المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[فصل إذا أسلم وتحته أختان متى يطأ الأخت المختارة] - أحكام أهل الذمة - ط رمادي - جـ ٢

[ابن القيم]

فهرس الكتاب

- ‌[ذكر نكاح أهل الذمة ومناكحتهم] [

- ‌فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ نِكَاحِهِمْ وَمُنَاكَحَاتِهِمْ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْكَافِرُ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا]

- ‌[فَصْلٌ في طَلَاقِ الْكُفَّارِ الَّذِينَ لَا يَعْتَقِدُونَ وُقُوعَهُ]

- ‌[فَصْلٌ الْمُسْلِمُ إِذَا طَلَّقَ الذِّمِّيَّةَ فَتَزَوَّجَتْ ذِمِّيًّا ثُمَّ طَلَّقَهَا فَهَلْ تَحِلُّ لِلْأَوَّلِ]

- ‌[فَصْلٌ إِذَا أَسْلَمَ الزَّوْجَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا]

- ‌[فَصْلٌ حَجَّةُ الْمُعَجِّلُونَ لِلْفُرْقَةِ]

- ‌[فَصْلٌ صِحَّةُ الْعُقُودِ الَّتِي وَقَعَتْ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فِي الشِّرْكِ]

- ‌[فَصْلٌ إِذَا أَسْلَمَ الذِّمِّيُّ وَتَحْتَهُ أُمٌّ وَابْنَتُهَا وَقَدْ دَخَلَ بِهِمَا أَوْ بِإِحْدَاهُمَا]

- ‌[فَصْلٌ إِذَا طَلَّقَ إِحْدَاهُمَا أَوْ مَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِ]

- ‌[فَصْلٌ اخْتِلَافُ الدَّارَيْنِ لَا يُوقِعُ الْفُرْقَةَ]

- ‌[فَصْلٌ عَلَى الْمُسْلِمِ نَفَقَةُ جَمِيعِ نِسَائِهِ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ]

- ‌[فَصْلٌ إِذَا زَوَّجَ الْكَافِرُ ابْنَهُ الصَّغِيرَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ مَتَى يَخْتَارُ]

- ‌[فَصْلٌ الِاخْتِيَارُ وَاجِبٌ عَلَى الْفَوْرِ]

- ‌[فَصْلٌ هَلْ الِاخْتِيَارُ يُعَدُّ فِرَاقًا لِلْبَوَاقِي]

- ‌[فَصْلٌ إِذَا مَاتَ الْمُسْلِمُ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ]

- ‌[فَصْلٌ مِيرَاثُ مَنْ مَاتَ عَنْهُنَّ الْمُسْلِمُ وَهُنَّ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعٍ]

- ‌[فَصْلٌ الْمَهْرُ لِلنِّسْوَةِ إِذَا كُنَّ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ]

- ‌[فَصْلٌ لَوْ أَسْلَمَ ثُمَّ طَلَّقَ الْجَمِيعَ قَبْلَ إِسْلَامِهِنَّ]

- ‌[فَصْلٌ مَتَّى تَبْدَأُ عِدَّةُ الْمُفَارَقَاتِ]

- ‌[فَصْلٌ مَنْ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ ثَمَانِ نِسْوَةٍ فَأَسْلَمَ مِنْهُنَّ أَرْبَعٌ]

- ‌[فَصْلٌ مَنْ أَسْلَمَ وَلَمْ تُسْلِمْ نِسَاؤُهُ حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ]

- ‌[فَصْلٌ إِذَا مَاتَتْ إِحْدَى الْمُخْتَارَاتِ فَلَهُ أَنْ يَنْكِحَ أُخْرَى مِنَ الْبَواقِي]

- ‌[فَصْلٌ فَإِنْ قَالَ كُلَّمَا أَسْلَمَتْ وَاحِدَةٌ اخْتَرْتُهَا]

- ‌[فَصْلٌ اخْتِيَارُهُ فِي حَالِ إِحْرَامِهِ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ]

- ‌[فَصْلٌ إِذَا مِتْنَ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ فَلَهُ اخْتِيَارُ أَرْبَعٍ وَيَرِثُهُنَّ]

- ‌[فَصْلٌ إِذَا أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ أُخْتَانِ مَتَى يَطَأُ الْأُخْتَ الْمُخْتَارَةَ]

