الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الخامس:
انقطاع الأنساب والأسباب يوم القيامة إلا سبب النبي صلى الله عليه وسلم ونسبه
.
123.
[1] عن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الملقب بالباقر، قال: إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خطبَ إلى عليِّ بنِ أبي طالب ابنتَه أم كلثوم رضي الله عنهما، فقال عليٌّ: إنما حبست بناتي على بني جعفر، فقال عمر: أنكحنيها يا علي، فوالله ما على ظهر الأرض رجلٌ يرصد من حسن صحابتها ما أرصد، فقال علي: قد فعلتُ. فجاء عمر إلى مجلس المهاجرين بين القبر والمنبر ــ وكانوا يجلسون ثَمَّ علي وعثمان والزبير وطلحة وعبد الرحمن بن عوف فإذا كان الشيء يأتي عمر من الآفاق جاءهم فأخبرهم ذلك واستشارهم فيه ــ، فجاء عمر، فقال: رفِّئُوني فرفَّئُوه، وقالوا: بِمَنْ يا أمير المؤمنين؟ قال: بابنة عليِّ بنِ أبي طالب، ثم أنشأ يخبرهم، فقال: إنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كلُّ نسَبٍ وسَبَبٍ منقطعٌ يوم القيامة، إلا نَسَبِي وسَبَبِي» . وكنتُ قد صحِبْتُهُ، فأحبَبَتُ أنْ يكونَ هذا أيضاً.
الحديث صحيح لغيره.
سبق تخريجه في الباب الثاني: الفصل الثالث: المبحث الثالث، في الدراسة الموضوعية.
* * *
124.
[2] قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله: حدثنا أبو سعيد
…
ـ مولى بني هاشم ـ، قال: حدثنا عبدالله بن جعفر، قال: حدثتنا أم بكر بنت المسْوَر بن مَخْرمة، عن عُبَيداللهِ بن أبي رافع، عن المسور رضي الله عنه، أنه بعث إليه حسنُ بنُ حسَنٍ يخطُب ابنته، فقال له: قل له: فليلقني في العتَمة، قال: فلَقِيَهُ، فحَمِدَ المسورُ اللهَ، وأثنَى عليه وقال: أما بعد، واللهِ ما مِن نسَبٍ، ولا سَبَبٍ، ولا صِهْرٍ، أحبُّ إليَّ مِن سَبَبِكُمْ وصِهْرِكُمْ، ولَكِنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال:«فاطمة مُضْغَةٌ مِنِّي، يَقْبِضُنِي ما قَبَضَهَا، ويَبْسُطُنِي ما بسَطَها، وإنَّ الأنسابَ يوم القيامة تَنْقَطِعُ غيرَ نَسَبِي، وسَبَبِي، وصِهْرِي» .
وعندَكَ ابنَتُهَا، ولو زوَّجْتُكَ؛ لَقَبَضَهَا ذلك. قال: فانطَلَقَ عَاذِرَاً له.
[«المسند» للإمام أحمد (31/ 207) رقم (18907)]
دراسة الإسناد:
ــ أبو سعيد مولى بني هاشم هو: عبدالرحمن بن عبداللَّه بن عبيد البصري، نزيل مكة، يلقَّب:«جَرْدَقَة» .
صدوق.
وثَّقَهُ: الإمام أحمد، وابن معين، والدراقطني، والطبراني، وذكره ابن حبان في «الثقات» وقال: ربما خالف.
وقال أحمد في رواية ـ كما ذكر العقيلي ـ: أنه كثير الخطأ. وقال
الساجي: كان يهم في الحديث.
قال الذهبي في «الكاشف» : ثقة.
قال ابن حجر: صدوق، ربما أخطأ.
والظاهر أنه صدوق، نزل عن درجة التوثيق لما وصفه الإمام أحمد
…
ـ وهو تلميذه ـ بأنه كثير الخطأ. وكذا وصف الساجي، وابن حبان.
أخرج له البخاري حديثاً واحداً متابعة، وأبو داوود في «فضائل الأنصار» ، والنسائي، وابن ماجه.
(1)
ــ عبداللَّه بن جعفر بن عبد الرحمن بن المِسْور بن مَخْرَمَة، أبو محمد المدني المخْرَمي الزهري.
صدوق.
وثقه: أحمد في رواية، والعجلي، والبخاري ـ كما في علل الترمذي ـ وزاد: صدوق. والترمذي، والبرقي، والحاكم.
وقال أحمد في رواية، وأبوحاتم، والنسائي: ليس به بأس.
(1)
ينظر: «الجرح والتعديل» (5/ 254)، «الضعفاء» للعقيلي (2/ 751) رقم (941)،
…
«الثقات» لابن حبان (8/ 374)، «سؤالات السلمي للدارقطني» (ص 99) رقم
…
(303)، «تهذيب الكمال» (17/ 217)، «الكاشف» (3/ 262)، «تهذيب التهذيب» (6/ 209)، «تقريب التهذيب» (ص 376)، «هدي الساري» (ص 418).
وقال ابن معين ـ في رواية ابن أبي خيثمة عنه ـ: ليس به بأس، صدوق، وليس بثبت.
ضعفه: ابن حبان، فأورده في «المجروحين» ، وتعقبه الذهبي في
…
«السير» .
قال الذهبي في «الكاشف» : صدوق، مفتٍ بالمدينة. وفي «الميزان»: ليس به بأس.
