المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌أحوال التربية الإسلامية في أمريكا للدكتور / كمال كامل عبد الحميد - مجلة البحوث الإسلامية - جـ ٢٢

[مجموعة من المؤلفين]

فهرس الكتاب

- ‌المحتويات

- ‌ هل الإنسان يملك نفسه أو أن نفسه ملك لله فقط

- ‌رأي لجنة الفتوى في نقل الدم وزرع الأعضاء:

- ‌ تنتقل من بلد زوجها إلى بلد وليها لتقضي مدة الحداد عنده

- ‌تناول ما يؤخر العادة عنها من أجل مناسبة حج أو عمرة أو صيام رمضان

- ‌ لي أطفال وتوضيت وغسلت نجاسة أطفالي، هل ينقض الوضوء

- ‌ حلق لحيته من غير رضى منه

- ‌ غير اسم أبيه جهلا لمصلحة دنيوية

- ‌ هل الإنسان مسير أو مخير

- ‌ الدعوة الناجحة؟ ومن أين تستنبط

- ‌ حكم بغير ما أنزل الله

- ‌ يرغم الملتحي على حلق لحيته

- ‌ الصلاة وراء إمام غير ملتحي

- ‌ حلق اللحية

- ‌ هل اللحية من خصال التهلكة التي أهلك الله بها قوم لوط

- ‌ الصلاة خلف حالق اللحية

- ‌ حلق اللحية

- ‌ حكم النذر في الإسلام

- ‌ الحج بدون الصيام

- ‌ مس الجن الإنسان

- ‌ هل إذا اختلفت نية المأموم مع الإمام تجوز الصلاة

- ‌ الصلاة في المساجد التي فيها قبور

- ‌ تبول الإنسان واقفا

- ‌ التسبيح باليد اليسرى

- ‌ هل يعتد المأموم بالركعة التي لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب

- ‌ الصلاة في الخفين وفي النعلين

- ‌ الحكم في إزالة المرأة لشعر جسمها

- ‌ الزكاة على ذهب المرأة

- ‌ التعليم في جامعات بعض الدول الإسلامية حيث يوجد بها من الفجور والفسق والكفر الكثير

- ‌ الصلاة وراء الديوث

- ‌ هل سحر الرسول صلى الله عليه وسلم وهل نفذ فيه السحر

- ‌ حلق اللحية

- ‌ فضيلة الصلاة والسلام على النبي

- ‌ الأصل في الأذكار وسائر العبادات الوقوف عند ما ورد من عباراتها وكيفياتها في كتاب الله وسنة رسوله

- ‌ الأصل في الأذكار وسائر العبادات الوقوف عند ما ورد من عباراتها وكيفياتها

- ‌ بذل الأموال في انتخاب الإمام لحصول منصب الإمامة

- ‌ الحضور إلى حفلة ترميد الموتى البوذيين

- ‌ دفن ولد كافر في مقابر المسلمين إذا أخذه المسلم متبنيا

- ‌لصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد التشهد في الركعة الثانية

- ‌ حلق اللحية والأخذ منها

- ‌ حكم الثوب الذي هو أطول من الكعبين

- ‌ حكم قراءة الجريدة داخل المسجد

- ‌ صبغ شعر اللحية والشارب

- ‌ لعب الورق إذا كان لا يلهي عن الصلاة

- ‌ استئجار من يدرس القرآن على نية الميت

- ‌ امرأة بها العادة الشهرية وطلب منها زوجها الجماع عن طريق الغصب

- ‌ الغلو في الحجاب

- ‌ مصافحة النساء القريبات وهن لسن محارم

- ‌ فتاوى سماحة الشيخعبد العزيز بن عبد الله بن باز

- ‌أولا: أسئلة حول تربية اللحية

- ‌ثانيا: أهمية الغطاء على وجه المرأة

- ‌ حقيقة التصوف:

- ‌ موقف الصوفية من العبادة والدين:

