الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الرابع:
انفرادها بمعرفة جواب سؤال للنبي صلى الله عليه وسلم
-
107.
[1] قال الحافظ البزار رحمه الله: حدثنا محمد بن الحسين الكوفي، قال: حدثنا مالك بن إسماعيل، قال: حدثنا قيس، عن عبداللهِ بن عمران، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن علي رضي الله عنه أنه كان عند رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم، فقال:«أيُّ شيءٍ خَيرٌ للمرأة» ؟ فسكتوا.
فلما رجعتُ قلتُ لفاطمة: أيُّ شيءٍ خَيرٌ للنساء؟
قالت: ألَّا يَراهُنَّ الرجالُ.
فذكرتُ ذلكَ للنبيِّ صلى الله عليه وسلم فقال: «إنِّما فاطِمةُ بَضْعةٌ منِّي رضي الله عنها» .
قال البزار: (وهذا الحديث لا نعلم له إسناداً عن علي رضي الله عنه إلا هذا الإسناد).
[«البحر الزخار» للبزار (2/ 159) حديث رقم (526)]
دراسة الإسناد:
ــ محمد بن الحسين بن موسى بن أبي الحنين، أبو جعفر الخزاز، المعروف بالحنيني الكوفي.
ثقة.
(1)
ــ مالك بن إسماعيل بن درهم، أبو غسان النهدي مولاهم الكوفي.
ثقة، متقن.
(2)
ـ قيس بن الربيع الأسدي، أبو محمد الكوفي.
ضَعِيفٌ.
أثنى عليه: شعبة، والثوري، ومعاذ بن معاذ، وغيرهم.
ووثَّقَهُ: عفان، وشعبة، والثوري، وأبو الوليد الطيالسي وزاد: حسن الحديث.
وقال ابن عدي: وعامة رواياته مستقيمة. والقول فيه ما قال شعبة، وأنه لا بأس به.
وضعَّفَهُ جماعةٌ.
قال أبو حاتم لما سُئل عنه: (عهدي به لا ينشط الناس في الرواية عنه،
(1)
«الثقات» لابن حبان (9/ 152)، «المؤتلف والمختلف» للدارقطني (2/ 957)،
…
«تاريخ بغداد» (3/ 9).
(2)
سبقت ترجمته في الحديث رقم (41).
وأما الآن فأراه أحلى، ومحله الصدق، وليس بقوي، يكتب حديثه، ولا يحتج به، وهو أحب إلي من محمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى، ولا يحتج
…
بحديثهما)
(1)
.
وقال يعقوب بن شيبة: قيس بن الربيع عند جميع أصحابنا صدوق، وكتابه صالح، وهو رديء الحفظ جداً مضطربه، كثير الخطأ، ضعيف في روايته. وقال ابن المبارك: في حديثه خطأ. قال أبو زرعة: فيه لين.
وقد ضعفه ابن المديني جداً، وقال الجوزجاني: ساقط، وقال النسائي في رواية: متروك. وتعقبه الذهبي في «السير» : (لا ينبغي أن يُترك، فقد قال محمد بن المثنى: سمعت محمد بن عُبيد يقول: لم يكن قيس عندنا بدون سفيان، لكنه وُلِّي، فأقام على رجل الحدَّ فمات، فطفيء أمرُه).
وضعَّفَه ابنُ معين قال: ليس بشيء، وقال مرة: ليس حديثه بشيء،
(1)
قال ابن أبي حاتم لأبيه كما في «الجرح والتعديل» (2/ 133): مامعنى: لايحتج بحديثهم؟ فقال: (كانوا قوماً لا يحفظون، فيغلطون، ترى في أحاديثهم اضطراباً ما شئت).
قال الذهبي في «السير» (6/ 360): (قد علمتُ بالاستقراء التام أنَّ أبا حاتم الرازي إذا قال في رجل: «يُكتب حديثه»: أنه ليس بحجة). وقال في «الميزان» (5/ 92) في ترجمة
…
«الوليد بن كثير المزني» لما ذكر قول أبي حاتم فيه «يُكتب حديثه» قال: (مع أنَّ قول أبي حاتم هذا، ليس بصيغة توثيق، ولا هو بصيغة إهدار).
ويُنظر: «التنكيل» للمعلمي (1/ 238)، «السلسبيل في شرح ألفاظ وعبارات الجرح والتعديل من كلام الذهبي» لخليل العربي (ص 83 ـ 85).
وقال مرة: ضعيف الحديث، لا يساوي شيئاً.
وقال أحمد: كان يتشيع، وكان كثير الخطأ، وله أحاديث منكرة.
قال البخاري كما في «علل الترمذي الكبير» : (أنا لا أكتب حديث قيس بن الربيع، ولا أروي عنه).
وضعفه أيضاً: ابن سعد، ووكيع، والعجلي، وأبو زرعة الرازي، والنسائي في رواية، والدارقطني، وغيرهم.
وسبب الضعف:
1) رداءة الحفظ جداً، كما سبق في قول يعقوب.
2) أقام الحد على رجل فمات ـ كما سبق ـ في قول محمد بن عُبيد.
3) قبوله التلقين وإدخال ابنه في حديثه. قال أحمد: (كان له ابن يأخذ حديث مسعر وسفيان والمتقدمين، فيدخلها في حديث أبيه، وهو لا يعلم).
قال البخاري في «التاريخ الأوسط» : (قال أبو داود الطيالسي: أُتي قيس مِن قِبَل ابنِه، كان ابنُه يأخذُ حديثَ الناس، ويُدخِلُها في فرج كتاب قيس، ولا يعرف الشيخُ ذلك).
وقال عفان: كنت أسمع الناس يذكرون قيساً، فلم أدرِ ما عِلَّته، فلما قدمتُ الكوفة، أتيناه فجلسنا إليه، فجعل ابنُه يلقِّنُه، ويقول له: حصين، فيقول: حصين، فيقول رجل آخر: ومغيرة، فيقول: ومغيرة، فيقول آخر: والشيباني، فيقول: والشيباني.
قال ابن نمير: إن الناس قد اختلفوا في أمره، وكان له ابن، فكان هو آفته، نظر أصحاب الحديث في كتبه، فأنكروا حديثه، وظنوا أن ابنه غيرها.
وقد فصَّل في حالِهِ، وجمعَ بين الأقوال، ابنُ حبان في «المجروحين» حيث قال: [اختلف فيه أئمتنا، فأما شعبة فحسَّن القول فيه، وحث عليه، وضعَّفَه وكيع، وأما ابن المبارك ففجع القول فيه، فتركه يحيى القطان، وأما يحيى بن معين فكذبه، وحدَّث عنه عبدالرحمن بن مهدي ثم ضربَ على حديثه، وإني سأجمع بين قدح هؤلاء، وضد الجرح منهم فيه ـ إن شاء اللَّهُ ـ ...... ثم قال:
قد سبرتُ أخبار قيس بن الربيع من روايات القدماء والمتأخرين، وتتبعتها، فرأيته صدوقاً مأموناً حيث كان شاباً، فلما كبر ساء حفظه، وامتُحن بابن سوء، فكان يُدخل عليه الحديث فيجيب فيه، ثقة منه بابنه، فوقع المناكير في أخباره من ناحية ابنه، فلما غلب المناكير على صحيح حديثه، ولم يتميز؛ استحقَّ مجانبته عند الاحتجاج، فكلُّ مَن مدَحَه مِن أئمتنا وحثَّ عليه كان ذلك منهم لما نظروا إلى الأشياء المستقيمة التي حدَّثَ بها مِن سماعه، وكلُّ مَن وهَّاهُ منهم، فكان ذلك لما علموا مما في حديثِه من المناكير التي أدخلَ عليه ابنُه وغيرُه]. انتهى كلام ابن حبان.
قال الذهبي في «السير» : أحد أوعية العلم، على ضَعْفٍ فيه مِن قِبَلِ حِفْظِه.
وقال في «الميزان» : أحد أوعية العلم، صدوقٌ في نفسِه، سيءُ الحفظ.
وقال في «المغني» : صدوقٌ، سَيءُ الحفظ.
قال ابن حجر في «تقريب التهذيب» : صدوقٌ، تغيَّر لما كبر، وأَدخل عليه ابنُه ما ليس من حديثه، فحدَّث به.
توفي سنة بضع وستين ومئة.
والراجح أنه ضعيف، يعتبر به في المتابعات والشواهد، للتفصيل الحسن الذي ساقه ابن حبان، وبيَّن فيه عدم تمييز حديثه. فاستحق المجانبة ـ واللَّه أعلم ـ.
