الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في العيدين؟ قال: بـ {ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (1)} و {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (1)} .
قال أبي: بأي شيء قرأ ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أجزأه".
وقال حرب الكرماني في مسائله (399): "سألت أحمد عن القراءة في العيدين؟ قال: يقرأ ما يشاء، ولم يصحح فيه حديثًا، إلا أنه قال: جاء في صلاة الجمعة، فذكر سورة الجمعة، وأظنه قال: والمنافقون.
قال: وسمعت إسحاق يقول: يقرأ في صلاة العيدين بقاف واقتربت".
وقول حرب: "لم يصحح فيه حديثًا"، يعني: لم يذكر لي حديثًا بعينه، فلم يقل: حديث النعمان أو سمرة أو أبي واقد، مثل ما قال في مسائل ابنه عبد اللَّه، ولا يعني قوله: أن الإمام أحمد لم يصحح حديثًا واحدًا مما جاء في القراءة في العيدين، واللَّه أعلم.
وقد سرد الأثرم في الناسخ (55 - 59) أحاديث الباب مثل: حديث النعمان وسمرة وابن عباس وأبي واقد، ثم قال:"فهذه الأحاديث في ظاهرها مختلفة، وإنما الوجه في ذلك: أنه جائز كله".
وقال ابن المنذر في الأوسط (4/ 284): "الإمام بالخيار إن شاء قرأ في صلاة العيدين بـ {ق} و {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ}، وإن شاء قرأبـ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (1)}، و {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (1)}، والاختلاف في هذا من جهة المباح، وإن قرأ بفاتحة الكتاب وسورة سوى ما ذكرناه أجزأه".
وقال البيهقي في السنن (3/ 295): "وليس هذا مع حديث أبي واقد من اختلاف الحديث، ولكن هذا يحكي قراءةً كانت في عيدٍ، وهذا يحكي قراءةً كانت في عيدٍ غيرِه، وقد كانت أعيادٌ على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فيكون هذا صادقًا أنه قرأ فيما ذكر في العيد، ويكون كيره صادقًا أنه قرأ بما ذكر في العيد، قاله الشافعي رحمه الله في رواية حرملة".
وقال ابن عبد البر في التمهيد (16/ 330): "وفي اختلاف الآثار في هذا الباب: دليل على أن لا توقيت فيه، واللَّه أعلم، وما قرأ به الإمام في صلاة العيدين أجزأه؛ إذا قرأ فاتحة الكتاب"[وانظر: الاستذكار (2/ 394)].
وانظر أيضًا: شرح النووي على مسلم (6/ 167)، المجموع شرح المهذب (5/ 74)، وغيرهما.
* * *
253 - باب الجلوس للخطبة
1155 -
. . . الفضل بن موسى السيناني: حدثنا ابن جريج، عن عطاء، عن عبد اللَّه بن السائب، قال: شهدتُ مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم العيدَ، فلما قضى الصلاةَ، قال:"إنا نخطُبُ، فمَن أحبَّ أن يجلسَ للخُطبة فليجلسْ، ومن أحبَّ أن يذهبَ فليذهبْ".
قال أبو داود: هذا مرسل عن عطاء عن النبي صلى الله عليه وسلم.
* هذا خطأ، والصواب: عن عطاء عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ مرسلًا
أخرجه النسائي في المجتبى (3/ 185/ 1571)، وفي الكبرى (2/ 305/ 1792)(3/ 270/ 1958 - ط. التأصيل)، وابن ماجه (1290)، وابن خزيمة (2/ 358/ 1462)، وابن الجارود (264)، والحاكم (1/ 295)، والضياء في المختارة (9/ 389/ 358 - 360)، والعباس بن محمد الدوري في تاريخ ابن معين (3/ 15/ 57)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (1/ 338/ 1229)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (2/ 32/ 706)، وجعفر الفريابي في أحكام العيدين (15)، والطحاوي في المشكل (9/ 359/ 3740)، والدارقطني (2/ 50)، وابن حزم في المحلى (5/ 86)، والبيهقي (3/ 301)، وأبو محمد عبد اللَّه بن يوسف الجرجاني في علة الحديث المسلسل في يوم العيدين (4 - 9)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (11/ 255).
رواه عن الفضل بن موسى السيناني: محمد بن الصباح البزاز الدولابي البغدادي، ومحمد بن يحيى بن أيوب بن إبراهيم المروزي، وسعيد بن سليمان سعدويه الواسطي نزيل بغداد، وعمرو بن رافع القزويني البجلي [وهم ثقات حافظ]، ومحمود بن آدم المروزي، ويوسف بن عيسى بن دينار المروزي، وزكريا بن يحيى بن صبيح زحمويه الواسطي، وعبد اللَّه بن محمد بن الربيع الكرماني الكوفي نزيل المصيصة، وإبراهيم بن عبد اللَّه بن حاتم الهروي نزيل بغداد، وهَديَّة بن عبد الوهاب المروزي [وهم ثقات]، وغيرهم.
