الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ثُمَّ قَالَ: وَآثَارُ هَذَا الْبَابِ مُعَارِضَةٌ لِحَدِيثِ " الْوَائِدَةُ وَالْمَوْءُودَةُ فِي النَّارِ " وَمَا كَانَ مِثْلَهُ، وَإِذَا تَعَارَضَتِ الْآثَارُ وَجَبَ سُقُوطُ الْحُكْمِ بِهَا، وَرَجَعْنَا إِلَى الْأَصْلِ: وَهُوَ أَنَّهُ لَا يُعَذِّبُ اللَّهُ أَحَدًا إِلَّا بِذَنْبٍ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [الإسراء: 15]، وَقَوْلِهِ:{أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ} [الأنعام: 130] ، وَآيُ الْقُرْآنِ كَثِيرٌ فِي هَذَا الْمَعْنَى.
عَلَى أَنِّي أَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ، وَلَوْ عَذَّبَهُمْ لَمْ يَكُنْ ظَالِمًا لَهُمْ، وَلَكِنْ جَلَّ مَنْ تَسَمَّى بِالْغَفُورِ الرَّحِيمِ الرَّءُوفِ الْحَلِيمِ أَنْ يَكُونَ مِنْ صِفَتِهِ إِلَّا حَقِيقَةُ " لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ ".
قُلْتُ: وَآثَارُ هَذَا الْبَابِ الصَّحِيحَةُ لَيْسَ فِيهَا بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَارُضٌ، وَحَدِيثُ " الْوَائِدَةُ وَالْمَوْءُودَةُ فِي النَّارِ " قَدْ تَقَدَّمَ الْجَوَابُ عَنْهُ.
وَمُعَارَضَةُ الْأَحَادِيثِ الْبَاطِلَةِ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ لَا تُوجِبُ سُقُوطَ الْحُكْمِ بِالصَّحِيحَةِ، وَالْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ يُصَدِّقُ بَعْضُهَا بَعْضًا.
[الْمَذْهَبُ الرَّابِعُ أَنَّهُمْ فِي مَنْزِلَةٍ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ]
199 -
فَصْلٌ
الْمَذْهَبُ الرَّابِعُ: أَنَّهُمْ فِي مَنْزِلَةٍ بَيْنَ الْجَنَّةِ، وَالنَّارِ:
فَإِنَّهُمْ لَيْسَ لَهُمْ إِيمَانٌ يَدْخُلُونَ بِهِ الْجَنَّةَ، وَلَا لِآبَائِهِمْ إِيمَانٌ يَتْبَعُهُمْ أَطْفَالُهُمْ فِيهِ تَكْمِيلًا لِثَوَابٍ، وَزِيَادَةً فِي نَعِيمٍ، وَلَيْسَ لَهُمْ مِنَ الْأَعْمَالِ مَا
يَسْتَحِقُّونَ بِهِ دُخُولَ النَّارِ، وَلَا مِنَ الْإِيمَانِ مَا يَدْخُلُونَ بِهِ الْجَنَّةَ، وَالْجَنَّةُ لَا يَدْخُلُهَا إِلَّا نَفْسٌ مُؤْمِنَةٌ، وَالنَّارُ لَا يَدْخُلُهَا إِلَّا نَفْسٌ كَافِرَةٌ، وَهَذَا قَوْلُ طَائِفَةٍ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ.
قَالُوا: وَهُمْ أَهْلُ الْأَعْرَافِ.
قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْكِنَانِيُّ: هُمُ الَّذِينَ مَاتُوا فِي الْفَتْرَةِ، وَأَطْفَالُ الْمُشْرِكِينَ.
وَأَرْبَابُ هَذَا الْقَوْلِ إِنْ أَرَادُوا أَنَّ هَذَا الْمَنْزِلَ مُسْتَقَرُّهُمْ أَبَدًا فَبَاطِلٌ، فَإِنَّهُ لَا مُسْتَقَرَّ إِلَّا الْجَنَّةُ أَوِ النَّارُ، وَإِنْ أَرَادُوا أَنَّهُمْ يَكُونُونَ فِيهِ مُدَّةً، ثُمَّ يَصِيرُونَ إِلَى دَارِ الْقَرَارِ فَهَذَا لَيْسَ بِمُمْتَنِعٍ.
وَالصَّحِيحُ فِي أَهْلِ الْأَعْرَافِ أَنَّهُمْ قَوْمٌ تَسَاوَتْ حَسَنَاتُهُمْ، وَسَيِّئَاتُهُمْ، فَقَصُرَتْ بِهِمْ حَسَنَاتُهُمْ عَنِ النَّارِ، وَقَصُرَتْ بِهِمْ سَيِّئَاتُهُمْ عَنِ الْجَنَّةِ، فَبَقُوا بَيْنَ الْجَنَّةِ، وَالنَّارِ: كَذَا قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ: حُذَيْفَةُ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَغَيْرُهُمَا.