المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[فصل في الكافر يكون وليا لوليته الكافرة دون المسلمة] - أحكام أهل الذمة - ط رمادي - جـ ٢

[ابن القيم]

فهرس الكتاب

- ‌[ذكر نكاح أهل الذمة ومناكحتهم] [

- ‌فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ نِكَاحِهِمْ وَمُنَاكَحَاتِهِمْ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْكَافِرُ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا]

- ‌[فَصْلٌ في طَلَاقِ الْكُفَّارِ الَّذِينَ لَا يَعْتَقِدُونَ وُقُوعَهُ]

- ‌[فَصْلٌ الْمُسْلِمُ إِذَا طَلَّقَ الذِّمِّيَّةَ فَتَزَوَّجَتْ ذِمِّيًّا ثُمَّ طَلَّقَهَا فَهَلْ تَحِلُّ لِلْأَوَّلِ]

- ‌[فَصْلٌ إِذَا أَسْلَمَ الزَّوْجَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا]

- ‌[فَصْلٌ حَجَّةُ الْمُعَجِّلُونَ لِلْفُرْقَةِ]

- ‌[فَصْلٌ صِحَّةُ الْعُقُودِ الَّتِي وَقَعَتْ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فِي الشِّرْكِ]

- ‌[فَصْلٌ إِذَا أَسْلَمَ الذِّمِّيُّ وَتَحْتَهُ أُمٌّ وَابْنَتُهَا وَقَدْ دَخَلَ بِهِمَا أَوْ بِإِحْدَاهُمَا]

- ‌[فَصْلٌ إِذَا طَلَّقَ إِحْدَاهُمَا أَوْ مَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِ]

- ‌[فَصْلٌ اخْتِلَافُ الدَّارَيْنِ لَا يُوقِعُ الْفُرْقَةَ]

- ‌[فَصْلٌ عَلَى الْمُسْلِمِ نَفَقَةُ جَمِيعِ نِسَائِهِ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ]

- ‌[فَصْلٌ إِذَا زَوَّجَ الْكَافِرُ ابْنَهُ الصَّغِيرَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ مَتَى يَخْتَارُ]

- ‌[فَصْلٌ الِاخْتِيَارُ وَاجِبٌ عَلَى الْفَوْرِ]

- ‌[فَصْلٌ هَلْ الِاخْتِيَارُ يُعَدُّ فِرَاقًا لِلْبَوَاقِي]

- ‌[فَصْلٌ إِذَا مَاتَ الْمُسْلِمُ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ]

- ‌[فَصْلٌ مِيرَاثُ مَنْ مَاتَ عَنْهُنَّ الْمُسْلِمُ وَهُنَّ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعٍ]

- ‌[فَصْلٌ الْمَهْرُ لِلنِّسْوَةِ إِذَا كُنَّ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ]

- ‌[فَصْلٌ لَوْ أَسْلَمَ ثُمَّ طَلَّقَ الْجَمِيعَ قَبْلَ إِسْلَامِهِنَّ]

- ‌[فَصْلٌ مَتَّى تَبْدَأُ عِدَّةُ الْمُفَارَقَاتِ]

- ‌[فَصْلٌ مَنْ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ ثَمَانِ نِسْوَةٍ فَأَسْلَمَ مِنْهُنَّ أَرْبَعٌ]

- ‌[فَصْلٌ مَنْ أَسْلَمَ وَلَمْ تُسْلِمْ نِسَاؤُهُ حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ]

- ‌[فَصْلٌ إِذَا مَاتَتْ إِحْدَى الْمُخْتَارَاتِ فَلَهُ أَنْ يَنْكِحَ أُخْرَى مِنَ الْبَواقِي]

- ‌[فَصْلٌ فَإِنْ قَالَ كُلَّمَا أَسْلَمَتْ وَاحِدَةٌ اخْتَرْتُهَا]

- ‌[فَصْلٌ اخْتِيَارُهُ فِي حَالِ إِحْرَامِهِ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ]

- ‌[فَصْلٌ إِذَا مِتْنَ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ فَلَهُ اخْتِيَارُ أَرْبَعٍ وَيَرِثُهُنَّ]

- ‌[فَصْلٌ إِذَا أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ أُخْتَانِ مَتَى يَطَأُ الْأُخْتَ الْمُخْتَارَةَ]

