الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَمُرُوهُ بِالصَّلَاةِ».
بَابُ بَدْءِ الْأَذَانِ
498 -
حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مُوسَى الْخُتَّلِيُّ، وَزِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، وَحَدِيثُ عَبَّادٍ أَتَمُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، قَالَ زِيَادٌ: أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ أَبِي عُمَيْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عُمُومَةٍ لَهُ مِنَ الْأَنْصَارِ، قَالَ: اهْتَمَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِلصَّلَاةِ كَيْفَ يَجْمَعُ النَّاسَ لَهَا، فَقِيلَ لَهُ: انْصِبْ رَايَةً عِنْدَ حُضُورِ الصَّلَاةِ فَإِذَا رَأَوْهَا آذَنَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَلَمْ يُعْجِبْهُ ذَلِكَ، قَالَ: فَذُكِرَ لَهُ الْقُنْعُ - يَعْنِي الشَّبُّورَ وَقَالَ زِيَادٌ: شَبُّورُ الْيَهُودِ - فَلَمْ يُعْجِبْهُ ذَلِكَ، وَقَالَ:«هُوَ مِنْ أَمْرِ الْيَهُودِ» قَالَ: فَذُكِرَ لَهُ النَّاقُوسُ، فَقَالَ:«هُوَ مِنْ أَمْرِ النَّصَارَى» فَانْصَرَفَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ وَهُوَ مُهْتَمٌّ لِهَمِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
===
بَابُ بَدْءِ الْأَذَانِ
الظاهر أنه بالهمزة مصدره بدا بمعنى ابتدا، أو يجوز أنه بالواو المشددة بمعنى الظهور.
498 -
قوله: "كيف يجمع الناس" يحتمل بناء الفاعل والمفعول، ونصب الناس ورفعه، وقوله:"آذن" بالمد أي أعلم، وقوله:"وذكر له القُنْع" بضم قاف وسكون نون وروي بفتح باء موحدة موضمع نون ساكنة وبتاء مثلثة لكن النون أشهر، والمراد الشبور كما ذكر في الكتاب وهو بفتح وتشديد موحدة مضمومة، "البوق" وهو بضم الموحدة قرن ينفخ فيه فيخرج منه صوت، ومرادهم أن يجتمع الناس لاستماعه، وقوله:"الناقوس" هو خشبة طويلة تضرب بخشبة أصغر منها والنصارى يعلمون بها أوقات الصلاة، وقوله:"إني لبين نائم ويقظان" باللام
وَسَلَّمَ، فَأُرِيَ الْأَذَانَ فِي مَنَامِهِ، قَالَ: فَغَدَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَبَيْنَ نَائِمٍ وَيَقْظَانَ، إِذْ أَتَانِي آتٍ فَأَرَانِي الْأَذَانَ، قَالَ: وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه، قَدْ رَآهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَكَتَمَهُ عِشْرِينَ يَوْمًا، قَالَ: ثُمَّ أَخْبَرَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ لَهُ:«مَا مَنَعَكَ أَنْ تُخْبِرَنِي؟ » ، فَقَالَ: سَبَقَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ، فَاسْتَحْيَيْتُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«يَا بِلَالُ، قُمْ فَانْظُرْ مَا يَأْمُرُكَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ، فَافْعَلْهُ» قَالَ: فَأَذَّنَ بِلَالٌ، قَالَ أَبُو بِشْرٍ: فَأَخْبَرَنِي أَبُو عُمَيْرٍ، أَنَّ الْأَنْصَارَ تَزْعُمُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ، لَوْلَا أَنَّهُ كَانَ يَوْمَئِذٍ مَرِيضًا لَجَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُؤَذِّنًا.
===
المفتوحة الداخلة على خبر أن، ومعنى بين نائم ويقظان أنه ما غلبه النوم لما كان في قلبه من الهم ولا كان يقظان أيضًا. بقي أنه كيف أثبت الأذان برؤيا عبد الله بن زيد مع أن رؤيا غير الأنبياء لا يبنى عليها الأحكام؛ أجيب بأن: ما سيجيء في روايته الثانية من قوله عليه الصلاة والسلام "إنها رؤيا حق" يفيد أنه صلى الله تعالى عليه وسلم ما عمل برؤية الرجل إلا بعد معرفة أنها حق؛ إما بوحى أو إلهام أو باجتهاد منه من حيث أنه رأى نظمًا يبعد فيه مداخلة الشيطان أو من حيث أنه ذكر ونداء بحضور الناس للصلاة، وكل جائز في نفسه لا يتوقع عليه ترتب خلل، والحاصل أن بناء الأحكام عل رؤيا غير الأنبياء بعد معرفة نبي حق مما لا ريب فيه، والثابت فيما نحن فيه هو هذا لا بناء الأحكام على مجرد الرؤيا فلا إشكال، ثم هذا الإشكال والحاجة إلى الجواب إنما هو بالنظر إلى الابتداء، وأما بالنظر إلى القاء فالتقرير يكفي ضرورة أنه لا يقرر على الخطأ، وقد قرر على الأذان، والله تعالى أعلم.