المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[فصل شروط إسلام الصبي] - أحكام أهل الذمة - ط رمادي - جـ ٢

[ابن القيم]

فهرس الكتاب

- ‌[ذكر نكاح أهل الذمة ومناكحتهم] [

- ‌فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ نِكَاحِهِمْ وَمُنَاكَحَاتِهِمْ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْكَافِرُ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا]

- ‌[فَصْلٌ في طَلَاقِ الْكُفَّارِ الَّذِينَ لَا يَعْتَقِدُونَ وُقُوعَهُ]

- ‌[فَصْلٌ الْمُسْلِمُ إِذَا طَلَّقَ الذِّمِّيَّةَ فَتَزَوَّجَتْ ذِمِّيًّا ثُمَّ طَلَّقَهَا فَهَلْ تَحِلُّ لِلْأَوَّلِ]

- ‌[فَصْلٌ إِذَا أَسْلَمَ الزَّوْجَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا]

- ‌[فَصْلٌ حَجَّةُ الْمُعَجِّلُونَ لِلْفُرْقَةِ]

- ‌[فَصْلٌ صِحَّةُ الْعُقُودِ الَّتِي وَقَعَتْ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فِي الشِّرْكِ]

- ‌[فَصْلٌ إِذَا أَسْلَمَ الذِّمِّيُّ وَتَحْتَهُ أُمٌّ وَابْنَتُهَا وَقَدْ دَخَلَ بِهِمَا أَوْ بِإِحْدَاهُمَا]

- ‌[فَصْلٌ إِذَا طَلَّقَ إِحْدَاهُمَا أَوْ مَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِ]

- ‌[فَصْلٌ اخْتِلَافُ الدَّارَيْنِ لَا يُوقِعُ الْفُرْقَةَ]

- ‌[فَصْلٌ عَلَى الْمُسْلِمِ نَفَقَةُ جَمِيعِ نِسَائِهِ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ]

- ‌[فَصْلٌ إِذَا زَوَّجَ الْكَافِرُ ابْنَهُ الصَّغِيرَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ مَتَى يَخْتَارُ]

- ‌[فَصْلٌ الِاخْتِيَارُ وَاجِبٌ عَلَى الْفَوْرِ]

- ‌[فَصْلٌ هَلْ الِاخْتِيَارُ يُعَدُّ فِرَاقًا لِلْبَوَاقِي]

- ‌[فَصْلٌ إِذَا مَاتَ الْمُسْلِمُ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ]

- ‌[فَصْلٌ مِيرَاثُ مَنْ مَاتَ عَنْهُنَّ الْمُسْلِمُ وَهُنَّ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعٍ]

- ‌[فَصْلٌ الْمَهْرُ لِلنِّسْوَةِ إِذَا كُنَّ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ]

- ‌[فَصْلٌ لَوْ أَسْلَمَ ثُمَّ طَلَّقَ الْجَمِيعَ قَبْلَ إِسْلَامِهِنَّ]

- ‌[فَصْلٌ مَتَّى تَبْدَأُ عِدَّةُ الْمُفَارَقَاتِ]

- ‌[فَصْلٌ مَنْ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ ثَمَانِ نِسْوَةٍ فَأَسْلَمَ مِنْهُنَّ أَرْبَعٌ]

- ‌[فَصْلٌ مَنْ أَسْلَمَ وَلَمْ تُسْلِمْ نِسَاؤُهُ حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ]

- ‌[فَصْلٌ إِذَا مَاتَتْ إِحْدَى الْمُخْتَارَاتِ فَلَهُ أَنْ يَنْكِحَ أُخْرَى مِنَ الْبَواقِي]

- ‌[فَصْلٌ فَإِنْ قَالَ كُلَّمَا أَسْلَمَتْ وَاحِدَةٌ اخْتَرْتُهَا]

- ‌[فَصْلٌ اخْتِيَارُهُ فِي حَالِ إِحْرَامِهِ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ]

- ‌[فَصْلٌ إِذَا مِتْنَ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ فَلَهُ اخْتِيَارُ أَرْبَعٍ وَيَرِثُهُنَّ]

- ‌[فَصْلٌ إِذَا أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ أُخْتَانِ مَتَى يَطَأُ الْأُخْتَ الْمُخْتَارَةَ]

