الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ج- حديث سعد بن عائذ القرظي المؤذن [راجع ما تقدم تحت الحديث رقم (520)][عند: أبي القاسم البغوي في معجم الصحابة (3/ 40/ 946)، وابن قانع في معجم الصحابة (1/ 252)، والطبراني في المعجم الكبير (6/ 41/ 5454)، وأبي نعيم معرفة الصحابة (3/ 1267/ 3186)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (10/ 469)].
د- حديث أنس [عند أبي الشيخ في أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم (2/ 372/ 401)][وإسناده واهٍ بمرة، فيه عبد الله بن شبيب أبو سعيد الربعي: أخباري علامة؛ لكنه واهٍ، ذاهب الحديث، وكان يسرق الحديث. اللسان (4/ 499)، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وهو: ضعيف] أوله إسناد آخر عند: ابن عدي في الكامل (2/ 84)، وأبي نعيم في الحلية (7/ 123)] [وهو حديث منكر؛ تفرد به تمام بن نجيح عن ابن سيرين، وتمام: منكر الحديث].
هـ- حديث جابر بن عبد الله، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلي الرجل إلى عود [عند: الجوزقاني في الأباطيل والمناكير (420)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (1/ 414/ 700)] [وهو حديث باطل، تفرد به سليمان بن أبي داود الحراني عن أبي الزبير عن جابر، وسليمان هذا: منكر الحديث. اللسان (4/
150)].
***
103 -
باب الخط إذا لم يجد عصًا
689 -
. . . بشر بن المفضل: حدثنا إسماعيل بن أمية: حدثني أبو عمرو بن محمد بن حريث؛ أنه سمع جده حريثًا، يحدث عن أبي هريرة، أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال:"إذا صلى أحدكم فليجعلْ تلقاء وجهه شيئًا، فإن لم يجدْ فلينصِبْ عصًا، فإن لم يكن معه عصًا فليخْطُطْ خَطًّا، ثم لا يضرُّه ما مرَّ أمامه".
• حديث ضعيف.
أخرجه من طرق عن بشر بن المفضل:
البخاري في التاريخ الكبير (3/ 71)، وابن خزيمة (2/ 13/ 812)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (608 - الجزء المفقود)، والبيهقي (2/ 270)، وابن عبد البر في التمهيد (4/ 199)، والبغوي في شرح السنة (2/ 451/ 541).
تابعه عليه: وهيب بن خالد، وعبد الوارث بن سعيد، وإسماعيل بن علية [وسقط من الناسخ أو غيره:[أبو"قبل: عمرو، فهو: أبو عمرو بن محمد بن حريث، فرواية ابن علية كالجماعة، كما في علل ابن أبي حاتم (534)]، وروح بن القاسم، وإبراهيم بن طهمان، وحميد بن الأسود، والفضل بن العلاء، وذوَّاد بن عُلبة [ضعيف، وزاد في نسبة الراوي، فقال: عن أبي عمرو بن محمد بن حريث بن سليم، عن جده حريث بن سليم]:
رووه عن إسماعيل بن أمية، عن أبي عمرو بن محمد بن حريث، عن جده حريث، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:. . . فذكروه بنحوه.
ومنهم من نسبه إلى جده -في بعض الروايات عنه- فقال: عن أبي عمرو بن حريث.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (3/ 71 و 72)، وابن ماجه (943)، وعبد بن حميد (1436)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (607 و 609 - 612 - الجزء المفقود)، وابن المنذر في الأوسط (5/ 91/ 2439).
وفي رواية عن حميد بن الأسود: عن إسماعيل بن أمية، عن أبي عمرو بن محمد بن حريث بن سليم، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
أخرجه البيهقي (2/ 270).
***
690 -
قال أبو داود: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس: حدثنا علي -يعني: ابن المديني-، عن سفيان، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي محمد بن عمرو بن حريث، عن جده حريث -رجل من بني عُذرة-، عن أبي هريرة، عن أبي القاسم صلى الله عليه وسلم، قال:. . . فذكر حديث الخط.
قال سفيان: لم نجد شيئًا نشُدُّ به هذا الحديث، ولم يجئ إلا من هذا الوجه، قال: قلت لسفيان: إنهم يختلفون فيه، فتفكر ساعة، ثم قال: ما أحفظ إلا أبا محمد بن عمرو، قال سفيان: قدم ها هنا رجل بعد ما مات إسماعيل بن أمية، فطلب هذا الشيخ أبا محمد حتى وجده، فسأله عنه، فخلَّط عليه.
قال أبو داود: وسمعت أحمد بن حنبل سئل عن وصف الخط غير مرة؟ فقال: هكذا عرضًا مثل الهلال.
قال أبو داود: وسمعت مسددًا، قال: قال ابن داود: الخطُّ بالطول.
قال أبو داود: وسمعت أحمد بن حنبل وصَفَ الخطَّ غير مرة، فقال: هكذا، -يعني: بالعرض حورًا دورًا- مثل الهلال، يعني: منعطفًا.
• حديث ضعيف.
هكذا رواه محمد بن يحيى بن فارس الذهلي [وهو: ثقة حافظ، إمام كبير]، عن علي بن المديني.