(1)
(1)
ينظر: «الطبقات» لابن سعد (6/ 377)، «تاريخ ابن معين» رواية الدوري
…
(2/ 490)، ورواية الدارمي (ص 170) رقم (707)، ورواية الدقاق (360)، ورواية ابن محرز (1/ 77) رقم (216)، «العلل للإمام أحمد» رواية عبداللَّه
…
(3/ 437) رقم (5859)، ورواية المروذي وغيره (206)، «التاريخ الكبير» للبخاري (7/ 156)، «التاريخ الأوسط» (3/ 639)، «أحوال الرجال» للجوزجاني (ص 66) رقم (73)، «أسماء الضعفاء لأبي زرعة» ط. الفاروق (278)، «علل الترمذي الكبير» (2/ 949)، «الضعفاء والمتروكون» للنسائي (499)، «الجرح والتعديل» (7/ 96)، «الضعفاء» للعقيلي (3/ 1155)، «المجروحون» لابن حبان (2/ 220)، «الكامل» لابن عدي (6/ 39)، «تهذيب الكمال» (24/ 25)، «سير أعلام النبلاء» (8/ 41)، «ميزان الاعتدال» (3/ 391)، «المغني» (2/ 221)، «تهذيب التهذيب» (8/ 391)،
…
«تقريب التهذيب» (ص 487).
ــ عبداللَّه بن عمران المدائني، لم أجد له ترجمة، وقال الألباني في
…
«السلسلة الضعيفة» (12/ 539) رقم (5743) أظنه: عبداللَّه بن عمران بن محمد بن طلحة بن عبيداللَّه، مترجم في «الثقات» لابن حبان (7/ 19).
ــ علي بن زيد بن جُدْعان، نُسِبَ أبوه إلى جَدِّ جَدِّه ـ كما ذكره ابن حجر ـ وهو: علي بن زيد بن عبداللَّه بن زهير بن عبداللَّه بن جُدعان التيمي البصري. أصله حجازي.
ضعيف عند عامة أهل العلم.
قال الذهبي في «الكاشف» : أحد الحفاظ وليس بالثبت.
وقال ابن حجر: ضعيف.
(1)
ــ سعيد بن المسيِّب بن حزْن القرشي المخزومي، الإمام، العلَم، عالم أهل المدينة، وسيد التابعين في زمانه، ثقة، ثبت، أحد الفقهاء الكبار.
(2)
(1)
ينظر في ترجمته: «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (6/ 186)، «الكامل» لابن عدي
…
(5/ 195)، «تهذيب الكمال» (20/ 434)، «الكاشف» (2/ 40)، «ميزان الاعتدال» (3/ 139)، «تهذيب التهذيب» (7/ 322)، «تقريب التهذيب»
…
(ص 432).
(2)
ينظر: «تهذيب الكمال» (11/ 66)، «سير أعلام النبلاء» (4/ 217)، «تقريب التهذيب» (ص 275).
تخريج الحديث:
أخرجه: البزار في «مسنده» ـ كما سبق ـ عن محمد بن الحسين، عن مالك بن إسماعيل أبي غسان النهدي.
ــ وأبو بكر أحمد بن سلمان بن الحسن بن النجار في «أماليه» ـ كما في
…
«جامع الآثار» لابن ناصر الدين الدمشقي (3/ 510) ــ من طريق يحيى بن عبدالحميد الحمَّاني.
(1)
(1)
قال الذهبي في «المغني» : (حافظ، منكر الحديث، وقد وثقه ابن معين وغيره، وقال أحمد بن حنبل: كان يكذب جهاراً. وقال النسائي: ضعيف). وذكر في «الميزان» أنه شيعي بغيض.
وفي «السير» : ذكر أنَّ الجرحَ فيه مُقدَّمٌ
…
وقال: لا ريب أنه كان مبرزاً في الحفظ، كما كان سليمان الشاذكوني، ولكنه أصون من الشاذكوني، ولم يقل أحدٌ قط: إنه وضع حديثاً، بل ربما كان يتلقط أحاديث، ويدَّعي روايتها، فيرويها على وجه التدليس، ويُوهِم أنه سمعها، وهذا قد دخل فيه طائفة، وهو أخفُّ من افتراء المتون
…
وقال أيضاً: وقد تواتر توثيقُه عن يحيى بن معين، كما قد تواتر تجريحه عن الإمام أحمد، مع ما صحَّ عنه من تكفيرِ صَاحِب. ولا رواية له في الكتب الستة، تجنبوا حديثه عمداً، لكن له ذكر في «صحيح مسلم» في ضبط اسم .... فذكره وهو حديث أبي حميد أو أبي أسيد في الذكر عند دخول المسجد: اللَّهم افتح لي أبواب رحمتك.
قال ابن حجر: حافظ إلا أنهم اتَّهموه بسرقة الحديث.
انظر: «سير أعلام النبلاء» (10/ 535)، «ميزان الاعتدال» (5/ 130)، «المغني في الضعفاء» (2/ 522)، «تقريب التهذيب» (ص 624).
كلاهما: (مالك بن إسماعيل، ويحيى بن عبدالحميد) عن قيس بن الربيع.
ــ وأخرجه: أبو نعيم في «الحلية» (2/ 41 و 174) من طريق أبي حصين، والحاكم في «فضائل فاطمة» (ص 54) رقم (39) من طريق أحمد بن نجدة القرشي. كلاهما:(أبو حصين، وأحمد بن نجدة) عن يحيى بن عبدالحميد الحِمَّاني.
كلاهما: (قيس بن الربيع، ويحيى الحماني) عن عبداللَّه بن عمران، عن علي بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن المسيب، عن علي رضي الله عنه.
ــ وأخرجه: الدراقطني في «الأفراد» ــ «الجزء الثالث والثمانون من الأفراد» ، تحقيق: السريِّع (ص 169) رقم (35) ــ
(1)
من طريق مرداس أبي بلال الأشعري
(2)
، عن عبداللَّه بن عمران، عن عَمرو بن عبيد البصري
(3)
، عن الحسن البصري
(4)
، عن علي رضي الله عنه. مطولاً.
وقال الدارقطني عقبه: (هذا حديث غريب من حديث الحسن
(1)
وانظر: «أطراف الغرائب والأفراد للدارقطني» لابن القيسراني (5/ 379) رقم
…
(5798).
(2)
ضعيف. «لسان الميزان» (6/ 149).
(3)
إمام المعتزلة، متروك، وكذَّبه بعضهم. سبقت ترجمته في الحديث رقم (81).
(4)
لم يسمع من علي. انظر «جامع التحصيل» (ص 162) رقم (135).
البصري، عن علي، عن فاطمة عليهما السلام، تفرَّدَ بهِ أبو بلال الأشعري، عن قيس، بهذا الإسناد).
قلت: وقد خالف فيه الجماعة، الذين رووه عن عبداللَّه بن عمران، عن علي بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن المسيب.
ــ وأخرجه: الحاكم في «فضائل فاطمة» (ص 54) رقم (38) من طريق مخوَّل بن إبراهيم النهدي
(1)
، عن عبدالرحمن بن الأسود
(2)
، عن محمد بن عبيد اللَّه بن أبي رافع
(3)
، عن عون بن عبيداللَّه بن أبي رافع
(4)
، عن أبيه
(5)
، عن علي رضي الله عنه.
ــ وأخرجه: ابن أبي الدنيا في «العيال» (2/ 593) رقم (412) عن أبيه محمد بن عبيد بن سفيان القرشي
(6)
، ............. .....................
(1)
رافضي، بغيض، صدوق في نفسه. ستأتي ترجمته في الباب الثالث: مسند فاطمة، حديث (30).
(2)
هو اليشكري، لم أجد له ترجمة.
(3)
الهاشمي مولاهم، متروك. ستأتي ترجمته في الباب الثالث: مسند فاطمة، حديث (30).
(4)
ويقال: عون بن عبداللَّه ـ وهو خطأ ـ. قال عنه ابن معين: مشهور. وذكره ابن حبان في «الثقات» . انظر: «الجرح والتعديل» (6/ 385)، «الثقات» (7/ 279).
(5)
كاتب علي رضي الله عنه، ثقة. «تقريب التهذيب» (ص 402).
(6)
ترجم له الخطيب في «تاريخ بغداد» (3/ 644)، وذكر أن ابنه أبو بكر روى عنه أحاديث مستقيمة.
عن محمد بن يزيد الواسطي
(1)
، عن العوام بن حوشب
(2)
قال: بلَغَني أنَّ علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
وهذا معضل، العوام لم يدرك علياً.