- ‌[فَصْلٌ نُقِرُّ أَهْلَ الذِّمَّةِ عَلَى الْأَنْكِحَةِ الْفَاسِدَةِ بِشَرْطَيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ نَصْرَانِيٌّ تَزَوَّجَ يَهُودِيَّةً أَوِ الْعَكْسُ]

- ‌[فَصْلٌ قَبْضُ بَعْضِ الْمَهْرِ وَوُجُوبُ مَهْرِ الْمِثْلِ فِيمَا بَقِيَ كَيْفَ يَكُونُ]

- ‌[فَصْلٌ التَّحَاكُمُ إِلَيْنَا فِي أَنْكِحَةٍ لَا يُقَرُّونَ عَلَيْهَا قَبْلَ الدُّخُولِ]

- ‌[فَصْلٌ نِكَاحُ الذِّمِّيِّ الذِّمِّيَّةَ بِلَا صَدَاقٍ]

- ‌[فَصْلٌ فِي ضَابِطِ مَا يَصِحُّ مِنْ أَنْكِحَتِهِمْ وَمَا لَا يَصِحُّ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْكَافِرِ يَكُونُ وَلِيًّا لِوَلِيَّتِهِ الْكَافِرَةِ دُونَ الْمُسْلِمَةِ]

- ‌[فَصْلٌ بَيَانُ وِلَايَةِ الْأَبِ الذِّمِّيِّ]

- ‌[فَصْلٌ وِلَايَةُ الْمُسْلِمِ عَلَى الْكَافِرِةِ]

- ‌[فَصْلٌ زَوَاجُ الْمُسْلِمِ بِشَهَادَةِ ذِمِّيَّيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ لَا يَكُونُ الْكَافِرُ مَحْرَمًا لِلْمُسْلِمَةِ]

- ‌[فَصْلٌ الْإِنْفَاقُ عَلَى الْأَقَارِبِ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ]

- ‌[فَصْلٌ جَوَازُ نِكَاحِ الْكِتَابِيَّةِ]

- ‌[فَصْلٌ نِكَاحُ الْأَمَةِ الْكِتَابِيَّةِ]

- ‌[فَصْلٌ مَتَى يُكْرَهُ نِكَاحُ الْكِتَابِيَّةِ]

- ‌[فَصْلٌ النِّكَاحُ مِنَ السَّامِرَةِ]

- ‌[فَصْلٌ نِكَاحُ الْكِتَابِيَّاتِ الْمُتَمَسِّكَاتِ بِغَيْرِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ]

- ‌[فَصْلٌ نِكَاحُ الْكِتَابِيَّاتِ مَعَ كَثْرَةِ النِّسَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ نِكَاحُ الْمَجُوسِ وَأَكْلُ ذَبَائِحِهِمْ]

- ‌[فَصْلٌ إِجْبَارُ الزَّوْجَةِ الذِّمِّيَّةِ عَلَى الطَّهَارَةِ]

- ‌[فَصْلٌ مَنْعُ الزَّوْجِ زَوْجَتَهُ الْكِتَابِيَّةَ مِنْ دُورِ الْعِبَادَةِ]

- ‌[فَصْلٌ مَنْعُ الزَّوْجَةِ الْكِتَابِيَّةِ مِنَ السُّكْرِ]

- ‌[فَصْلٌ أَدَاءُ الزَّوْجَةِ الْكِتَابِيَّةِ شَعَائِرَهَا التَّعَبُّدِيَّةَ]

- ‌[ذِكْرُ أَحْكَامِ مَوَارِيثِهِمْ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ] [

- ‌فصل هَلْ يَجْرِي التَّوَارُثُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَبَيْنَهُمْ]

- ‌[فَصْلٌ تَوَارُثُ أَهْلِ مِلَّتَيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي ذِكْرِ أَحَادِيثِ هَذَا الْبَابِ وَعِلَلِهَا]

- ‌[فَصْلٌ لَا يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ بِلَا خِلَافٍ]

- ‌[فَصْلٌ ذِكْرُ الْخِلَافِ فِي تَوْرِيثِ الْمُسْلِمِ مِنَ الْكَافِرِ]

- ‌[فَصْلٌ أَقْسَامُ أَهْلِ الْعَهْدِ مِنَ الْكُفَّارِ]

- ‌[فَصْلٌ هَلْ تَجُوزُ الْهُدْنَةُ الْمُطْلَقَةُ دُونَ تَحْدِيدِ مُدَّةٍ]