- ‌[فَصْلٌ نُقِرُّ أَهْلَ الذِّمَّةِ عَلَى الْأَنْكِحَةِ الْفَاسِدَةِ بِشَرْطَيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ نَصْرَانِيٌّ تَزَوَّجَ يَهُودِيَّةً أَوِ الْعَكْسُ]

- ‌[فَصْلٌ قَبْضُ بَعْضِ الْمَهْرِ وَوُجُوبُ مَهْرِ الْمِثْلِ فِيمَا بَقِيَ كَيْفَ يَكُونُ]

- ‌[فَصْلٌ التَّحَاكُمُ إِلَيْنَا فِي أَنْكِحَةٍ لَا يُقَرُّونَ عَلَيْهَا قَبْلَ الدُّخُولِ]

- ‌[فَصْلٌ نِكَاحُ الذِّمِّيِّ الذِّمِّيَّةَ بِلَا صَدَاقٍ]

- ‌[فَصْلٌ فِي ضَابِطِ مَا يَصِحُّ مِنْ أَنْكِحَتِهِمْ وَمَا لَا يَصِحُّ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْكَافِرِ يَكُونُ وَلِيًّا لِوَلِيَّتِهِ الْكَافِرَةِ دُونَ الْمُسْلِمَةِ]

- ‌[فَصْلٌ بَيَانُ وِلَايَةِ الْأَبِ الذِّمِّيِّ]

- ‌[فَصْلٌ وِلَايَةُ الْمُسْلِمِ عَلَى الْكَافِرِةِ]

- ‌[فَصْلٌ زَوَاجُ الْمُسْلِمِ بِشَهَادَةِ ذِمِّيَّيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ لَا يَكُونُ الْكَافِرُ مَحْرَمًا لِلْمُسْلِمَةِ]

- ‌[فَصْلٌ الْإِنْفَاقُ عَلَى الْأَقَارِبِ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ]

- ‌[فَصْلٌ جَوَازُ نِكَاحِ الْكِتَابِيَّةِ]

- ‌[فَصْلٌ نِكَاحُ الْأَمَةِ الْكِتَابِيَّةِ]

- ‌[فَصْلٌ مَتَى يُكْرَهُ نِكَاحُ الْكِتَابِيَّةِ]

- ‌[فَصْلٌ النِّكَاحُ مِنَ السَّامِرَةِ]

- ‌[فَصْلٌ نِكَاحُ الْكِتَابِيَّاتِ الْمُتَمَسِّكَاتِ بِغَيْرِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ]

- ‌[فَصْلٌ نِكَاحُ الْكِتَابِيَّاتِ مَعَ كَثْرَةِ النِّسَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ نِكَاحُ الْمَجُوسِ وَأَكْلُ ذَبَائِحِهِمْ]

- ‌[فَصْلٌ إِجْبَارُ الزَّوْجَةِ الذِّمِّيَّةِ عَلَى الطَّهَارَةِ]

- ‌[فَصْلٌ مَنْعُ الزَّوْجِ زَوْجَتَهُ الْكِتَابِيَّةَ مِنْ دُورِ الْعِبَادَةِ]

- ‌[فَصْلٌ مَنْعُ الزَّوْجَةِ الْكِتَابِيَّةِ مِنَ السُّكْرِ]

- ‌[فَصْلٌ أَدَاءُ الزَّوْجَةِ الْكِتَابِيَّةِ شَعَائِرَهَا التَّعَبُّدِيَّةَ]

- ‌[ذِكْرُ أَحْكَامِ مَوَارِيثِهِمْ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ] [

- ‌فصل هَلْ يَجْرِي التَّوَارُثُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَبَيْنَهُمْ]

- ‌[فَصْلٌ تَوَارُثُ أَهْلِ مِلَّتَيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي ذِكْرِ أَحَادِيثِ هَذَا الْبَابِ وَعِلَلِهَا]

- ‌[فَصْلٌ لَا يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ بِلَا خِلَافٍ]

- ‌[فَصْلٌ ذِكْرُ الْخِلَافِ فِي تَوْرِيثِ الْمُسْلِمِ مِنَ الْكَافِرِ]

- ‌[فَصْلٌ أَقْسَامُ أَهْلِ الْعَهْدِ مِنَ الْكُفَّارِ]

