الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ: يَصِحُّ النِّكَاحُ. وَخَرَّجَهُ الْأَصْحَابُ وَجْهًا فِي الْمَذْهَبِ بِنَاءً عَلَى قَبُولِ شَهَادَةِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ.
وَحُجَّةُ مَنْ أَبْطَلَهُ قَوْلُهُ: " «لَا نِكَاحَ إِلَّا بَوْلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ» " وَأَنَّ الشَّهَادَةَ إِنَّمَا شُرِطَتْ لِإِثْبَاتِ الْفِرَاشِ عِنْدَ التَّجَاحُدِ، وَلَا يُمْكِنُ إِثْبَاتُهُ بِشَهَادَةِ الْكُفَّارِ، وَبِأَنَّ شَهَادَتَهُمْ كَلَا شَهَادَةٍ، فَقَدْ خَلَا النِّكَاحُ عَنِ الشَّهَادَةِ، وَبِأَنَّ النِّكَاحَ لَوِ انْعَقَدَ بِشَهَادَتِهِمَا لَسُمِعَتْ شَهَادَتُهُمَا عَلَى الْمُسْلِمِ فِيمَا يَرْجِعُ إِلَى حُقُوقِ النِّكَاحِ مِنْ وُجُوبِ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى: وَهَذَا مُمْتَنِعٌ.
قَالَ الْمُجَوِّزُونَ: الشَّهَادَةُ فِي الْحَقِيقَةِ لِلْمُسْلِمِ عَلَى الْكَافِرَةِ، لِأَنَّهُمَا يَشْهَدَانِ عَلَيْهَا بِإِثْبَاتِ مِلْكِ بُضْعِهَا لَهُ أَصْلًا، فَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ شَهَادَةُ كَافِرٍ عَلَى كَافِرٍ، وَنَحْنُ نَقْبَلُهَا، فَنُصَحِّحُ الْعَقْدَ بِهَا.
وَأَمَّا حُقُوقُ النِّكَاحِ فَإِنَّمَا تَثْبُتُ ضِمْنًا وَتَبَعًا، وَيَثْبُتُ فِي التَّبَعِ مَا لَا يَثْبُتُ فِي الْمَتْبُوعِ، وَنَظَائِرُهُ كَثِيرَةٌ جِدًّا.
[فَصْلٌ لَا يَكُونُ الْكَافِرُ مَحْرَمًا لِلْمُسْلِمَةِ]
150 -
فَصْلٌ
[لَا يَكُونُ الْكَافِرُ مَحْرَمًا لِلْمُسْلِمَةِ] .
وَلَا يَكُونُ الْكَافِرُ مَحْرَمًا لِلْمُسْلِمَةِ: نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ، فَقَالَ أَبُو الْحَارِثِ: قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: الْمَجُوسِيُّ مَحْرَمٌ لِأُمِّهِ وَهِيَ مُسْلِمَةٌ؟ قَالَ: لَا.
وَقَالَ أَبُو الْحَارِثِ أَيْضًا: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَنِ امْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ لَهَا ابْنٌ مَجُوسِيٌّ وَهِيَ تُرِيدُ سَفَرًا، يَكُونُ لَهَا مَحْرَمًا يُسَافِرُ بِهَا؟ قَالَ: لَا، هَذَا يَرَى
نِكَاحَ أُمِّهِ فَكَيْفَ يَكُونُ لَهَا مَحْرَمًا، وَهُوَ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهَا؟ !
وَقَالَ مُهَنَّا: سَأَلْتُ أَحْمَدَ عَنْ مَجُوسِيٍّ تُسْلِمُ ابْنَتُهُ وَهُوَ مَجُوسِيٌّ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، إِنْ كَانَ يُتَّقَى مِنْهُ. فَقُلْتُ لَهُ: وَأَيُّ شَيْءٍ يُتَّقَى مِنْهُ؟ فَقَالَ: يُجَامِعُهَا.
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْمَجُوسِيِّ تُسْلِمُ أُخْتُهُ يُحَالُ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: نَعَمْ، إِذَا خَافُوا أَنْ يَأْتِيَهَا.
قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَسْأَلُ عَنِ الْمَجُوسِيِّ يُسَافِرُ بِابْنَتِهِ، أَوْ يُزَوِّجُهَا، قَالَ: لَيْسَ هُوَ لَهَا بِوَلِيٍّ.
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ عَنِ النَّصْرَانِيِّ، وَالْيَهُودِيِّ يَكُونَانِ مَحْرَمًا؟ قَالَ: هُمَا لَا يُزَوِّجَانِ، فَكَيْفَ يَكُونَانِ مَحْرَمًا؟
وَقَالَ مُهَنَّا: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ نَصْرَانِيٍّ، أَوْ يَهُودِيٍّ أَسْلَمَتِ ابْنَتُهُ، أَيُزَوِّجُهَا أَبُوهَا، وَهُوَ نَصْرَانِيٌّ أَوْ يَهُودِيٌّ؟ قَالَ: لَا يُزَوِّجُهَا، فَقُلْتُ لَهُ: فَإِنْ زَوَّجَهَا قَالَ لَا يَجُوزُ النِّكَاحُ. قُلْتُ: فَعَلَ وَأَذِنَتْ الِابْنَةُ. قَالَ: يُعِيدُ النِّكَاحَ. قُلْتُ: يُسَافِرُ مَعَهَا؟ قَالَ: لَا يُسَافِرُ مَعَهَا، ثُمَّ قَالَ لِي: لَيْسَ هُوَ بِمَحْرَمٍ!