- ‌معنى النفقة

- ‌أنواع النفقة الواجبة على المرأة لحق الغير

- ‌الأسباب الموجبة لبعض تلك النفقات

- ‌الموضوع الأول: نفقة الأقارب

- ‌الفصل الأول: نفقة الفروع من الأولاد

- ‌النوع الأول: نفقة الأولاد الصغار

- ‌المبحث الأول: وجوب نفقة الولد الصغير على أبيه

- ‌المبحث الثاني: نفقة الأب على ابنه من اليسار والإعسار

- ‌المبحث الثالث: إرضاع الأم لولدها

- ‌المبحث الرابع: بذل الأجرة للمرضع ولدها بعصمة زوجها

- ‌المبحث الخامس: بذل الأجرة للمطلقة البائن

- ‌المبحث السادس: نفقة المرأة على أولادها

- ‌المبحث السابع: مشاركة الأب والأم أو غيرهما في نفقة الطفل

- ‌النوع الثاني: نفقة الأولاد الكبار

- ‌الفصل الثانينفقة الأصول

- ‌المبحث الأول: في وجوب نفقة الآباء والأمهات

- ‌المبحث الثاني: في وجوب نفقة الأجداد والجدات

- ‌المبحث الثالث: شرط وجوب نفقة الأصول

- ‌المبحث الرابع: كيفية وجوب نفقة الأصول بين الأولاد

- ‌الفصل الثالثنفقة القرابة من غير الفروع والأصول

- ‌مقدار النفقة الواجبة للقريب من غير الفروع والأصول

- ‌الموضوع الثاني: نفقة خادم المرأة

- ‌الموضوع الثالث: نفقة الرقيق

- ‌الموضوع الرابع: النفقة على البهائم والجمادات

- ‌الفصل الأول: في النفقة على البهائم

- ‌المبحث الأول: في وجوب الإنفاق عليها

- ‌المبحث الثاني: امتناع مالك البهائم من النفقة عليها

- ‌المبحث الثالث: امتناع المالك من الإجبار

- ‌الفصل الثاني: في النفقة على الجمادات

- ‌أحوال التربية الإسلامية في أمريكا

- ‌مقدمة

- ‌أحوالالتربية الإسلامية في أمريكا

- ‌لمحة تاريخية:

- ‌التربية الإسلامية في أمريكا

- ‌خلق الاستقامة في الإسلام:

- ‌خلق الإحسان في الإسلام:

- ‌أساليب المنصرين للوصول إلى أهدافهمفي المجتمعات الإسلامية المعاصرة

- ‌ثبت بأهم مصادر ومراجع البحث

- ‌الصوم والإفطار لرؤية الهلال

- ‌حديث شريف

الفصل: ‌ ‌أحوال التربية الإسلامية في أمريكا للدكتور / كمال كامل عبد الحميد

‌أحوال التربية الإسلامية في أمريكا

للدكتور / كمال كامل عبد الحميد نمر.

‌مقدمة

الحمد لله الذي أبان للمسلمين منهج التربية القويمة في القرآن المجيد، والصلاة والسلام على سيدنا وحبيبنا وقدوتنا محمد الذي بعثه الله مؤدبا ومربيا للناس كافة، وعلى آله وأصحابه الطيبين الأطهار، الذين أعطوا أجيالا عديدة نماذج فريدة في التربية السليمة، وعلى من نهج نهجهم واقتفى أثرهم بإحسان إلى يوم الدين. وبعد:

فإن الحاجة ملحة لدراسة التربية الإسلامية، خاصة في المرحلة الحرجة التي تمر فيها الأمة الإسلامية في أيامنا هذه. ذلك أن العالم الإسلامي اليوم يعاني من أزمة حادة في كيانه التربوي، أزمة تعتبر وليدة الأنظمة التربوية الاستعمارية الحاقدة على هذه الأمة. لذلك فإن على كل من يؤرقه المستوى الذي هبطت إليه التربية لدى أمتنا، أن يبذل قصارى جهده لتغيير هذا الواقع المرير، على كل المخلصين من أبناء هذه الأمة ممن يعملون في هذا الميدان الحيوي الهام، ميدان التربية، أن يجندوا قواهم ويشحذوا عزائمهم، لتعود التربية الإسلامية المبدعة إلى إنجاب خيرة الرجال وعظماء الإنسانية، كما كان شأنها عبر قرون طوال. إن

ص: 239

على رجالات التربية المسلمين أن يعيدوا النظر في السياسة التربوية الإسلامية في حرص وأمانة، لأنها في وضعها الراهن، لا تهدف إلى إيجاد نشء يستطيع النهوض بأمته المبتلاة بقيادات مارقة ارتوت من مستنقع الثقافات الكافرة، من رأسمالية وشيوعية. إن الهدف من التربية بين ظهرانينا هي تكوين موظفين ليس لهم أي هدف سام، أو فلسفة واضحة في هذه الحياة. لذا فقد غدا من المحتم على كل مسلم عامل في حقل التربية، دراسة الخطط والمناهج والأساليب في التعليم حتى نتمكن من إعداد نشء قادر على تحمل المسؤولية وانتشال أمتنا من أوحال الجاهلية إلى سماحة الإسلام العظيم.

أما التربية الإسلامية في أمريكا فليست بأفضل حال منها في ديار الإسلام، فلقد تدهورت أخلاق النشء المسلم في أمريكا، بحيث أصبح من الصعب تمييز جلهم عن سائر شباب أمريكا، الذين قال فيهم رئيسهم الأسبق كنيدي:" إن مستقبل أمريكا في خطر لأن شبابها مائع منحل غارق في الشهوات لا يقدر المسؤولية الملقاة على عاتقه. . " إن الجيل المسلم في أمريكا يعب من المستنقع الأمريكي القذر، ويعتمد كلية على التربية التي يقدمها ذلك المجتمع الفاسد، التربية الأمريكية الهابطة التي انتقدها المستر ليمان بقوله:" إنها لا تخلق ثقافة، ولا مجموعة مشتركة من المبادئ ولا تهذيبا أدبيا أو ذهنيا مشتركا ".