وتابعه على هذه الرواية، وزاد فيها تردد سفيان في اسم شيخ إسماعيل بن أمية:
عثمان بن سعيد الدارمي [ثقة حافظ، إمام ناقد]، قال: "سمعت عليًّا -يعني: بن عبد الله بن المديني- يقول: قال سفيان في حديث إسماعيل بن أمية: عن أبي محمد بن
عمرو بن حريث عن جده عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا صلى أحدكم بأرض فلاة فلينصب عصًا"، قال علي: قلت لسفيان: إنهم يختلفون فيه، بعضهم يقول: أبو عمرو بن محمد، وبعضهم يقول: أبو محمد بن عمرو، فتفكر ساعة، ثم قال: ما أحفظه إلا أبا محمد بن عمرو، قلت لسفيان: فابن جريج يقول: أبو عمرو بن محمد، فسكت سفيان ساعة ثم قال: أبو محمد بن عمرو، أو أبو عمرو بن محمد، ثم قال سفيان: كنت أراه أخًا لعمرو بن حريث، وقال مرة: العذري، قال علي: قال سفيان: كان جاءنا إنسان بصري [لكم] عتبة ذاك أبو معاذ، فقال: إني لقيت هذا الرجل الذي روي عنه إسماعيل، قال علي: ذلك بعد ما مات إسماعيل بن أمية، فطلب هذا الشيخ حتى وجده، قال عتبة: فسألته عنه، فخلَّطه عليَّ، قال سفيان: ولم نجد شيئًا يشدُّ هذا الحديث، ولم يجئ إلا من هذا الوجه، قال سفيان: وكان إسماعيل إذا حدث بهذا الحديث يقول: عندكم شيء تشدونه به".
أخرجه البيهقي في السنن (2/ 271).
وخالفهما: محمد بن إسماعيل البخاري [إمام الدنيا، وجبل الحفظ]، فرواه عن ابن المديني، قال: أخبرنا سفيان، قال: حدثنا إسماعيل، عن أبي عمرو بن محمد بن حريث، عن جده حريث -من بني عذرة-: سمعت أبا هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قال سفيان: جاءنا بصري، عتبة أبو معاذ، قال: لقيت هذا الشيخ الذي روى عنه إسماعيل، فسألته، فخلَّط عليَّ، وكان إسماعيل إذا حدث بهذا يقول: عندكم شيء تشدونه.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (3/ 71).
أ- هكذا اختلفت الرواية عن علي بن المديني [ثقة ثبت، إمام، أعلم أهل زمانه بالعلل، ومن أثبت الناس في ابن عيينة]، والحاصل أن سفيان بن عيينة لم يكن يضبط اسم هذا الرجل ونسبه، ويدل على ذلك أيضًا:
ب- أن الإمام أحمد بن حنبل [ثقة حافظ، إمام فقيه، حجة، من أثبت الناس في ابن عيينة]، قال: حدثنا سفيان، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي محمد بن عمرو بن حريث العذري، قال مرة: عن أبي عمرو بن محمد بن حريث، عن جده: سمعت أبا هريرة، يقول: قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم:. . . فذكر الحديث.
ثم قال أحمد: حدثنا سفيان، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي عمرو بن حريث، عن أبيه، عن أبي هريرة، يرفعه، فذكر معناه.
أخرجه أحمد (2/ 249).
ج- ورواه سعيد بن منصور [ثقة حافظ، من أصحاب ابن عيينة]، عن ابن عيينة، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي محمد بن عمرو بن حريث، عن أبيه، عن جده، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ذكره الدارقطني في العلل (10/ 278/ 2010).
د- ورواه محمد بن سلام البِيكَندي [ثقة ثبت]، وأحمد بن حماد الدولابي [صدوق. الجرح والتعديل (2/ 49)]، وعمار بن خالد الواسطي [ثقة] [ووقع في روايته:"عن جده حريث بن سليم"]:
عن ابن عيينة، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي عمرو بن محمد بن حريث العذري، عن جده، سمع أبا هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (3/ 71)، وابن ماجه (943)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (613 - الجزء المفقود).
هـ- ورواه يونس بن عبد الأعلى الصدفي [ثقة حافظ]، وسليمان بن داود القزاز [ثقة كبير. الجرح والتعديل (4/ 115)، الثقات (8/ 280)، الإرشاد (2/ 670)]:
عن ابن عيينة، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي عمرو بن محمد بن حريث، عن أبيه [وفي رواية ليونس:"عن جده" بدل: "عن أبيه"]، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
أخرجه الطحاوي في أحكام القرآن (456)، وابن أبي حاتم في العلل (1/ 187/ 534).
و- ورواه الحميدي، والشافعي، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأبو خيثمة زهير بن حرب [وهم: ثقات حفاظ أئمة، أصحاب ابن عيينة ومن أثبتهم فيه]، وعبد الجبار بن العلاء [ثقة]، ومحمد بن منصور الجواز [ثقة]:
عن سفيان، قال: ثنا إسماعيل بن أمية، عن أبي محمد بن عمرو بن حريث العذري، عن جده، عن أبي هريرة، قال: قال أبو القاسم رسول الله صلى الله عليه وسلم:. . . فذكره.
أخرجه ابن خزيمة (2/ 13/ 811)، وابن حبان في صحيحه (6/ 125/ 2361)، وفي الثقات (4/ 175)، والحميدي في مسنده (993)(2/ 206/ 1023 - ط حسين أسد)، وابن أبي شيبة (2/ 267/ 8844)(6/ 85/ 8936 - ط عوامة)، والدولابي في الكنى (3/ 970/ 1703)، وابن المنذر في الأوسط (5/ 91/ 2438)، والبيهقي في المعرفة (2/ 118/ 1049).
قال ابن حبان: "عمرو بن حُريث هذا: شيخ من أهل المدينة، روى عنه سعيد المقبري، وابنه أبو محمد يروي عن جده، وليس هذا بعمرو بن حريث المخزومي، ذلك له صحبة، وهذا عمرو بن حريث بن عمارة من بني عذرة، سمع أبو محمد بن عمرو بن حريث جده حريث بن عمارة عن أبي هريرة".
