المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌236 - باب استئذان المحدث الإمام - فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود - جـ ١٢

[ياسر فتحي]

فهرس الكتاب

- ‌230 - باب رفع اليدين على المنبر

- ‌231 - باب إقصار الخُطَب

- ‌232 - باب الدنو من الإمام عند الموعظة

- ‌233 - باب الإمام يقطع الخطبة للأمر يحدث

- ‌234 - باب الاحتباء والإمام يخطب

- ‌235 - باب الكلام والإمام يخطب

- ‌236 - باب استئذانِ المحدثِ الإمامَ

- ‌237 - باب إذا دخل الرجل والإمام يخطب

- ‌238 - باب تخطِّي رقاب الناس يوم الجمعة

- ‌239 - باب الرجل ينعس، والإمام يخطب

- ‌240 - باب الإمام يتكلم بعدما ينزل من المنبر

- ‌241 - باب من أدرك من الجمعة ركعة

- ‌242 - باب ما يُقرأُ به في الجمعة

- ‌243 - باب الرجل يأتم بالإمام وبينهما جدار

- ‌244 - باب الصلاة بعد الجمعة

- ‌245 - باب صلاة العيدين

- ‌246 - باب وقت الخروج إلى العيد

- ‌247 - باب خروج النساء في العيد

- ‌248 - باب الخطبة يوم العيد

- ‌249 - باب يخطب على قوس

- ‌250 - باب ترك الأذان في العيد

- ‌251 - باب التكبير في العيدين

- ‌ 22)].* * *252 -باب ما يُقرَأ في الأضحى والفطر

- ‌253 - باب الجلوس للخطبة

- ‌254 - باب الخروج إلى العيد في طريق ويرجع في طريق

- ‌255 - باب إذا لم يخرج الإمام للعيد من يومه

- ‌256 - باب الصلاة بعد صلاة العيد

- ‌257 - باب يصلي بالناس [العيد] في المسجد إذا كان يومَ مطرٍ

- ‌ومن آداب العيد التي لم يتطرق إليها أبو داود أكل تمرات قبل الغدو لصلاة عيد الفطر

- ‌ومما روي مرفوعًا في التكبير ليلة العيد وأيام التشريق دبر الصلوات المكتوبات

- ‌258 - جماع أبواب صلاة الاستسقاء وتفريعها

- ‌259 - باب في أيِّ وقتٍ يحوِّلُ رداءه إذا استسقى

- ‌260 - باب رفع اليدين في الاستسقاء

- ‌261 - باب صلاة الكسوف

- ‌262 - باب من قال أربع ركعات

- ‌263 - باب القراءة في صلاة الكسوف

- ‌264 - باب يُنادَى فيها بالصلاة

- ‌265 - باب الصدقة فيها

- ‌266 - باب العتق فيها

- ‌267 - باب من قال: يركع ركعتين

- ‌268 - باب الصلاة عند الظلمة ونحوها

- ‌269 - باب السجود عند الآيات

- ‌تفريع أبواب صلاة السفر

- ‌270 - باب صلاة المسافر

الفصل: ‌236 - باب استئذان المحدث الإمام

وقال ابن حجر في الفتح (2/ 414) بعدما مال إلى تقوية طرق هذه الزيادة في أنه لا جمعة له، وهي لا تثبت على التحقيق، قال ابن حجر:"قال العلماء: معناه لا جمعة له كاملة للإجماع على إسقاط فرض الوقت عنه"، والله أعلم.

***

‌236 - باب استئذانِ المحدثِ الإمامَ

1114 -

. . . حجاج: حدثنا ابن جريج: أخبرني هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة، قالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا أحدث أحدُكم في صلاته فليأخذ بأنفه، ثم لينصرف".

قال أبو داود: رواه حماد بن سلمة، وأبو أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، لم يذكرا عائشة رضي الله عنها.

* صوابه مرسل، بدون ذكر عائشة

أخرجه الدارقطني (1/ 158)، والحاكم (1/ 184)، والبيهقي (3/ 223).

رواه عن حجاج بن محمد المصيصي [ثقة ثبت، من أثبت الناس في ابن جريج]: إبراهيم بن الحسن المصيصي [ثقة]، وأبو حميد عبد الله بن محمد بن تميم المصيصي [ثقة]، ومحمد بن الفرج بن محمود الأزرق [صدوق].

* تابع ابن جريج على وصله:

عمر بن علي المقدَّمي [ثقة]، والفضل بن موسى [السيناني: ثقة ثبت]، ومحمد بن بشر العبدي [ثقة حافظ، وهو غريب من حديثه، رواه عنه: الحسين، وقيل: الحسن بن السكين بن عيسى أبو منصور البلدي: روى عنه جماعة من المصنفين والحفاظ، وذكره ابن حبان في الثقات، وله أفراد. الثقات (8/ 178)، تاريخ بغداد (8/ 289 و 587)، أطراف الغرائب والأفراد (1/ 592/ 3467)، تاريخ الإسلام (6/ 313)، الثقات لابن قطلوبغا (3/ 360)]، وعمر بن قيس [سندل: متروك]:

عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إذا أحدث أحدكم وهو في الصلاة، فليأخذ على أنفه، ثم لينصرف".