قال ابن حجر: ليس به بأس.
أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم متابَعة، والأربعة.
(1)
ــ أم بكر بنت المسور بن مخرمة.
مجهولة الحال.
ذكرها الذهبي في «الميزان» في فصل النساء المجهولات، وقد قال عن النساء عموماً: وما علمتُ في النساء مَنْ اتُّهِمَت، ولا مَن تركوها.
(1)
ينظر: «الثقات» للعجلي (2/ 23) رقم (864)، «التاريخ الكبير» لابن أبي خيثمة
…
(2/ 349)، رقم (3311)، «الجرح والتعديل» (5/ 22)، «العلل الكبير» للترمذي
…
(1/ 437) رقم (164)، «المجروحون» لابن حبان (1/ 521)، «تاريخ دمشق»
…
(27/ 299)، «تهذيب الكمال» (14/ 372)، «سير أعلام النبلاء» (7/ 328)،
…
«الكاشف» (3/ 97)، «مَن تُكُلِّم فيه وهو مُوثَّق أو صالح الحديث» (ص 289) رقم
…
(180)، «ميزان الاعتدال» (2/ 364)، «إكمال تهذيب الكمال» لمغلطاي (7/ 283)، «تهذيب التهذيب» (5/ 171)، «تقريب التهذيب» (ص 333).
وقال عن أم بكر بنت المسور: تفرد عنها: ابنُ ابنِ أخيها: عبداللَّه بن جعفر.
قال ابن حجر: مقبولة. ـ أي حيث تتابع وإلا فليِّنَةٌ ـ
أخرج لها البخاري في «الأدب المفرد» .
(1)
ــ عبيداللَّه بن أبي رافع المدني مولى النبي صلى الله عليه وسلم، كان كاتب علي بن أبي طالب رضي الله عنه. ثقة.
(2)
تخريج الحديث:
ـ أخرجه: الإمام أحمد في «مسنده» ـ كما سبق ـ، وفي «فضائل الصحابة» (2/ 758) رقم (1333)، ومن طريقه: [الحاكم في «المستدرك» (3/ 172) رقم (4747)
(3)
ــ وعن الحاكم: البيهقي في «السنن الكبرى» (7/ 64) ــ، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (58/ 159)] عن أبي سعيد مولى بني هاشم، عن عبداللَّه بن جعفر، عن أمِّ بكر بنتِ المسور.
(1)
ينظر: «تهذيب الكمال» (35/ 332)، «ميزان الاعتدال» (5/ 324)، «تهذيب التهذيب» (12/ 460)، «تقريب التهذيب» (ص 775).
(2)
ينظر: «تهذيب الكمال» (19/ 34)، «إكمال تهذيب الكمال» (9/ 16)، «تهذيب التهذيب» (7/ 10)، «تقريب التهذيب» (ص 402).
(3)
وفي طبعة دار التأصيل (5/ 385) رقم (4810).
ـ وأخرجه: عبداللَّه الإمام أحمد في زوائده على «المسند»
…
(31/ 258) رقم (18930)، وـ أيضاً ـ في زوائده على «فضائل الصحابة لأبيه» (2/ 765) رقم (1347)، والطبراني في «المعجم الكبير»
(1)
…
(20/ 25) رقم (30)، ومن طريقه:[أبو موسى المديني في «اللطائف من دقائق المعارف» (ص 465) رقم (927)] عن محمد بن عباد بن الزبرقان المكي
(2)
، عن أبي سعيد مولى بني هاشم.
ــ وأخرجه: أبو موسى المديني في «اللطائف من دقائق المعارف»
…
(ص 465) رقم (927) من طريق عبدالعزيز بن عبداللَّه الأويسي.
(3)
كلاهما: (أبو سعيد، والأويسي) عن عبداللَّه بن جعفر، عن أم بكر بنت المسور وجعفر بن محمد الصادق.
(4)
كلاهما: (أم بكر بنت المسور، وجعفر بن محمد الصادق) عن عبيداللَّه بن أبي رافع المدني، عن المسور بن مخرمة رضي الله عنه.
(1)
وقع فيه خطأ: (أم بكر بنت المسور، عن جعفر). وكذا عند أبي موسى المديني من طريق الطبراني. والصواب ما أثبت، كما في مصادر التخريج.
(2)
صدوق يهم. «تقريب التهذيب» (ص 516).
(3)
ثقة. «تقريب التهذيب» (ص 389).
(4)
صدوق، فقيه، إمام. «تقريب التهذيب» (ص 179).
ــ وأخرجه: أبو يعلى في «مسنده الكبير» ــ كما في «المطالب العالية»
…
(16/ 161) رقم (3951) ــ عن محمد بن أبي بكر المقدَّمي
(1)
، عن محمد بن عمر بن مُطرِّف، أبي المطرِّف ابنِ أبي الوزير البصري.
(2)
والبيهقي في «السنن الكبرى» (7/ 64) عن أبي الحسين ابن الفضل القطان
(3)
، عن أبي سهل أحمد بن محمد بن عبداللَّه بن زياد القطان
(4)
، عن إسماعيل بن إسحاق القاضي
(5)
، عن إسحاق بن محمد بن إسماعيل
…
الفروي.
(6)
(1)
ثقة. «تقريب التهذيب» (ص 500).
