الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
«من كان له ذبح يذبحه، فإذا أهل هلال ذي الحجة فلا يأخذن من شعره ولا أظفاره شيئا حتى يضحي (1)» . فإن خالف وأخذ شيئا من شعره أو أظفاره استغفر الله تعالى ولا تلزمه فدية ولو فعل ذلك عمدا. . .
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو
…
عضو
…
نائب رئيس اللجنة
…
الرئيس
عبد الله بن قعود
…
عبد الله بن غديان
…
عبد الرزاق عفيفي
…
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
(1) صحيح مسلم الأضاحي (1977)، سنن الترمذي الأضاحي (1523)، سنن النسائي الضحايا (4362)، سنن أبو داود الضحايا (2791)، سنن ابن ماجه الأضاحي (3150)، مسند أحمد بن حنبل (6/ 311)، سنن الدارمي الأضاحي (1947).
فتوى برقم 4657 وتاريخ 17/ 6 / 1402 هـ
السؤال:
هل الإنسان مسير أو مخير
؟
الجواب: ثبت أن الله تعالى وسع كل شيء رحمة وعلما. وكتب في اللوح المحفوظ ما هو كائن إلى يوم القيامة وعمت مشيئته وقدرته على كل شيء، بيده الأمر كله، لا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع، ولا راد لما قضى، وهو على كل شيء قدير. وقد دل على ذلك وما في معناه نصوص الكتاب والسنة، وهي كثيرة معروفة عند أهل العلم، ومن طلبها من القرآن ودواوين السنة وجدها، من ذلك قوله تعالى:{إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} (1)، وقوله:{اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} (2)، وقوله:{إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} (3)، وقوله:{وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا} (4)، وقوله:
(1) سورة التوبة الآية 115
(2)
سورة الرعد الآية 16
(3)
سورة القمر الآية 49
(4)
سورة الإنسان الآية 30
{يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ} (1)، وقوله:{مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} (2)، وقوله:{وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ} (3)، وقوله:{وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا} (4). الآية.
وما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك ما حث على الذكر به عقب الصلاة من قول: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد (5)» ، وكذا ما جاء في حديث عمر رضي الله عنه من «سؤال جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإيمان، فأجاب النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره (6)» . فهذه النصوص وما في معناها تدل على كمال علمه تعالى بما كان وما هو كائن، وعلى تقديره كل شؤون خلقه، وعلى عموم مشيئته وقدرته، ما شاءه سبحانه كان وما لم يشأ لم يكن.
وثبت أن الله حكيم في خلقه وتدبيره وتشريعه، رحيم بعباده، وأنه تعالى أرسل الرسل عليهم الصلاة والسلام وأنزل الكتب وشرع الشرائع وأمر كلا منهم أن يبلغها أمته، وأنه تعالى لم يكلف أحدا إلا وسعه؛ رحمة منه وفضلا، فلا يكلف المجنون حتى يعقل ولا الصغير حتى يبلغ وعذر النائم حتى يستيقظ
(1) سورة الرعد الآية 39
(2)
سورة الحديد الآية 22
(3)
سورة يونس الآية 99
(4)
سورة السجدة الآية 13
(5)
صحيح البخاري الأذان (844)، صحيح مسلم المساجد ومواضع الصلاة (593)، سنن النسائي السهو (1341)، سنن أبو داود الصلاة (1505)، مسند أحمد بن حنبل (4/ 245)، سنن الدارمي الصلاة (1349).
(6)
صحيح مسلم الإيمان (8)، سنن الترمذي الإيمان (2610)، سنن النسائي الإيمان وشرائعه (4990)، سنن أبو داود السنة (4695)، سنن ابن ماجه المقدمة (63)، مسند أحمد بن حنبل (1/ 27).
والناسي حتى يذكر والعاجز حتى يستطيع ومن لم تبلغه الدعوة حتى تبلغه رحمة منه تعالى وإحسانا.
وثبت عقلا وشرعا الفرق بين حركة الصاعد على سلم مثلا والساقط من سطح مثلا، فيؤمر الأول بالمضي إلى الخير وينهى عن المضي إلى الشر والاعتداء. بخلاف الثاني فلا يليق في شرع ولا عقل أن يوجه إليه أمر أو نهي، وثبت الفرق أيضا بين حركة المرتعش لمرضه وحركة من ليس به مرض، فلا يليق شرعا ولا عقلا أن يوجه إلى الأول أمر ولا نهي لكونه ملجأ مضطرا بل يرثى لحاله ويسعى في علاجه، بخلاف الثاني فقد يحمد كما في حركات العبادات الشرعية وقد ينهى كما في حركات العبادة غير الشرعية وحركات الظلم والاعتداء، فتكليف الله عباده ما يطيقون فقط وتفريقه في التشريع والجزاء بين من ذكروا وأمثالهم دليل على ثبوت الاختيار والقدرة والاستطاعة لمن كلفهم دون من لم يكلفهم.
