الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال لهند «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف (2)» وهذا يقتضي لزوم نفقة الولد على أبيه وإلا لما كان لها الأخذ بالمعروف.
ولأن للأب ولاية على ابنه مما يدل على استحقاقه النفقة من أبيه (3) ولأن ولد الإنسان بعضه فكما يجب على الإنسان أن ينفق على نفسه فيجب عليه أن ينفق على ولده (4).
(1) أخرجه البخاري في كتاب النفقات باب إذا لم ينفق الرجل فللمرأة أن تأخذ بغير علمه ما يكفيها وولدها بالمعروف / فتح الباري شرح صحيح البخاري ج9 ص507 المطبعة السلفية. وأخرجه مسلم في كتاب الأقضية باب قضية هند / انظر صحيح مسلم بشرح النووي ج12 ص7 طبع بالمطبعة المصرية. وأخرجه أبو داود في كتاب البيوع باب في الرجل يأخذ حقه من تحت يده / عون المعبود شرح سنن أبي داود ج9 ص447 الطبعة الثالثة سنة 1399هـ. وأخرجه ابن ماجه في كتاب التجارات باب ما للمرأة من مال زوجها / سنن ابن ماجه ج2 ص769 طبعة دار إحياء التراث العربي. وأخرجه الدرامي في كتاب النكاح باب في وجوب نفقة الرجل على أهله / سنن الدرامي ج2 ص159 توزيع دار الباز للنشر والتوزيع. وأخرجه أحمد في مسنده ج6 ص39، الناشر المكتب الإسلامي.
(2)
(1)
(3)
انظر المجموع شرح المهذب ج17 ص172 الناشر مكتبة الإرشاد بجدة.
(4)
انظر المغني لابن قدامة ج7 ص583 الناشر مكتبة الرياض الحديثة.
المبحث الثاني: نفقة الأب على ابنه من اليسار والإعسار
أوجب الحنفية إنفاق الأب على ابنه يسارا وإعسارا ويرجع على الأب إذا أيسر) وهو قول عند الشافعية (1) خلافا للمالكية الذي يرون سقوطها مع الإعسار واليسار شرط النفقة عند الشافعية في قولهم الآخر لأنها مواساة فاعتبر يسار المنفق معها وهو شرط عند الحنابلة في وجوب النفقة أما إذا عجز الأب عن الإنفاق فيرى الحنفية في قول لهم أنه يتكفف (2) وينفق على ابنه وفي قول آخر لهم ينفق عليه من بيت المال.
وقالوا في قول ثالث إن عجز الأب فالأولى أن لا يتكفف مع وجود قريب ينفق عليهما كالزوجة الموسرة والتي تعد أولى من غيرها بالإنفاق على زوجها وابنه من سائر الأقارب بما فيهم الجد لأب وترجع على الأب إذا أيسر.
ويرى الحنابلة أن الأم إذا أنفقت على ابنها، وهو في حضانتها وهي تنوي الرجوع على الأب فلها أن ترجع عليه بالنفقة، وهذا ظاهر مذهب أحمد الذي عليه قدماء أصحابه، فإن من أصلهما إن أدى عن غيره واجبا رجع عليه، وإن فعله بغير إذنه مثل أن يقضي دينه، أو ينفق على
(1) انظر مغني المحتاج ج3 ص447 دار إحياء التراث العربي.
(2)
أي يسأل الناس.
عبده، وقد قال الله تعالى:{فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} (1) فأمر بإيتاء الأجر بمجرد الإرضاع ولم يشترط عقدا ولا إذنا من الأب بذلك.
أما إذا تبرعت الأم بالنفقة بدون نية الرجوع فليس لها أن ترجع على الأب بالنفقة (2).
وفي قول آخر أن الأب إذا أعسر بالنفقة وجبت على الأم دون أن ترجع بها عليه إن أيسر لأن من وجب عليه الإنفاق بالقرابة لم يرجع على أحد (3).
والقول في الرجوع بالنفقة على الأب إذا أيسر عند الحنفية باعتبار أن النفقة واجبة على الأب وحده في ظاهر الرواية عندهم وأنه لا يشاركه أحد في النفقة على الطفل لا أمه ولا غيرها لقوله تعالى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} (4) فهذه الآية صريحة في إيجاب نفقة النساء لأجل الأولاد، مما يدل على أن النفقة واجبة على الأب من باب أولى حيث النسب له.
وفي رواية لأبي حنيفة أن النفقة على الأب والأم أثلاثا بحسب ميراثهما من الولد (5) والحنابلة في قولهم بالرجوع على الأب باعتبار المذهب عندهم أن النفقة على الأب وحده لقوله تعالى {وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} (6) فهذه الآية أوجبت نفقة الولد حملا ورضيعا بواسطة الإنفاق على الحامل والمرضع فإنه لا يمكن رزقه بدون رزق حامله ومرضعته. أما نفقة الولد على أبيه بعد فطامه فقد دل عليه النص تنبيها فإنه إذا كانت النفقة واجبة على الأب - حال اختفاء الطفل أثناء
(1) سورة الطلاق الآية 6
(2)
انظر مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ج34 ص134 تصوير الطبعة الأولى.
(3)
انظر المغني لابن قدامة ج7 ص583 الناشر مكتبة الرياض الحديثة.
(4)
سورة البقرة الآية 233
(5)
انظر المبسوط للسرخسي ج 5 ص 222 طبع دار المعرفة.
(6)
سورة الطلاق الآية 6