(2)
تصحف في مطبوعة «المطالب» إلى: ابن أبي زنيم. والتصويب: من «إتحاف الخيرة المهرة» للبوصيري (7/ 8) رقم (6311)، ومن مصادر الترجمة، ووروده في أحاديث أخرى في «مسند أبي يعلى» مثل:(1/ 45) رقم (44)، و (2/ 60) رقم (702)، و (3/ 211) رقم (1648).
وابن أبي الوزير ثقة. «تقريب التهذيب» (ص 529).
(3)
محمد بن الحسين بن محمد بن الفضل بن يعقوب، أبو الحسين الأزرق القطان. ثقة، مكثر. انظر:«سير أعلام النبلاء» (17/ 331)، «السلسبيل النقي في تراجم شيوخ البيهقي» للمنصوري (ص 561) رقم (165).
(4)
النحوي. ثقة، ربما وهم، وهو أخباري أديب، فيه تشيع قليل. انظر:«سير أعلام النبلاء» (15/ 521)، «الدليل المغني لشيوخ الدراقطني» للمنصوري (ص 131) رقم (97).
(5)
ابن إسماعيل بن حماد بن زيد، ثقة. «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (2/ 158)،
…
«تاريخ بغداد» (7/ 272).
(6)
صدوق، كُفَّ، فسَاءَ حِفظُه. «تقريب التهذيب» (ص 142).
وأبو موسى المديني في «اللطائف من دقائق المعارف» (ص 465) رقم (927) من طريق عبدالعزيز بن عبداللَّه الأويسي.
(1)
ثلاثتهم: (ابن أبي الوزير، والفروي، والأويسي) عن عبداللَّه بن جعفر، عن أم بكر بنت المسور، عن المسور رضي الله عنه، مقتصراً على المرفوع، وهو قولُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم: «تنقطع الأسباب والأنساب والأصهار إلا صهري، فاطمة شِجنة
(2)
مني، يقبضني ما قبضها، ويبسطني ما بسطها». ولفظ البيهقي:«ينقطع كل نسب إلا نسبي وسببي وصهري» .
كذا من دون ذكر عبيداللَّه بن أبي رافع، وقد قال البيهقي بعد روايته:
…
(هكذا رواه جماعة عن عبداللَّه بن جعفر، دون ذكر ابن أبي رافع في إسناده).
ــ وأخرجه: أبو بكر الخلال في «السنة» (2/ 432) رقم (655).
ــ والحاكم في «المستدرك» (3/ 168) رقم (4734)
(3)
قال: حدثنا
(1)
ثقة، سبق ذكره قبل قليل.
(2)
فيها لغتان: شِجنة وشُجنة، قاله أبو عبيد، وزاد القاضي عياض: وحكي فيه الفتح أيضاً. والشجنة: القرابة المشتبكة كاشتباك العروق والأغصان، وأصل ذلك: الشجر الملتف عروقه وأغصانه. ومنه قولهم: الحديث شُجُون: أي يتداخل ويُمسِك بعضه بعضاً، ويجر بعضه إلى بعض.
انظر: «غريب الحديث» لأبي عبيد القاسم بن سلام (1/ 209)، «مشارق الأنوار» للقاضي عياض (2/ 244)، «النهاية» لابن الأثير (2/ 447).
(3)
وفي طبعة دار التأصيل (5/ 378) رقم (4795).
أبو سهل أحمد بن محمد بن زياد القطان ـ ببغداد ـ
(1)
، قال: حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي.
(2)
ــ وأبو نعيم في «حلية الأولياء» (3/ 206) عن محمد بن أحمد بن إبراهيم
(3)
، قال: حدثنا محمد بن أيوب السختياني.
(4)
ثلاثتهم: (الخلال، وإسماعيل القاضي، ومحمد بن أيوب) قالوا: حدثنا إسحاق بن محمد
…
الفَرْوِي.
(5)
ــ وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (5/ 362) رقم (2956)، والطبراني في «المعجم الكبير» (22/ 405) رقم (1014) عن عبدالعزيز بن عبداللَّه بن يحيى العامري الأويسي.
(1)
ثقة ربما وهم. سبق قبل قليل.
(2)
ثقة. سبق قبل قليل.
(3)
ابن سليمان، القاضي أبو أحمد العنبري العسال الأصبهاني. ثقة. «طبقات المحدثين بأصبهان» لأبي الشيخ (4/ 227)، «تاريخ بغداد» (2/ 89)، «سير أعلام النبلاء»
…
(16/ 6).
(4)
كذا (السختياني) وهو تصحيف فيما يظهر، لم أجد له ترجمة، ووجدت في ترجمة تلميذه هنا أنه يروي عن محمد بن أيوب بن الضريس الرازي، وهو شيخ شيوخ أبي نعيم، يروي عنه كثيراً في كتبه. وهو ثقة حافظ. «سير أعلام النبلاء» (13/ 449).
(5)
صدوق، كُفَّ، فسَاءَ حفظه. سبق ذكره قبل قليل.
ــ والآجري في «الشريعة» (5/ 2228) رقم (1711) من طريق مروان بن محمد.
ثلاثتهم: (الفروي، والأويسي، ومروان) عن عبد اللَّه بن جعفر الزهري، عن جعفر بن محمد، عن عبيد اللَّه بن أبي رافع، عن المسور بن مخرمة رضي الله عنه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: «ينقطع كل نسب إلا نسبي، وسببي، وصهري» . هذا لفظ الخلال.
لفظ الآجري: «كل نسب ينقطع يوم القيامة ، وكل صهر ينقطع إلا صهري» .