- ‌[فَصْلٌ هَلْ تَجُوزُ الْهُدْنَةُ الْمُطْلَقَةُ دُونَ تَحْدِيدِ مُدَّةٍ]

- ‌[ذكر أَحْكَامِ أَطْفَال أهل الذمة] [

- ‌الْبَابُ الْأَوَّلُ ذِكْرِ أَحْكَامْ أَطْفَالهم فِي الدُّنْيَا]

- ‌[فصل مَوْتُ الْأَبَوَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا]

- ‌[فَصْلٌ مَتَى يُحْكَمُ بِإِسْلَامِ الطِّفْلِ]

- ‌[فَصْلٌ شُرُوطُ إِسْلَامِ الصَّبِيِّ]

- ‌[فَصْلٌ يَتْبَعُ الْوَلَدُ أَبَوَيْهِ إِذَا أَسْلَمَاَ]

- ‌[فَصْلٌ هَلْ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِ الطِّفْلِ الْمَسْبِيِّ]

- ‌[فَصْلٌ فِي ذِكْرِ نُصُوصِ أَحْمَدَ فِي هَذَا الْبَابِ]

- ‌[فَصْلٌ الصَّبِيُّ يَخْرُجُ مِنْ دَارِ الشِّرْكِ إِلَى أَبَوَيْهِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَهُمَا نَصْرَانِيَّانِ]

- ‌[فَصْلٌ اخْتِلَاطُ أَبْنَاءِ الْمُسْلِمِينَ بِأَبْنَاءِ أَهْلِ الذِّمَّةِ]

- ‌[فَصْلٌ الذِّمِّيُّ يَجْعَلُ وَلَدَهُ الصَّغِيرَ مُسْلِمًا]

- ‌[فَصْلٌ وَالِدُ الْمَمْلُوكَيْنِ الْكَافِرَيْنِ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي مَعْنَى الْفِطْرَةِ]

- ‌[فَصْلٌ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفِطْرَةِ الدِّينُ]

- ‌[فَصْلٌ ضَلَالُ الْقَدَرِيَّةِ فِي مَعْنَى الْفِطْرَةِ وَالرَّدُّ عَلَيْهِمْ]

- ‌[فَصْلٌ اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي مَعْنَى الْفِطْرَةِ]

- ‌[فَصْلٌ ذِكْرُ قَوْلِ مَنْ قَالَ أَنَّ الْفِطْرَةَ هِيَ الْبُدَاءَةُ]

- ‌[فَصْلٌ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ صَائِرُونَ إِلَى مَا سَبَقَ فِي عِلْمِ اللَّهِ]

- ‌[فَصْلٌ تَفْسِيرُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ لِلْفِطْرَةِ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ]

- ‌[فَصْلٌ إِجْمَاعُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الِاسْتِنْطَاقَ كَانَ لِلْأَرْوَاحِ]

- ‌[فَصْلٌ تَفْسِيرُ قَوْلِ النَّبِيِّ علبه السلام فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُمَجِّسَانِهِ]

- ‌[فَصْلٌ الْخِلَافُ فِي خَلْقِ الْأَجْسَادِ قَبْلَ الْأَرْوَاحِ أَوِ الْعَكْسُ]

- ‌[فَصْلٌ الْفِطْرَةُ خُلُوُّ الْقَلْبِ مِنَ الْإِيمَانِ وَالْكُفْرِ]

- ‌[فَصْلٌ الْفِطْرَةُ لَوْ تُرِكَتْ لَاخْتَارَتِ الْإِيمَانَ عَلَى الْكُفْرِ]

- ‌[فَصْلٌ الْفِطْرَةُ تَقْتَضِي حُبَّ اللَّهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي تَلْخِيصِ هَذِهِ الْأَقْوَالِ الَّتِي حَكَيْنَاهَا]

- ‌[الباب الثاني ذِكْرُ أَحْكَامِ أَطْفَالِهِمْ فِي الْآخِرَةِ] [

- ‌فصل اخْتِلَافِ النَّاس حكم أطفال المشركين فِي الْآخِرَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي أَدِلَّةِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ أَطْفَالَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْجَنَّةِ]

- ‌[فَصْلٌ أَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ وَالْمَذَاهِبُ الْعَشَرَةُ فِيهِمْ] [

- ‌الْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ الْوَقْفُ فِي أَمْرِهِمْ]

