، وَالتَّارِيخَ، وَحَدِيثَ شُعْبَةَ، وَالزُّهْدَ، وَالْمُقَدَّمَ وَالْمُؤَخَّرَ فِي الْقُرْآنِ، وَجَوَابَاتِ الْقُرْآنِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لِلرَّدِّ عَلَى الزَّنَادِقَةِ، وَالْمَنَاسِكَ الْكَبِيرَ وَالصَّغِيرَ، وَأَشْيَاءَ أُخَرَ.

وَكَانَ رضي الله عنه شَيْخًا وَقُورًا كَثِيرَ التَّوَاضُعِ يُحِبُّ الْفُقَرَاءَ، لَمْ يَرَ الْفَقِيرُ نَفْسَهُ أَعَزَّ مِنْهُ فِي مَجْلِسِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رضي الله عنه. وَكَانَ حَسَنَ الْخُلُقِ، دَائِمَ الْبِشْرِ، لَيِّنَ الْجَانِبِ، لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غَلِيظٍ، يُحِبُّ فِي اللَّهِ وَيَبْغَضُ فِي اللَّهِ، وَإِذَا أَحَبَّ رَجُلًا أَحَبَّ لَهُ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ، وَيَكْرَهُ مَا يَكْرَهُ لِنَفْسِهِ. وَقَالَ يَزِيدُ الْمُنَادِي: كَانَ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ مِنْ أَحْيَا النَّاسِ وَأَكْرَمِهِمْ نَفْسًا، وَأَحْسَنِهِمْ عِشْرَةً وَأَدَبًا، كَثِيرَ الْإِطْرَاقِ وَالْغَضِّ، مُعْرِضًا عَنْ الْقَبِيحِ وَاللَّغْوِ، لَا يُسْمَعُ مِنْهُ إلَّا الْمُذَاكَرَةُ بِالْحَدِيثِ وَالرِّجَالِ وَالطُّرُقِ وَذِكْرِ الصَّالِحِينَ وَالزُّهَّادِ، فِي وَقَارٍ وَسُكُونٍ وَلَفْظٍ حَسَنٍ. وَإِذَا لَقِيَهُ إنْسَانٌ سُرَّ بِهِ وَأَقْبَلَ عَلَيْهِ، وَكَانَ يَتَوَاضَعُ تَوَاضُعًا شَدِيدًا، وَكَانُوا يُكْرِمُونَهُ وَيُعَظِّمُونَهُ وَيُحِبُّونَهُ. وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ: كُنَّا فِي مَجْلِسِ بِشْرِ بْنِ مُوسَى يَعْنِي ابْنَ صَالِحٍ الْأَسَدِيَّ وَمَعَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ الْفَقِيهُ الْقَاضِي، فَخَاضُوا فِي ذِكْرِ مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ وَأَنَّهُ لَمْ يُدْخِلْ ذِكْرَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي كِتَابِهِ الَّذِي أَلَّفَهُ فِي اخْتِلَافِ الْفُقَهَاءِ، فَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ: وَهَلْ أُصُولُ الْفِقْهِ إلَّا مَا كَانَ يُحْسِنُهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ؟ حَفِظَ آثَارَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَالْمَعْرِفَةَ بِسُنَّتِهِ وَاخْتِلَافَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ رضي الله عنهم. قُلْت: لَمْ يَبْقَ بَعْدَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - سِوَى الْقِيَاسِ وَالرَّأْيِ، وَإِنَّمَا يَرْجِعُ إلَيْهِ حَيْثُ لَا نَصَّ، وَأَحْمَدُ رضي الله عنه قَدْ أَحَاطَ عِلْمُهُ بِالْمَنْقُولِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَالصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، فَهُوَ أَجْدَرُ الْأَئِمَّةِ بِالصَّوَابِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَنَحْنُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُذْهَبُ إلَى الْقِيَاسِ مَعَ وُجُودِ النَّصِّ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الِاحْتِجَاجِ بِأَقْوَالِ الصَّحَابَةِ حَيْثُ لَا يُعَارِضُهَا نَصٌّ، وَلَا مِثْلُهَا فَمَذْهَبُنَا اتِّبَاعُ الْمَنْقُولِ، وَتَقْدِيمُ خَبَرِ الرَّسُولِ، وَأَقْوَالِ الصَّحَابَةِ الْفُحُولِ