- ‌[ذكر أَحْكَامِ أَطْفَال أهل الذمة] [

- ‌الْبَابُ الْأَوَّلُ ذِكْرِ أَحْكَامْ أَطْفَالهم فِي الدُّنْيَا]

- ‌[فصل مَوْتُ الْأَبَوَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا]

- ‌[فَصْلٌ مَتَى يُحْكَمُ بِإِسْلَامِ الطِّفْلِ]

- ‌[فَصْلٌ شُرُوطُ إِسْلَامِ الصَّبِيِّ]

- ‌[فَصْلٌ يَتْبَعُ الْوَلَدُ أَبَوَيْهِ إِذَا أَسْلَمَاَ]

- ‌[فَصْلٌ هَلْ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِ الطِّفْلِ الْمَسْبِيِّ]

- ‌[فَصْلٌ فِي ذِكْرِ نُصُوصِ أَحْمَدَ فِي هَذَا الْبَابِ]

- ‌[فَصْلٌ الصَّبِيُّ يَخْرُجُ مِنْ دَارِ الشِّرْكِ إِلَى أَبَوَيْهِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَهُمَا نَصْرَانِيَّانِ]

- ‌[فَصْلٌ اخْتِلَاطُ أَبْنَاءِ الْمُسْلِمِينَ بِأَبْنَاءِ أَهْلِ الذِّمَّةِ]

- ‌[فَصْلٌ الذِّمِّيُّ يَجْعَلُ وَلَدَهُ الصَّغِيرَ مُسْلِمًا]

- ‌[فَصْلٌ وَالِدُ الْمَمْلُوكَيْنِ الْكَافِرَيْنِ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي مَعْنَى الْفِطْرَةِ]

- ‌[فَصْلٌ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفِطْرَةِ الدِّينُ]

- ‌[فَصْلٌ ضَلَالُ الْقَدَرِيَّةِ فِي مَعْنَى الْفِطْرَةِ وَالرَّدُّ عَلَيْهِمْ]

- ‌[فَصْلٌ اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي مَعْنَى الْفِطْرَةِ]

- ‌[فَصْلٌ ذِكْرُ قَوْلِ مَنْ قَالَ أَنَّ الْفِطْرَةَ هِيَ الْبُدَاءَةُ]

- ‌[فَصْلٌ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ صَائِرُونَ إِلَى مَا سَبَقَ فِي عِلْمِ اللَّهِ]

- ‌[فَصْلٌ تَفْسِيرُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ لِلْفِطْرَةِ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ]

- ‌[فَصْلٌ إِجْمَاعُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الِاسْتِنْطَاقَ كَانَ لِلْأَرْوَاحِ]

- ‌[فَصْلٌ تَفْسِيرُ قَوْلِ النَّبِيِّ علبه السلام فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُمَجِّسَانِهِ]

- ‌[فَصْلٌ الْخِلَافُ فِي خَلْقِ الْأَجْسَادِ قَبْلَ الْأَرْوَاحِ أَوِ الْعَكْسُ]

- ‌[فَصْلٌ الْفِطْرَةُ خُلُوُّ الْقَلْبِ مِنَ الْإِيمَانِ وَالْكُفْرِ]

- ‌[فَصْلٌ الْفِطْرَةُ لَوْ تُرِكَتْ لَاخْتَارَتِ الْإِيمَانَ عَلَى الْكُفْرِ]

- ‌[فَصْلٌ الْفِطْرَةُ تَقْتَضِي حُبَّ اللَّهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي تَلْخِيصِ هَذِهِ الْأَقْوَالِ الَّتِي حَكَيْنَاهَا]

- ‌[الباب الثاني ذِكْرُ أَحْكَامِ أَطْفَالِهِمْ فِي الْآخِرَةِ] [

- ‌فصل اخْتِلَافِ النَّاس حكم أطفال المشركين فِي الْآخِرَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي أَدِلَّةِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ أَطْفَالَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْجَنَّةِ]

- ‌[فَصْلٌ أَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ وَالْمَذَاهِبُ الْعَشَرَةُ فِيهِمْ] [

- ‌الْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ الْوَقْفُ فِي أَمْرِهِمْ]

- ‌[الْمَذْهَبُ الثَّانِي أَنَّهُمْ فِي النَّارِ]

