الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الحادي عشر:
أمور خصت بها، وفيه مطلبان:
المطلب الأول: إسرار النبي صلى الله عليه وسلم لها بخبر موته وموتها
.
112.
[1] عن عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِيِنَ رضي الله عنها، قَالَتْ: إِنَّا كُنَّا أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عِنْدَهُ جَمِيعَاً، لَمْ تُغَادَرْ مِنَّا وَاحِدَةٌ، فَأَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام تَمْشِي، لا وَاللهِ مَا تَخْفَى مِشْيَتُهَا مِنْ مِشْيَةِ
…
رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا رَآهَا رَحَّبَ قَالَ:«مَرْحَبَاً بِابْنَتِي» ثُمَّ أَجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ، ثُمَّ سَارَّهَا، فَبَكَتْ بُكَاءً شَدِيدَاً، فَلَمَّا رَأَى حُزْنَهَا سَارَّهَا الثَّانِيَةَ، فَإِذَا هِيَ تَضْحَكُ، فَقُلْتُ لَهَا أَنَا مِنْ بَيْنِ نِسَائِهِ: خَصَّكِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِالسِّرِّ مِنْ بَيْنِنَا، ثُمَّ أَنْتِ تَبْكِينَ، فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم سَأَلْتُهَا: عَمَّا سَارَّكِ؟
قَالَتْ: مَا كُنْتُ لِأُفْشِيَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم سِرَّهُ.
فَلَمَّا تُوُفِّيَ، قُلْتُ لَهَا: عَزَمْتُ عَلَيْكِ بِمَا لِي عَلَيْكِ مِنَ الحَقِّ لَمَّا أَخْبَرْتِنِي، قَالَتْ: أَمَّا الآنَ فَنَعَمْ، فَأَخْبَرَتْنِي، قَالَتْ: أَمَّا حِينَ سَارَّنِي فِي الأَمْرِ الأَوَّلِ، فَإِنَّهُ أَخْبَرَنِي:«أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُهُ بِالقُرْآنِ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً، وَإِنَّهُ قَدْ عَارَضَنِي بِهِ العَامَ مَرَّتَيْنِ، وَلا أَرَى الأَجَلَ إِلَّا قَدِ اقْتَرَبَ، فَاتَّقِي اللهِ وَاصْبِرِي، فَإِنِّي نِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكِ» .
قَالَتْ: فَبَكَيْتُ بُكَائِي الَّذِي رَأَيْتِ، فَلَمَّا رَأَى جَزَعِي سَارَّنِي الثَّانِيَةَ، قَالَ:«يَا فَاطِمَةُ، أَلا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ المُؤْمِنِينَ، أَوْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ هَذِهِ الأُمَّةِ» .
وفي بعض الروايات: «وإنَّكِ أوَّلُ أهلِ بيتي لحاقاً. وفي لفظ: أوَّلُ مَن يتبَعُهُ مِنْ أهلِه. وفي لفظ: فأخبرني أني أوَّلُ أهلِهِ يَتْبَعُه» .
وعند البخاري: «أما ترضَينَ أنْ تكوني سيِّدَة نساءِ أهلِ الجنة، أو نساءِ المؤمنين» فضحكت لذلك.
تخريج الحديث:
الحديث في «الصحيحين» ، عدا الزيادة الأخيرة، فهي عند البخاري فقط.
وجاء في بعض طرقه ــ خارج الصحيحين ــ: قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: أَيْ بُنَيَّةُ، أَخْبِرِينِي مَاذَا نَاجَاكِ أَبُوكِ؟ فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: نَاجَانِي عَلَى حَالٍ سِرٍّ، ظَنَنْتِ أَنِّي أُخْبِرُ بِسِرِّهِ وَهُوَ حَيٌّ. فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى عَائِشَةَ أَنْ يَكُونَ سِرَّاً دُونَهَا، فَلَمَّا قَبَضَهُ اللَّهُ، قَالَتْ عَائِشَةُ لِفَاطِمَةَ: يَا بُنَيَّةُ، أَلَا تُخْبِرينِي بِذَلِكَ الْخَبَرِ؟ قَالَتْ: أَمَّا الْآنَ، فَنَعَمْ
…
الحديث.
(1)
(1)
سيأتي تخريجه، مع الزيادات عليهما، في الباب الثالث: مسند فاطمة، حديث رقم (33).
وروي من حديث أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم دَعَا فَاطِمَةَ عَامَ الْفَتْحِ فَنَاجَاهَا فَبَكَتْ، ثُمَّ حَدَّثَهَا فَضَحِكَتْ. قَالَتْ: فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم سَأَلْتُهَا عَنْ بُكَائِهَا وَضَحِكِهَا. قَالَتْ: «أَخْبَرَنِي رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ يَمُوتُ؛ فَبَكَيْتُ، ثُمَّ أَخْبَرَنِي أَنِّي سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الجَنَّةِ إِلَّا مَرْيَمَ ابْنَةَ عِمْرَانَ؛ فَضَحِكْتُ» .
(1)
وروي من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ:
لمَّا نَزَلَتْ {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} (سورة النصر، آية (1)) دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَاطِمَةَ رضي الله عنها فَقَالَ: «قَدْ نُعِيَتْ إِلَيَّ نَفْسِي» ، فَبَكَتْ، فَقَالَ:«لَا تَبْكِي فَإِنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِي لِحَاقاً بِي» ، فَضَحِكَتْ، فَرَآهَا بَعْضُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقُلْنَ: يَا فَاطِمَةُ، رَأَيْنَاكِ بَكَيْتِ ثُمَّ ضَحِكْتِ؟ قَالَتْ: إِنَّهُ أَخْبَرَنِي أَنَّهُ قَدْ نُعِيَتْ إِلَيْهِ نَفْسُهُ فَبَكَيْتُ، فَقَالَ لِي «لَا تَبْكِي فَإِنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِي لَاحِقٌ بِي» فَضَحِكْتُ.
وَقَالَ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم: «جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ، وَجَاءَ أَهْلُ الْيَمَنِ» فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّه، وَمَا أَهْلُ الْيَمَنِ؟ فَقَالَ:«هُمْ أَرَقُّ أفْئدةً، وَالْإِيمَانُ يَمَانٍ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَّةٌ» .
(2)
* * *
(1)
وهو حديث ضعيف. سيأتي تخريجه في الباب الثالث: مسند فاطمة، حديث رقم (28).
(2)
وهو حديث ضعيف. سيأتي تخريجه في الباب الثالث: مسند فاطمة، حديث رقم (11).