الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بَابُ الْإِمَامِ يُصَلِّي مِنْ قُعُودٍ
601 -
حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَكِبَ فَرَسًا فَصُرِعَ عَنْهُ فَجُحِشَ شِقُّهُ الْأَيْمَنُ فَصَلَّى صَلَاةً مِنَ الصَّلَوَاتِ وَهُوَ قَاعِدٌ، وَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ قُعُودًا فَلَمَّا
===
بَابُ الْإِمَامِ يُصَلِّي مِنْ قُعُودٍ
601 -
قوله: "فصرع عنه" على بناء المفعول أي سقط عن ظهرها، وقوله:"فجحش" بتقديم الجيم على الحاء المهملة على بناء المفعول قشر وخدش جلده، قوله:"فصلوا جلوسًا" قال الخطابي: ذكر أبو داود هذا الحديث من رواية أنس وجابر وأبي هريرة وعائشة، ولم يذكر صلاة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم آخر ما صلاها بالناس وهو قاعد والناس خلفه قيام، وهذا آخر الأمرين من فعله، ومن عادة أبي داود أن يذكر هذا الحديث في باب ومعارضه في باب آخر عقبه فلست أدري كيف أغفل ذكر هذه القصة وهي من أمهات السنن وإليه ذهب أكثر الفقهاء (1)، قلت: كأنه نبه بذلك على ضعف دعوى النسخ، وعلى أن تلك القصة لا تعويل عليها بالمرة، أما أولًا فلاضطرابها لأنه قد روى عن أنس وعائشة أن النبي صلى الله تعالى عليهم وسلم صلى خلف أبي بكر (2)، وروي عن عائشة أن أبا بكر كان يأتم بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم كما ذكره الترمذي وغيره (3)، وأما ثانيًا فلأنه يمكن تأويل قولها:"يأتم" بأنه كان يراعي حاله صلى
(1) معالم السنن 1/ 171 ، 172.
(2)
حديث عائشة رضي الله عنها رواه الترمذي في أبواب الصلاة (362) وقال: حديث عائشة حديث حسن صحيح غريب، وحديث أنس رضي الله عنه (363) وقال: حسن صحيح.
(3)
الترمذي في أبواب الصلاة (362) السابق.
انْصَرَفَ، قَالَ: " إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا
===
الله تعالى عليه وسلم في التخفيف والقيام والركوع وغير ذلك؛ فيكون هذا من قبل: "اقتد بأضعفهم" وقد تقدم قريبًا، ومعلوم أن هذا الحديث لا بد من تأويله لما فيه من أن الناس كانوا يأتمون بأبي بكر، فلولا تأويله يلزم تعدد الأئمة في صلاة واحدة وعند التأويل فليكن التأويل ماذكرنا لما فيه من التوفيق بين حديث:"صلى خلف أبي بكر" وبين حديث "يأتم أبو بكر بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم"، وكذا بينه وبين حديث:"إذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا"(1)، وأما ثالثًا فلما نقل السيوطي في حاشية الترمذي عن ابن حبان: أنه قال في صحيحه أن الصحابة أجمعوا على أن الإمام إذا صلى قاعدًا كان على المأموم القعود؛ إذ قد أفتى به جابر وأبو هريرة وأسيد بن حضير وقيس بن فهد، ولم يرو عن أحد من الصحابه خلاف لهؤلاء الأربعة لا بإسناد متصل ولا منقطع فصار إجماعًا (2)، وأما رابعًا فلأن حديث "إذ صلى جالسًا صلوا جلوسًا معه" عن القرائن ما يدل على دوام حكمه، وأنه لا يقبل النسخ لأنه صلى الله تعالى عليه وسلم جعل جلوس المأموم عند جلوس الإمام من جملة الاقتداء بالإمام، فقال:"إنما جعل الإمام ليؤتم به"(3) ثم أخذ يفسر ذلك بقوله: "فإذا صلى قائمًا فصلوا قيامًا" إلخ، ومعلوم أن الاقتداء بالإمام حكم ثابت دائمًا غير قابل للنسخ، وأيضًا قد نبه على علة عدم
(1) مالك في الموطأ، في صلاة الجماعة 1/ 135 (16، 17) ، والبخاري في الصلاة (378)، ومسلم في الصلاة (411/ 77)، والمصنف (601).
(2)
صحيح ابن حبان، في الصلاة 1/ 269 (2101).
(3)
سبق تخريجه.
وَلَكَ الْحَمْدُ وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ".