ثم إن الله تعالى حكم عدل علي حكيم، لا يظلم مثقال ذرة، جواد كريم يضاعف الحسنات ويعفو عن السيئات، ثبت ذلك بالفعل الصريح والنقل الصحيح، فلا يتأتى مع كمال حكمته ورحمته وواسع مغفرته أن يكلف عباده دون أن يكون لديهم إرادة واختيار لما يأتون وما يذرون، وقدرة على ما يفعلون، ومحال في قضائه العادل وحكمته البالغة أن يعذبهم على ما هم إلى فعله ملجئون وعليه مكرهون، وإذن فقدر الله المحكم العادل وقضاؤه المبرم النافذ من عقائد الإيمان الثابتة التي يجب الإذعان لها وثبوت الاختيار للمكلفين وقدرتهم على تحقيق ما كلفوا من القضايا التي صرح بها الشرع وقضى بها العقل، فلا مناص من التسليم بها والرضوخ لها، فإذا اتسع عقل الإنسان لإدراك السر في ذلك فليحمد الله على توفيقه وإن عجز عن ذلك فليفوض
أمره لله وليتهم نفسه بالقصور في إدراك الحقائق، فذلك شأنه في كثير من الشؤون، ولا يتهم ربه في قدره وقضائه وتشريعه وجزائه؛ فإنه سبحانه هو العلي القدير الحكيم الخبير، سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين، وليكف عن الخوض في ذلك الشأن خشية الزلل والوقوع في الحيرة، وليقنع عن رضى وتسليم بجواب النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه رضي الله عنهم لما حاموا حول هذا الحمى فقالوا:«يا رسول الله، أفلا نتكل؟ فقال لهم: اعملوا فكل ميسر لما خلق له (1)» .
روى البخاري من طرق عن أبي عبد الرحمن السلمي عن «علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بقيع الغرقد في جنازة فقال: ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من الجنة ومقعده من النار. فقالوا: يا رسول الله، أفلا نتكل؟ فقال: اعملوا فكل ميسر لما خلق له. ثم قرأ قوله تعالى: إلى قوله تعالى: (6)» ، ورواه أيضا مسلم وأصحاب السنن، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو
…
عضو
…
نائب رئيس اللجنة
…
الرئيس
عبد الله بن قعود
…
عبد الله بن غديان
…
عبد الرزاق عفيفي
…
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
(1) صحيح البخاري تفسير القرآن (4949)، صحيح مسلم القدر (2647)، سنن الترمذي القدر (2136)، سنن أبو داود السنة (4694)، سنن ابن ماجه المقدمة (78)، مسند أحمد بن حنبل (1/ 157).
(2)
صحيح البخاري تفسير القرآن (4945)، صحيح مسلم القدر (2647)، سنن الترمذي تفسير القرآن (3344)، سنن أبو داود السنة (4694)، سنن ابن ماجه المقدمة (78)، مسند أحمد بن حنبل (1/ 129).
(3)
سورة الليل الآية 5 (2){فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى}
(4)
سورة الليل الآية 6 (3){وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى}
(5)
سورة الليل الآية 7 (4){فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى}
(6)
سورة الليل الآية 10 (5){لِلْعُسْرَى}
فتوى برقم 6773 وتاريخ 29/ 3 / 1404 هـ
السؤال: شخص يقول: إن في بلادنا التي نحن فيها مشايخ كثيرون وهم يفعلون الأشياء التالية:
يضربون الدفوف، ويذهبون إلى القبور ويذبحون عليها الأغنام والإبل والبقر ويطبخون الطعام، هل هذا شيء حرام أم لا؟
ويبنون قبة خارج المدينة ويضربون فيها الدفوف والطبل، وهناك ترتفع أصواتهم قائلين: أغثنا يا شيخنا جيلاني. وغيره من المشايخ الآخرين. ويمشون بين الناس ويأخذون المال ويقولون: زيارة شيخ ابن فلان. إلى آخره. وإذا مرض أحد من الناس يأخذونه إليهم ويقرأون عليه الآيات، ويقولون: تأتي بكبش أو ثور أو ناقة أو غير ذلك من المواشي، وفي السنة يدفع الناس مالا كثيرا ويذهبون إليهم، فهل هذا شيء محرم أم لا؟ وبعض الناس يقتلون بعضا ولا يأخذون منه شيئا، ولكن يطلبون من قبيلته دفع القصاص ولو كان مسكينا، ولا ينظرون إليه فإن أبى أن يدفع المال يأخذون من ماله بقوة. فما حكم ذلك؟
الجواب:
أولا: لا يجوز ذبحهم الإبل والبقر والغنم ونحوها على القبور، بل هو شرك يخرج من ملة الإسلام إذا قصد التقرب إليها رجاء بركتها؛ لأن التقرب بذلك لا يكون إلا لله، قال تعالى:{قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (1){لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} (2)، وكذا لا يجوز الضرب بالدفوف للرجال مطلقا
(1) سورة الأنعام الآية 162
(2)
سورة الأنعام الآية 163
ويجوز الضرب عليها للنساء في النكاح؛ لإعلانه.
ثانيا: الاستغاثة بالأموات والغائبين من الأحياء من جن وملائكة وإنس ودعائهم لجلب نفع أو دفع ضر شرك أكبر، يخرج من ملة الإسلام، قال الله تعالى:{وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ} (1){وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ} (2).
وأما الضرب على الطبول فلا يجوز لا للرجال ولا للنساء.
ثالثا: زيارة مشايخ الطرق الصوفية وأتباعهم لمريديهم لأخذ أموال منهم تسول وأكل للمال بالباطل، وينبغي لمن يقدر على نصحهم والأخذ على أيديهم أن يقوم بذلك، وأن يقوم بنصح المريدين حتى لا يدفعوا لهم الأموال إلا بحقها الشرعي.
رابعا: رقية المريض بقراءة القرآن والأذكار النبوية الثابتة عنه عليه الصلاة والسلام مشروعة، أما الذهاب إلى من ذكرت؛ ليقرأ عليه أبياتا ويأمره بذبح كبش أو ثور مثلا، فهذا لا يجوز؛ لأن ذلك رقية بدعية وأكل للمال بالباطل، وقد يكون شركا إذا ذبح ما ذكر للجن أو للأموات ونحو ذلك.
خامسا: القتل العمد العدوان يوجب القصاص إلا أن يعفو أولياء الدم أو بعضهم فيرجع إلى الدية، والقتل يوجب الدية والكفارة إلا أن
(1) سورة يونس الآية 106
(2)
سورة يونس الآية 107