- ‌[فَصْلٌ نُقِرُّ أَهْلَ الذِّمَّةِ عَلَى الْأَنْكِحَةِ الْفَاسِدَةِ بِشَرْطَيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ نَصْرَانِيٌّ تَزَوَّجَ يَهُودِيَّةً أَوِ الْعَكْسُ]

- ‌[فَصْلٌ قَبْضُ بَعْضِ الْمَهْرِ وَوُجُوبُ مَهْرِ الْمِثْلِ فِيمَا بَقِيَ كَيْفَ يَكُونُ]

- ‌[فَصْلٌ التَّحَاكُمُ إِلَيْنَا فِي أَنْكِحَةٍ لَا يُقَرُّونَ عَلَيْهَا قَبْلَ الدُّخُولِ]

- ‌[فَصْلٌ نِكَاحُ الذِّمِّيِّ الذِّمِّيَّةَ بِلَا صَدَاقٍ]

- ‌[فَصْلٌ فِي ضَابِطِ مَا يَصِحُّ مِنْ أَنْكِحَتِهِمْ وَمَا لَا يَصِحُّ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْكَافِرِ يَكُونُ وَلِيًّا لِوَلِيَّتِهِ الْكَافِرَةِ دُونَ الْمُسْلِمَةِ]

- ‌[فَصْلٌ بَيَانُ وِلَايَةِ الْأَبِ الذِّمِّيِّ]

- ‌[فَصْلٌ وِلَايَةُ الْمُسْلِمِ عَلَى الْكَافِرِةِ]

- ‌[فَصْلٌ زَوَاجُ الْمُسْلِمِ بِشَهَادَةِ ذِمِّيَّيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ لَا يَكُونُ الْكَافِرُ مَحْرَمًا لِلْمُسْلِمَةِ]

- ‌[فَصْلٌ الْإِنْفَاقُ عَلَى الْأَقَارِبِ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ]

- ‌[فَصْلٌ جَوَازُ نِكَاحِ الْكِتَابِيَّةِ]

- ‌[فَصْلٌ نِكَاحُ الْأَمَةِ الْكِتَابِيَّةِ]

- ‌[فَصْلٌ مَتَى يُكْرَهُ نِكَاحُ الْكِتَابِيَّةِ]

- ‌[فَصْلٌ النِّكَاحُ مِنَ السَّامِرَةِ]

- ‌[فَصْلٌ نِكَاحُ الْكِتَابِيَّاتِ الْمُتَمَسِّكَاتِ بِغَيْرِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ]

- ‌[فَصْلٌ نِكَاحُ الْكِتَابِيَّاتِ مَعَ كَثْرَةِ النِّسَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ نِكَاحُ الْمَجُوسِ وَأَكْلُ ذَبَائِحِهِمْ]

- ‌[فَصْلٌ إِجْبَارُ الزَّوْجَةِ الذِّمِّيَّةِ عَلَى الطَّهَارَةِ]

- ‌[فَصْلٌ مَنْعُ الزَّوْجِ زَوْجَتَهُ الْكِتَابِيَّةَ مِنْ دُورِ الْعِبَادَةِ]

- ‌[فَصْلٌ مَنْعُ الزَّوْجَةِ الْكِتَابِيَّةِ مِنَ السُّكْرِ]

- ‌[فَصْلٌ أَدَاءُ الزَّوْجَةِ الْكِتَابِيَّةِ شَعَائِرَهَا التَّعَبُّدِيَّةَ]

- ‌[ذِكْرُ أَحْكَامِ مَوَارِيثِهِمْ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ] [

- ‌فصل هَلْ يَجْرِي التَّوَارُثُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَبَيْنَهُمْ]

- ‌[فَصْلٌ تَوَارُثُ أَهْلِ مِلَّتَيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي ذِكْرِ أَحَادِيثِ هَذَا الْبَابِ وَعِلَلِهَا]

- ‌[فَصْلٌ لَا يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ بِلَا خِلَافٍ]

- ‌[فَصْلٌ ذِكْرُ الْخِلَافِ فِي تَوْرِيثِ الْمُسْلِمِ مِنَ الْكَافِرِ]

- ‌[فَصْلٌ أَقْسَامُ أَهْلِ الْعَهْدِ مِنَ الْكُفَّارِ]

- ‌[فَصْلٌ هَلْ تَجُوزُ الْهُدْنَةُ الْمُطْلَقَةُ دُونَ تَحْدِيدِ مُدَّةٍ]