ص: 303

بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْأُصُولِ عَلَى الْقِيَاسِ وَالْمَعْقُولِ، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ. وَقَالَ الْخَلَّالُ: حَدَّثَنَا الْمَرُّوذِيُّ قَالَ قَالَ لِي أَحْمَدُ: مَا كَتَبْت حَدِيثًا عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إلَّا، وَقَدْ عَمِلْت بِهِ حَتَّى مَرَّ بِي فِي الْحَدِيثِ «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم احْتَجَمَ وَأَعْطَى أَبَا طَيْبَةَ دِينَارًا» ، فَأَعْطَيْت الْحَجَّامَ دِينَارًا حِينَ احْتَجَمْت. وَقَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ إسْمَاعِيلَ: سَمِعْت أَبِي يَقُولُ: كَانَ يَجْتَمِعُ فِي مَجْلِسِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ زُهَاءٌ عَلَى خَمْسَةِ آلَافٍ، وَيَزِيدُونَ أَقَلُّ مِنْ خَمْسمِائَةِ يَكْتُبُونَ، وَالْبَاقِي يَتَعَلَّمُونَ مِنْهُ حُسْنَ الْأَدَبِ وَحُسْنَ السَّمْتِ.

وَقَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ فِي الْآدَابِ: رُوِيَ مِنْ غَيْرِ طَرِيقٍ أَنَّ الشَّافِعِيَّ كَتَبَ مِنْ مِصْرَ كِتَابًا وَأَعْطَاهُ لِلرَّبِيعِ بْنِ سَلْمَانَ وَقَالَ: اذْهَبْ بِهِ إلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَأْتِنِي بِالْجَوَابِ، فَجَاءَ بِهِ إلَيْهِ، فَلَمَّا قَرَأَهُ تَغَرْغَرَتْ عَيْنَاهُ بِالدُّمُوعِ. وَكَانَ الشَّافِعِيُّ ذَكَرَ فِيهِ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فِي الْمَنَامِ وَقَالَ لَهُ: اُكْتُبْ إلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَاقْرَأْ عَلَيْهِ مِنِّي السَّلَامَ وَقُلْ إنَّك سَتُمْتَحَنُ وَتُدْعَى إلَى خَلْقِ الْقُرْآنِ فَلَا تُجِبْهُمْ يَرْفَعْ اللَّهُ لَك عَلَمًا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. فَقَالَ لَهُ الرَّبِيعُ الْبِشَارَةَ، فَأَعْطَاهُ قَمِيصَهُ الَّذِي يَلِي جَسَدَهُ وَجَوَابَ الْكِتَابِ، فَقَالَ لَهُ الشَّافِعِيُّ أَيُّ شَيْءٍ دَفَعَ إلَيْك؟ قَالَ الْقَمِيصَ الَّذِي يَلِي جَسَدَهُ، قَالَ لَيْسَ نَفْجَعُك بِهِ، وَلَكِنْ بِلَّهُ وَادْفَعْ إلَيْنَا الْمَاءَ حَتَّى نُشْرِكَك فِيهِ. قَالَ الرَّبِيعُ فَغَسَلْته وَحَمَلْت مَاءَهُ إلَيْهِ فَتَرَكَهُ فِي قِنِّينَةٍ وَكُنْت أَرَاهُ كُلَّ يَوْمٍ يَأْخُذُ مِنْهُ فَيَمْسَحُ عَلَى وَجْهِهِ تَبَرُّكًا بِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رضي الله عنهم انْتَهَى. وَقَدْ رُوِيَتْ هَذِهِ الْحِكَايَةُ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ وَاشْتُهِرَتْ عَلَى أَلْسِنَةِ الْخَلْقِ، وَتَحَلَّتْ بِهَا الْكُتُبُ الْمُدَوَّنَةُ، وَاشْتُهِرَتْ فِي الْمَحَافِلِ عَلَى الْأَلْسِنَة.

وَأَنْشَدَ إسْمَاعِيلُ بْنُ فُلَانٍ التِّرْمِذِيُّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ رضي الله عنه قَصِيدَةً لَهُ فِيهِ وَهُوَ فِي السِّجْنِ فَمِنْهَا قَوْلُهُ:

إذَا مَيَّزَ الْأَشْيَاءَ يَوْمًا وَحَصَّلُوا

فَأَحْمَدُ مِنْ بَيْنِ الْمَشَايِخِ جَوْهَرُ

إذَا افْتَخَرَ الْأَقْوَامُ يَوْمًا بِسَيِّدٍ

فَفِيهِ لَنَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مَفْخَرُ

فَيَا أَيُّهَا السَّاعِي لِيُدْرِكَ شَأْوَهُ

رُوَيْدَك عَنْ إدْرَاكِهِ سَتَقْصُرُ

ص: 304

حَمَى نَفْسَهُ الدُّنْيَا وَقَدْ سَمَحَتْ لَهُ

فَمَنْزِلُهُ إلَّا مِنْ الْقُوتِ مُقْفِرُ

فَإِنْ يَكُ فِي الدُّنْيَا مُقِلًّا فَإِنَّهُ

مِنْ الْأَدَبِ الْمَحْمُودِ وَالْعِلْمِ مُكْثِرُ

وَقَالَ الْإِمَامُ بِشْرٌ الْحَافِي رضي الله عنه: إنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ رضي الله عنه قَامَ مَقَامَ الْأَنْبِيَاءِ. وَقَالَ أَيْضًا: أُدْخِلَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ الْكِيرَ فَخَرَجَ ذَهَبَةً حَمْرَاءَ.