• هكذا اضطرب سفيان بن عيينة في هذا الحديث، فمرة يقول: عن أبي محمد بن عمرو بن حريث، عن جده حريث، ثم يقول: ما أحفظ إلا أبا محمد بن عمرو، ومرة يقول مترددًا: أبو محمد بن عمرو، أو: أبو عمرو بن محمد، ومرة يقول: عن أبي عمرو بن محمد بن حريث العذري، عن جده، ومرة يقول: عن أبي عمرو بن محمد بن حريث، عن أبيه، ومرة يقول: عن أبي عمرو بن حريث، عن أبيه، ومرة يقول: عن أبي محمد بن عمرو بن حريث، عن أبيه، عن جده.
قال الدارقطني: "وكان ابن عيينة يضطرب في هذا الحديث، فربما قال: عن أبي
محمد بن عمرو بن حريث، وربما قال: عن أبي عمرو بن محمد، ثم ثبت على: أبي محمد بن عمرو" [العلل (10/ 280/ 2010)].
قلت: وهي رواية جماعة الحفاظ من أصحابه، لكن رواية علي بن المديني وأحمد بن حنبل تؤكد اضطراب ابن عيينة فيه، وعدم ضبطه لاسم هذا الشيخ، ولا عمن رواه.
• قلت: هذا الحديث قد اختلف فيه على إسماعيل بن أمية الأموي المكي [وهو: ثقة ثبت]:
1 -
فرواه بشر بن المفضل، ووهيب بن خالد، وعبد الوارث بن سعيد، وإسماعيل بن علية، وروح بن القاسم [وهم خمسة من: الثقات الحفاظ الأثبات]، وإبراهيم بن طهمان [ثقة]، وحميد بن الأسود [صدوق][واختلف عليه]، والفضل بن العلاء [ليس به بأس]، وذوَّاد بن عُلبة [ضعيف، وزاد في نسبة الراوي، فقال: عن أبي عمرو بن محمد بن حريث بن سليم، عن جده حريث بن سليم]:
عن إسماعيل بن أمية، عن أبي عمرو بن محمد بن حريث، عن جده حريث، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم. [تقدم ذكره في الحديث السابق].
2 -
ورواه سفيان بن عيينة [ثقة حافظ، إمام]، عن إسماعيل بن أمية به، واضطرب فيه، كما سبق بيانه.
3 -
ورواه سفيان الثوري [ثقة حافظ، إمام حجة، من أحفظ أهل زمانه]، ومعمر بن راشد [ثقة]:
عن إسماعيل بن أمية، عن أبي عمرو بن حريث، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:. . . فذكره.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (3/ 71)، وابن خزيمة (2/ 13/ 812 م)، وأحمد (2/ 249 و 254 - 255 و 266)، وإسحاق (1/ 312/ 295)، والبيهقي (2/ 270)، وعلقه ابن أبي حاتم في العلل (534).
4 -
ورواه ابن جريج [ثقة، إمام فقيه، كان من أوعية العلم]، قال: أخبرني إسماعيل بن أمية، عن حريث بن عمار، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا صلى أحدكم فليُصلِّ إلى شيء، فإن لم يجد شيئًا فلينصب عصًا، فإن لم يجد عصًا فليخطط بين يديه خطًا، ولا يضره ما مر بين يديه".
أخرجه عبد الرزاق (2/ 12/ 2286)، عن ابن جريج به. ومن طريقه: البخاري في التاريخ الكبير (3/ 71) معلقًا.
هكذا رواه عبد الرزاق [ثقة، من أصحاب ابن جريج، وأكثرهم عنه رواية]، عن ابن جريج.
وخالفه: حجاج بن محمد المصيصي [ثقة ثبت، من أثبت الناس في ابن جريج]، فرواه عن ابن جريج، قال: أخبرني إسماعيل بن أمية، عن أبي محمد بن عمرو بن حريث،
عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:. . . فذكره، هكذا بلا واسطة، فلم يذكر أباه، ولا جده.
أخرجه الطحاوي في أحكام القرآن (457).
قال الدارقطني في العلل (10/ 280/ 2010): "ولم يقل: عن أبيه، ولا: عن جده، ورفعه"، وانظر بقية الاختلاف على ابن جريج في علل الدارقطني.
ولعل هذه الرواية عن ابن جريج: أقرب إلى الصواب؛ فإن حجاجًا كان أثبت الناس في ابن جريج [شرح علل الترمذي (2/ 682)].
تنبيه: ذكر ابن أبي حاتم في العلل (534) رواية ابن جريج كرواية ابن عيينة -من رواية جماعة الحفاظ عنه-: عن إسماعيل بن أمية، عن أبي محمد بن عمرو بن حريث، عن جده حريث -رجل من بني عذرة-، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم. لكن لم يذكر من رواها عن ابن جريج بهذا الوجه.
5 -
ورواه مسلم بن خالد الزنجي [ليس بالقوي، كثير الغلط. انظر: التهذيب (4/ 68) وغيره]، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي محمد بن عمرو بن حريث، عن أبيه، عن جده، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:. . . فذكره.
أخرجه ابن حبان (6/ 138/ 2376).
وهذه رواية منكرة، بزيادة:"عن أبيه، عن جده"، والحفاظ يروونه عن جده فقط، أو: عن أبيه فقط.