أخرجه الترمذي في العلل الكبير (170)، وابن ماجه (1222)، وابن خزيمة (2/ 108/ 1019)(2/ 209/ 1019 - ط. الميمان)(17/ 283/ 22258 - إتحاف المهرة)، وابن حبان (6/ 9/ 2238) و (6/ 11/ 2239)، وابن الجارود (222)، والحاكم (1/ 184 و 260)، والدارقطني (1/ 157 و 158)، والبيهقي في السنن (2/ 254)، وفي المعرفة (2/ 507/ 1764 و 1765).

ص: 50

تنبيه: زاد نعيم بن حماد [وهو: ضعيف] عن الفضل بن موسى دون بقية أصحابه زيادة تفرد بها دونهم، وهي قوله في آخره:"فليتوضأ"[عند الدارقطني وغيره].

* خالفهم فأرسله:

سفيان الثوري، وشعبة، وزائدة بن قدامة، وابن المبارك، وسفيان بن عيينة، وحماد بن سلمة، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وعبدة بن سليمان [وهم ثقات أثبات، فيهم أئمة الحديث وحفاظه]، وشعيب بن إسحاق [ثقة]، ويحيى بن أيوب الغافقي [صدوق]، وأبو إسماعيل المؤدِّب إبراهيم بن سليمان بن رزين ألا بأس به، [وهم أحد عشر رجلًا]:

رووه عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أحدث أحدكم في الصلاة فليمسك على أنفه، ثم لينصرف".

أخرجه عبد الرزاق (1/ 140/ 532)، وأبو بكر بن أبي داود في مسند عائشة (55)، وعلقه أبو داود (1114)، والدارقطني في العلل (14/ 160/ 3501)، والبيهقي في السنن (2/ 254).

قلت: قول جماعة الحفاظ المتقنين أولى بالصواب، فهو حديث مرسل.

قال الترمذي في العلل: "هشام بن عروة عن أبيه؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم: أصح من حديث الفضل بن موسى"؛ يعني: أن المرسل أصح من الموصول.

قال ابن خزيمة: "أنا خائف أن يكون ذكر عائشة في هذا الخبر وهم؛ فإن حفاظ أصحاب هشام، قالوا: عن عروة، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا"[الإتحاف (17/ 283/ 22258)].

وقال الدارقطني في العلل (14/ 160/ 3501): "يرويه هشام بن عروة، واختلف عنة:

فرواه الفضل بن موسى، وابن المبارك - من رواية جبارة عنه -، ومحمد بن بشر، وعمر بن علي المقدمي، وابن جريج، وعمر بن قيس، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة.

وخالفهم: سفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، وأبو إسماعيل المؤدب، وعبدة بن سليمان، ويحيى بن أيوب، فرووه عن هشام، عن أبيه، مرسلًا. والمرسل أصح".

قلت: حديث محمد بن بشر العبدي غريب، وحديث ابن المبارك إنما يُعرف عنه مرسلًا، وجبارة بن المغلس: واهٍ، يروي أحاديث كذب، لا يتعمدها.

وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه؛ لأن بعض أصحاب هشام بن عروة أوقفه عنه".

قلت: والذين أرسلوه أحفظ وأكثر، وقولهم هو الصواب، فلا يقال إذًا بأنه على شرط الشيخين.

وقال أيضًا: "سمعت علي بن عمر الحافظ، يقول: سمعت أبا بكر الشافعي الصيرفي يقول: كل من أفتى من أئمة المسلمين بالحيل إنما أخذه من هذا الحديث".

قال البيهقي بعدما أخرجه من طريق الفضل بن موسى: "تابعه على وصله: حجاج بن

ص: 51

محمد عن ابن جريج عن هشام، وعمر بن علي المقدمي عن هشام، وجبارة بن المغلس عن عبد الله بن المبارك عن هشام.

ورواه الثوري وشعبة وزائدة وابن المبارك وشعيب بن إسحاق وعبدة بن سليمان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا.

قال أبو عيسى الترمذي: وهذا أصح من حديث الفضل بن موسى".

* شاهد من حديث ابن عمر:

يرويه الفضل بن دكين [ثقة ثبت]: ثنا عبد السلام بن حرب [ثقة حافظ]، عن إسحاق بن أبي فروة، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا وجد أحدكم في بطنه رِزًا أو شيئًا وهو في الصلاة، فليضع يده على أنفه وليخرج".

أخرجه ابن أبي شيبة في المسند (4/ 114/ 492 - مطالب).

وهذا حديث منكر؛ إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة المدني: متروك، ذاهب الحديث [التهذيب (1/ 123)].

* وروي من وجه آخر لا يصح أيضًا، وبدون موضع الشاهد:

رواه إبراهيم بن راشد الأدمي: حدثنا محمد بن بلال البصري: حدثنا عمران القطان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن عمر، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا كان بأحدكم رِزٌّ فليتوضأ".

