الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بَابُ [مَا جَاءَ فِي] فَضْلِ الْمَشْيِ إِلَى الصَّلَاةِ
556 -
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«الْأَبْعَدُ فَالْأَبْعَدُ مِنَ الْمَسْجِدِ أَعْظَمُ أَجْرًا» .
557 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، أَنَّ أَبَا عُثْمَانَ حَدَّثَهُ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ مِمَّنْ يُصَلِّي الْقِبْلَةَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَبْعَدَ مَنْزِلًا مِنَ الْمَسْجِدِ مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ، وَكَانَ لَا تُخْطِئُهُ صَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ، فَقُلْتُ: لَوِ اشْتَرَيْتَ حِمَارًا تَرْكَبُهُ
===
بَابُ [مَا جَاءَ فِي] فَضْلِ الْمَشْيِ إِلَى الصَّلَاةِ
556 -
قوله: "الأبعد فالأبعد" الفاء للترتيب أي الأبعد على مراتب البعد أعظم أجرًا من الأقرب على مراتب القرب، فكل من كان أبعد فهو أكثر أجرًا ممن كان أقرب منه، ولوكان هذا الأقرب أبعد من غيره فأجره أكثر من ذلك الغير، والمراد أنه إذا حضر المسجد مع ذلك الجد ولم يمنعه البعد عن الحضور.
557 -
قوله: "ممن يصلي القبلة" أي يصلي إليها يريد من المسلمين وقوله: "أبعد" بالنصب مفعول به ثان لا علم، وقوله:"من المسجد" متعلق بالبعد على أن من صلة له، وقوله:"من ذلك الرجل" متعلق بابعد على أن من تفضيلية فافهم، وقوله:"لا تخطئه" من أخطأ أي لا تفوته، "والرمضاء" كالحمراء الرمل الحار، قوله:"فنمى الحديث" الظاهر أنه على بناء المفعول من نميت الحديث بالتخفيف إذا أبلغته على وجه الإصلاح، أو بالتشديد إذا أبلغته على وجه الإفساد والثاني أقرب، وجاء نمى بمعنى ارتفع لكنه لا يستعمل في الحديث فلا يحسن
فِي الرَّمْضَاءِ وَالظُّلْمَةِ، فَقَالَ: مَا أُحِبُّ أَنَّ مَنْزِلِي إِلَى جَنْبِ الْمَسْجِدِ فَنُمِيَ الْحَدِيثُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَسَأَلَهُ عَنْ قَوْلِهِ ذَلِكَ، فَقَالَ: أَرَدْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ يُكْتَبَ لِي إِقْبَالِي إِلَى الْمَسْجِدِ وَرُجُوعِي إِلَى أَهْلِي إِذَا رَجَعْتُ، فَقَالَ:«أَعْطَاكَ اللَّهُ ذَلِكَ كُلَّهُ، أَنْطَاكَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ مَا احْتَسَبْتَ كُلَّهُ أَجْمَعَ» .
558 -
حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ الْقَاسِمِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ مُتَطَهِّرًا إِلَى صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ فَأَجْرُهُ كَأَجْرِ الْحَاجِّ الْمُحْرِمِ، وَمَنْ خَرَجَ إِلَى تَسْبِيحِ الضُّحَى لَا يَنْصِبُهُ إِلَّا إِيَّاهُ فَأَجْرُهُ
===
جعل هذا منه، وقوله "أنطاك" هي لغه أهل اليمن في أعطى، والاحتساب هو أن تقصد العمل وتفعله طلبًا للأجر والثواب، والله تعالى أعلم.
558 -
قوله: "ومن خرج إلى تسبيح الضحى" أي نافلته، وظاهره أن نافلة الضحى ينبغي أن تكون في المسجد، وقد جاء أن:"صلاة المرء في بيته أفضل إلا المكتوبة"(1) وقد يقال يجوز أن تكون نفس الصلاة في البيت أفضل، ومع ذلك إذا خرج لأجلها إلى المسجد يكون له أجر في المشي، وقوله:"لا ينصبه إلا إياه" من أنصبه غيره إذا أتعبه أي لا يتعبه ويزعجه إلا إياه، أي الخروج إلى الضحى أو تسبيح الضحى، ويحتمل أنه من نصبه إذا أقامه وعلى التقديرين فضمير إياه
(1) البخاري في الأذان (731) ومسلم في صلاة المسافرين (781/ 213) كلاهما عن زيد بن ثابت.
كَأَجْرِ الْمُعْتَمِرِ، وَصَلَاةٌ عَلَى أَثَرِ صَلَاةٍ لَا لَغْوَ بَيْنَهُمَا كِتَابٌ فِي عِلِّيِّينَ».
559 -
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي جَمَاعَةٍ تَزِيدُ عَلَى صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ، وَصَلَاتِهِ فِي سُوقِهِ خَمْسًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً، وَذَلِكَ بِأَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ وَأَتَى الْمَسْجِدَ لَا يُرِيدُ إِلَّا الصَّلَاةَ، وَلَا يَنْهَزُهُ إِلَّا الصَّلَاةُ لَمْ يَخْطُ خُطْوَةً إِلَّا رُفِعَ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ وَحُطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ، حَتَّى يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ فَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ كَانَ فِي صَلَاةٍ، مَا كَانَتِ الصَّلَاةُ هِيَ تَحْبِسُهُ، وَالْمَلَائِكَةُ يُصَلُّونَ عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مَجْلِسِهِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ، وَيَقُولُونَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ اللَّهُمَّ تُبْ عَلَيْهِ، مَا لَمْ يُؤْذِ فِيهِ أَوْ يُحْدِثْ فِيهِ".
===
منصوب مستعار للمرفوع، والله تعالى أعلم، وقوله:"كتاب" أي مكتوب في عليين في ديوان الصالحين.
559 -
قوله: "وذلك بأن أحدكم
…
إلخ" أي زيادة الصلاة بجماعة عادة على أعمال صالحة فزادت لذلك شرفًا وعزًّا عند الله واستحقت زيادة أجر ورتبة، وليست تلك الدرجات جزاء تلك الأعمال الصالحة التي اشتملت عليها الصلاة، وإلا لما كان لها حد مضبوط بل كانت مختلفة باختلاف الخطوات والانتظار قلة وكثرة، بل هي جزاء نفس الصلاة بجماعة، وإنما سبب ذلك اشتمالها على تلك الأعمال عادة فاكتسبت لذلك شرفًا عند الله تعالى وزيادة رتبة، وأما أجور تلك الأعمال فهي محسوبة وراء هذه الدرجات على قدرها، والله تعالى أعلم.