ــ وأخرجه: ابن المغازلي في «مناقب علي» (ص 445) رقم (425) من طريق محمد بن محمد بن الأشعث
(3)
،
عن موسى بن إسماعيل بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جدِّه، عن أبيه
(4)
، مسلسل إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه
هكذا روي عن: (سعيد بن المسيب، والحسن البصري، وعبيداللَّه بن أبي رافع، والعوام بن حوشب، والحسين بن علي بن أبي طالب) عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
وكلُّ الطُرُقِ ضَعِيفةٌ، وبعضها شديد الضعف، وبعضها موضوع، لذا لايصح تقويته بها.
(1)
الكَلَاعي، ثقة، ثبت، عابد. «تقريب التهذيب» (ص 534).
(2)
ثقة، ثبت، حافظ. «تقريب التهذيب» (ص 463).
(3)
أبو الحسن الكوفي، وضَّاع، هو الذي وضع نسخة: موسى بن جعفر بن محمد، عن آبائه.
ينظر: «الكامل» (6/ 301)، «لسان الميزان» (7/ 476)، «معرفة النُّسَخِ والصُّحُفِ الحَديثِيَّة» لبكر أبو زيد (ص 237) رقم (218).
(4)
موسى بن جعفر، عن آبائه، ثقات، سبقت ترجمتهم في الحديث رقم (24).
وقد رُوِي من وجهٍ آخر عن أنس بن مالك رضي الله عنه:
أخرجه: الدراقطني ــ كما في «سؤالات السهمي له» ـ ط. الفاروق ـ (ص 208) رقم (456) ــ، وأبو نعيم في «الحلية» (2/ 40) عن عبداللَّه بن محمد بن عثمان الواسطي أبي محمد بن السقَّاء الحافظ، عن يعقوب بن إبراهيم بن عبَّاد بن العوَّام ـ العوَّامِي ـ
(1)
،
عن عَمرو بن عون، عن هشيم، عن يونس، عن الحسن، عن أنس بن مالك رضي الله عنه.
قال أبو نعيم عقبه: (رواه سعيد بن المسيب، عن علي نحوه).
وهذا الحديث فيه يعقوب، ومخالفة الوجه المشهور من حديث علي.
(1)
لم أجد له ترجمة، وكذا قال العلامة الألباني في «السلسلة الضعيفة» (12/ 538) رقم
…
(5773).
وبيَّنَ محققُ «سؤالات السهمي» د. موفق عبدالقادر (ص 280) رقم (409) أنه هكذا ورد اسمه في الأصل، وذكر احتمالاً أنه: إسحاق بن إبراهيم بن يعقوب بن عباد بن العوام، وهو وضَّاع. وانظر:«لسان الميزان» (2/ 35).
وقال د. موفق يحتمل أنه وقع في السؤالات قلب وسقط، وذكر أنه لم يقف على أحد باسم:«يعقوب بن إبراهيم بن عباد العوام» .
وأما محقق «السؤالات» ـ ط. الفاروق ـ فذكر أنه تحريف وأن الصواب: إسحاق بن إبراهيم بن يعقوب بن عباد بن العوام، وهو وضَّاع ـ كما سبق ـ.
قلت: ويحتمل أنه: يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم بن عباد بن العوام الواسطي، يروي عن يحيى الحماني، وعمرو بن عون، وهو متهم. «لسان الميزان» (8/ 524 ـ 525)، «إرشاد القاصي والداني إلى تراجم شيوخ الطبراني» للمنصوري (ص 694) رقم (1144).
ألفاظه:
ــ لفظ حديث ابن المسيب عند ابن النجار: أن فاطمة قالت لعلي مستنكرة: فلم يجبه أحد؟ !
وفيه: بضعة مني أو مضغة مني.
ــ لفظ حديث الحسن البصري، عن علي: قال علي بن أبي طالب: قال لنا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ذات يوم: «أي شيء خير للمرأة» ؟ قال: فلم يكن عندنا لذلك جواب، فلما رجعت إلى فاطمة عليها السلام قلت: يا بنتَ محمَّد، إنَّ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم سألَنا عن مسألةٍ فلَمْ نَدْرِ كيف نُجِيْبُهُ!