- ‌[ذكر أَحْكَامِ أَطْفَال أهل الذمة] [

- ‌الْبَابُ الْأَوَّلُ ذِكْرِ أَحْكَامْ أَطْفَالهم فِي الدُّنْيَا]

- ‌[فصل مَوْتُ الْأَبَوَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا]

- ‌[فَصْلٌ مَتَى يُحْكَمُ بِإِسْلَامِ الطِّفْلِ]

- ‌[فَصْلٌ شُرُوطُ إِسْلَامِ الصَّبِيِّ]

- ‌[فَصْلٌ يَتْبَعُ الْوَلَدُ أَبَوَيْهِ إِذَا أَسْلَمَاَ]

- ‌[فَصْلٌ هَلْ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِ الطِّفْلِ الْمَسْبِيِّ]

- ‌[فَصْلٌ فِي ذِكْرِ نُصُوصِ أَحْمَدَ فِي هَذَا الْبَابِ]

- ‌[فَصْلٌ الصَّبِيُّ يَخْرُجُ مِنْ دَارِ الشِّرْكِ إِلَى أَبَوَيْهِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَهُمَا نَصْرَانِيَّانِ]

- ‌[فَصْلٌ اخْتِلَاطُ أَبْنَاءِ الْمُسْلِمِينَ بِأَبْنَاءِ أَهْلِ الذِّمَّةِ]

- ‌[فَصْلٌ الذِّمِّيُّ يَجْعَلُ وَلَدَهُ الصَّغِيرَ مُسْلِمًا]

- ‌[فَصْلٌ وَالِدُ الْمَمْلُوكَيْنِ الْكَافِرَيْنِ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي مَعْنَى الْفِطْرَةِ]

- ‌[فَصْلٌ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفِطْرَةِ الدِّينُ]

- ‌[فَصْلٌ ضَلَالُ الْقَدَرِيَّةِ فِي مَعْنَى الْفِطْرَةِ وَالرَّدُّ عَلَيْهِمْ]

- ‌[فَصْلٌ اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي مَعْنَى الْفِطْرَةِ]

- ‌[فَصْلٌ ذِكْرُ قَوْلِ مَنْ قَالَ أَنَّ الْفِطْرَةَ هِيَ الْبُدَاءَةُ]

- ‌[فَصْلٌ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ صَائِرُونَ إِلَى مَا سَبَقَ فِي عِلْمِ اللَّهِ]

- ‌[فَصْلٌ تَفْسِيرُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ لِلْفِطْرَةِ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ]

- ‌[فَصْلٌ إِجْمَاعُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الِاسْتِنْطَاقَ كَانَ لِلْأَرْوَاحِ]

- ‌[فَصْلٌ تَفْسِيرُ قَوْلِ النَّبِيِّ علبه السلام فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُمَجِّسَانِهِ]

- ‌[فَصْلٌ الْخِلَافُ فِي خَلْقِ الْأَجْسَادِ قَبْلَ الْأَرْوَاحِ أَوِ الْعَكْسُ]

- ‌[فَصْلٌ الْفِطْرَةُ خُلُوُّ الْقَلْبِ مِنَ الْإِيمَانِ وَالْكُفْرِ]

- ‌[فَصْلٌ الْفِطْرَةُ لَوْ تُرِكَتْ لَاخْتَارَتِ الْإِيمَانَ عَلَى الْكُفْرِ]

- ‌[فَصْلٌ الْفِطْرَةُ تَقْتَضِي حُبَّ اللَّهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي تَلْخِيصِ هَذِهِ الْأَقْوَالِ الَّتِي حَكَيْنَاهَا]

- ‌[الباب الثاني ذِكْرُ أَحْكَامِ أَطْفَالِهِمْ فِي الْآخِرَةِ] [

- ‌فصل اخْتِلَافِ النَّاس حكم أطفال المشركين فِي الْآخِرَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي أَدِلَّةِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ أَطْفَالَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْجَنَّةِ]

- ‌[فَصْلٌ أَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ وَالْمَذَاهِبُ الْعَشَرَةُ فِيهِمْ] [

- ‌الْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ الْوَقْفُ فِي أَمْرِهِمْ]

- ‌[الْمَذْهَبُ الثَّانِي أَنَّهُمْ فِي النَّارِ]