- ‌[الْمَذْهَبُ الثَّالِثُ أَنَّهُمْ فِي الْجَنَّةِ]

- ‌[الْمَذْهَبُ الرَّابِعُ أَنَّهُمْ فِي مَنْزِلَةٍ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ]

- ‌[الْمَذْهَبُ الْخَامِسُ أَنَّهُمْ مَرْدُودُونَ إِلَى مَحْضِ مَشِيئَةِ اللَّهِ بِلَا سَبَبٍ وَلَا عَمَلٍ]

- ‌[الْمَذْهَبُ السَّادِسُ أَنَّهُمْ خَدَمُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَمَمَالِيكُهُمْ مَعَهُمْ بِمَنْزِلَةِ أَرِقَّائِهِمْ وَمَمَالِيكِهِمْ فِي الدُّنْيَا]

- ‌[الْمَذْهَبُ السَّابِعُ أَنَّ حُكْمَهُمْ حُكْمُ آبَائِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ]

- ‌[الْمَذْهَبُ الثَّامِنُ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُرَابًا]

- ‌[الْمَذْهَبُ التَّاسِعُ مَذْهَبُ الْإِمْسَاكِ]

- ‌[الْمَذْهَبُ الْعَاشِرُ أَنَّهُمْ يُمْتَحَنُونَ فِي الْآخِرَةِ]

الفصل: ‌[فصل شروط إسلام الصبي]

مِنْ تَعَبِ تَحْرِيكِ الْفَمِ، وَخَسَارَةِ الْمَالِ، وَعَطَّلَ مَنْفَعَةَ اللُّبْسِ لِمَا فِيهَا مِنْ مَفْسَدَةِ خَسَارَةِ الثَّمَنِ، وَتَوْسِيخِ الثِّيَابِ وَتَقْطِيعِهَا، بَلِ الْأَمْرُ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ، فَلَوْ فَرَضَ فِي الْإِسْلَامِ أَعْظَمَ مَضَرَّةٍ تُقَدَّرُ فِي الْمَالِ، وَالْبَدَنِ لَكَانَتْ هَبَاءً مَنْثُورًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَصْلَحَتِهِ، وَمَنْفَعَتِهِ.

[فَصْلٌ شُرُوطُ إِسْلَامِ الصَّبِيِّ]

170 -

فَصْلٌ

[شُرُوطُ إِسْلَامِ الصَّبِيِّ] .

إِذَا ثَبَتَ هَذَا فَقَالَ الْخِرَقِيُّ: " وَالصَّبِيُّ إِذَا كَانَ لَهُ عَشْرُ سِنِينَ، وَعَقَلَ الْإِسْلَامَ فَهُوَ مُسْلِمٌ، فَشَرَطَ لِصِحَّةِ إِسْلَامِهِ شَرْطَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ لَهُ عَشْرُ سِنِينَ.

وَالثَّانِي: أَنْ يَعْقِلَ الْإِسْلَامَ.

فَأَمَّا هَذَا الثَّانِي فَلَا خِلَافَ فِي اشْتِرَاطِهِ، فَإِنَّ الطِّفْلَ الَّذِي لَا يَعْقِلُ لَا يَتَحَقَّقُ فِيهِ اعْتِقَادُ الْإِسْلَامِ، وَكَلَامُهُ لَا عِبْرَةَ بِهِ، فَلَا يَدُلُّ عَلَى إِرَادَتِهِ، وَقَصْدِهِ.

وَأَمَّا الشَّرْطُ الْأَوَّلُ، فَقَالَ الشَّيْخُ فِي " الْمُغْنِي ": " أَكْثَرُ الْمُصَحِّحِينَ لِإِسْلَامِهِ لَمْ يَشْتَرِطُوا ذَلِكَ، وَلَمْ يَحُدُّوا لَهُ حَدًّا مِنَ السِّنِينَ. وَهَكَذَا حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ أَحْمَدَ: يَعْنِي أَنَّهُ يَصِحُّ إِسْلَامُهُ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِحَدٍّ، وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ: إِذَا كَانَ لَهُ سَبْعُ سِنِينَ فَإِسْلَامُهُ إِسْلَامٌ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ

ص: 909

وَسَلَّمَ - قَالَ: " «مُرُوهُمْ بِالصَّلَاةِ لِسَبْعٍ» " فَدَلَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ حَدٌّ لِأَمْرِهِمْ وَصِحَّةِ عِبَادَاتِهِمْ فَيَكُونُ حَدًّا لِصِحَّةِ إِسْلَامِهِمْ " انْتَهَى.

وَالْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ: أَنَّ الصَّبِيَّ إِذَا عَقَلَ الْإِسْلَامَ صَحَّ إِسْلَامُهُ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ حَدٍّ مِنَ السِّنِينَ، وَالْخِرَقِيُّ قَيَّدَهُ بِعَشْرٍ، وَقَيَّدَهُ غَيْرُهُ بِتِسْعٍ، حَكَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَمْدَانَ، وَنَصَّ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ عَلَى السَّبْعِ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ:" إِذَا أَسْلَمَ وَلَهُ خَمْسُ سِنِينَ جُعِلَ إِسْلَامُهَ إِسْلَامًا ".

ص: 910

قَالَ فِي " الْمُغْنِي ": " وَلَعَلَّهُ يَقُولُ: إِنَّ عَلِيًّا أَسْلَمَ، وَهُوَ ابْنُ خَمْسِ سِنِينَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ قِيلَ: إِنَّهُ مَاتَ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ إِسْلَامُهُ لِخَمْسِ سِنِينَ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَقَامَ مِنْ حَيْثُ بُعِثَ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ سَنَةً، وَعَاشَ عَلِيٌّ رضي الله عنه بَعْدَ ذَلِكَ ثَلَاثِينَ سَنَةً، فَذَلِكَ ثَلَاثٌ وَخَمْسُونَ سَنَةً، فَإِذَا مَاتَ عَنْ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ لَزِمَ قَطْعًا أَنْ يَكُونَ وَقْتَ الْمَبْعَثِ لَهُ خَمْسُ سِنِينَ " انْتَهَى.

وَهَذَا مِمَّا اخْتُلِفَ فِيهِ فَرَوَى قَتَادَةُ، عَنِ الْحَسَنِ، وَغَيْرِهِ، قَالَ: أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ بَعْدَ خَدِيجَةَ عَلِيٌّ، وَهُوَ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً أَوْ سِتَّ عَشْرَةَ.

ص: 911

قُلْتُ: وَصَاحِبُ هَذَا الْقَوْلِ يَلْزَمُهُ أَنْ يَكُونَ سِنُّهُ يَوْمَ مَاتَ سَبْعِينَ سَنَةً إِلَّا سَنَتَيْنِ، وَهَذَا لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ كَمَا سَيَأْتِي.

وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ: أَسْلَمَ عَلِيٌّ، وَلَهُ تِسْعُ سِنِينَ.

وَذَكَرَ اللَّيْثُ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: أَسْلَمَ عَلِيٌّ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِ سِنِينَ.

وَذَكَرَ مِقْسَمٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ «النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم دَفَعَ الرَّايَةَ إِلَى عَلِيٍّ وَلَهُ عِشْرُونَ سَنَةً» أَرَادَ الرَّايَةَ يَوْمَ بَدْرٍ، وَكَانَتْ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الْهِجْرَةِ، وَأَقَامَ بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ إِسْلَامَهُ كَانَ لِخَمْسِ سِنِينَ، فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ لَهُ يَوْمَ بَدْرٍ عِشْرُونَ سَنَةً كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَبْعَثِ خَمْسَ عَشْرَةَ، وَلَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ رَايَةَ فَتْحِ خَيْبَرَ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَقْتَ الْمَبْعَثِ سَنَةٌ وَاحِدَةٌ.

ص: 912

وَلِذَلِكَ قَالَ مِسْعَرٌ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ «رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم دَفَعَ الرَّايَةَ إِلَى عَلِيٍّ يَوْمَ بَدْرٍ، وَهُوَ ابْنُ عِشْرِينَ سَنَةً» .

قَالَ الْحَاكِمُ: هَذَا عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ.

وَأَمَّا حَدِيثُ الْأَجْلَحِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ

ص: 913

عَنْهُ قَالَ: " مَا أَعْرِفُ أَحَدًا مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَبَدَ اللَّهَ بَعْدَ نَبِيِّهَا غَيْرِي، عَبَدْتُ اللَّهَ قَبْلَ أَنْ يَعْبُدَهُ أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ سَبْعَ سِنِينَ "، فَالْأَجْلَحُ وَإِنْ كَانَ صَدُوقًا، فَإِنَّهُ شِيعِيٌّ.