فقالت: وعن أي شيء سألكم؟ فقلت: قال: أيُّ شيء خيرٌ للمرأة؟
فقالت: فلَمْ تدروا ما الجواب؟ ! فقلت لها: لا.
فقالت: ليس خيرٌ للمرأة مِن أن لا ترى رجلاً، ولا يراها.
فلما كان العشي جلسنا إلى رسولِ اللَّه صلى الله عليه وسلم، فقلت له:
…
يا رسول اللَّه، إنك سألتنا عن مسألة فلم نجبك فيها، قال: فقلت له: ليس للمرأة شيءٌ خيرٌ من أن لا ترى رجلاً ولا يراها.
فقال صلى الله عليه وسلم: ومَن قال ذلك؟ فقلت: فاطمة عليها السلام. فقال: «صدقت، إنها بضعة مني» .
ــ ولفظ حديث الحسين بن علي، عن علي: أن فاطمة بنت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم دخل عليها علي عليه السلام وبه كآبة شديدة، فقالت: ما هذه الكآبة؟ فقال: سألنا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن مسألة لم يكن عندنا لها جواب. فقالت: وما المسألة؟ قال: سألنا عن المرأة: «ما هي» ؟ قلنا: عورة. قال صلى الله عليه وسلم: «فمتى تكون أدنى من ربها» ؟
فلم ندر ما نقول، قالت: ارجع إليه فأعلِمْهُ أنَّ أدنى ما تكون من ربها أنْ تلزمَ قعْرَ بيتِها.
فانطلقَ فأخبرَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال: «ماذا من تلقاء نفسك يا علي» .
فأخبره أنَّ فاطمة عليها السلام أخبرته، فقال صلى الله عليه وسلم:«صدَقَتْ، إنَّ فاطمةَ بَضْعةٌ مِنِّي عليها السلام» .
ــ لفظ حديث أنس: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: «ما خير للنساء» ؟ فلَمْ نَدْرِ ما نقولُ، فسَارَ عليٌّ إلى فاطمة فأخبرها بذلك، فقالت: فهلَّا قلتَ له: خيرٌ لهنَّ أن لا يرَيْنَ الرجالَ، ولا يرونَهُنَّ.
فرجع فأخبره بذلك، فقال له صلى الله عليه وسلم:«مَن علَّمَكَ هذا» ؟ قال: فاطمة.
قال صلى الله عليه وسلم: «إنها بَضعةٌ مِنِّي» .
أقوال العلماء:
ذكر ابن القطان الفاسي في «النظر في أحكام النظر» (ص 138) رقم (78) رواية البزار، فضعَّفَها، وأعَلَّها بقيس بن الربيع، وعلي بن زيد بن جدعان.
وكذا ضعَّفَ الحديثَ الألبانيُّ في «السلسلة الضعيفة» (12/ 538)
رقم (5773).
ثمَّةَ حَديثٌ آخرُ فيه جوابُ فاطمةَ لسؤالِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم:
أخرجه: ابن المغازلي في «مناقب علي» (ص 445) رقم (428) من طريق محمد بن محمد بن الأشعث، عن موسى بن إسماعيل بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جده، عن أبيه، مسلسل إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنَّ فاطمة بنت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم استأذن عليها أعمَى فحجَبَتْهُ، فقال لها صلى الله عليه وسلم:
…
«لِمَ حجَبْتِيْهِ وهُوَ لا يراكِ» ؟
فقالت: يا رسُولَ اللَّهِ، إنْ لم يكُنْ يراني، فأَنَا أراهُ، وهُوَ يشُمُّ الرِّيحَ.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أشهدُ أنَّكِ بَضْعَةٌ مِنِّي» .
لم أجده عند غير ابن المغازلي، وهو حديث موضوع، فيه محمد بن محمد بن الأشعث، وضَّاع ـ كما سبق في الحديث الأول من هذا المبحث: حديث الحسين بن علي، عن علي ـ.
الحكم على الحديث:
الحديث ـ محل الدراسة ـ ضعيف جداً، لا يرتقي بمجموع طرقه، لشدة ضعفه.
* * *
الدراسة الموضوعية:
الحديثان الواردان في هذه المبحث لا تقوم بهما حجة، الأول: شديد الضعف، والثاني: موضوع.
ولا يُشَكُّ في عِلْم فاطمة رضي الله عنها، لكن لم يَصح شئٌ في معرفتها جوابَ سؤالٍ لم يَعرِفْهُ الصحابةُ رضي الله عنهم.