6 -
ورواه نصر بن حاجب [مختلف فيه، وثقه ابن معين في رواية، وقال أبو حاتم: "صالح الحديث"، وقال أبو زرعة: "صدوق، لا بأس به" وذكره ابن حبان في الثقات، لكن قال ابن معين في رواية الدوري عنه: "ليس بشيء"، وكذا قال أبو داود، وقال النسائي: "ليس بثقة"، وذكره العقيلي وابن عدي في الضعفاء، لكن قال ابن عدي: "لم يرو حديثًا منكرًا؛ فأذكره". اللسان (8/ 259)، تاريخ الدوري (4/ 358/ 4773)، الجرح والتعديل (8/ 466)، الثقات (7/ 538) و (9/ 214)، ضعفاء العقيلي (4/ 301)، الكامل (7/ 38)، تاريخ بغداد (13/ 277)]، قال: ثنا إسماعيل بن أمية، قال: ثنا محمد بن عمرو [صححته]، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:. . . فذكره.
أخرجه بحشل في تاريخ واسط (131)، قال: ثنا عبد الخالق بن إسماعيل [شيخ لبحشل، لم أجد من ترجم له، وهو قليل الرواية جدًّا، فهو مجهول]، قال: ثنا محمد بن يزيد [هو: الكلاعي الواسطي: ثقة ثبت]، قال: ثنا نصر به.
خالفه: يزيد بن هارون [ثقة متقن]، فرواه عن نصر بن حاجب القرشي، عن إسماعيل بن أمية، عن محمد بن عمرو بن سعيد بن العاص، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: إذا صلى أحدكم بأرض فلاة فلينصب تلقاء وجهه شيئًا؛ فإن لم يجد فليخط في الأرض خطًا. موقوف.
أخرجه ابن حبان في الثقات (7/ 398)، معلقًا.
وهذه الرواية أولى، والأولى لا تثبت، وأيًّا كان فهي رواية شاذة تفرد بها عن إسماعيل: نصر بن حاجب، وليس هو بالقوي، والله أعلم.
• وحاصل ما تقدم: فإنا إذا استثنينا الأوهام والمناكير، واستثنينا رواية ابن عيينة لاضطرابه في الإسناد، بقي لنا:
أ- رواية جماعة الحفاظ: عن إسماعيل بن أمية، عن أبي عمرو بن محمد بن حريث، عن جده حريث، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ب- رواية سفيان الثوري، ومعمر بن راشد:
عن إسماعيل بن أمية، عن أبي عمرو بن حريث، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ج- رواية ابن جريج، قال: أخبرني إسماعيل بن أمية، عن أبي محمد بن عمرو بن حريث، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم. هكذا بلا واسطة، فلم يذكر أباه، ولا جده.
نجد أن رواية ابن جريج مخالفة للجميع لعدم إثباته الواسطة بين أبي هريرة، وشيخ إسماعيل، فيبقى الترجيح بين رواية الجماعة وبين رواية الثوري ومعمر:
فيقال: إما أن ترجح رواية جماعة الحفاظ، فتكون هي المحفوظة، وإما أن تقابل برواية الثوري ومعمر؛ لكون الثوري كان أحفظ أهل زمانه، وكان مقدمًا على أقرانه كشعبة وغيره، فيكون بذلك قد وقع اضطراب في السند من قبل إسماعيل بن أمية، وإما أن ترجح رواية الثوري ومعمر على رواية الجماعة، لأجل حفظ سفيان، وللأئمة نظر في هذا الاختلاف، نسوق كلامهم، ثم نعقب عليه:
• قال عباس الدوري في تاريخه (3/ 368): "سمعت يحيى يقول في حديث إسماعيل بن أمية عن أبي عمرو بن حريث، قال يحيى: وهو جد إسماعيل بن أمية من قبل أمه، وهو عذري، قال يحيى: الحديث هو هكذا: عن أبي عمرو بن حريث".
قلت: فكأنه هنا يرجح رواية الثوري.
وقال ابن رجب في الفتح (2/ 638): "ونقل الغلابي في تاريخه عن يحيى بن معين، أنه قال: الصحيح: إسماعيل بن أمية، عن جده حريث، وهو: أبو أمية، وهو من عذرة، قال: ومن قال فيه: عمرو بن حريث فقد أخطأ".
وهذان القولان متعارضان، ففي الأول: أن شيخ إسماعيل بن أمية هو جده من قبل أمه، وفي الثاني: جده من قبل أبيه، كما أن في الأول ترجيح لقول الثوري، وفي الثاني ترجيح لرواية عبد الرزاق عن ابن جريج.
وقد استغرب ابن رجب رواية الغلابي، فإنه يترتب عليها أن إسماعيل بن أمية راوي هذا الحديث ليس هو الأموي المكي المشهور، ولكنه إسماعيل بن أمية بن حريث العذري، وهو لا يُعرف، قال ابن رجب في الفتح (2/ 638): "وهذا غريب جدًّا، ولا أعلم أحدًا
ذكر إسماعيل هذا، وهذا الحديث قد رواه الأعيان عن إسماعيل، منهم: الثوري وابن جريج وابن عيينة، وإنما يروي هؤلاء عن إسماعيل بن أمية الأموي المكي الثقة المشهور، ويمتنع أن يروي هؤلاء كلهم عن رجل لا يُعرف، ولا يُذكر اسمه في تاريخ ولا غيره".
وقال أبو زرعة الرازي: "الصواب ما رواه الثوري"[العلل لابن أبي حاتم (1/ 187/ 534)]، هكذا يرجح رواية الثوري على رواية الجماعة.
وقال ابن خزيمة (2/ 13): "والصحيح: ما قال بشر بن المفضل، وهكذا قال معمر والثوري: عن أبي عمرو بن حريث؛ إلا أنهما قالا: عن أبيه، عن أبي هريرة".