- ‌[الْمَذْهَبُ الثَّانِي أَنَّهُمْ فِي النَّارِ]

- ‌[الْمَذْهَبُ الثَّالِثُ أَنَّهُمْ فِي الْجَنَّةِ]

- ‌[الْمَذْهَبُ الرَّابِعُ أَنَّهُمْ فِي مَنْزِلَةٍ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ]

- ‌[الْمَذْهَبُ الْخَامِسُ أَنَّهُمْ مَرْدُودُونَ إِلَى مَحْضِ مَشِيئَةِ اللَّهِ بِلَا سَبَبٍ وَلَا عَمَلٍ]

- ‌[الْمَذْهَبُ السَّادِسُ أَنَّهُمْ خَدَمُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَمَمَالِيكُهُمْ مَعَهُمْ بِمَنْزِلَةِ أَرِقَّائِهِمْ وَمَمَالِيكِهِمْ فِي الدُّنْيَا]

- ‌[الْمَذْهَبُ السَّابِعُ أَنَّ حُكْمَهُمْ حُكْمُ آبَائِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ]

- ‌[الْمَذْهَبُ الثَّامِنُ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُرَابًا]

- ‌[الْمَذْهَبُ التَّاسِعُ مَذْهَبُ الْإِمْسَاكِ]

- ‌[الْمَذْهَبُ الْعَاشِرُ أَنَّهُمْ يُمْتَحَنُونَ فِي الْآخِرَةِ]

الفصل: ‌[فصل في الكافر يكون وليا لوليته الكافرة دون المسلمة]

[فَصْلٌ فِي الْكَافِرِ يَكُونُ وَلِيًّا لِوَلِيَّتِهِ الْكَافِرَةِ دُونَ الْمُسْلِمَةِ]

قَالَ تَعَالَى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} [التوبة: 71]، وَقَالَ:{وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} [الأنفال: 73] .

قَالَ حَنْبَلٌ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: " لَا يُزَوَّجُ النَّصْرَانِيُّ، وَلَا الْيَهُودِيُّ، وَلَا يَكُونُ النَّصْرَانِيُّ وَالْيَهُودِيُّ وَلِيًّا ".

قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: " لَا يَعْقِدُ نَصْرَانِيٌّ، وَلَا يَهُودِيٌّ عُقْدَةَ نِكَاحٍ لِمُسْلِمٍ، وَلَا مُسْلِمَةٍ، وَلَا يَكُونَانِ وَلِيَّيْنِ، وَلَا يَكُونُ إِلَّا مُسْلِمًا ".

وَقَالَ فِي رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ، وَقَدْ سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنِ النَّصْرَانِيِّ يَكُونُ وَلِيًّا إِذَا كَانَتِ ابْنَتُهُ مُسْلِمَةً؟ قَالَ: السُّلْطَانُ أَوْلَى.

ص: 782

وَقَالَ مُهَنَّا: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ نَصْرَانِيٍّ، أَوْ يَهُودِيٍّ أَسْلَمَتِ ابْنَتُهُ أَيُزَوِّجُهَا أَبُوهَا، وَهُوَ نَصْرَانِيٌّ، أَوْ يَهُودِيٌّ؟ قَالَ: لَا يُزَوِّجُهَا إِذَا كَانَ نَصْرَانِيًّا، أَوْ يَهُودِيًّا، فَقُلْتُ لَهُ: فَإِنْ زَوَّجَهَا؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ النِّكَاحُ، يَعْنِي يُرَدُّ النِّكَاحُ.

قُلْتُ: فَعَلَ، وَأَذِنَتِ الِابْنَةُ؟ قَالَ: يُعِيدُ النِّكَاحَ.

قُلْتُ: يُسَافِرُ مَعَهَا؟ قَالَ: لَا يُسَافِرُ مَعَهَا، ثُمَّ قَالَ لِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: لَيْسَ هُوَ بِمَحْرَمٍ!

قَالَ الْخَلَّالُ: وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: قُلْتُ لَا يُسَافِرُ مَعَهَا؟ قَالَ: نَعَمْ.

