الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث التاسع:
غضب الله تعالى لغضبها
.
112.
[1] قال ابن أبي عاصم رحمه الله: حدثنا عبداللهِ بن سالم المفلوج ـ وكان من خيار الناس ـ قال: حدثنا حسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن عمر بن علي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين بن علي، عن أبيه الحسين بن علي
(1)
، عن علي رضي الله عنه، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه قال لفاطمة رضي الله عنها:«إنَّ اللهَ يَغْضَبُ لِغَضَبِكِ، ويَرضى لِرِضَاكِ» .
[«الآحاد والمثاني» لابن أبي عاصم (5/ 363) رقم (2959)]
دراسة الإسناد:
ــ عبداللَّه بن محمد بن سالم ـ ويقال: عبداللَّه بن سالم ـ، الزُّبَيدي، أبو محمد الكوفي القزَّاز المعروف بالمفلوج.
ثقة.
أثنى عليه: أبو يعلى، وابن أبي عاصم، وابن نمير.
(1)
سقط «الحسين» في مطبوعة «الآحاد» ، والتصويب من:«أسد الغابة» (6/ 224) فقد رواه من طريق ابن أبي عاصم، وكذا من مصادر التخريج.
وثَّقَه: أبو داوود وكتَبَ عنه، وذكره ابنُ حبان في «الثقات» وقال: ربما خالف.
قال الذهبي في «الكاشف» : ثقة، عابد. وفي «الميزان»: ثقة كوفي. وأعاد ترجمته في موضع آخر، وقال: ما علمتُ به بأساً، قد حدَّث عنه أبو داوود، والحفَّاظ، إلا أنه أتى بما لا يُعرف .. وذكر هذا الحديث.
قال ابن حجر: ثقةٌ، رُبَّما خالف.
(ت 235 هـ).
(1)
ــ الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي ابن أبي طالب القرشي الهاشمي العلوي، أبو عبد اللَّه الكوفي.
صدوق ربما أخطأ ـ وهذا الحديث مما أُنكر عليه ـ.
روى عن: أبيه زيد، وأعمامه: محمد وعبداللَّه وعمر أبناء علي بن الحسين. وعمته: أم علي بن علي بن الحسين.
وروى أيضاً عن أبناء عمِّه: جعفر بن محمد بن علي بن الحسين، وابنه موسى بن جعفر، وعلي بن عمر بن علي بن الحسين، وغيرهم من آل البيت.
(1)
ينظر: «الجرح والتعديل» (5/ 161)، «الثقات» لابن حبان (8/ 358)، «تهذيب الكمال» (14/ 551)، «الكاشف» (3/ 120)، «ميزان الاعتدال» (2/ 383 و 439)، «إكمال تهذيب الكمال» لمغلطاي (7/ 371)، «تهذيب التهذيب» (5/ 228)، «تقريب التهذيب» (ص 339).
وثقه: الدراقطني، توثيقاً إجمالياً، حيث سُئل عنه وعن شيوخه من آل البيت فقال: كلهم ثقات.
روى عنه ابن المديني وقال: فيه ضعف.
قال ابن أبي حاتم قلت لأبي ما تقول فيه؟ فحرَّك يَدَه وقلَّبها، يعني تَعرِف وتُنْكِر.
قال ابن معين: ليس بثقة. وفي رواية عنه: ليس بشيء، لقيته ولم أسمع منه.
وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، إلا أني وجدت في حديثه بعض النكرة.
قال الذهبي: بقي إلى حدود التسعين ومائة، وكان بقية أهل بيته. وفي موضع آخر: كان شيخ الطالبية في عصره، أحسبه عاش بضعاً وثمانين سنة.
قال ابن حجر في «التقريب» : صدوق، ربما أخطأ.
(1)
(1)
ينظر: «الطبقات الكبرى» (5/ 434)، «الجرح والتعديل» (3/ 53)، «الكامل» لابن عدي (2/ 351)، «سؤالات البرقاني للدارقطني» (ص 64) رقم (85)، «تهذيب الكمال» (6/ 375)، «تاريخ الإسلام» (4/ 835 و 1092)، «ميزان الاعتدال»
…
(1/ 488)، «المغني في الضعفاء» (1/ 262)، «التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي» (ص 145) رقم (70)، «تهذيب التهذيب» (2/ 339)،
…
«تقريب التهذيب» (ص 203).