هكذا يرجح رواية الجماعة، ويعضدها برواية الثوري ومعمر من جهة اتفاقهم على أنه: أبو عمرو، ثم نسبه الثوري ومعمر إلى جده، فقالا: عن أبي عمرو بن حريث، ثم خالفا الجماعة، فقالا: عن أبيه، بدل: عن جده.
هكذا يظهر من تصرف هؤلاء الأئمة أنهم ذهبوا إلى ترجيح أحد الوجوه، ولم يقولوا بالاضطراب.
وقد ساق المزي في التهذيب (5/ 565) هذا الاختلاف، ثم قال:"والاضطراب فيه من إسماعيل بن أمية، والله أعلم".
وقال الذهبي في الميزان (1/ 475) في ترجمة حريث: "تفرد عنه: إسماعيل بن أمية، واضطرب فيه".
وقد جعل ابن الصلاح هذا الحديث مثالًا للحديث المضطرب، وتبعه على ذلك جماعة، منهم الحافظ العراقي، ونوزعوا في ذلك [مقدمة ابن الصلاح (93)، الشذا الفياح (1/ 212)، التقييد والإيضاح (124)، النكت على مقدمة ابن الصلاح لبدر الدين الزركشي (2/ 235)، النكت على كتاب ابن الصلاح لابن حجر (2/ 772)، التلخيص الحبير (1/ 286)، فتح المغيث (1/ 238)، تدريب الراوي (1/ 262)، وغيرها كثير].
وقد ذهب ابن حجر إلى نفي الاضطراب عنه، بل ذهب إلي تحسينه، فقال في النكت (2/ 772): "ولكن بقي أمر يجب التيقظ له؛ وذلك أن جميع من رواه عن إسماعيل بن أمية عن هذا الرجل إنما وقع الاختلاف بينهم في اسمه أو كنيته، وهل روايته عن أبيه، أو عن جده، أو عن أبي هريرة بلا واسطة، وإذا تحقق الأمر فيه لم يكن فيه حقيقة الاضطراب؛ لأن الاضطراب هو الاختلاف الذي يؤثر قدحًا، واختلاف الرواة في اسم رجل: لا يؤثر، ذلك لأنه إن كان ذلك الرجل ثقة؛ فلا ضير، وإن كان غير ثقة؛ فضعف الحديث إنما هو من قبل ضعفه، لا من قبل اختلاف الثقات في اسمه؛ فتأمل ذلك.
ومع ذلك كله؛ فالطرق التي ذكرها ابن الصلاح ثم شيخنا قابلة لترجيح بعضها على بعض، والراجحة منها يمكن التوفيق بينها، فينتفي الاضطراب أصلًا ورأسًا"، ثم ذكر تضعيف ابن عيينة له، حيث لم يجد شيئًا يشده، وأنه لم يجئ إلا من هذا الوجه، ثم قال بأن قوله هذا فيه نظر، ثم اجتهد في أن يأتي له بما لا يصلح مثله لا في الشواهد ولا في
المتابعات، لكونه من رواية أبي هارون عمارة بن جوين العبدي البصري، وهو: متروك، كذبه جماعة [التهذيب (3/ 207)]، وبرواية أخرى مقطوعة من قول سعيد بن جبير، إلى أن قال: "ولهذا صحح الحديث أبو حاتم ابن حبان والحاكم وغيرهما، وذلك مقتضٍ لثبوت عدالته عند من صححه.
فما يضره مع ذلك أن لا ينضبط اسمه إذا عرفت ذاته، والله تعالى أعلم".
وقال في البلوغ (185): "ولم يصب من زعم أنه مضطرب؛ بل هو حسن".
وسوف يأتي بيان ما هو الحق في ذلك، وأن ابن حجر قد جانب الصواب فيما ذهب إليه، ونسوق الآن كلام الأئمة في حكمهم على هذا الحديث:
• فأول من ضعَّف هذا الحديث رواته، فكان إسماعيل بن أمية إذا حدث بهذا الحديث يقول:"عندكم شيء تشدونه به".
وقال سفيان بن عيينة: "لم نجد شيئًا نشُدُّ به هذا الحديث، ولم يجئ إلا من هذا الوجه"، ثم ذكر أن هذا الشيخ الذي روى عنه إسماعيل بن أمية سئل عنه، فخلَّط فيه.
وإيراد أبي داود لكلام ابن عيينة على الحديث مشعر بعدم احتجاجه به، وأنه أراد بذلك تعليله، والله أعلم.
وقال مالك، والليث:"الخَطُّ باطلٌ، وليس بشيء"[المدونة (1/ 113)، الأوسط لابن المنذر (5/ 92)، شرح صحيح البخاري لابن بطال (2/ 132)، التمهيد (4/ 198)، الاستذكار (2/ 281)].
وقال الطحاوي: "قال أصحابنا ومالك والليث: الخط ليس بشيء"[مختصر اختلاف العلماء (1/ 235)، وانظر: التمهيد (4/ 198)].
وفي هذا تضعيف ضمني لحديث أبي هريرة هذا، إذ إن حكمهم على الخط بالبطلان حكم على الحديث، والله أعلم.
وقال البيهقي في المعرفة (2/ 118): "هذا حديث قد أخذ به الشافعي في القديم، وفي سنن حرملة، وقال في كتاب البويطي: ولا يخط المصلي بين يديه خطًا؛ إلا أن يكون في ذلك حديث ثابت فيتبع.
وإنما توقف الشافعي في صحة الحديث لاختلاف الرواة على إسماعيل بن أمية؛ في أبي محمد بن عمرو بن حريث، فقيل هكذا، وقيل: عن أبي عمرو بن محمد بن حريث عن جده، وقيل: عن أبي عمرو بن حريث عن أبيه، وقيل غير ذلك".
وقال في السنن (2/ 271): "واحتج الشافعي رحمه الله بهذا الحديث في القديم، ثم توقف فيه في الجديد، فقال في كتاب البويطي: ولا يخط المصلي بين يديه خطًا؛ إلا أن يكون في ذلك حديث ثابت؛ فليتبع.
وكأنه عثر على ما نقلناه من الاختلاف في إسناده، ولا بأس به في مثل هذا الحكم إن شاء الله تعالى، وبه التوفيق" [وانظر: التمهيد (4/ 198)، الاستذكار (2/ 281)].
قلت: إذا لم يكن فيه حديث ثابت، فلا يتبع، إذ إن هذه المسألة من مسائل الأحكام، والتي لا بد لها من دليل ثابت، فإذا لم يثبت الدليل فكيف يُتدين به!؟
وقال أحمد في رواية ابن القاسم عنه: "الحديث في الخط ضعيف"[الفتح لابن رجب (2/ 637)].
وفي التهذيب لابن حجر في ترجمة حريث (1/ 375): "وقال الخطابي عن أحمد: حديث الخط ضعيف"، إلا أنه قال في ترجمة أبي عمرو بن محمد (4/ 562):"ونقل الخلال عن أحمد أنه قال: حديث الخط ضعيف".
قلت: والنقل الثاني يبين التصحيف الذي وقع في النقل الأول، فلا ذكر فيه للخطابي، وإنما هو الخلال أحمد بن محمد بن هارون أبو بكر، شيخ الحنابلة في وقته، جامع علوم الإمام أحمد من أصحابه وأصحاب أصحابه [انظر ترجمته في: طبقات الحنابلة (3/ 23/ 582)، تاريخ بغداد (5/ 112)، السير (14/ 297)]، ويؤكد أن كلمة: الخطابي إنما تصحفت عن الخلال، أن ابن حجر العسقلاني اعتاد نقل الزيادات والتحريرات على كلام المزي في التهذيب من كلام مغلطاي في إكماله، وقد وقع في الإكمال (4/ 44) في ترجمة حريث ما خطه:"وفي علل الخلال عن أحمد: حديث الخط ضعيف"، وذكر نحوه مغلطاي في شرح سنن ابن ماجه (5/ 1615)، والله أعلم.
وقال ابن جرير الطبري: "في إسناده نظر".
وقال الطحاوي: "أبو عمرو بن محمد هذا، وجده: مجهولان، ليس لهما ذكر في غير هذا الحديث"[مختصر اختلاف العلماء (1/ 235)].
وقال الدارقطني: "والحديث لا يثبت"[علل الدارقطني (8/ 50/ 1410)، الأحكام الوسطى (1/ 345)، العلل المتناهية (1/ 415/ 702)، الفتح لابن رجب (2/ 639)].
وقال البغوي: "وفي إسناده ضعف".
وقال القاضي أبو بكر بن العربي: "وهذا الحديث لو صح لقلنا به، إلا أنه معلول، فلا معنى للنَّصَب فيه معهم"[المسالك في شرح الموطأ (3/ 113)، القبس (1/ 340)].
وقال القاضي عياض: "ضعيف"[إكمال المعلم (2/ 414)].
وقال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (1/ 345): "وقد رُوي حديث الصلاة إلى الخط عن أبي هريرة من طرق، ولا يصح ولا يثبت الحديث، ذكر ذلك الدارقطني".
وقال في الأحكام الكبرى (2/ 157): "وأبو عمرو هذا: مجهول".
وقال النووي في الخلاصة (1741 - 1745): "قال الحفاظ: هو ضعيف لاضطرابه، وممن ضعفه: سفيان بن عيينة، فيما حكاه عنه أبو داود، وأشار إلى تضعيفه أيضًا: الشافعي والبيهقي، وصرح به آخرون، قال البيهقي: ولا بأس بالعمل بهذا الحديث في هذا الحكم إن شاء الله، وهذا الذي يختاره هو المختار، قيل: يكون الخط كالهلال، وقيل: طولًا، وقيل: كالجنازة"، وحكاه في المجموع (3/ 217) وزاد عليه.
قلت: إذا لم يثبت الحديث فلا وجه للعمل به.
وقال القرافي في الذخيرة (2/ 155): "وهو مطعون عليه جدًّا، والنظر يرده".
وقال ابن عبد الهادي في المحرر (283): "وهو حديث مضطرب الإسناد".
• قلت: وحاصل ما تقدم: أن هذا الحديث ضعيف؛ ضعفه جماعة من الأئمة ممن تقدم ذكرهم، وضعْفُ الحديث إما من جهتين معًا، أو من جهة واحدة:
فإذا قلنا بتعارض وتساوي رواية جماعة الحفاظ مع رواية الثوري ومعمر، فيكون الحديث حينئذ مضطربًا، ويضاف إلى ذلك: جهالة حريث وحفيده، كما صرح بذلك الطحاوي وغيره [التقريب (137 و 717)].
وإذا قلنا بترجيح رواية جماعة الحفاظ، وهو قول قوي، أو بترجيح رواية الثوري ومعمر، وهو قول أبي زرعة وابن معين في رواية، فعندئذ يُضعَّف الحديث من جهة جهالة حريث وحفيده، أو: حريث وابنه، والله أعلم.
• فإن قيل: هذا الحديث قد صححه جماعة من الأئمة، منهم: ابن خزيمة وابن حبان، واحتج به ابن المنذر، ونقل تصحيحه عن أحمد وابن المديني.
فيقال: ابن خزيمة قد يقع له التساهل في تصحيح أحاديث المجاهيل، وابن حبان أشد منه تساهلًا في توثيق المجاهيل وتصحيح أحاديثهم، ويقع لابن المنذر شيء من ذلك.