لم يذكرا أمَّ بكر، ولا خِطبة الحسن بن الحسن، ولا فاطمة بضعة.
ولفظ ابن أبي عاصم، والطبراني، والحاكم:«إنما فاطمة شِجنة منِّي يبسطني ما يبسطها، ويقبضني ما يقبضها» .
لفظ أبي نعيم: «بضعة منِّي» .
لم يذكروا الشاهد: انقطاع الأنساب يوم القيامة.
ولم يذكروا أمَّ بكر بنت المسور.
ــ وأخرجه: الطبراني في «المعجم الكبير» (20/ 27) رقم (33) قال: حدثنا أحمد بن داود المكي
(1)
، قال: حدثنا إبراهيم بن زكريا العبدي
(2)
، قال:
(1)
ثقة. «إرشاد القاصي والداني لشيوخ الطبراني» للمنصوري (ص 113) رقم (103).
(2)
هو إبراهيم بن زكريا العبدسي الواسطي الشامي، متروك. انظر:«لسان الميزان»
…
(1/ 282).
حدثنا عبد اللَّه بن جعفر المخرمي، قال: حدثتني عمتي أم بكر بنت المسور بن مخرمة، أنَّ الحسين بن علي، خطب إلى المسور بن مخرمة ابنته، فزوَّجه، وقال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: «كلُّ سبَبٍ ونَسَبٍ منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي» .
كذا قال: الحسين بن علي، وقال: زوَّجه.
(1)
وهذا الوجه باطل، علته ابن زكريا وهو متروك.
خلاصة الطرق:
يتلخص مما سبق أنه اختُلِف على عبدِاللَّه بن جعفر:
1.
عبداللَّه بن جعفر، عن عمَّة أبيه: أم بكر بنت المسور، عن عبيداللَّه بن أبي رافع، عن المسور.
رواه الإمام أحمد، عن أبي سعيد مولى بني هاشم، عنه، به.
2.
عبداللَّه بن جعفر، عن عمَّة أبيه: أم بكر وجعفر الصادق، عن عبيداللَّه بن أبي رافع، عن المسور.
رواه محمد بن عباد المكي، عنه، به.
(1)
وليس تصحيفاً، فقد ورد هكذا في «جامع المسانيد» لابن كثير (7/ 426) رقم
…
(9432) بإسناد الطبراني.
3.
عبداللَّه بن جعفر، عن عمَّة أبيه: أم بكر، عن أبيها المسور.
رواه عنه: ابن أبي الوزير، والأويسي، وإسحاق الفروي، واختلف على إسحاق فيه:
أـ فرواه البيهقي، عن أبي الحسين القطان، عن أبي سهل القطان، عن إسماعيل القاضي، عن إسحاق الفروي، عن عبداللَّه بن جعفر، به. وذكر البيهقي أن جماعة رووه هكذا دون ذكر عبيداللَّه بن أبي رافع.
ب ـ ورواه (الخلال، وإسماعيل القاضي، ومحمد بن أيوب الرازي) عن إسحاق الفروي، عن عبداللَّه بن جعفر، عن جعفر بن محمد، عن
…
عبيداللَّه بن أبي رافع، عن المسور.
تابعه: عبدالعزيز الأويسي، ومروان بن محمد.
هكذا ذكر عُبيدَاللَّه، ولم يذكر أمَّ بكر.
الوجه الأول (أ) أصح، لموافقته رواية الجماعة، وترجيح البيهقي. وقد اضطرب فيه إسحاق الفروي، وهو: صدوق، كُفَّ بصرُه؛ فساء حفظه ـ كما سبقت ترجمته ـ.
4.
عبداللَّه بن جعفر، عن عمة أبيه: أم بكر، أن الحسين بن علي خطب
…
فزوَّجه المسور.
وهذا باطل، إبراهيم بن زكريا: متروك، وقد خالف الثقات.
وتبيَّن ــ أيضاً ـ أنَّ أمَّ بكر بنت المسور ـ وهي مجهولة الحال ـ ترويه مرةً
عن عبيداللَّه بن أبي رافع، ومرةً عن أبيها. وروايتها عن عبيداللَّه أصح، وقد تابعها: جعفر الصادق.
ولعل الوجه الأول والثاني هما الأقرب، وليس بينهما اختلاف، فالحديث في شأن آل بيت المسور، وعبداللَّه بن جعفر، وعمة أبيه: أم بكر من آل المسور.
من الألفاظ:
ــ رواية الإمام أحمد عن أبي سعيد مولى بني هاشم: مضغة، والحاكم من طريق أحمد: بضعة.
ــ رواية البيهقي من طريق أحمد: مختصرة.
ــ طريق محمد بن عباد، عن أبي سعيد مولى بني هاشم، والحاكم من طريق جعفر عن عبيد اللَّه: شجنة، بدل مضغة.
أقوال الأئمة:
ــ قال الحاكم في الموضعين السابقين: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
ــ قال ابن عساكر بعد أن أخرجه من طريق الإمام أحمد: هذا حديث غريب، وقد روي من وجه آخر صحيح
…
فذكر حديث المسور في خطبة عليٍّ ابنةَ أبي جهل
(1)
…
). وليس فيه انقطاع الأنساب.
(1)
ستأتي الإشارة إليه بعد قليل.
ــ سبق ذكر قول البيهقي عقب روايته بأن جماعة رووه عن عبداللَّه بن جعفر دون ذكر ابن أبي رافع.