وهذا لفظ ابن الصباح، ولفظ محمد بن يحيى [عند النسائي]:"من أحب أن ينصرف فلينصرف، ومن أحب أن يقيمَ للخطبة فليُقِم"، وألفاظهم متقاربة.
• مشى فيه على ظاهر السند: الحاكم، حيث قال في مستدركه:"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه"، يعني: أن رجاله رجال الشيخين؛ لكنه لم يسلم من الشذوذ والعلة، فكيف يكون على شرطهما؟.
وأعجب منه ابن حزم حيث قال في المحلى (5/ 86): "إن قيل: إن محمد بن الصباح أرسله عن الفضل بن موسى، قلنا: نعم؛ فكان ماذا؟! المُسنِد زائدٌ علمًا لم يكن عند المرسِل، فكيف وخصومُنا أكثرهم يقول: إن المرسَل والمسنَد سواءٌ".
قلت: القائل بذلك هم الأحناف [انظر مثلًا في تصريحهم بالاحتجاج بالمرسل: فتح القدير (2/ 68) و (3/ 141) و (4/ 218) و (5/ 348)، عمدة القاري (2/ 162) و (3/ 48) و (6/ 232) و (9/ 4)]، وعامة أهل الحديث يعتبرون المرسَل قسمًا من أقسام الضعيف، وإنما يُعتضد ببعض المراسيل في تقوية المسندات، ولأهل الحديث طريقتهم في الترجيح بين المسند والمرسل بحسب القرائن، واللَّه أعلم.
ثم إن محمد بن الصباح لم يرسله، وإنما وصله كالناس، ولم أجد فيه اختلافًا على
الفضل، ولعله اشتبه على ابن حزم لأن أبا داود رواه عن محمد بن الصباح عن الفضل به، ثم قال:"هذا مرسل عن عطاء عن النبي صلى الله عليه وسلم"، فلعله سبق إليه الوهم أنه مرسل من نفس الطريق الذي أخرجه أبو داود، واللَّه أعلم.
• قلت: هكذا رواه الفضل بن موسى السيناني: حدثنا ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، عن عبد اللَّه بن السائب مرفوعًا متصلًا.
والفضل بن موسى السيناني: ثقة، وله أفراد وأوهام، أنكر ابن المديني عليه حديثًا، وقال أحمد:"روى مناكير"[التهذيب (3/ 396)]، وانظر مثلًا بعض أوهامه وغرائبه فيما تقدم في فضل الرحيم:(10/ 80/ 916)، وما تحت الحديث رقم (1114)، والحديث رقم (1130).
وهذا الحديث أيضًا من أوهامه، فقد جزم بذلك أئمة النقاد، مثل: ابن معين، وأحمد، وأبي زرعة، وأبي دا ود، والنسائي، وابن خزيمة، والبيهقي، وأبي محمد الجرجاني، واتفاق أهل الحديث على شيء يكون حجة.
° خالف الفضلَ بن موسى فأرسله:
1 -
هشامُ بن يوسف، عن ابن جريج، عن عطاء؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم، مرسلًا.
أخرجه ابن أبي حاتم في العلل (1/ 180/ 513).
من طريق إبراهيم بن موسى [هو: ابن يزيد بن زاذان التميمي أبو إسحاق الرازي: ثقة حافظ، قال عنه أبو زرعة: "هو أتقن من أبي بكر ابن أبي شيبة، وأصح حديثًا منه، لا يحدث إلا من كتابه"]، عن هشام به.
قلت: وهشام بن يوسف الصنعاني: ثقة متقن، قدمه بعض الأئمة على عبد الرزاق في بعض شيوخهما، مثل: ابن جريج، وسفيان الثوري، بل أثنى عليه عبد الرزاق نفسه، ورفع شأنه، فقال:"إن حدثكم القاضي -يعني: هشام بن يوسف- فلا عليكم أن لا تكتبوا عن غيره"، وقال أبو زرعة:"كان أصح اليمانيين كتابًا"، وقال أبو حاتم:"ثقة متقن"، وقال يحيى بن معين:"كان هشام بن يوسف أثبت من عبد الرزاق في حديث ابن جريج، وكان أقرأ لكتب ابن جريج من عبد الرزاق، وكان أعلم بحديث سفيان من عبد الرزاق"[راجع ترجمته في فضل الرحيم (10/ 437/ 992)].