وأما تصحيح ابن المديني وأحمد، فلا يثبت عندي؛ أما ابن المديني: فإن نقله لرأي ابن عيينة في هذا الحديث، وإقراره إياه: كافٍ في أن يأخذ هو بقول شيخه فيه، إلا أن يثبت لدينا نقل صحيح عنه بمخالفته فيه، وعليه فالأصل: أن ابن المديني يضعِّف الحديث تبعًا لشيخه ابن عيينة الذي ساق حجته في تضعيف هذا الحديث من وجوه:
لم نجد شيئًا نشُدُّ به هذا الحديث.
ولم يجئ إلا من هذا الوجه.
وكان إسماعيل إذا حدث بهذا الحديث يقول: عندكم شيء تشدونه به.
وذكر أن شيخ إسماعيل بن أمية كان يخلط فيه.
وعلى هذا فالذي ينقل عن ابن المديني خلاف هذا فيأتي ببرهان، أو إسناد صحيح؟
وأما تصحيح أحمد له فلا يثبت كذلك، وقد نقل التصحيحين عنهما ابن عبد البر، حيث قال في الاستذكار (2/ 281):"وأما أحمد بن حنبل وعلي بن المديني فكانا يصححان هذا الحديث".
وهذا جزم منه بنسبة التصحيح إليهما، لكنه قال في التمهيد (4/ 199):"وهذا الحديث عند أحمد بن حنبل ومن قال بقوله: حديث صحيح، وإليه ذهبوا، ورأيت أن علي بن المديني كان يصحح هذا الحديث ويحتج به".
وبهذا يظهر أن ابن عبد البر نزَّل الاحتجاج بالحديث، أو بغيره من الآثار، والعمل به منزلة التصحيح الصريح؛ أما ردُّ تصحيح ابن المديني فقد تقدم، وأما ردُّ تصحيح أحمد،
فيقول فيه ابن رجب في الفتح (2/ 637): "وأحمد لم يُعرف عنه التصريح بصحته، إنما مذهبه العمل بالخط، وقد يكون اعتمد على الآثار الموقوفة، لا على الحديث المرفوع؛ فإنه قال في رواية ابن القاسم: الحديث في الخط ضعيف"[وقد تبع ابنَ عبد البر على ما نسبه لأحمد وابن المديني: عبدُ الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (1/ 345)].
قلت: وسبق نقل أن الخلال ذكر في علله عن أحمد أنه قال: "حديث الخط ضعيف".
وقد نقل احتجاج أحمد وأبي ثور بهذا الحديث: ابن بطال في شرح البخاري (2/ 132)، ويحمل أيضًا على العمل به، أو بالآثار الواردة في معناه، دون تصحيحه، والله أعلم.
وهذا المعنى قد زاده إيضاحًا أبو بكر ابن العربي في كتابه القبس في شرح الموطأ (1/ 341)، حيث قال:"قال لي أبو الوفاء علي بن عقيل وأبو سعيد البرداني؛ شيخا مذهب أحمد: كان أحمد بن حنبل يرى أن ضعيف الأثر خير من قوي النظر. وهذه وهلة لا تليق بمنصبه الرفيع؛ لأن ضعيف الأثر كالعدم؛ لا يوجب حكمًا، والنظر أصل من أصول الشريعة، عليه عوَّل السلف، ومنه قامت الأحكام، وبه فصل بين الحلال والحرام"[وانظر بعضه في شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي (5/ 1616)]، والمقصود من هذا النقل أن ابن العربي كان قد نقل عن الإمام أحمد العمل بهذا الحديث، مع ظهور ضعفه، ومع ذلك فلم ينسب إلى الإمام أحمد تصحيحه، خلافًا لما نقل ابن عبد البر، ثم بين مذهب أحمد في ذلك، ورد عليه بما ظهر له، والله أعلم.
وأما قول ابن حجر في البلوغ (185): "ولم يصب من زعم أنه مضطرب؛ بل هو حسن"، قلت: ترجيح أحد الوجوه لا سيما قول جماعة الحفاظ قول قوي، لكن أنى له الحسن، وقد وصف ابن حجر نفسه رواة الحديث بالجهالة، فقال في كلٍّ من: حريث، وفي أبي عمرو بن محمد بن حريث:"مجهول"[التقريب (137 و 717)].
وقال الذهبي في أبي عمرو: "لا يُعرف"، وقال في أبي محمد:"لا يتحرر حالًا، ولا اسمه، تفرد عنه إسماعيل بن أمية"[الميزان (4/ 556 و 569)][وانظر: التهذيب (1/ 374) و (4/ 562 و 582)، إكمال مغلطاي (4/ 44)].
• وله إسناد آخر عن أبي هريرة:
يرويه: عبد الملك بن حسين أبو مالك النخعي [متروك، منكر الحديث]، عن أيوب بن موسى، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا صلى أحدكم فلم يجد ما يستتر به، فليخط خطًا".
أخرجه ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (614 - الجزء المفقود)، والدارقطني في الأفراد (2/ 288/ 5191 - أطرافه).
قال الدارقطني: "تفرد به أبو مالك النخعي عن أيوب بن موسى عنه".
• وخالفه: همام بن يحيى [ثقة]، فرواه عن أيوب بن موسى، عن ابن عم لهم -كان يكثر أن يحدثهم-، عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا صلى أحدكم فلم يكن بين يديه ما يستره؛ فليخط خطًا، ولا يضره ما مر بين يديه".
أخرجه الطيالسي (4/ 318/ 2715).