وَقَدْ رُوِّينَا بِالْإِسْنَادِ إلَى بِشْرٍ قَالَ سَمِعْت الْمُعَافَى بْنَ عِمْرَانَ يَقُولُ: سُئِلَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ الْفُتُوَّةِ، فَقَالَ الْفُتُوَّةُ الْعَقْلُ وَالْحَيَاءُ، وَرَأْسُهَا الْحَافِظُ، وَزِينَتُهَا الْحِلْمُ وَالْأَدَبُ، وَشَرَفُهَا الْعِلْمُ وَالْوَرَعُ، وَحِلْيَتُهَا الْمُحَافَظَةُ عَلَى الصَّلَوَاتِ، وَبِرُّ الْوَالِدَيْنِ وَصِلَةُ الرَّحِمِ، وَبَذْلُ الْمَعْرُوفِ، وَحِفْظُ الْجَارِ وَتَرْكُ التَّكَبُّرِ وَلُزُومُ الْجَمَاعَةِ وَالْوَقَارُ وَغَضُّ الطَّرْفِ عَنْ الْمَحَارِمِ وَلِينُ الْكَلَامِ وَبَذْلُ السَّلَامِ وَأَبَرُّ الْفِتْيَانِ الْعُقَلَاءِ الَّذِينَ عَقَلُوا عَنْ اللَّهِ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ وَصِدْقُ الْحَدِيثِ وَاجْتِنَابُ الْحَلِفِ وَإِظْهَارُ الْمَوَدَّةِ وَإِطْلَاقُ الْوَجْهِ وَإِكْرَامُ الْجَلِيسِ وَالْإِنْصَاتُ لِلْحَدِيثِ وَكِتْمَانُ السِّرِّ وَسَتْرُ الْعُيُوبِ وَأَدَاءُ الْأَمَانَةِ وَتَرْكُ الْخِيَانَةِ وَالْوَفَاءُ بِالْعَهْدِ، وَالصَّمْتُ فِي الْمَجَالِسِ مِنْ غَيْرِ عِيٍّ، وَالتَّوَاضُعُ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ، وَإِجْلَالُ الْكَبِيرِ، وَالرِّفْقُ بِالصَّغِيرِ، وَالرَّأْفَةَ وَالرَّحْمَةَ لِلْمِسْكَيْنِ، وَالصَّبْرُ عِنْدَ الْبَلَاءِ، وَالشُّكْرُ عِنْدَ الرَّخَاءِ وَكَمَالُ الْفُتُوَّةِ الْخَشْيَةُ لِلَّهِ عز وجل فَيَنْبَغِي لِلْفَتَى أَنْ تَكُونَ فِيهِ هَذِهِ الْخِصَالُ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ فَتًى حَقًّا. قَالَ بِشْرٌ: وَكَذَلِكَ كَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فَتًى؛ لِأَنَّهُ قَدْ جَمَعَ هَذِهِ الْخِصَالَ كُلَّهَا.

(خَاتِمَةٌ) ذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَئِمَّةِ أَنَّهُ لَمَّا تُوُفِّيَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَجَّهَ ابْنُ طَاهِرٍ بِمَنَادِيلَ فِيهَا ثِيَابٌ وَطِيبٌ، فَقَالَ الرَّسُولُ لِوَلَدِهِ صَالِحٍ: الْأَمِيرُ يُقْرِئُك السَّلَامَ قَدْ فَعَلْت مَا لَوْ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ حَاضِرًا لَكَانَ فَعَلَهُ قَالَ صَالِحٌ فَأَرْسَلْت إلَيْهِ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ كَانَ أَعْفَاهُ مِمَّا يَكْرَهُ، وَهَذَا مِمَّا يَكْرَهُ، فَعَادَ إلَيْهِ الرَّسُولُ يَقُولُ يَكُونُ شِعَارُهُ وَلَا يَكُونُ دِثَارُهُ، فَأَعَدْت إلَيْهِ مِثْلَ ذَلِكَ فَرَدَّ ذَلِكَ، وَلَمْ يَقْبَلْهُ. وَكَانَتْ جَارِيَةُ الْإِمَامِ رضي الله عنه أَعَدَّتْ لَهُ ثَوْبًا عُشَارِيًّا مِنْ غَزْلِهَا، قُدِّرَ بِثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا فَقَطَعُوهُ لَهُ لِفَافَتَيْنِ وَأَخَذُوا مِنْ فُورَانَ لِفَافَةً أُخْرَى.

ص: 305