2 -
سفيان [الثوري]، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: صلى النبي صلى الله عليه وسلم بالناس العيد، ثم قال:"من شاء أن يذهب فليذهب، ومن شاء أن يقعد فليقعد". هكذا مرسلًا.
أخرجه البيهقي (3/ 301)، وأبو محمد عبد اللَّه بن يوسف الجرجاني في علة الحديث المسلسل في يوم العيدين (3).
من طريق محمد بن علي بن دحيم [الشيباني الكوفي: ثقة. السير (16/ 36)، تاريخ الإسلام (26/ 65)]: ثنا إبراهيم بن إسحاق [هو: ابن أبي العنبس أبو إسحاق الزهري القاضي الكوفي: ثقة. سؤالات الحاكم (51)، تاريخ بغداد (6/ 25)، السير (13/ 198)، تاريخ الإسلام (20/ 291)]: ثنا قبيصة، عن سفيان به.
فإن قيل: تفرد به قبيصة عن الثوري، وقبيصة بن عقبة: وإن كان ثقة؛ إلا أنه كان كثير الغلط في حديث الثوري؛ لأنه سمع منه وهو صغير، وكان ابن معين يضعف روايته عن الثوري [التهذيب (3/ 426)، الميزان (3/ 383)، شرح علل الترمذي (2/ 811)، الإرشاد للخليلي (2/ 572)، السنن الكبرى للنسائي (3/ 343/ 3216)].
قلت: قول أبي محمد الجرجاني: "والصحيح: رواية الجماعة عن سفيان الثوري، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: صلى النبي صلى الله عليه وسلم بالناس العيد"، فيه دليل على عدم تفرد قبيصة به عن الثوري؛ ومجرد تفرد قبيصة غايته القول بكونه غريبًا من حديث الثوري، وقد يكون محفوظًا إذا دلت القرائن على ذلك كحالتنا هذه، بل إن مخالفة هشام بن يوسف وحدها لرواية الفضل بن موسى قاضية بقبول رواية هشام لتقدمه في ابن جريج واختصاصه به، كما تقدم بيانه، فكيف وقد توبع على روايته، فضلًا عن اجتماع أئمة النقاد على الجزم بخطأ الفضل فيه، واللَّه أعلم.
° قال عباس الدوري: سمعت يحيى [يعني: ابن معين]، يقول:"عبد اللَّه بن السائب الذي يروي: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم العيد: هذا خطأ، إنما هو عن عطاء فقط، وإنما يغلط فيه الفضل بن موسى السيناني، يقول: عن عبد اللَّه بن السائب"[تاريخ ابن معين للدوري (3/ 15/ 56)، سنن البيهقي (3/ 301)].
وقال ابن رجب في الفتح (6/ 148): "وكذا ذكر الإمام أحمد أنه مرسل".
وسئل أبو زرعة عن حديث الفضل بن موسى، فقال:"الصحيح: ما حدثنا به إبراهيم بن موسى، عن هشام بن يوسف، عن ابن جريج، عن عطاء؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم؛ مرسل"[العلل (1/ 180/ 513)].
وقال أبو داود: "هذا مرسل؛ عن عطاء عن النبي صلى الله عليه وسلم"، وفي نسخة:"هذا يُروى مرسلًا"، وكذا هو في جامع الأصول (6/ 141)، ونقله الدارقطني في سننه (2/ 50) عن أبي داود بلفظ:"وهذا يُروى عن عطاء مرسلًا عن النبي صلى الله عليه وسلم"، وفي الأحكام الكبرى (2/ 419):"هذا يُروى مرسلًا، عن عطاء عن النبي صلى الله عليه وسلم"، وكذا في بيان الوهم (5/ 419/ 2587)، وفي الفتح لابن رجب (6/ 148).
وقال النسائي: "هذا خطأ، والصواب مرسل"[المختارة (9/ 389)، التحفة (4/ 238/ 5315)، نصب الراية (2/ 220)].
وقال ابن خزيمة: "هذا حديث خراساني غريب غريب، لا نعلم أحدًا رواه غير الفضل بن موسى السيناني، كان هذا الخبر أيضًا عند أبي عمار عن الفضل بن موسى، لم يحدثنا به بنيسابور، حدث به أهل بغداد على ما خبرني بعض العراقيين".
وتابع البيهقي في ذلك يحيى بن معين، وصحح قوله.
وقال أبو محمد الجرجاني: "والفضل بن موسى: ثقة، غير أنه غلط في إسناده؛ فيما زعم الإمام أبو زكريا يحيى بن معين، وغيره من الحفاظ".