ــ عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. صدوق.
(1)
ــ جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. ثقة.
(2)
ــ محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. ثقة.
(3)
ــ علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. ثقة، ثبت.
(4)
تخريج الحديث:
رواه عبداللَّه بن محمد بن سالم القزاز، واختُلِف عليه من أوجه:
الأول: عبداللَّه بن محمد بن سالم، عن حسين بن زيد بن علي، عن عمِّه عمر بن علي بن الحسين، عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه علي بن أبي طالب.
ــ أخرجه: ابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» ـ كما سبق ـ، ومن طريقه:[ابن الأثير في «أسد الغابة» (6/ 224)].
(1)
ستأتي ترجمته في الباب الثالث: مسند فاطمة، حديث رقم (13).
(2)
ستأتي ترجمته في الباب الثالث: مسند فاطمة، حديث رقم (4).
(3)
ستأتي ترجمته في الباب الثالث: مسند فاطمة، حديث رقم (4).
(4)
ستأتي ترجمته في الباب الثالث: مسند فاطمة، حديث رقم (8).
ــ والحاكم في «المستدرك» (3/ 167) رقم (4730)
(1)
من طريق الحسن بن علي العامري، وأحمد بن حازم بن أبي غرزة الغفاري.
والحاكم في «فضائل فاطمة» (ص 46) رقم (20)
(2)
من طريق أحمد بن حازم بن أبي غرزة الغفاري.
ــ وابن الغطريف الجرجاني في «جزئه» (ص 78) رقم (31)، ومن طريقه:[ابن النجار في «ذيل تاريخ بغداد» (2/ 203)] من طريق أبي عبيدة بن أبي السفر.
أربعتهم: (ابن أبي عاصم، والحسن العامري، وأحمد بن حازم،
…
وأبو عبيدة بن أبي السفر) عن عبداللَّه بن محمد بن سالم، به.
(1)
كذا في الطبعة المحال إليها في كتابي ـ ط. مصطفى عطا ـ، وأما الطبعة الهندية
…
(3/ 154)، وفي «فضائل فاطمة»: حسين بن زيد، عن عُمر بن علي، عن جعفر بن محمد. (بإضافة عمر بينهما).
وجاء في «إتحاف المهرة» (11/ 345) رقم (14166)، و «المستدرك» ـ ط. دار التأصيل ـ (5/ 377) رقم (4791)، وـ ط. دار الميمان ـ (6/ 196) رقم (4783): حسين بن زيد بن علي، عن جعفر بن محمد (لم يذكر بينهما: عمر بن علي).
وكأن الأقرب ـ واللَّه أعلم ـ ما في الطبعة الأولى، لموافقة كتاب «فضائل فاطمة» لها، ولأن بقية المخرجين ذكروا عمر بن علي، أو علي بن عمر بن علي.
(2)
جعله عن الحسن بن علي، لا الحسين، كذا في المطبوعة، والمخطوطة (ق 3/ ب). والصواب: الحسين.
الثاني: عبداللَّه بن محمد بن سالم، عن حسين بن زيد بن علي بن الحسين، عن علي بن عمر بن علي بن الحسين
(1)
، عن جعفر بن محمد بن علي، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
ــ أخرجه: أبو يعلى في «معجمه» (ص 190) رقم (220)، ومن طريقه:[ابن عدي في «الكامل» (2/ 351)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (3/ 156)].
ــ والدولابي في «الذرية الطاهرة» (ص 120) رقم (235) عن أحمد بن يحيى الأودي.
(2)
ــ والطبراني في «المعجم الكبير» (22/ 401) رقم (1001)
(3)
عن
(1)
قال في «تقريب التهذيب» (ص 435): مستور.
(2)
في المطبوعة هكذا: (حسين بن زيد بن علي بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن علي).
وهو تصحيف، لأنَّ نسبَ حسين بن زيد ليس هكذا، ولا أدري أي (ابن) صحفت من
…
(عن) هل الأولى أم الثانية؟ لأن حسين روى عن: علي بن عمر بن علي، وروى أيضاً عن: عمر بن علي بن الحسين، ولعلَّ الأقرب الأول، لأن غالب المخرِّجين رووه من طريقه. وأما الموضع الثالث فلا شك أنه (عن جعفر).