ص: 914

وَهَذَا الْحَدِيثُ مَعْلُومٌ بُطْلَانُهُ بِالضَّرُورَةِ: فَإِنَّ عَلِيًّا رضي الله عنه لَمْ يَعْبُدِ اللَّهَ قَبْلَ جَمِيعِ الصَّحَابَةِ سَبْعَ سِنِينَ بِحَيْثُ بَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ الْمَبْعَثِ سَبْعَ سِنِينَ لَمْ يَسْتَجِبْ لَهُ أَحَدٌ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ، هَذَا مَعْلُومٌ بُطْلَانُهُ قَطْعًا عِنْدَ الْخَاصَّةِ، وَالْعَامَّةِ، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ قَبْلَ الْمَبْعَثِ كَمَا كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَتَعَبَّدُ بِغَارِ حِرَاءٍ قَبْلَ أَنْ يُوحَى إِلَيْهِ، وَمَعَ

ص: 918

ذَلِكَ فَلَا يَصِحُّ هَذَا؛ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ قَدْ عَبَدَ اللَّهَ قَبْلَ الْمَبْعَثِ سَبْعَ سِنِينَ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِي سِنِّ مَنْ يُمَيِّزُ عِنْدَ الْعِبَادَةِ، فَأَقَلُّ مَا يَكُونُ لَهُ سَبْعُ سِنِينَ إِذْ ذَاكَ فَيَكُونُ الْمَبْعَثُ قَدْ قَامَ، وَلَهُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَأَقَامَ بِمَكَّةَ بَعْدَ الْمَبْعَثِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ، فَهَذِهِ سَبْعٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً، وَكَانَتْ بَدْرٌ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ، فَيَكُونُ سِنُّهُ يَوْمَ أَخَذَ الرَّايَةَ ثَلَاثِينَ إِلَّا سَنَةً، فَيَكُونُ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَدْ حَطَّهُ مِنْ عُمْرِهِ إِذْ ذَاكَ تِسْعَ سِنِينَ.

قُلْتُ: وَلَعَلَّ لَفْظَهُ " صَلَّيْتُ قَبْلَ النَّاسِ لِسَبْعِ سِنِينَ " فَقُصِرَتِ اللَّامُ فَأَسْقَطَهَا الْكَاتِبُ فَصَارَتْ " سَبْعَ سِنِينَ "، فَهَذَا مُحْتَمَلٌ وَهُوَ أَقْرَبُ مَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ إِنْ صَحَّ.

وَبِالْجُمْلَةِ، فَلَا رَيْبَ أَنَّهُ أَسْلَمَ قَبْلَ الْبُلُوغِ.

أَمَّا عَلَى قَوْلِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ: إِنَّ عَلِيًّا قُتِلَ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً، فَظَاهِرٌ، فَإِنَّهُ قُتِلَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ، فَيَكُونُ لَهُ وَقْتَ

ص: 919

الْمَبْعَثِ خَمْسُ سِنِينَ، وَلَعَلَّ هَذَا مَأْخَذُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ: إِذْ صَحَّحَ إِسْلَامَ الصَّبِيِّ لِخَمْسِ سِنِينَ.

وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ حَسَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ: إِنَّهُ قُتِلَ وَلَهُ ثَلَاثٌ وَسِتُّونَ سَنَةً، فَيَكُونُ لَهُ وَقْتَ الْمَبْعَثِ عَشْرُ سِنِينَ: تَابَعَهُ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ.

وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ: أَنَّ عَلِيًّا تُوُفِّيَ لِثَلَاثٍ وَسِتِّينَ أَوْ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ.

ص: 920

وَأَرْفَعُ مَا قِيلَ فِي وَفَاتِهِ مَا رَوَاهُ خَبَّابُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ مَعْرُوفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ أَنَّهُ هَلَكَ وَلَهُ خَمْسٌ وَسِتُّونَ سَنَةً، وَعَلَى هَذَا، فَيَكُونُ لَهُ عِنْدَ الْمَبْعَثِ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَنَةً، وَلَكِنْ يُبْطِلُ هَذَا مَا قَدَّمْنَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: أَنَّ «رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم دَفَعَ الرَّايَةَ إِلَى عَلِيٍّ رضي الله عنه يَوْمَ بَدْرٍ، وَلَهُ عِشْرُونَ سَنَةً» وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

ص: 921