ولقد عز على الآباء والأمهات والمربين المسلمين في أمريكا أن يروا أبناءهم ينحرفون وسط تيار الكفر الأمريكي ويعيشون عيشة البهائم، ليس لهم هم سوى أن يسدوا جوعاتهم ويشبعوا غرائزهم، وينطلقوا وراء الشهوات والملذات، ويصاحبوا الأشقياء والمجرمين الذين يعج بهم المجتمع الأمريكي الوضيع، فتنادوا إلى إنقاذ من يستطيعون إنقاذه من هؤلاء الأبناء، وأيقنوا أن العلاج يكمن في تربيتهم تربية إسلامية تقيهم شر الانزلاق في الرذائل التي تطغى على المجتمع الأمريكي برمته، أيقنوا أن

ص: 240

الوقاية تكمن في غرس التربية الإيمانية في نفوس أولئك الأبناء وتنشئتهم عليها، لكونها منبع الفضائل والركيزة الأساسية لدخول النشء في حظيرة الإيمان قبل أن يغرق في مستنقع الكفر والفساد الذي أصبحت جماهيره الغفيرة تحيا ليومها وتذهل عن آخرتها وتكدح لمآربها القريبة، أيقن أولئك الآباء والمربون أن المعاهد الإسلامية وحدها هي القادرة على تزويد أبنائهم بالتربية الدينية التي تهدف إلى النمو الروحي والتهذيب النفسي وتعويدهم على العادات الصالحة والأخلاق الفاضلة والمثل الكريمة. ذلك أن الإسلام هو العاصم الوحيد من الشذوذ والانحراف خاصة في بيئة كالبيئة الأمريكية فهو يعمل على تهذيب الغرائز وتشذيب الرغبات وطهارة النفوس وصيانتها من الانحلال وعدم تلوثها بالآثام والمغريات التي يطفح بها مجتمع أمريكا.

ولقد نجحوا، إلى حد ما، في تأسيس المعاهد الإسلامية التي انبثقت وتركزت في المساجد، فلا تكاد تجد مسجدا من مئات المساجد المنتشرة في كافة أرجاء أمريكا، إلا وفيه مدرسة تتولى تعليم المسلمين صغارا وكبارا أمور دينهم، خاصة فيما يتعلق بتدريس القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف والسيرة النبوية العطرة والتاريخ الإسلامي المشرق واللغة العربية والعبادات والأخلاق الإسلامية.

وبعد أن كان أعداء الإسلام يستخدمون ترجمة معاني القرآن الكريم لمحاربته، أصبحت تجد من يترددون على تلك المعاهد الإسلامية يتصدون لأولئك الأعداء ويفحمونهم بما لديهم من علم حقيقي بمعاني ذلك الكتاب الكريم. وبعد أن كانت الصورة التي ارتسمت في أذهان الأمريكان عن الإسلام تبعث على الخجل، بعد هذا تغيرت الصورة نوعا ما بفضل الله ثم بفضل المعاهد الإسلامية التي نجحت في إعطاء الصورة الحقيقية الوضاءة للإسلام.

ص: 241

وبما أنني وجدت المكتبة الإسلامية فقيرة بالكتب التي تعالج أمور المسلمين في أمريكا، وبما أنني لم أعثر فيما نقبت عنه واطلعت عليه، على كتاب يعالج واقع ومشكلات وتاريخ التربية الإسلامية في الولايات المتحدة الأمريكية، وبما أن الله جلت قدرته قدر لي أن أمارس التربية الإسلامية عمليا في العديد من بيوت الله في كثير من مدن القارة الأمريكية على مدى ثماني سنوات، لهذا جاء اهتمامي بهذا الجهد المتواضع، وأنا أردد مع العتابي قوله:" من وضع كتابا فقد استهدف للخصوم واستشرف للألسن إلا عند من نظر فيه بعين العدل وحكم بغير الهوى وقليل ما هم " غير أني وإن كنت أطمح من عملي هذا أن يكون حافزا للغيورين من أبناء هذه الأمة على مزيد من الخوض الواعي في أحوال التربية الإسلامية لدى مسلمي أمريكا وغيرها، وإن كنت أطمح أن أسمع كل نقد بناء هادف من أي مسلم يهمه أمر التربية الإسلامية في أيامنا هذه، إلا أني - والله يشهد - لأطمح من عملي هذا أكثر من هذا وذاك، أطمح أن يجعل الله سبحانه وتعالى هذا خالصا لوجهه الكريم، وأن يتقبله مني يوم العرض عليه، إنه أفضل مأمول وأعظم مسؤول.

ص: 242