الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحمل - بالإنفاق على أمه فالإنفاق عليه بعد فصاله مباشرة من باب أولى.
وقد تضمن الخطاب بأن الحكم المسكوت أولى منه في المنطوق مما يدل على وجوب النفقة على الأب دون الأم وأنها ترجع عليه بالنفقة (1).
(1) انظر مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ج34 ص106.
المبحث الثالث: إرضاع الأم لولدها
يرى الحنفية: أن القاضي لا يحق له إجبار أم الطفل على إرضاعه حكما. لأنها غير ملزمة إلا بتسليم نفسها لزوجها لغرض الاستمتاع فقط غير أنها تؤمر بذلك ديانة، لأنه من باب الاستخدام ككنس البيت والطبخ وغسل الثياب والخبز ونحو ذلك، مما يجب عليها ديانة (1).
والمشهور عند المالكية: أنه يجب على الأم أن ترضع ولدها إلا أن يكون مثلها لا يرضع لسقم وقلة لبن، أو لكون مثلها لا يرضع باعتبار العرف والعادة، فعلى الزوج أن يستأجر له من يرضعه وفي قول آخر لهم: لا يلزمها إرضاعه وهو من فقراء المسلمين (2) لأنها ليست عصبة لولدها (3).
وعند الشافعية: لا يلزم الأم التبرع بإرضاع ولدها (4) غير أنه يجب عليها إرضاعه اللبن (5) لأن الولد لا يعيش بدونه غالبا وغيرها لا يغني عنها فيه. خاصة وأن اللبن يشد بنيته ويقوي جسمه وتسقيه حتى يروى منه (6).
ويرى الحنابلة: أن رضاع الولد على الأب وحده، وليس له إجبار أمه على رضاعه سواء أكانت ممن يرضع عادة أم ليس ممن يرضع عادة
(1) انظر المراجع السابقة عدا الفتاوى الهندية.
(2)
انظر شرح الرسالة لابن أبي زيد القيرواني ج2 ص96 طبع سنة 1332هـ.
(3)
انظر المغني لابن قدامة ج7 ص583 الناشر مكتبة الرياض الحديثة.
(4)
انظر مغني المحتاج ج3 ص449 طبع دار إحياء التراث العربي وانظر نهاية المحتاج ج7 ص222 مطبعة الحلبي.
(5)
اللبأ هو اللبن النازل أول الولادة.
(6)
انظر مغني المحتاج ج3 ص449 وانظر نهاية المحتاج ج7 ص221.
وسواء أكانت في حبال الزوج أم مطلقة لقوله تعالى {وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى} (1) وإذا اختلفا فقد تعاسرا، والرضاع ليس من حق الزوج، لأنه لا يملك إجبار زوجته لإرضاع ولده من غيرها ولا من حق الولد لأنه لو كان من حقه للزمها بعد الفرقة، فصار الإرضاع مما يلزم الأب خاصة.
والفقهاء في إزاء عدم إجبار الأم على إرضاع ولدها لم يتركوا الطفل دون رعاية وحفظ فجعلوا رعايته على أبيه ولم يجردوا أمه من مسؤوليتها إذا تعين عليها الأمر وأصبح الإرضاع عليها لازما.
فيرى الحنفية إجبار الأم على إرضاع ولدها إذا تعين عليها الإرضاع بأن لا يجد الأب من يرضعه، أو كان الابن لا يأخذ ثدي غيرها، أو لم يكن له مال والأب معسر فحينئذ تجبر الأم على إرضاعه صيانة له عن الضياع. وهذا عليه المذهب عندهم وبه تكون الفتوى.
وهو مذهب المالكية والشافعية الذين جعلوا لها إزاء ذلك أخذ الأجرة من ماله أو ممن تلزمه نفقته (2) والقول بالإجبار إذا تعين على الأم هو المذهب عند الحنابلة.
وذلك لقوله تعالى {لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا} (3) والامتناع عن إرضاعه وهو لا يجد غيرها مضارة له، وهو لا يجوز مما يدل على وجوب إرضاعها له إذا تعين عليها.
ولأنه إذا وجبت على الأب نفقته وولادته له من جهة الظاهر فوجوب نفقته على الأم إذا تعين عليها أولى. لأن ولادتها له من جهة القطع (4) وهذا هو الأولى خلافا لظاهر رواية الحنفية أن الأم لا تجبر على إرضاعه لإمكانية تغذيته بغير لبنها والقول بالوجوب هو الراجح عندهم.
(1) سورة الطلاق الآية 6
(2)
انظر مغني المحتاج ج3 ص449 طبع دار إحياء التراث العربي وانظر نهاية المحتاج ج7 ص222 مطبعة الحلبي.
(3)
سورة البقرة الآية 233
(4)
انظر المجموع شرح المهذب ج17 ص172 الناشر مكتبة الإرشاد بجدة.