- ‌[الْمَذْهَبُ الثَّالِثُ أَنَّهُمْ فِي الْجَنَّةِ]

- ‌[الْمَذْهَبُ الرَّابِعُ أَنَّهُمْ فِي مَنْزِلَةٍ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ]

- ‌[الْمَذْهَبُ الْخَامِسُ أَنَّهُمْ مَرْدُودُونَ إِلَى مَحْضِ مَشِيئَةِ اللَّهِ بِلَا سَبَبٍ وَلَا عَمَلٍ]

- ‌[الْمَذْهَبُ السَّادِسُ أَنَّهُمْ خَدَمُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَمَمَالِيكُهُمْ مَعَهُمْ بِمَنْزِلَةِ أَرِقَّائِهِمْ وَمَمَالِيكِهِمْ فِي الدُّنْيَا]

- ‌[الْمَذْهَبُ السَّابِعُ أَنَّ حُكْمَهُمْ حُكْمُ آبَائِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ]

- ‌[الْمَذْهَبُ الثَّامِنُ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُرَابًا]

- ‌[الْمَذْهَبُ التَّاسِعُ مَذْهَبُ الْإِمْسَاكِ]

- ‌[الْمَذْهَبُ الْعَاشِرُ أَنَّهُمْ يُمْتَحَنُونَ فِي الْآخِرَةِ]

الفصل: ‌[فصل إذا أسلم وتحته أختان متى يطأ الأخت المختارة]

[فَصْلٌ إِذَا مِتْنَ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ فَلَهُ اخْتِيَارُ أَرْبَعٍ وَيَرِثُهُنَّ]

137 -

فَصْلٌ

[إِذَا مِتْنَ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ فَلَهُ اخْتِيَارُ أَرْبَعٍ وَيَرِثُهُنَّ] .

وَإِذَا أَسْلَمَ الْجَمِيعُ مَعَهُ ثُمَّ مِتْنَ قَبْلَ أَنْ يَخْتَارَ فَلَهُ أَنْ يَخْتَارَ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا، فَيَكُونُ لَهُ مِيرَاثُهُنَّ، وَلَا يَرِثُ مِنَ الْبَاقِيَاتِ لِأَنَّهُنَّ لَسْنَ بِزَوْجَاتٍ، وَإِنْ مَاتَ مِنْهُنَّ أَرْبَعٌ وَبَقِيَ أَرْبَعٌ فَلَهُ اخْتِيَارُ الْمَيِّتَاتِ، فَيَرِثُهُنَّ، وَتَبِينَ الْحَيَّاتُ، وَلَهُ اخْتِيَارُ الْحَيَّاتِ، فَيَسْتَمِرُّ بِهِنَّ وَلَا يَرِثُ الْمَيِّتَاتِ. وَلَهُ اخْتِيَارُ بَعْضِ هَؤُلَاءِ وَبَعْضِ هَؤُلَاءِ.

[فَصْلٌ إِذَا أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ أُخْتَانِ مَتَى يَطَأُ الْأُخْتَ الْمُخْتَارَةَ]

138 -

فَصْلٌ

[إِذَا أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ أُخْتَانِ مَتَى يَطَأُ الْأُخْتَ الْمُخْتَارَةَ] .

وَإِذَا تَزَوَّجَ أُخْتَيْنِ، وَدَخَلَ بِهِمَا، ثُمَّ أَسْلَمَ وَأَسْلَمَتَا مَعَهُ فَاخْتَارَ إِحْدَاهُمَا لَمْ يَطَأْهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّةُ أُخْتِهَا، لِئَلَّا يَكُونَ وَاطِئًا لِإِحْدَى الْأُخْتَيْنِ فِي عِدَّةِ الْأُخْرَى، وَكَذَلِكَ إِذَا أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ ثَمَانٍ قَدْ دَخَلَ بِهِنَّ فَأَسْلَمْنَ مَعَهُ فَاخْتَارَ أَرْبَعًا، وَفَارَقَ الْبَوَاقِيَ لَمْ يَطَأْ وَاحِدَةً مِنَ الْمُخْتَارَاتِ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّةُ وَاحِدَةٍ مِنَ الْمُفَارَقَاتِ، فَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّةُ وَاحِدَةٍ فَلَهُ وَطْءُ أَيِّ الْمُخْتَارَاتِ شَاءَ، فَإِنِ انْقَضَتْ عِدَّةُ اثْنَتَيْنِ فَلَهُ وَطْءُ اثْنَتَيْنِ، وَكَذَلِكَ إِلَى تَمَامِ الْأَرْبَعِ، فَإِنْ كُنَّ خَمْسًا فَفَارَقَ إِحْدَاهُنَّ فَلَهُ وَطْءُ ثَلَاثٍ مِنَ الْمُخْتَارَاتِ دُونَ الرَّابِعَةِ، وَإِنْ كُنَّ سِتًّا فَفَارَقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُ وَطْءُ اثْنَتَيْنِ مِنَ الْمُخْتَارَاتِ، وَإِنْ كُنَّ سَبْعًا فَفَارَقَ ثَلَاثًا فَلَهُ وَطْءُ وَاحِدَةٍ مِنَ الْمُخْتَارَاتِ، وَكُلَّمَا انْقَضَتْ عِدَّةُ وَاحِدَةٍ مِنَ الْمُفَارَقَاتِ فَلَهُ

ص: 759

وَطْءُ وَاحِدَةٍ مِنَ الْمُخْتَارَاتِ، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ لَمْ يَنْكِحْ أُخْتَهَا، وَلَا الْخَامِسَةَ فِي عِدَّةِ الْمُطَلَّقَةِ، لِئَلَّا يَكُونَ جَامِعًا لِمَائِهِ فِي رَحِمِ أُخْتَيْنِ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ، قَالَ ذَلِكَ أَصْحَابُنَا قِيَاسًا عَلَى نَصِّ أَحْمَدَ فِيمَا إِذَا طَلَّقَ إِحْدَى الْأُخْتَيْنِ، أَوِ الْخَامِسَةَ، وَذَلِكَ لِحَدِيثِ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى:" مَا أَجْمَعَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ عَلَى شَيْءٍ مَا أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْأُخْتَ لَا تُنْكَحُ فِي عِدَّةِ أُخْتِهَا "، وَلِأَنَّهُ بِذَلِكَ يَكُونُ جَامِعًا مَاءَهُ فِي رَحِمِ أُخْتَيْنِ فَلَا يَجُوزُ كَجَمْعِ الْعَقْدِ وَأَوْلَى.

وَعِنْدِي أَنَّهُ إِذَا اخْتَارَ أَرْبَعًا جَازَ وَطْؤُهُنَّ مِنْ غَيْرِ انْتِظَارٍ لِانْقِضَاءِ عِدَّةِ الْمُفَارَقَاتِ، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَمَرَهُ أَنْ يُمْسِكَ أَرْبَعًا، وَيُفَارِقَ سَائِرَهُنَّ، وَأَمَرَ مَنْ تَحْتَهُ أُخْتَانِ أَنْ يُفَارِقَ أَيَّتَهُمَا شَاءَ، وَهُوَ حَدِيثُ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ، وَلَمْ يَأْمُرْهُ أَنْ يَنْتَظِرَ بِوَطْءِ مَنْ أَمْسَكَ انْقِضَاءَ عِدَّةِ مَنْ فَارَقَ، وَلَا ذَكَرَ لَهُ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ بِوَجْهٍ، وَتَأْخِيرُ الْبَيَانِ لَا يَجُوزُ

ص: 760

عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ، وَالْمُفَارَقَاتُ قَدْ بِنَّ عَنْهُ وَخَرَجْنَ عَنْ عِصْمَتِهِ، وَقَدْ يُسَافِرْنَ إِلَى أَهْلِيهِنَّ وَقَدْ يَذْهَبْنَ حَيْثُ شِئْنَ فَلَا تُعْلَمَ أَحْوَالُهُنَّ، فَمَا يَدْرِيهِ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهِنَّ؟ !

فَإِنْ قُلْتُمْ: " يَنْتَظِرُ عِلْمَهُ بِذَلِكَ، أَوْ يَنْتَظِرُ حَتَّى يَصِرْنَ إِلَى حَدِّ الْإِيَاسِ فَيَحْسِبُ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ "، كَانَ هَذَا فِي غَايَةِ الْبُعْدِ، وَلَا تَأْتِي الشَّرِيعَةُ بِهِ.