ــ صحَّحَ إسنادَ الحديث: ابن الملقن في «البدرالمنير» (7/ 489)، وذكر شواهده من حديث عمر، وغيره.
وذكره الألباني في «السلسلة الصحيحة» (4/ 650) رقم (1995).
من شواهده التي فيها «انقطاع الأنساب والأحساب .... » :
1.
حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
ـ وهو حديث صحيح لغيره ـ وهو الحديث الأول في هذا المبحث.
2.
حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
أخرجه: الطبراني في «المعجم الكبير» (11/ 243) رقم (11621)، ومن طريقه:[الضياء في «المختارة» (11/ 337) رقم (343)]، والآجري في «الشريعة» (5/ 2227) رقم (1710)، وأبو طاهر المخلِّص كما في
…
«المخلصيات» (4/ 166) رقم (3173)، والخطيب في «تاريخ بغداد»
…
(11/ 557)، والضياء ـ أيضاً ـ في «المختارة» (11/ 337) رقم (342)، والهروي في «ذم الكلام» ـ كما في «الصحيحة» للألباني (2036) ـ من طريق عبدالرحمن بن بشر بن الحكم المروزي، عن موسى بن عبدالعزيز أبي شعيب العدني، عن الحكم بن أبان، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال
النبي صلى الله عليه وسلم: «كلُّ سَبَبٍ ونَسَبٍ منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي» .
قال ابن الملقن في «البدر المنير» (7/ 490): لا أعلم بإسناده بأساً.
وقال الألباني في «السلسلة الصحيحة» (5/ 58) رقم (2036) حسَنٌ في الشواهد.
ــ وقد رُوي من طريق المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن عمر رضي الله عنهم.
أخرجه: ابن المغازلي في «مناقب علي» (ص 165) رقم (150).
3.
حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
قال: سمعتُ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يقول على هذا المنبر: «ما بال رجال يقولون: إن رحِم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لا تنفع قومه، بلى واللَّه، إنَّ رحمي موصولة في الدنيا والآخرة، وإني أيها الناس فرَط لكم على الحوض
…
الحديث».
أخرجه: الإمام أحمد في «مسنده» (17/ 220) رقم (11138).
وانظر تخريجه في حاشية المسند، وفي «المسند المصنف المعلل»
…
(28/ 623) وما بعده.
4.
حديث عبدالله بن الزبير رضي الله عنه.
أخرجه: الطبراني في «المعجم الأوسط» (4/ 257) رقم (4132)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (67/ 21).
(1)
وفيه: إبراهيم بن يزيد الخُوزي، وهو متروك.
(2)
والراوي عنه: إبراهيم بن عبدالسلام بن عبداللَّه بن باباه المخزومي المكي، ضعيف.
(3)
هذا، وأما ما يتعلق بفاطمة وأنها بضعة من النبي صلى الله عليه وسلم، فقد روي من طرق عن المسور بن مخرمة رضي الله عنه، في «الصحيحين» وغيرها في قصة خطبة علي بن أبي طالب رضي الله عنه ابنة أبي جهل رضي الله عنها. وقد سبق بيان ذلك في الحديث رقم (82).
الحكم على الحديث:
الحديث ــ محل الدراسة ـ حسن لغيره.
* * *
(1)
عنده: عبداللَّه بن عمر، بدل عبداللَّه بن الزبير. ومخرج الإسناد واحد.
(2)
«تقريب التهذيب» (ص 134).
(3)
«تقريب التهذيب» (ص 130).
وانظر لشواهده: «أحاديث الفضائل لأهل البيت» لعبدالفتاح محمود سرور (ص 115) رقم (40).
الدراسة الموضوعية:
دلَّت أحاديث المبحث على انقطاع النسب والسبب = الصهر يوم القيامة إلا نسبَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وسَبَبَه = صِهْرَه.
(1)
واختلف العلماءُ في المراد بذلك:
قال النووي رحمه الله: (قيل: معناه أنَّ أمته يُنسبون إليه يوم القيامة، وأمم سائر الأنبياء لا تُنسَبُ إليهم.
وقيل: يُنتفع يومئذ بالانتساب إليه، ولا ينتفع بسائر الأنساب).
(2)
(1)
. فائدة: قال أبو بكر الخلال رحمه الله (ت 311 هـ) في «السُّنَّة» (2/ 432) رقم (654): أخبرني عبدالملك بن عبدالحميد الميموني، قال: قلتُ لأحمد بن حنبل رحمه الله: أليس قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كلُّ صِهْر ونَسَبٍ ينقطع إلا صهري ونَسَبِي» ؟ قال: بلى. قلت: وهذه لمعاوية؟ قال: نعم، له صِهْرٌ ونَسَبٌ.
قال: وسمعت ابنَ حنبل يقول: «ما لهم ولمعاوية، نسألُ اللَّهَ العافية» .
فائدة أخرى: قال المحب الطبري رحمه الله في «ذخائر العقبى» (ص 82) عن حديث المسور بن مخرمة رضي الله عنه: (وفيه دليل على أنَّ الميت يراعى منه ما يراعى من الحى.
وقد ذكر الشيخ أبو علي السِّنجى في «شرح التلخيص» : أنه يحرم التزويج على بنات النبي صلى الله عليه وسلم، ولعله يريد من ينتسب إليه بالبنوة، ويكون هذا دليله). انتهى.