أخرجه أبو القاسم الحامض في المنتقى من الثالث من حديثه (13)، والطبراني في الأوسط (2/ 329/ 2130)، وفي الصغير (399).

قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عمران إلا محمد بن بلال".

قلت: عمران بن داور أبو العوام القطان: صدوق يهم، كثير الرواية عن قتادة؛ إلا أنه كثير المخالفة والوهم [التهذيب (3/ 318)، الميزان (3/ 236)].

ومحمد بن بلال البصري: له أفراد ومناكير، يُغرب على عمران القطان وغيره، قال العقيلي:"يهِم في حديثه كثيرًا"، وأما قول ابن عدي فيه:"وأرجو أنه لا بأس به"، مع كونه ساق له أحاديث أنكرها عليه، فهذا دليل على عدم التعديل، وإنما أراد نفي تهمة تعمد الكذب عنه، فإن ابن عدي غالبًا ما يستعمل هذه العبارة فيمن هو متكلَّم فيه، وليس بالواهي، ممن ضعفُه محتمل، أو الغالب عليه الصدق في الرواية، وقد وثقه جماعة، ويقولها ابن عدي أيضًا في جماعة ممن ضعَّفهم هو وغيره، وبعضهم من المتروكين والهلكى، حتى قال العلامة المعلمي اليماني في الفوائد المجموعة (459):"ليس هذا بتوثيق، وابن عدي يذكر منكرات الراوي، ثم يقول: أرجو أنه لا بأس به، يعني بالبأس: تعمد الكذب"، وأما قول أبي داود:"ما سمعت إلا خيرًا"؛ فيدل على أنه لم يسبر حديثه، وأنه إنما سمع بعض حديثه الذي وافق فيه الثقات فحسن به الظن، والله أعلم [التاريخ

ص: 52

الكبير (1/ 43)، ضعفاء العقيلي (4/ 37)، الجرح والتعديل (7/ 210)، الثقات (9/ 60)، الكامل (6/ 132)، علل الدارقطني (11/ 39/ 2113)، أطراف الغرائب والأفراد (1/ 215/ 1033) و (1/ 402/ 2179) و (2/ 353/ 5613)، الميزان (3/ 493)، التهذيب (3/ 524)، راجع تخريج السنن برقم (755)].

وإبراهيم بن راشد الأدمي: صدوق، له أفراد ومناكير، واتهمه ابن عدي بحديث أخطأ فيه، تكلم عليه في ترجمة حبان بن علي [الجرح والتعديل (2/ 99)، الثقات (8/ 84)، الكامل (2/ 427)، تاريخ بغداد (6/ 74)، اللسان (1/ 277)، الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة (2/ 181)].

* وعلى هذا: فإنه حديث منكر من حديث هشام بن عروة؛ وإن لم يكن أصله حديث الباب، فقد أعله الدارقطني من وجه آخر:

قال الدارقطني في العلل (12/ 426/ 2860): "يرويه هشام بن عروة، واختلف عنه: فرواه عمران القطان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن ابن عمر، ووهم فيه.

والصواب: عن هشام بن عروة، عن عبد الله بن الأرقم، وقال أيوب: عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن رجل، عن عبد الله بن أرقم؛ فلهذا لم يخرج في الصحيح".

* وروي عن علي من وجوه ضعيفة، منها:

ما رواه أبو إسحاق السبيعي، عن الحارث، عن علي رضي الله عنه أنه قال: أيما رجل دخل في الصلاة فأصابه رز في بطنه، أو قيء، أو رعاف، فخشي أن يحدث قبل أن يسلم الإمام: فليجعل يده على أنفه، فإن كان يريد أن يعتد بما قد مضى، فلا يتكلم حتى يتوضأ، ثم يتم ما بقي، فإن تكلم فليستقبل، وإن كان قد تشهد وخاف أن يحدث قبل أن يسلم الإمام: فليسلم فقد تمت صلاته.

ولا يثبت عن علي لا مرفوعًا ولا موقوفًا، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (234)، في آخره.

* والحاصل: فإن حديث عائشة حديث ضعيف، صوابه مرسل، ولم أجد له شاهدًا يقويه، ثم هو مخالف لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من فعله، لما تذكر أنه جنب ولم يغتسل، فانصرف من الصلاة، دون أن يضع يده على أنفه، راجع الأحاديث رقم (233 - 235)، ولفظ حديث أبي بكرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل في صلاة الفجر، فأومأ بيده أن: مكانكم، ثم جاء ورأسه يقطر، فصلى بهم.

ومما قلت هناك: وفيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من الصلاة ولم يمسك بأنفه موهمًا أنه رعف، فلما قضى الصلاة أخبرهم بأنه كان جنبًا، فلا ينبغي للمؤمن أن يستحيي من ذلك، فإن النسيان وارد على البشر جميعًا حتى الأنبياء؛ لذا قال صلى الله عليه وسلم:"إنما أنا بشر"، ومقام البشرية لا ينفك عن مثل ذلك.

وحديث أبي بكرة وأنس، وكذا حديث أبي هريرة المتفق عليه، هذه الأحاديث الثلاثة

ص: 53