602 -
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، وَوَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَرَسًا بِالْمَدِينَةِ فَصَرَعَهُ عَلَى جِذْمِ نَخْلَةٍ فَانْفَكَّتْ قَدَمُهُ، فَأَتَيْنَاهُ نَعُودُهُ، فَوَجَدْنَاهُ فِي مَشْرُبَةٍ لِعَائِشَةَ يُسَبِّحُ جَالِسًا، قَالَ: فَقُمْنَا خَلْفَهُ فَسَكَتَ عَنَّا، ثُمَّ أَتَيْنَاهُ مَرَّةً أُخْرَى، نَعُودُهُ فَصَلَّى الْمَكْتُوبَةَ جَالِسًا، فَقُمْنَا خَلْفَهُ فَأَشَارَ إِلَيْنَا، فَقَعَدْنَا، قَالَ: فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ، قَالَ:«إِذَا صَلَّى الْإِمَامُ جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا، وَإِذَا صَلَّى الْإِمَامُ قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا، وَلَا تَفْعَلُوا كَمَا يَفْعَلُ أَهْلُ فَارِسَ بِعُظَمَائِهَا» .
===
شرع القيام عند قعود الإمام بقوله: "لا تفعلوا كما يفعل أهل فارس" وهي أن القيام يصير تعظيمًا لغير الله فيما شرع لتعظيم الله وحده، ولا شك في بقاء هذه العلة ودوامها فيلزم أن تدوم عدم شرعة القيام خلف الإمام القاعد لوجود دوام المعلول عند دوام العلة، وبالجملة فصنيع "المصنف" هاهنا يدل على كمال دقته في النظر في الأدلة، وعلى أنه غاية في معرفة الصحيح من السقيم في الأدلة، وعلى أنه يراعي تلك الدقة في كتابه فجزاه الله عن أهل العلم خيرًا والله تعالى أعلم.
602 -
قوله: "على جذع نخلة" بكسر الجيم وسكون الذال أي أصلها أو قطعة منها، وقوله:"فانفكت قدمه" قيل لا مانع من حصول خدش الجلد وفك القدم جميعًا، ويحتمل أنهما واقعتان و"المشربة" بفتح الميم وضم الراء وفتحها الغرفة.
603 -
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَعْنَى، عَنْ وُهَيْبٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَلَا تُكَبِّرُوا حَتَّى يُكَبِّرَ، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا وَلَا تَرْكَعُوا حَتَّى يَرْكَعَ، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ - قَالَ مُسْلِمٌ: وَلَكَ الْحَمْدُ - وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا وَلَا تَسْجُدُوا حَتَّى يَسْجُدَ، وَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا، وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا أَجْمَعُونَ"، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ أَفْهَمَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ سُلَيْمَانَ.
604 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ الْمِصِّيصِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ
===
603 -
قوله: "فصلوا قعودًا أجمعين" قال السيوطي: بالنصب على الحال ويعرف به أن رواية "أجمعون" بالرفع على التأكيد من تغيير الرواة؛ لأن شرطه في العربية تقدم التأكيد بكل.
قلت: وهذا الشرط فيما يظهر ضعيف وقد جوز غير واحد خلاف ذلك، فالوجه جواز الرفع على التأكيد، والله تعالى أعلم.
604 -
قوله: "قال أبو داود: هذه الزيادة "إذا قرئ {فأنصتوا} ليست بمحفوظة" قلت: صححها مسلم في صحيحه (1) ويوافقها ظاهر الكتاب، وهو قوله تعالى:{وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا} (2) فلا وجه لما ذكر
(1) مسلم في الصلاة (404/ 63).
(2)
البيهقي في السنن 2/ 175، 179. سورة الأعراف آية 204.
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ:«إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ» بِهَذَا الْخَبَرِ زَادَ «وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا» ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ:«وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا لَيْسَتْ بِمَحْفُوظَةٍ الْوَهْمُ عِنْدَنَا مِنْ أَبِي خَالِدٍ» .
605 -
حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهَا، قَالَتْ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي بَيْتِهِ وَهُوَ جَالِسٌ فَصَلَّى وَرَاءَهُ قَوْمٌ قِيَامًا، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنِ اجْلِسُوا فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ:«إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا» .
606 -
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَيَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ مَوْهَبٍ الْمَعْنَى أَنَّ اللَّيْثَ، حَدَّثَهُمْ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: اشْتَكَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ، وَهُوَ قَاعِدٌ وَأَبُوبَكْرٍ يُكَبِّرُ لِيُسْمِعَ النَّاسَ تَكْبِيرَهُ، ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ.
607 -
حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا زَيْدٌ يَعْنِي ابْنَ الْحُبَابِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي حُصَيْنٌ، مِنْ وَلَدِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ، أَنَّهُ كَانَ يَؤُمُّهُمْ، قَالَ: فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَعُودُهُ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ إِمَامَنَا مَرِيضٌ، فَقَالَ:«إِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا» ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ بِمُتَّصِلٍ.
===
المصنف من التوهيم، والله تعالى أعلم.