وانظر في ترجمة السِّنْجي: «سير أعلام النبلاء» (17/ 526).
(2)
«تهذيب الأسماء واللغات» (1/ 43).
وانظر: «البدر المنير» لابن الملقن (7/ 490) و «غاية السول في خصائص الرسول صلى الله عليه وسلم» لابن الملقن (ص 281)، «اللفظ المكرَّم في خصائص النبي صلى الله عليه وسلم» للخيضري (ت 894 هـ)(ص 614) مسألة (32).
ورجَّح القول الثاني: ابن كثير ـ كما سيأتي ـ، والخيضري.
بوَّب البيهقي على هذه الأحاديث في «السنن الكبرى» (7/ 63) بقوله: (الأنساب كلها منقطعة يوم القيامة إلا نسبه).
وقال الآجري في «الشريعة» (5/ 2227): (ومن فضائل أهل بيتِ رسولِ اللَّه صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة: أنَّ كُلَّ سَبَبٍ ونَسَبٍ يوم القيامة مُنقَطِعٌ إلا نَسَبَ رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وسَبَبَه وصِهرَه .. ).
قال ابن كثير رحمه الله: (ومن الخصائص: أنَّ كلَّ نسَبٍ وسَبَبٍ ينقطع نفعُه وبرُّه يوم القيامة إلا نسبَه وسببَه وصهرَهُ صلى الله عليه وسلم، قال اللَّه تعالى:
…
{فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ} (سورة المؤمنون، آية: 101)
ثم ذكرَ ابنُ كثير حديثَي: المسور، وعمر ـ السابقين ـ ثم قال:
قال أصحابنا: قيل: معناه أنَّ أمته ينتسبون إليه يوم القيامة، وأمم سائر الأنبياء لا تَنتَسِب إليهم.
وقيل: يُنتفَع يَومئذٍ بالانتساب إليه، ولا يُنتَفعُ بسائر الأنساب.
وهذا أرجح من الذي قبله، بل ذلك ضَعيفٌ، قال اللَّه تعالى:{وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ}
…
(سورة النحل، آية: 89).
وقال تعالى:
…
{وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} (سورة يونس، آية: 47) في آي كثيرةٍ دالةٍ على أنَّ كلَّ أمَّةٍ
تُدعى برسولها الذي أُرسِل إليها. واللَّهُ سبحانه وتعالى أعلم).
(1)
قال المناوي رحمه الله: («كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي» وفي رواية بدل ونسبي: «وصهري» قال الديلمي: السبب هنا الوصلة والمودة، وكلُّ ما يُتوصَّلُ به إلى الشيء عنك فهُو سببٌ.
وقيل: السبب يكون بالتزويج، والنسب بالولادة.
وهذا لا يعارضه حَثُّهُ في أخبار أُخَرٍ لأهل بيته على خوفِ اللَّه واتقائه، وتحذيرهم الدنيا وغرورها، وإعلامهم بأنه لا يُغنِي عنهم من اللَّه شيئاً؛ لأن معناه: أنه لا يملك لهم نفعاً، لكنَّ اللَّه يملكه نفعهم بالشفاعة العامة والخاصة فهو لا يملك إلا ما ملَّكَه ربُّه. فقوله:«لا أُغنِي عنكم» أي: بمجرَّد نفسِي مِن غَيرِ ما يُكرِمُنِي اللَّهُ تعالى به؛ أو كان قبلَ عِلْمِهِ بأنَّه يَشْفَعُ.
ولمَّا خَفِيَ طريقُ الجمْعِ عَلى بعضهم؛ تأوَّلَهُ بأنَّ معناه: أنَّ أمتَهُ تُنسَبُ له يوم القيامة بخلاف أمم الأنبياء».
(2)
قال الصنعاني رحمه الله: (
…
«إلا سببي ونسبي» : فإنه لا ينقطع، بل يتَّصِلُ، وبِه تكون النجاة، ولا يعارِضُه أحاديثُ:«يا بنِي عبد المطلب، ويا فاطمة بنت محمَّد» ، ونحوه، وقوله:«لا أغني عنكم من اللَّه شيئاً» . فإنَّ
(1)
«الفصول في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم» لابن كثير (ص 350 ـ 352).
(2)
«فيض القدير» (5/ 20) رقم (6309).
المرادَ: لا أُغْنِي عنكم بمجرَّدِ نفسِي وقُدْرَتِي، لا بمَا يُكرمُنِي اللَّه به، أو كان ذلك قبلَ إعلام اللَّه له بأنه يَنفَع
…
).
(1)
قال تعالى:
…
{فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ}
…
(سورة المؤمنون، آية: 101)
قال البغوي رحمه الله: («فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ»
…
أي: لا يتفاخرون بالأنساب يومئذ كما كانوا يتفاخرون في الدنيا، ولا يتساءلون سؤال تواصل كما كانوا يتساءلون في الدنيا: مَن أنت؟ ومِن أي قبيلة أنتَ؟ ولم يُرد أن الأنساب تنقطع.
فإن قيل: أليس قد جاء في الحديث: «كل سبب ونسب ينقطع إلا نسبي وسببي» .
قيل: معناه لا يبقى يوم القيامة سبب ولا نسب إلا نسبه وسببه، وهو الإيمان والقرآن).
(2)
قلت: كذا أوَّلَ الحديثَ، وفيه نظر.
