الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الشَّمْسُ، وَيُصَلِّي الْعَصْرَ وَإِنَّ أَحَدَنَا لَيَذْهَبُ إِلَى أَقْصَى الْمَدِينَةِ، وَيَرْجِعُ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ، وَنَسِيتُ الْمَغْرِبَ، وَكَانَ لَا يُبَالِي تَأْخِيرَ الْعِشَاءِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ» - قَالَ: ثُمَّ قَالَ: إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ - قَالَ: «وَكَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا، وَكَانَ يُصَلِّي الصُّبْحَ، وَمَا يَعْرِفُ أَحَدُنَا جَلِيسَهُ الَّذِي كَانَ يَعْرِفُهُ، وَكَانَ يَقْرَأُ فِيهَا مِنَ السِّتِّينَ إِلَى الْمِائَةِ» .
بَابٌ [فِي] وَقْتِ صَلَاةِ الظُّهْرِ
399 -
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَمُسَدَّدٌ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:«كُنْتُ أُصَلِّي الظُّهْرَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَآخُذُ قَبْضَةً مِنَ الْحَصَى لِتَبْرُدَ فِي كَفِّي أَضَعُهَا لِجَبْهَتِي أَسْجُدُ عَلَيْهَا لِشِدَّةِ الْحَرِّ» .
400 -
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ سَعْدِ بْنِ طَارق، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُدْرِكٍ، عَنِ الْأَسْوَدِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: «كَانَتْ قَدْرُ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي
===
الفجر على الفوات عادة، وقد جاء الكلام بعدها في العلم ونحوه مما لا يخل، فلذلك خص هذا الحديث بغيره، والله تعالى أعلم، وقوله:"وكان يصلي الصبح" لعل المراد يفرغ منه فإنه أقرب إلى أحاديث الباب.
400 -
قوله: "كانت قدر صلاة الرسول صلى الله تعالى عيه وسلم" أي قدر تأخير الصلاة عن الزوال ما يظهر فيه قدر ثلاثة أقدام للظل، أي يصير ظل كل إنسان ثلاثة أقدام من أقدامه، فيعتبر قدم كل إنسان بالنظر إلى ظله، والمراد: أن
الصَّيْفِ ثَلَاثَةَ أَقْدَامٍ إِلَى خَمْسَةِ أَقْدَامٍ، وَفِي الشِّتَاءِ خَمْسَةَ أَقْدَامٍ إِلَى سَبْعَةِ أَقْدَامٍ».
401 -
حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ قَالَ: أَبُو دَاوُدَ أَبُو الْحَسَنِ هُوَ مُهَاجِرٌ، قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ يَقُولُ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَأَرَادَ الْمُؤَذِّنُ أَنْ يُؤَذِّنَ الظُّهْرَ فَقَالَ:«أَبْرِدْ» . ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُؤَذِّنَ فَقَالَ: «أَبْرِدْ» - مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا - حَتَّى رَأَيْنَا فَيْءَ التُّلُولِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَإِذَا اشْتَدَّ
===
يبلغ مجموع الظل الأصلي الزائد هذا المبلغ، لا أن يصير الزائد هذا القدر، ويعتبر الأصلي سوى ذلك، فهذا قد يكون لزيادة الظل الأصلي كما في أيام الشتاء، وقد يكون لزيادة الظل الزائد بسبب التبريد كما في أيام الصيف، والله تعالى أعلم.
401 -
قوله: "فقال أبرد" أمر من الإبراد وهو الدخول في البرد، وقوله:"حتى رأينا"[غاية للقول] أي كان يقول له: أبرد كلما يقول حتى رأينا، ويحتمل على بعد أن يكون غاية لأبرد على معنى حتى نرى، و"التُلول" بضم مثناة وخفة لام جمع تل بفتح وتشديد: كل ما اجتمع على الأرض من تراب، ورمل وهي منبطحة لا يظهر لها ظل، إلا إذا ذهب أكثر وقت الظهر.
قوله: "من فيح جهنم" أي شدة غليانها وانتشار حرها، والجمهور حملوه على الحقيقة إذ لا يستبعد مثله، ولعل تقدير التعليل أن الوقت المذكور صار مظهرًا لآثار الغضب، فالأولى الاحتراز عن إيقاع الصلاة فيه لئلا يخلَّ بالقبول بقلة مراعاة الآداب، بخلاف وقت الرضى فإن القبول فيه أرجى، وقيل: خرج مخرج
الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ».
402 -
حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ مَوْهَبٍ الْهَمْدَانِيُّ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ، أَنَّ اللَّيْثَ حَدَّثَهُمْ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ، فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلَاةِ» قَالَ: ابْنُ مَوْهَبٍ: «بِالصَّلَاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ» .
403 -
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، «أَنَّ بِلَالًا كَانَ يُؤَذِّنُ الظُّهْرَ إِذَا دَحَضَتِ الشَّمْسُ» .
===
التشبيه والتقريب، أي كأنه نار جهنم في الحر فاحذروها واجتنبوا ضرَّها، ويمكن أن يجعل وجه التعليل على الأول أيضًا خوف الضرر، والله تعالى أعلم.
وقوله: "فأبردوا بالصلاة" الباء للتعدية أي أدخلوها في البرد.
402 -
قوله: "عن الصلاة" قال بمعنى الباء أو زائدة، وأبرد متعدٍ بنفسه، وقيل متعلقة بأبردوا بتضمين معنى التأخير ولابد من تقدير المضاف وهو الوقت، فإن قدر مع ذلك مفعول أبردوا أعني بالصلاة فالمعنى: أدخلوها في البرد مؤخرين إياها عن وقتها المعتاد، وإن لم يقدر له مفعول يكون المعنى ادخلوا أنتم في البرد مؤخرين إياها عن وقتها، والله تعالى أعلم.
403 -
قوله: "دحضت" بفتح دال وحاء مهملتين وضاد معجمة أي زالت.