(3)
وفيه: (حسين بن زيد بن علي، وعلي بن عمر بن علي) وهو تصحيف: صوابه: عن علي بن عمر بن علي.
بشر بن موسى، ومحمد بن عبداللَّه الحضرمي.
ــ والطبراني أيضاً في «المعجم الكبير» (1/ 108) رقم (182)،
…
وأبو نعيم في «فضائل الخلفاء الراشدين» (ص 124) رقم (141)،
…
و «معرفة الصحابة» (1/ 93) رقم (355)، و (6/ 3188) رقم
…
(7330)، وأبو طاهر السِّلَفي في «الجزء الخامس من المشيخة البغدادية»
…
ــ مخطوط في «المكتبة الشاملة التقنية» ـ رقم (44) من طريق محمد بن عبداللَّه الحضرمي.
ــ والقزويني في «التدوين في أخبار قزوين» (3/ 11) من طريق عبيداللَّه بن عبدالكريم أبي زرعة الرازي.
خمستهم: (أبو يعلى، وأحمد الأودي، ومحمد بن عبداللَّه الحضرمي،
…
وبشر بن مُوسى، وأبو زرعة الرازي) عن عبداللَّه بن محمد بن سالم، به.
الثالث: عبداللَّه بن محمد بن سالم، عن حسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي، عن أبيه زيد بن علي بن الحسين
(1)
، عن أبيه علي بن الحسين بن علي، عن أبيه الحسين بن علي. (لم يذكر علياً، وقد صرَّح مخرِّجه أنه من مسند الحسين).
ــ أخرجه: الحاكم في «فضائل فاطمة» (ص 94) رقم (120)
(2)
من
(1)
ثقة. «تقريب التهذيب» (ص 259).
(2)
تصحَّف فيه: علي بن عمر إلى علي بن محمد، وقد جعلَه من مسند الحسين بن علي. كذا في المطبوعة، والمخطوطة (ق 19/أ).
طريق عبيداللَّه بن موسى، عن عبداللَّه بن محمد بن سالم، به.
ولعلَّ الوجه الثاني أرجح؛ لرواية جماعة من الثقات الأئمة.
هذا، وقد خالفَ عبدَاللَّه بنَ محمد بن سالم: سعيدُ بنُ عبدالرحمن أبو عبيد اللَّه المخزومي
أخرجها: ابنُ المغازلي في «مناقب علي» (ص 416 و 417) رقم
…
(401 و 402) من طريق سعيد بن عبدالرحمن أبي عبيداللَّه المخزومي، عن حسين بن زيد، عن علي بن عمر بن علي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه
…
ــ محمد بن علي بن الحسين ــ، عن جدِّه ـ علي بن الحسين ـ، عن علي رضي الله عنه. (لم يذكر الحسين بن علي، وهو منقطع).
ورُوي عن جعفر بن محمد، عن أبيه مرسلاً:
فقد سئل الدراقطني كما في «العلل» (3/ 103) رقم (305) عن حديث الحسين بن علي، عن علي، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة:«إنَّ اللَّهَ يرضى لرضاك ويغضب لغضبك» .
فقال: يرويه حسين بن زيد بن علي، عن علي بن عمر بن علي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن الحسين بن علي.
وغيره يرويه، عن جعفر، عن أبيه، مرسلاً.
والمرسلُ أشبه). انتهى.
ــ ذكر الذهبي في «ميزان الاعتدال» (2/ 439) في ترجمة (عبداللَّه بن محمد بن سالم) أن أبا صالح المؤدِّب أخرج الحديث في كتابه «مناقب فاطمة» عن ابن فاذشاه، عنه.
(1)
ــ وذكر الصالحي في «سبل الهدى والرشاد» (11/ 44) أنَّ ابنَ السني أخرجه في «معجمه» .
وذكر المحبُّ الطبري في «ذخائر ذوي العقبى» (ص 82) أنَّ علي بن موسى الرضا أخرجه في «مسنده» .