قال ابن كثير رحمه الله: («فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ»
…
أي: لا تنفع الأنساب يومئذ، ولا يرثي والد لولده، ولا يلوي عليه، قال اللَّه تعالى:{وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا (10) يُبَصَّرُونَهُمْ} (سورة المعارج، آية 10 ـ 11) أي: لا يسأل القريبُ قريبَه وهو
يُبصِره، ولو كان عليه من الأوزار ما قد أثقل ظهره، وهو كان أعز الناس عليه في الدنيا، ما التفتَ إليه ولا حملَ عنه وزنَ جناح بعوضة. قال اللَّه تعالى:{يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (37)} (سورة عبس، الآيات 34 - 37).
(1)
قال ابن سعدي رحمه الله في تفسير الآية: (يخبر تعالى عن هول يوم القيامة، وما في ذلك اليوم، من المزعجات والمقلقات، وأنه إذا نفخ في الصور نفخة البعث، فحشر الناس أجمعون، لميقات يوم معلوم، أنه يصيبهم من الهول ما ينسيهم أنسابَهم، التي هي أقوى الأسباب، فغير الأنساب من باب أولى، وأنه لا يسألُ أحدٌ أحداً عن حاله؛ لاشتغالِه بنفسه، فلا يدري هل ينجو نجاة لا شقاوة بعدها؟ أو يشقى شقاوة لا سعادة بعدها؟ قال تعالى: {يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (37)} (سورة عبس، الآيات 34 - 37)
(2)
هذا، وقد عُدَّ هذا الأمر:(انقطاع الأنساب والأسباب يوم القيامة إلا نسب النبي صلى الله عليه وسلم وسببه) من خصائصه صلى الله عليه وسلم.
فقد ذكره في الخصائص: النوويُّ، وابنُ كثير، وابنُ الملقن ونقله عن القضاعي، والسيوطيُّ، والخيضريُّ، وغيرُهم.
(1)
وقد سبق بيان أنَّ ذُرِّيةَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم انحصرَتْ في نَسْلِ فاطمة رضي الله عنها، وأما بقية أخواتها فقد انقطع نَسلُهُنَّ رضي الله عنهن.
(2)
والمراد من هذا المبحث مَنْ كان مِن ذرية النبي صلى الله عليه وسلم وصهره من أهل الإيمان والتوحيد، المعتصمين بسنته، فإنهم يستفيدون من اتصالهم بالنبي صلى الله عليه وسلم بدعائه وشفاعته، زيادة على ما يكرمه اللَّه نبيَّه ويتفضل عليه من نفع أمته، بالشفاعة وغيرها ـ واللَّه أعلم ـ.
(1)
انظر: «تهذيب الأسماء واللغات» للنووي (1/ 43)، «الفصول في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم» لابن كثير (ص 342)، «غاية السول في خصائص الرسول» لابن الملقن (ص 281)، «الخصائص الكبرى» (2/ 256)، «المواهب اللدنية بالمنح المحمدية» للقسطلاني (2/ 363)، «اللفظ المكرَّم في خصائص النبي صلى الله عليه وسلم» للخيضري
…
(ت 894 هـ)(ص 613) مسألة (32)، «سبل الهدى والرشاد» للصالحي (10/ 459)، «الجامع في الخصائص» لموسى العازمي (ص 178).
(2)
سبق بيانه في الباب الثاني: الفصل الرابع: المبحث العاشر: الدراسة الموضوعية.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (إنما يفضلُ الإنسانُ بإيمانه وتقواه؛ لا بآبائه؛ ولو كانوا من بني هاشم أهلِ بيت النبي صلى الله عليه وسلم؛ فإنَّ اللَّهَ خلقَ الجنة لمن أطاعه وإنْ كان عبداً حبشياً، وخلقَ النار لمن عصاه ولو كان شريفاً قُرشياً، وقد قال اللَّه تعالى:
…
{يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} (سورة الحجرات، آية (13)).
وفي «السنن» عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا فضلَ لعَربيٍّ على عجَميٍّ، ولا لعجَمِيٍّ عَلى عَرَبيٍّ، ولا لأسوَدَ على أبيَضَ، ولا لأبيَضَ علَى أسَوَدَ، إلا بالتقوَى. الناسُ مِن آدَم، وآدَمُ مِن تُرَاب» .
وفي «الصحيحين» عنه أنه قال لقبيلة قريبة منه: «إنَّ آل أبي فلان ليسوا بأوليائي؛ إنما وليي اللَّه وصالح المؤمنين» . فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنَّ موالاته ليست بالقَرابة والنسَب؛ بل بالإيمان والتقوى).
(1)
وقال ابن تيمية ـ أيضاً ـ: (
…
وإذا كان كذلك فأولياؤه المتقون بينه وبينهم قرابة الدين والإيمان والتقوى. وهذه القرابة الدينية أعظم من القرابة الطينية، والقُرب بين القلوب والأرواح أعظم من القرب بين الأبدان؛ ولهذا كان أفضل الخلق أولياؤه المتقون، وأما أقاربُه ففيهم المؤمن والكافر، والبر
(1)
«مجموع الفتاوى» (28/ 543).
