الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَوَجْهُ الثَّانِيَةِ أَنَّ بَقَاءَ غُسْلِ الْجَنَابَةِ عَلَيْهَا لَا يُحَرِّمُ عَلَيْهِ وَطْأَهَا، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ إِجْبَارُهَا عَلَى ذَلِكَ، وَيُفَارِقُ هَذَا غُسْلُ الْحَيْضِ؛ لِأَنَّ بَقَاءَهُ مُحَرَّمٌ عَلَيْهَا، وَهَاتَانِ الرِّوَايَتَانِ أَصْلٌ لِكُلِّ مَا لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ أَصْلِ الِاسْتِمْتَاعِ، لَكِنَّهُ يَمْنَعُهُ مِنْ كَمَالِهِ، هَلْ لَهُ إِجْبَارُهَا عَلَيْهِ أَمْ لَا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ فِي ذَلِكَ:
إِحْدَاهُمَا: لَهُ ذَلِكَ إِذَا كَانَ عَلَيْهَا وَسَخٌ، وَدَرَنٌ، وَأَرَادَ إِجْبَارَهَا عَلَى إِزَالَتِهِ لِأَنَّ النَّفْسَ تَعَافُ الِاسْتِمْتَاعَ مَعَ وُجُودِهِ.
وَالثَّانِيَةُ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ.
وَأَمَّا أَخْذُ الشَّعْرِ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، فَيَنْظُرُ، فَإِنْ طَالَ الشَّعْرُ وَاسْتَرْسَلَ بِحَيْثُ يُسْتَقْذَرُ، وَيَمْنَعُ الِاسْتِمْتَاعَ، فَلَهُ إِجْبَارُهَا عَلَى إِزَالَتِهِ: رِوَايَةً وَاحِدَةً، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ حَدِّ الْعَادَةِ، لَكِنَّهُ طَالَ قَلِيلًا، وَكَانَتِ النَّفْسُ تَعَافُهُ فَعَلَى الرِّوَايَتَيْنِ.
وَكَذَلِكَ الْأَظْفَارُ: إِنْ طَالَتْ وَخَرَجَتْ عَنْ حَدِّ الْعَادَةِ، فَصَارَ يُسْتَقْبَحُ مَنْظَرُهَا، وَيَتَعَذَّرُ الِاسْتِمْتَاعُ مَعَهَا، كَانَ لَهُ إِجْبَارُهَا عَلَى إِزَالَتِهَا: رِوَايَةً وَاحِدَةً، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ حَدِّ الْعَادَةِ، لَكِنَّ النَّفْسَ تَعَافُهَا، فَعَلَى الرِّوَايَتَيْنِ.
[فَصْلٌ مَنْعُ الزَّوْجِ زَوْجَتَهُ الْكِتَابِيَّةَ مِنْ دُورِ الْعِبَادَةِ]
160 -
فَصْلٌ
[مَنْعُ الزَّوْجِ زَوْجَتَهُ الْكِتَابِيَّةَ مِنْ دُورِ الْعِبَادَةِ] .
وَأَمَّا الْخُرُوجُ إِلَى الْكَنِيسَةِ، وَالْبِيعَةِ، فَلَهُ مَنْعُهَا مِنْهُ: نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ يَعْقُوبَ بْنِ بُخْتَانَ فِي الرَّجُلِ تَكُونُ لَهُ الْمَرْأَةُ النَّصْرَانِيَّةُ: لَا يَأْذَنُ لَهَا فِي الْخُرُوجِ إِلَى عِيدِ النَّصَارَى أَوِ الْبِيعَةِ.
وَقَالَ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْكَحَّالِ، وَأَبِي الْحَارِثِ فِي الرَّجُلِ تَكُونُ لَهُ الْجَارِيَةُ النَّصْرَانِيَّةُ تَسْأَلُهُ الْخُرُوجَ إِلَى أَعْيَادِهِمْ وَكَنَائِسِهِمْ، وَجُمُوعِهِمْ لَا يَأْذَنُ لَهَا فِي ذَلِكَ.
وَقَدْ عَلَّلَ الْقَاضِي الْمَنْعَ بِأَنَّهُ يَفُوتُ حَقُّهُ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ، وَهُوَ عَلَيْهَا لَهُ فِي كُلِّ وَقْتٍ: وَهَذَا غَيْرُ مُرَادِ أَحْمَدَ، وَلَا يَدُلُّ لَفْظُهُ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ مَنَعَهُ مِنَ الْإِذْنِ لَهَا، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ لِحَقِّهِ لَقَالَ: لَا تَخْرُجُ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَإِنَّمَا وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُعِينُهَا عَلَى أَسْبَابِ الْكُفْرِ وَشَعَائِرِهِ، وَلَا يَأْذَنُ لَهَا فِيهِ.
قَالَ الْقَاضِي: وَإِذَا كَانَ لَهُ مَنْعُ الْمُسْلِمَةِ مِنْ إِتْيَانِ الْمَسَاجِدِ، فَمَنْعُ الذِّمِّيَّةِ مِنَ الْكَنِيسَةِ أَوْلَى.
وَهَذَا دَلِيلٌ فَاسِدٌ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ مَنْعُ الْمُسْلِمَةِ مِنَ الْمَسَاجِدِ، وَأَعْجَبُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ أَوْرَدَ الْحَدِيثَ، وَأَجَابَ عَنْهُ بِجَوَابَيْنِ فَاسِدَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ صَلَاةُ الْعِيدِ خَاصَّةً.
وَالثَّانِي: الْمُرَادُ بِهِ مَنْعُهَا مِنَ الْحَجِّ إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَلَا يَخْفَى بُطْلَانُ الْجَوَابَيْنِ.