وَإِنْ قُلْتُمْ: " يَنْتَظِرُ مِقْدَارَ ثَلَاثِ حِيَضٍ " فَالْحَيْضَةُ قَدْ يَطُولُ زَمَنُ مَجِيئِهَا، فَلَا يُعْلَمُ مَتَى تَجِيءُ، فَكَيْفَ تَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِالشَّكِّ.

فَإِنْ قُلْتُمْ: " هَذَا بِعَيْنِهِ وَارِدٌ فِيمَنْ طَلَّقَ إِحْدَى الْأُخْتَيْنِ، أَوْ وَاحِدَةً مِنْ أَرْبَعٍ "، فَالْجَوَابُ مِنْ وَجْهَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْحُكْمَ فِي صُورَةِ النَّقْضِ لَمْ يَثْبُتْ بِنَصٍّ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ، وَلَا إِجْمَاعٍ لَا تَجُوزُ مُخَالَفَتُهُ.

وَأَمَّا مَا ذَكَرْتُمْ مِنْ إِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ فَسَأَلْتُ شَيْخَنَا عَنْهُ فَقَالَ لِي: " الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ عِدَّةَ " الرَّجْعِيَّةِ "، وَهَاهُنَا يَتَحَقَّقُ الْإِجْمَاعُ، وَأَمَّا الْبَائِنُ فَأَيْنَ الْإِجْمَاعُ فِيهَا؟

قَالَ الشَّافِعِيُّ: " وَالْحُجَّةُ عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ: انْقِطَاعُ أَحْكَامِ الزَّوْجِيَّةِ بِانْقِطَاعِ أَحْكَامِهَا مِنَ الْإِيلَاءِ، وَالظِّهَارِ، وَاللِّعَانِ، وَالْمِيرَاثِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ ".

ص: 761

قَالَ: " وَهُوَ قَوْلُ الْقَاسِمِ، وَسَالِمٍ، وَعُرْوَةَ، وَأَكْثَرِ أَهْلِ دَارِ السُّنَّةِ، وَحَرَمِ اللَّهِ ".

وَقَالَ مَالِكٌ فِي " الْمُوَطَّأِ " عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّ عُرْوَةَ وَالْقَاسِمَ كَانَا يَقُولَانِ فِي الرَّجُلِ يَكُونُ عِنْدَهُ أَرْبَعٌ فَيُطَلِّقُ إِحْدَاهُنَّ

[أَلْبَتَّةَ] : إِنَّهُ يَتَزَوَّجُ إِذَا شَاءَ، وَلَا يَنْتَظِرُ حَتَّى تَمْضِيَ عِدَّتُهَا.

وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ فِي رَجُلٍ كَانَ تَحْتَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ: إِنْ شَاءَ

ص: 762

تَزَوَّجَ الْخَامِسَةَ فِي الْعِدَّةِ. وَكَذَلِكَ قَالَ فِي الْأُخْتَيْنِ فَطَلَّقَ إِحْدَاهُمَا: إِنْ شَاءَ تَزَوَّجَ الثَّانِيَةَ فِي الْعِدَّةِ.

قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَرَوَيْنَاهُ عَنِ الْحَسَنِ، وَعَطَاءٍ، وَبَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَخِلَاسِ بْنِ عَمْرٍو.

الْوَجْهُ الثَّانِي: الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الطَّلَاقِ بِأَنَّ فِي مَسْأَلَةِ الْإِسْلَامِ تَبَيَّنَّا أَنَّ الْمُفَارَقَاتِ لَمْ يَكُنَّ زَوْجَاتٍ بَيْنَ الْإِسْلَامِ وَالِاخْتِيَارِ، وَمَا قَبْلَ ذَلِكَ لَا نَحْكُمُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ، فَيَجْرِي وَطْؤُهُنَّ قَبْلَ الْإِسْلَامِ مَجْرَى وَطْءِ الشُّبْهَةِ، بِخِلَافِ الْمُطَلَّقَةِ، فَإِنَّهَا كَانَتْ زَوْجَهُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، فَالْعِدَّةُ فِي حَقِّهَا أَثَرٌ مِنْ آثَارِ نِكَاحٍ صَحِيحٍ لَازِمٍ قَابِلٍ لِلدَّوَامِ، فَلَا يَلْحَقُ بِهِ الْوَطْءُ فِي نِكَاحٍ لَا يُجِيزُهُ الْإِسْلَامُ، وَلَا نَحْكُمُ لَهُ بِالصِّحَّةِ.

ص: 763