والفاجر، فإن كان فاضلاً منهم كعَلي، وجَعفر، والحسَن، والحسين رضي الله عنهم، فتفضيلُهم بما فيهم من الإيمان والتقوى، وهم أولياؤه بهذا الاعتبار، لا بمجرَّدِ النسَبِ، فأولياؤه أعظم درجةً مِن آله، وإنْ صلَّى عَلى آلِه تبعاً لَه؛ لم يقتض ذلك أن يكونوا أفضلَ مِن أوليائه الذين لم يُصلِّ عليهم، فإنَّ الأنبياءَ والمرسلين هُم من أوليائه، وهُمْ أفضلُ مِن أهل بيته، وإنْ لم يدخلوا في الصلاةِ معه تبعاً، فالمفضول قد يختصُّ بأمر، ولا يلزم أن يكون أفضلَ من الفاضل، ودليل ذلك أنَّ أزواجَه هُم ممن يُصلَّى عليه، كما ثبت ذلك في
…
«الصحيحين» ، فقد ثبتَ باتِّفَاق الناس كلِّهم أنَّ الأنبياءَ أفضلُ
…
منهن كُلِّهن).
(1)
وقال أيضاً رحمه الله: (لم يُثْنِ اللَّهُ على أحَدٍ في القرآن بنسَبِهِ أصلاً:
…
لا عَلى ولَدِ نَبيٍّ، ولا على أَبِي نَبِيٍّ، وإنما أثنى على الناسِ بإيمانهم وأعمالهم.
وإذا ذكرَ صنفاً وأثنَى عليهم؛ فَلِمَا فيهم من الإيمان والعمل، لا لمجرَّدِ النَّسَبِ.
ولما ذكرَ الأنبياء ـ ذكرهم في الأنعام ـ وهم ثمانية عشر قال: {وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} (سورة الأنعام، آية: 87). فبهذا حصلت الفضيلة باجتبائه سبحانه وتعالى، وهدايته إياهم إلى
(1)
«منهاج السنة النبوية» (7/ 78).
صراط مستقيم، لا بنفس القرابة.
وقد يوجب النسبُ حقوقاً، ويوجِب لأجلِه حقوقاً، ويُعلَّق فيه أحكاماً من الإيجاب والتحريم والإباحة، لكنَّ الثواب والعقاب والوعد والوعيد على الأعمالِ لا على الأنسَابِ.
ولما قال تعالى:
…
{إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ} (سورة آل عمران، آية 33). وقال: {أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا} (سورة النساء، آية 54)، كان هذا مدحاً لهذا المعدن الشريف، لما فيهم من الإيمان والعمل الصالح.
ومَن لم يتصف بذلك منهم لم يدخل في المدح، كما في قوله تعالى:
…
{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ} (سورة الحديد، آية 26).
وقال تعالى: {وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ} (سورة الصافات، آية 113).
وفي القرآن الثناء والمدح للصحابة بإيمانهم وأعمالهم في غير آية، كقولِه:{وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} (سورة التوبة، آية 100).
…
(سورة الحديد، آية 10).
وقَولِه: {
…
لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} (سورة الفتح، آية 18).
وقَولِه: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ
} (سورة الفتح، آية 4).
وقَولِه: {
…
لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (8) وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ}
…
(سورة الحشر، آية 8 ـ 9)
وقولِه: {
…
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} (سورة الفتح: 29).
وهكذا في القرآن: الثناء على المؤمنين من الأمة، أولها وآخرها، على المتقين والمحسنين، والمقسطين والصالحين، وأمثال هذه الأنواع.
وأما النَّسَب ففي القرآن إثبات حقِّ لذوي القربى كما ذكروا هم في آية الخُمُس والفَيء.
وفي القرآن: أمرَ لهم بما يُذهِبُ عنهم الرِّجْسَ ويُطهِّرهم تطهيراً.
وفي القرآن: الأمرُ بالصلاة على النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وقد فسّر ذلك بأن يُصلَّى عليه وعلى آله.
وفي القرآن: الأمرُ بمحبةِ اللَّهِ ومحبةِ رسولِه، ومحبةُ أهلِه من تمام محبته.
وفي القرآن: أنَّ أزواجه أمهات المؤمنين.
وليس في القرآن مَدحُ أحدٍ لمجرَّد كونِه منْ ذوي القربى وأهلِ البيت، ولا الثناءُ عليهم بذلك، ولا ذكرُ استحقاقِه الفضيلةَ عند اللَّهِ بذلك، ولا تفضيلُه على مَنْ يساويه في التقوى بذلك.
وإن كان قد ذكر ما ذكره مِن اصطفاء آل إبراهيم واصطفاء بني إسرائيل، فذاك أمرٌ ماضٍ، فأخبرنا به في جعلِه عبرةً لنا، فبيَّنَ مع ذلك أنَّ الجزاءَ والمدحَ بالأعمال.
ولهذا ذكرَ ما ذكرَه مِن اصطفاء بني إسرائيل، وذكرَ ما ذكرَهُ من كُفْرِ مَنْ كفَرَ منهم وذنوبهم وعقوبتهم، فذكر فيهم النوعين: الثواب والعقاب.
وهذا من تمام تحقيقِ أنَّ النسبَ الشريفَ قد يقترنُ به المدحُ تارةً إنْ كان
صاحبه من أهل الإيمان والتقوى، وإلا فإنَّ ذمَ صاحبِه أكثر، كما كان الذمُّ لمن ذُمَّ من بني إسرائيل وذريةِ إبراهيم، وكذلك المصاهرة .... ).
(1)
* * *
(1)
«منهاج السنة النبوية» (8/ 218 ـ 220). وانظر أيضاً: (4/ 600).