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهُوَ الصَّوَابُ وَبَيَّنَهَا مُهَنَّا مَرَّةً فِي قَوْلِهِ: لَا، قُلْتُ: فَكَيْفَ يُسَافِرُ مَعَهَا، وَيَقُولُ: يُعِيدُ النِّكَاحَ إِذَا أَنْكَحَهَا بِأَمْرِهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، هُوَ يُعِيدُ نِكَاحَهَا إِذَا أَنْكَحَهَا. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ مُسْلِمَةً وَأَبُوهَا نَصْرَانِيٌّ وَهِيَ مُحْتَاجَةٌ يُجْبَرُ أَبُوهَا عَلَى النَّفَقَةِ عَلَيْهَا؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ فِي هَذَا شَيْئًا.

قُلْتُ لَهُ: فَإِنَّ قَوْمًا يَقُولُونَ: لَا يُجْبَرُ عَلَى النَّفَقَةِ عَلَيْهَا، فَكَيْفَ تَقُولُ أَنْتَ؟ قَالَ: يُعْجِبُنِي أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا، فَقُلْتُ لَهُ: يُجْبَرُ؟ فَقَالَ: يُعْجِبُنِي، وَلَمْ يَقُلْ: يُجْبَرُ.

وَقَدْ تَضَمَّنَ هَذَا النَّصُّ ثَلَاثَةَ أُمُورٍ:

أَحَدُهَا: أَنَّ الْكَافِرَ لَا يَصِحُّ أَنْ يُزَوِّجَ وَلِيَّتَهُ الْمُسْلِمَةَ.

ص: 783

وَالثَّانِي: أَنَّهُ يَكُونُ مَحْرَمًا.

وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى النَّفَقَةِ مَعَ اخْتِلَافِ الدِّينِ، وَسَنَذْكُرُ الْكَلَامَ فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ عَنْ قُرْبٍ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

قَالَ حَنْبَلٌ: حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي وَحْشِيَّةَ أَنَّ هَانِئَ بْنَ قَبِيصَةَ زَوَّجَ ابْنَتَهُ مِنْ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ عَلَى أَرْبَعِينَ أَلْفًا، وَهُوَ نَصْرَانِيٌّ، فَأَتَاهَا الْقَعْقَاعُ بْنُ سُورٍ، فَقَالَ: إِنَّ أَبَاكِ زَوَّجَكِ وَهُوَ نَصْرَانِيٌّ لَا يَجُوزُ نِكَاحُهُ، زَوِّجِينِي نَفْسَكِ، فَتَزَوَّجَهَا عَلَى ثَمَانِينَ أَلْفًا، فَأَتَى عُرْوَةُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه فَقَالَ: إِنَّ الْقَعْقَاعَ تَزَوَّجَ بِامْرَأَتِي، فَقَالَ: لَئِنْ كُنْتَ تَزَوَّجْتَ امْرَأَتَهُ لَأَرْجُمَنَّكَ.

فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا، وَهُوَ نَصْرَانِيٌّ لَا يَجُوزُ نِكَاحُهُ.

قَالَ: فَمَنْ زَوَّجَكَ؟ قَالَ: هِيَ زَوَّجَتْنِي نَفْسَهَا، فَأَجَازَ نِكَاحَهَا، وَأَبْطَلَ نِكَاحَ الْأَبِ، وَقَالَ لِعُرْوَةَ: خُذْ صَدَاقَكَ مِنْ أَبِيهَا.

قَالَ حَنْبَلٌ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: إِنَّمَا جُعِلَ الْأَمْرُ إِلَيْهَا لِأَنَّ الْأَبَ نَصْرَانِيٌّ لَا يَجُوزُ حُكْمُهُ فِيهَا، فَرُدَّ الْأَمْرُ إِلَيْهَا، وَلَا بُدَّ أَنْ يُجَدَّدَ هَذَا النِّكَاحُ الْأَخِيرُ إِذَا رَضِيَتْ، وَإِنَّمَا صُيِّرَ لَهَا الْأَمْرُ بِالرِّضَا، وَلَا يَجُوزُ أَنْ تُزَوِّجَ نَفْسَهَا إِلَّا بِوَلِيٍّ.

وَعَلِيٌّ حِينَئِذٍ السُّلْطَانُ، فَأَجَازَ ذَلِكَ وَلِيُّهَا، وَقَالَ: خُذْ مَهْرَكَ مِنْ أَبِيهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا، وَلَوْ كَانَ دَخَلَ بِهَا لَكَانَ الْمَهْرُ لَهَا وَالْعِدَّةُ عَلَيْهَا.

ص: 784