(2)
ــ لفظ الحديث: «يافاطمة، إن اللَّه يغضب
…
»، وفي لفظ: قال لفاطمة: «إنَّ اللَّهَ يغضب
…
»
هذا وللحديث شاهدٌ من حديث جابر بن عبداللَّه رضي الله عنهما:
أخرجه: الحاكم في «فضائل فاطمة» (ص 46) رقم (21) من طريق حماد بن عيسى ـ غريق الجحفة ـ
(3)
قال: حدثتنا طاهرة بنت عمرو بن دينار
(4)
، قالت: حدثني أبي، عن عطاء، عن جابر بن عبداللَّه رضي الله عنهما، فذكر الحديثَ مثلَه.
…
قلت: وهذا حديث منكر.
(1)
كذا في «الميزان» ولم أعرفه.
(2)
والكتابان لا أعلمهما مطبوعين.
(3)
ضعيف جداً، واتُّهم بالوضع. ستأتي ترجمته في الباب الثالث: مسند فاطمة، حديث رقم
…
(36).
(4)
مجهولة، لم أجد لها ترجمة، وانظر: الباب الثالث: مسند فاطمة، حديث رقم (36).
أقوال العلماء في حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه:
ذكرَهُ ابنُ عدي في «الكامل» (2/ 351)، والذهبيُّ في «ميزان الاعتدال» (1/ 488) فيما استُنكِر على حسين بن زيد.
وأعادَه الذهبيُّ في (2/ 439) في ترجمة: عبداللَّه بن محمد بن سالم، فيما استُنكر عليه.
صحَّحَ الدارقطني ـ كما سبق ـ الوجهَ المرسَل.
قال أبو نعيم في «معرفة الصحابة» عقب إخراجه الحديث: (تفرَّد برواية هذا الحديث العترةُ الطيبة، خلَفُهُم عن سلَفِهِم، حتى ينتهي إلى النبي صلى الله عليه وسلم).
قال ابن طاهر القيسراني في «ذخيرة الحفاظ» (2/ 783) رقم
…
(1505): حُسين منكر الحديث.
قال الحاكم عقب إخراجه: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
تعقَّبَهُ الذهبيُّ بقوله: (بل فيه حسين بن زيد، مُنكرُ الحديث، لا يحل أن يحتجَّ به).
(1)
قال ابن المغازلي بعد تخريجه للحديث (ص 416) رقم (401): (قال حسين بن زيد: حدثني علي بن عمر بن علي، عن جعفر أنَّه حدَّث بهذا
(1)
انظر: «مختصر استدراك الذهبي» لابن الملقن (3/ 1587) رقم (590).
الحديث بمكة، فجاءه سَنْدَل
(1)
قال: يرحمُكَ اللَّهُ، إنَّك تحدِّثُ أحاديث، وإنه يجلس إليك الصبيان، فإذا قُمْتَ من مجلسك أتَوا بها!
قال: وما ذاك؟ قال: يزعمون أنَّك تحدِّثُ أنَّ اللَّهَ عز وجل يغضبُ لغضبِ فاطمة، ويَرضى لرضاها!
قال: ما تنكرون من ذلك؟ هل ورد عليكم أنَّ اللَّهَ يغضبُ لعبدِه المؤمِن؟
قال: نعم.
قال: تُنكِرون أن تكونَ فاطمةُ من المؤمنين، وابنة رسول اللَّه، يغضب لها؟
فقال: صدقتَ، اللَّهُ أعلمُ حيث يجعلُ رسالاته).
وحسَّنَ إسنادَه السيوطيُّ في «الثغور الباسمة في فضائل فاطمة»
…
(ص 76).
وسيأتي في الدراسة الموضوعية قول شيخ الإسلام ابن تيمية في هذا المعنى.
(1)
عُمَر بن قيس المكي، المعروف بِـ «سَنْدَل» ، متروك. «تقريب التهذيب» (ص 447).
الحكم على الحديث:
الراجح في الحديث الوجه المرسل؛ لترجيح الإمام الدارقطني.
والضعف في الحديث من حسين بن زيد، وهو مِمَّا أُنكر عليه ـ كما سبق في قول ابن عدي والذهبي ـ.
وقد اضطرب فيه فرواه من وجوه عدة. وزيادةً على ضَعفِه، فإنَّ في الوجه الثاني: عليَّ بنَ عُمر بن علي، وفيه ضعف ـ كما سبق ـ، وفي الثالث: شذوذاً لمخالفة رواية الباقين، حيث رواه عن أبيه، وجعله من مسند الحسين.
* * *
الدراسة الموضوعية:
لا يصح في المبحث حديث.
وكثيراً ما يُورد الرافضة هذا الحديث محتجين به على أنَّ أبا بكر وعمر أغضبا فاطمة، واللَّهُ يغضبُ عليهما، لأجلِ غَضَبِ فاطمةَ، والردُّ بأن الشيخين لم يخطئا في حقِّ فاطمة، بل قامَا بشرعِ اللَّهِ أحسنَ قِيام
(1)
، والحديثُ في هذا المبحثِ ضَعيفٌ جداً، فلا يصحُّ الاحتجاج به.
زيادة على ذلك، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في ردِّه على الرافضي:
[وأما قوله: (ورووا جميعاً أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «يا فاطمة إنَّ اللَّهَ يغضبُ لِغضَبِكِ، ويرضى لرضَاكِ»).
فهذا كَذِبٌ منه، ما رووا هذا عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، ولا يُعرَف هذا في شَيءٍ من كُتُبِ الحديث المعروفة، ولا لَهُ إسنَادٌ مَعرُوفٌ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، لا صَحِيحٌ، ولا حَسَنٌ.
ونحنُ إذا شهِدْنَا لفاطمةَ بالجنة، وبأنَّ اللَّهَ يَرضَى عنها، فنَحَنُ لأبي بكر، وعُمَر، وعُثمان، وعليٍّ، وطلحةَ، والزبير، وسعيد، وعبدِالرحمن بن عوف، بذلك نَشْهَدُ، ونَشْهَدُ بأنَّ اللَّهَ تعالى أخْبَر بِرِضَاهُ عَنْهُمْ في غَيرِ مَوْضِعٍ،
(1)
كما سبق بيانه في هذا الباب: الفصل الثالث: المبحث الأول.
كَقَولِه تعالى: {
…
وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} (سورة التوبة، آية 100)
وقوله تعالى: {
…
لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} (سورة الفتح، آية 18).
وقد ثبتَ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم تُوُفِّيَ وهُوَ عنْهُمْ رَاضٍ، ومَنْ رضي الله عنه ورَسُولُهُ لا يَضُرُّهُ غَضَبُ أحَدٍ مِنْ الخَلْقِ عَلَيهِ كَائِنَاً مَنْ كَانَ، بَلْ مَنْ رضي الله عنه ورَضِيَ عَنْ اللَّه؛ يكونُ رِضَاهُ مُوَافِقَاً لِرضَا اللَّهِ، فإنَّ اللَّهَ راضٍ عَنْهُ، فهُوَ مُوافِقٌ لما يُرضِي اللَّهَ، وهُوَ رَاضٍ عَن اللَّه؛ فحُكْمُ اللَّهِ مُوَافِقٌ لِرِضَاهُ، وإذَا رَضُوا بِحُكْمِهِ غَضِبُوا لِغَضَبِهِ، فَإنَّ مَنْ رَضِي بِغَضَبِ غَيْرِهِ، لَزِمَ أنْ يَغْضَبَ لِغَضَبِهِ، فإنَّ الغَضَبَ إذَا كان مَرضِيَّاً لكَ، فَعَلْتَ ما هُوَ مُرضٍ لكَ، وكذلِكَ الرَّبُّ تَعَالَى، وله المثلُ الأَعلَى إذَا رَضِيَ عَنْهُمْ؛ غَضِبَ لِغَضَبِهِمْ؛ إذْ هُوَ رَاضٍ بَغَضَبِهِمْ).
(1)
وذكر الشيخ العثيمين رحمه الله أنه لايصح احتجاج الرافضة بحديث
…
«مَن أغضبها فقد أغضبني» على أبي بكر، لأنَّ الحديث قاله صلى الله عليه وسلم حينما غضبت فاطمة لعِلْمِهَا بأنَّ عَلياً خَطَبَ عليها ابنةَ أبي جهل، فالكلام
(1)
«منهاج السنة النبوية» (4/ 248 ـ 250).
يُقلَب عَلى الرافضة، فيكون عليهم وليس لهم، ومع ذلك يُقَال: عَدَلَ عليٌّ عن الخِطْبة.
(1)
* * *
(1)
«التعليق على صحيح البخاري» للشيخ ابن عثيمين (7/ 506) رقم (3712).