وهذا هو الصواب عن أيوب بن موسى، وذاك منكر من حديث سعيد المقبري عن أبي هريرة.
وأيوب بن موسى هذا هو الأموي المكي، وهو: ابن عم إسماعيل بن أمية، فلا يبعد أن يكون إسماعيل هو ابن عمه الذي أبهمه في هذا الإسناد، بل يكاد يُجزم بأنه هو، إذ هو المتفرد بهذا الحديث، ولا يُعرف إلا به، وبذلك يكون قد عاد الحديث مرة أخرى إلى إسماعيل بن أمية، لكن بإسناد جديد، واختلاف آخر، حيث رواه عن أبي هريرة مرسلًا بلا واسطة، والله أعلم.
• وثمة اختلاف آخر على أيوب بن موسى، ذكره الدارقطني في العلل (8/ 50/ 1410) حين سئل عن حديث أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم:"إذا صلى أحدكم فليصلِّ إلى مسجد، أو إلى شجرة، أو إلى بعير؛ فإن لم يجد فليخط خطًا، ثم لا يضره من مر"، ونسوق كلامه بتمامه، قال الدارقطني: "يرويه الأوزاعي، واختلف عنه، فرواه رواد بن الجراح، عن الأوزاعي، عن أيوب بن موسى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.
وقيل: عن رواد، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن أيوب بن موسى.
ولا يصح عن الزهري.
وقال بقية: عن الأوزاعي، عن رجل من أهل المدينة، عن أبي هريرة موقوفًا.
والحديث لا يثبت".
قلت: رواية بقية عن الأوزاعي هي الأقرب للصواب، إذ هو شامي مثله، ورواد بن الجراح وإن كان في الأصل صدوقًا؛ إلا أنه اختلط، وكثرت مناكيره، وتركه بعضهم لأجل ذلك، حتى قال ابن عدي:"وعامة ما يروي عن مشايخه لا يتابعه الناس عليه"[التهذيب (1/ 612)، الميزان (2/ 55)، الكامل (3/ 176)]، وهذا الحديث من مناكيره، وقد علقه ابن الجوزي في العلل المتناهية (1/ 415/ 702)، واختصر كلام الدارقطني.
• وانظر فيما لا يصح من الشواهد الواهية التي لا تعتضد بغيرها، ولا تقوي حديث الباب: تاريخ جرجان (518)، مسند الشاميين (2/ 258/ 1298)، تاريخ دمشق (8/ 291)، بغية الطلب في تاريخ حلب (3/ 1524)، المطالب العالية (3/ 330/ 314)، الفتح لابن رجب (2/ 639)، النكت لابن حجر (2/ 773)، فتح المغيث (1/ 240)، لسان الميزان (3/ 310) [من حديث: أبي سعيد، وأنس، وأبي محذورة، وأبي موسى].
• فقه حديث الباب:
قال أبو داود في مسائله للإمام أحمد (315): "سمعت أحمد سئل عن رجل صلى
في فضاء، ليس بين يديه سترة ولا خط؟ فقال: صلاته جائزة"، ثم ذكر عن أحمد نحوًا مما ذكر عنه هنا في السنن في وصف الخط (316 و 317).
قال ابن المنذر في الأوسط (5/ 91) بعد حديث الباب: "وبهذا نقول، وقد اختلف فيه:
فقالت طائفة بظاهر هذا الحديث، وممن قال به: سعيد بن جبير، والأوزاعي، وأحمد بن حنبل، وأبو ثور.
وكرهت فرقة الخط وأنكرته، وممن أنكره: مالك بن أنس، قال: الخط عندنا مستنكر لا يعرف، لا بأس أن يصلي إلى غير سترة، وقد فعل ذلك من يقتدى به، وقال الليث بن سعد: والخط ليس بشيء، وكان الشافعي يقول بالخط إذ هو بالعراق، ثم قال بمصر: لا يخط المصلي بين يديه خطًا إلا أن يكون في ذلك حديث ثابت فيتبع، وحكى أبو ثور عن الكوفي أنه قال: لا ينفع الخط شيئًا" [وانظر: الإقناع (1/ 145)].
وقال ابن رجب في الفتح (2/ 636): "وأما الخط في الأرض إذا لم يجد ما يستتر به، ففيه قولان:
أحدهماة أنه يحصل به الاستتار أيضًا، وهو قول: أبي هريرة، وعطاء، وسعيد بن جبير، والأوزاعي، والثوري، والشافعي -في أحد قوليه، ورجحه كثير من أصحابه أو أكثرهم-، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور.
والثاني: أنه ليس بسترة، وهو قول: مالك، والنخعي، والليث، وأبي حنيفة، والشافعي في الجديد. وقال مالك: الخط باطل.
واستدل من قال بالخط بما روى إسماعيل بن أمية. . .".
وانظر في ذلك أيضًا: البيان للعمراني (2/ 157)، المغني (2/ 38)، المجموع (3/ 218).
قلت: ولا أعلم عن الصحابة في الخط شيء يثبت، وإنما يروى عن عطاء بن أبي رباح، وعن سعيد بن جبير، فلا يصح فيه حديث مرفوع، ولا أثر موقوف، والله أعلم.
***
691 -
قال أبو داود: حدثنا عبد الله بن محمد الزهري: حدثنا سفيان بن عيينة، قال: رأيتُ شريكًا صلى بنا في جنازةٍ العصرَ، فوضع قلنسوته بين يديه.
يعني: في فريضةٍ حضرت.
• مقطوع على شريك بإسناد صحيح.
لم أقف على من أخرج هذا الأثر غير أبي داود، وإسناده صحيح إلى شريك بن عبد الله النخعي القاضي.
***