ومِن المبالغات أنَّ أبا عبداللَّه الحاكم رحمه الله بوَّب على الحديث في
…
«فضائل فاطمة» (ص 54) حديث (38) بقوله: (ذكر فضيلة لفاطمة بنت رسولِ اللَّه صلى الله عليه وسلم، والبيان أنها كانت أعلمَ الناس في حياة
…
رسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم)
كذا قال رحمه الله! وفيه نظَر، فإن قصدَ بأنها أعلم الناس مطلقاً فخطأ ظاهر، أبو بكر وعمر أعلم منها، وإن قصدَ من النساء فعائشة رضي الله عنها أعلم من فاطمة رضي الله عنها، وهذه المسألة «الأعلمية» تختلف عن المسألة المشار إليها سابقاً في «الأفضلية» .
(1)
ثم وقفتُ على قول الحاكم رحمه الله في أول كتابه «فضائل فاطمة»
…
(ص 36) على حديث إسرار النبيِّ صلى الله عليه وسلم لفاطمة، وعَدمِ إخبارها
(1)
انظر ما سيأتي في الفصل الخامس: المبحث الأول: الدراسة الموضوعية، فيه حديث عن المفاضلة بين الفاضلتين: فاطمة، وعائشة رضي الله عنهما.
عائشة لما سألتها عن السِّرِّ
(1)
، قال الحاكم:(وهذا الحديثُ يُصرِّح بأن فاطمةَ كانت أعلمَ وأفقَهَ من عائشة؛ إذْ لم تُخبِر بالسِّرِّ في حياة مَن أسرَّ إليها، ثم أخبرَتْ بعد وفاته، وهذا فِقْهُ هذا الحديث، وقد خَفِيَ على عائشة).
كذا قال رحمه الله! وهو استدلال ضعيف، بيِّنُ الضعف، فليس في هذه المسألة دلالة على فقهٍ، وأعلَمِيَّة، ويمكن أن يقابَل استدلالُ الحاكم بمثله، فيقال: إنَّ فاطمة سألت أبا بكر ميراثها ـ والنبيُّ صلى الله عليه وسلم لا يُورَث ـ، وعائشةُ تعلم ذلك، فتكون عائشة أعلمَ وأفقهَ من فاطمة!
والقولُ في العِلْمِ والفِقْهِ إنما هُو بما يصدُر مِن المرء من رواية ودراية، من فتاوى وعمَل، وإنَّ فِقْهَ عائشة لا يُقارن كثرةً بفقه فاطمة رضي الله عنهما، مع ملاحظة أنَّ فاطمة توفيت بعد النبي صلى الله عليه وسلم بستة أشهر، ولم يحتج الناس لحديثها حياة النبي صلى الله عليه وسلم وبعده ـ كما سبق بيان ذلك في مبحث علمها ـ، بخلاف عائشة فقد عاشت ستاً وأربعين سنة بعد النبي صلى الله عليه وسلم، فرُوِيَ عَنها عِلْمٌ وفِقْهٌ كَثير.
ذكر ابنُ كَثيرٍ رحمه الله مِن خصائص أمِّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها: (أنها أعلمُ نساءِ النبي صلى الله عليه وسلم، بل هِيَ أعلمُ النساءِ على الإطلاق، قال الزهري: لو جُمع علمُ عائشة إلى عِلمِ جميع أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، وعِلْمِ
(1)
سيأتي الحديث في الباب الثالث: مسند فاطمة، حديث رقم (33).
جميعِ النساء؛ لكانَ علمُ عائشةَ أفضل.
وقال عطاء بن أبي رباح: كانت عائشةُ أفقهَ الناس، وأعلمَ الناس، وأحسنَ الناس رأيَاً في العامة.
وقال عروة: ما رأيتُ أحداً أعلمَ بفِقْهٍ، ولا طِبٍّ، ولا شِعْرٍ، مِن عائشة.
ولم تَرْوِ امرَأةٌ ولا رَجُلٌ ـ غيرَ أبي هريرة ـ، عن رسُولِ اللَّه صلى الله عليه وسلم مِن الأحاديث بقَدْرِ رِوَايتِها رضي الله عنها .... ).
(1)
* * *
(1)
«البداية والنهاية» (11/ 338).