الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ويبرئ ذمته، علما بأن المطوف الذي وكله بأداء الحج غير موجود ولا يعلم مكانه.
الجواب:
إذا كان الواقع هو ما ذكره السائل فإنه يجزئ المذكور أن يدفع المال إلى شخص يطمئن إلى دينه وأمانته ليحج به عمن دفعه إليه؛ لقول الله سبحانه:
{فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} (1).
وفق الله الجميع لما يرضيه والسلام.
(1) سورة التغابن الآية 16
ثانيا:
أسئلة فقهية أجاب عليها
سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز
السؤال الأول:
رجل غاب عن زوجته أربع سنوات ثم ولدت بعد المدة المذكورة فهل يلحقه الولد
، علما بأن زوجته حرة وليست مملوكة؟
الجواب:
إذا كان قد دخل بها فالولد يلحق بالزوج في أصح أقوال أهل العلم؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الولد للفراش (1)» متفق على صحته، وللزوج أن ينفيه إذا علم أنه ليس منه ويلاعنها على ذلك.
(1) صحيح البخاري البيوع (2053)، صحيح مسلم الرضاع (1457)، سنن النسائي الطلاق (3484)، سنن أبو داود الطلاق (2273)، سنن ابن ماجه النكاح (2004)، مسند أحمد بن حنبل (6/ 226)، موطأ مالك الأقضية (1449)، سنن الدارمي كتاب النكاح (2236).
السؤال الثاني:
هل
كتابة بعض الآيات من القرآن لتعلق
جائزة أم لا؟
الجواب:
هذا فيه تفصيل، فإن كانت تعلق في جدار المجلس والبيت للعظة والتذكير فلا بأس، أما تعليقها في جدران المسجد فيكره ذلك؛ لما فيه التشويش على المصلين، وأما تعليقها على الصبيان والمرضى على سبيل الحرز عن الجن أو بعض الأمراض، فهذا لا يجوز؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«إن الرقى والتمائم والتولة شرك (1)» ، والمراد بالرقى المذكورة الرقى المجهولة، أو بأسماء الشياطين والجن ونحو ذلك مما لا يعرف معناه أو فيه مأخوذ شرعي. أما الرقى بالآيات القرآنية والأدعية الشرعية فلا بأس بها لقول النبي صلى الله عليه وسلم:«لا بأس بالرقى ما لم تكن شركا (2)» . رواه مسلم في صحيحه.
ولأن النبي صلى الله عليه وسلم رقاه جبرائيل وهو صلى الله عليه وسلم رقى بعض أصحابه، ومن ذلك ما رواه الإمام أحمد رحمه الله في المسند عن عقبة بن عامر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له (3)» . وفي رواية أخرى: «من تعلق تميمة فقد أشرك (4)» . وهذا عند أهل العلم من الشرك الأصغر إلا أن يعتقد المعلق لها أنها تستقل بالنفع والدفع فإن ذلك يكون من الشرك الأكبر بهذا الاعتقاد.
وقد بسط العلامة الشيخ عبد الرحمن بن حسن رحمه الله الكلام في هذه المسائل في كتابه فتح المجيد شرح كتاب التوحيد، فنوصي بمراجعته لمزيد الفائدة.
(1) سنن أبو داود الطب (3883)، سنن ابن ماجه الطب (3530)، مسند أحمد بن حنبل (1/ 381).
(2)
صحيح مسلم السلام (2200)، سنن أبو داود الطب (3886).
(3)
مسند أحمد بن حنبل (4/ 154).
(4)
مسند أحمد بن حنبل (4/ 156).
السؤال الثالث:
بعض الناس يجعلون الورد (بسم الله الرحمن الرحيم) 786 مرة، ويقرءون الواقعة 42 مرة، وسورة الذاريات 60 مرة، وسورة يس 41 مرة، عند الميت وغيره، ويقرءون في الورد (يا لطيف) 16641 مرة،
فهل هذا جائز أم لا؟
الجواب:
لا أعلم لهذا العمل أصلا بهذا العدد المعين، بل التعبد بذلك واعتقاد أنه سنة بدعة، وهكذا فعل ذلك على هذا الوجه عند الميت وقت الموت أو بعد الموت، كل ذلك لا أصل له على هذا الوجه، ولكن يشرع للمؤمن الاستكثار من قراءة القرآن ليلا ونهارا، وأن يسمي الله سبحانه عند ابتداء القراءة، وعند الأكل والشرب، وعند دخول المنزل، وعند جماع أهله، وغير ذلك من الشئون التي وردت بها السنة، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله فهو أبتر (1)» . وهكذا استعمال (يا لطيف، أو يا الله، أو نحو ذلك) بعدد معلوم يعتقد أنه سنة لا أصل لذلك بل هو بدعة، ولكن يشرع الإكثار من الدعاء بلا عدد معين. كقوله: يا لطيف الطف بنا، أو اغفر لنا، أو ارحمنا، أو اهدنا، ونحو ذلك.
وهكذا يا الله، يا رحمن، يا رحيم، يا غفور، يا حكيم، يا عزيز، اعف عنا، وانصرنا، وأصلح قلوبنا وأعمالنا، وما أشبه ذلك؛ لقول الله سبحانه:
{وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} (2).
وقوله عز وجل:
{وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} (3).
ولكن بدون تحديد عدد لا يزيد عليه ولا ينقص. إلا ما ورد فيه تحديد عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل قول: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في كل يوم مائة مرة (4)» ، فهذا ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهكذا قول سبحان الله وبحمده مائة مرة في الصباح
(1) سنن أبو داود الأدب (4840)، سنن ابن ماجه النكاح (1894).
(2)
سورة غافر الآية 60
(3)
سورة البقرة الآية 186
(4)
صحيح البخاري بدء الخلق (3293)، صحيح مسلم الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار (2691)، سنن الترمذي الدعوات (3468)، سنن ابن ماجه الأدب (3798)، مسند أحمد بن حنبل (2/ 375)، موطأ مالك النداء للصلاة (486).